﴿من خير فَإِن الله بِهِ عليم (٢١٥) كتب عَلَيْكُم الْقِتَال وَهُوَ كره لكم وَعَسَى أَن تكْرهُوا شَيْئا وَهُوَ خير لكم وَعَسَى أَن تحبوا شَيْئا وَهُوَ شرا لكم وَالله يعلم وَأَنْتُم لَا تعلمُونَ (٢١٦) يَسْأَلُونَك عَن الشَّهْر الْحَرَام قتال فِيهِ قل فِيهِ كَبِير وَصد عَن سَبِيل الله وَكفر بِهِ﴾
﴿وَعَسَى أَن تكْرهُوا شَيْئا﴾ يَعْنِي: الْقِتَال ﴿وَهُوَ خير لكم﴾ بِإِصَابَة الشَّهَادَة، وحيازة الْغَنِيمَة، وَالظفر بالعدو.
(وَعَسَى أَن تحبوا شَيْئا) يَعْنِي: الْقعُود عَن الْقِتَال ﴿وَهُوَ شَرّ لكم﴾ بفوت الْمنَازل. قَالَ ابْن عَبَّاس: " كنت رَدِيف رَسُول الله فَقَالَ لي: يَا غُلَام ارْض بِمَا قدر الله لَك؛ فَعَسَى أَن تكره شَيْئا وَهُوَ خير لَك، وَعَسَى أَن تحب شَيْئا وَهُوَ شَرّ لَك، وتلا هَذِه الْآيَة: ﴿وَالله يعلم وَأَنْتُم لَا تعلمُونَ﴾ ".
قَوْله تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَك عَن الشَّهْر الْحَرَام قتال فِيهِ﴾ أَي: عَن قتال فِيهِ، خفض على الْبَدَل ﴿قل قتال فِيهِ كَبِير﴾ عَظِيم. ثمَّ ابْتَدَأَ فَقَالَ: ﴿وَصد عَن سَبِيل الله﴾ يَعْنِي: صدكم الْمُسلمين عَن الْإِسْلَام.
﴿وَكفر بِهِ﴾ أَي: كفركم بِاللَّه. ﴿وَالْمَسْجِد الْحَرَام﴾ أَي: وصدكم الْمُسلمين عَن الْمَسْجِد الْحَرَام.
﴿وَإِخْرَاج أَهله مِنْهُ﴾ أَي: إِخْرَاج أهل مَكَّة من مَكَّة ﴿أكبر عِنْد الله والفتنة أكبر من الْقَتْل﴾ أَي: وَالْكفْر الَّذِي أَنْتُم عَلَيْهِ، وأفعالكم تِلْكَ، أكبر عِنْد الله، وَأَشد من قتال الْمُسلمين فِي الشَّهْر الْحَرَام.
قَالَ عُرْوَة بن الزبير: سَبَب نزُول الْآيَة: مَا روى " أَن النَّبِي بعث عبد الله بن جحش مَعَ ثَمَانِيَة نفر قبل مَكَّة، وَدفع إِلَيْهِم كتابا وَقَالَ: لَا تفكوه إِلَّا بعد يَوْمَيْنِ، فَلَمَّا مضى يَوْمَانِ فكوا الْكتاب، فَإِذا فِيهِ: امضوا إِلَى بطن النّخل وَذَلِكَ مَوضِع بَين مَكَّة والطائف وَفِيه استعلموا أَخْبَار قُرَيْش، فنزلوا هُنَالك، وَكَانُوا يستعلمون خُفْيَة، فَمر بهم عير من الطَّائِف عَلَيْهِم عَمْرو بن الْحَضْرَمِيّ مَعَ زبيب وأدم، فَرَمَاهُ وَاحِد من