يقول تعالى آمراً رسوله ﷺ أن يأمر النساء المؤمنات خاصة أزواجه وبناته لشرفهن بأن يدنين عليه من جلابيبهن، ليتميزن عن سمات نساء الجاهلية، والجلباب هو الرداء فوق الخمار، وهو بمنزلة الإزار اليوم، قال الجوهري : الجلباب الملحفة، قالت امراة من هذيل يرثي قتيلاً لها :
تمشي النسور إليه وهي لاهية | مشي العذارى عليهن الجلابيب |
وروي عن سفيان الثوري أنه قال : لا بأس بالنظر إلى زينة أهل الذمة وإنما نهي عن ذلك لخوف الفتنة لا لحرمتهن، واستدل بقوله تعالى :﴿ وَنِسَآءِ المؤمنين ﴾، وقوله :﴿ ذلك أدنى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ ﴾ أي إذا فعلن ذلك عرفن أنهن حرائر، لسن بإماء ولا عواهر، قال السدي : كان ناس من فساق أهل المدينة يخرجون بالليل حين يختلط الظلام إلى طرق المدينة، فيعرضون للنساء وكان مساكن أهل المدينة ضيقة، فإذا كان الليل خرج النساء إلى الطريق يقضين حاجتهن، فكان أولئك الفساق يبتغون ذلك منهم، فإذا رأوا المرأة عليها جلباب قالوا : هذه حرة فكفوا عنها، وإذا رأوا المرأة ليس عليها جلباب قالوا : هذه أمة فوثبوا عليها، وقال مجاهد : يتجببن فيعلم أنهن حرائر فلا يتعرض لهن فاسق بأذى ولا ريبة، وقوله تعالى :﴿ وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً ﴾ أي لما سلف في أيام الجاهلية حيث لم يكن عندهن علم بذلك، ثم قال تعالى متوعداً للمنافقين وهم الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر ﴿ والذين فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ ﴾ قال عكرمة وغيره : هم الزناة هاهنا، ﴿ والمرجفون فِي المدينة ﴾ يعني الذين يقولون جاء الأعداء وجاءت الحروب، وهو كذب وافتراء، لئن لم ينتهوا عن ذلك ويرجعوا إلى الحق ﴿ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ﴾ قال ابن عباس : أي لنسلطنك عليهم، وقال قتادة : لنحرشنك إليهم، وقال السدي : لنعلمنك بهم، ﴿ ثُمَّ لاَ يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ ﴾ أي في المدينة ﴿ إِلاَّ قَلِيلاً * مَّلْعُونِينَ ﴾ حال منهم في مدة أقامتهم في المدينة مدة قريبة مطرودين مبعدين ﴿ أَيْنَمَا ثقفوا ﴾ أي وجدوا، ﴿ أُخِذُواْ ﴾ لذلتهم وقلتهم، ﴿ وَقُتِّلُواْ تَقْتِيلاً ﴾. ثم قال تعالى :﴿ سُنَّةَ الله فِي الذين خَلَوْاْ مِن قَبْلُ ﴾ أي هذه سنته في المنافقين إذا تمردوا على نفاقهم وكفرهم، ولم يرجعوا عما هم فيه أن أهل الإيمان يسلطون عليهم ويقهرونهم، ﴿ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ الله تَبْدِيلاً ﴾ أي وسنّة الله في ذلك لا تبدل ولا تغير.