يقول تعالى :﴿ وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هذا القرآن مِن كُلِّ مَثَلٍ ﴾ أي قد بينا لهم الحق ووضحناه لهم، وضربنا لهم فيه الأمثال ليستبينوا الحق ويبتعوه، ﴿ وَلَئِن جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَّيَقُولَنَّ الذين كفروا إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ مُبْطِلُونَ ﴾ أي لو رأوا أي آية كانت، سواء كانت باقتراحهم أو غيره لا يؤمنون بها، ويعتقدون أنها سحر وباطل، كما قالوا في انشقاق القمر ونحوه، ولهذا قال تعالى :﴿ كَذَلِكَ يَطْبَعُ الله على قُلُوبِ الذين لاَ يَعْلَمُونَ * فاصبر إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ ﴾ أي اصبر على مخالفتهم وعنادهم، فإن الله تعالى منجز لك ما وعدك، من نصره إياك عليهم، وجعله العاقبة لك ولمن اتبعك في الدنيا والآخرة ﴿ وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ الذين لاَ يُوقِنُونَ ﴾ أي بل اثبت على ما بعثك الله به، فإنه الحق الذي لا مرية فيه، قال ابن أبي حاتم عن أبي يحيى : صلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه صلاة الفجر فناداه رجل من الخوارج ﴿ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخاسرين ﴾ [ الزمر : ٦٥ ] فأجابه علي رضي الله عنه وهو في الصلاة ﴿ فاصبر إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ وَلاَ يَسْتَخِفَّنَّكَ الذين لاَ يُوقِنُونَ ﴾.