﴿الْعَزِيز الْحَكِيم (١١٨) قَالَ الله هَذَا يَوْم ينفع الصَّادِقين صدقهم لَهُم جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار خَالِدين فِيهَا أبدا رَضِي الله عَنْهُم وَرَضوا عَنهُ ذَلِك الْفَوْز الْعَظِيم (١١٩) لله ملك السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ على كل شَيْء قدير (١٢٠) ﴾ شَيْء وَلَا يخرج من حكمتك. وَيدخل فِي حِكْمَة الله - تَعَالَى - وسعة رَحمته أَن يغْفر للْكفَّار، وَلكنه أخبر أَن لَا يغْفر، وَهُوَ لَا يخلف خَبره وَمن قَالَ: إِنَّه على تَسْلِيم الْأَمر لَا على وَجه طلب الْمَغْفِرَة، استقام النّظم على قَوْله، كَمَا بَينا.
قَوْله - تَعَالَى -: ﴿قَالَ الله هَذَا يَوْم ينفع الصَّادِقين صدقهم﴾ يقْرَأ: " يَوْم " بِالرَّفْع على الإبتداء، وَيقْرَأ: " يَوْم " على بِالنّصب، كَأَنَّهُ أَرَادَ فِي يَوْم؛ فَحذف فِي وَنصب يَوْم.
فَإِن قَالَ قَائِل: كَيفَ ينفع الصَّادِقين صدقهم بالقيامة، وَلَيْسَت بدار النَّفْع؟ قيل: مَعْنَاهُ: ينفع الصَّادِقين صدقهم فِي الدُّنْيَا لَا صدقهم فِي الْقِيَامَة، وَقيل: نفعهم بِالصّدقِ فِي الْقِيَامَة: أَنهم لَو كذبُوا؛ نطقت جوارحهم فافتضحوا، فَإِذا صدقُوا لم يفتضحوا ( ﴿لَهُم جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار خَالِدين فِيهَا أبدا رَضِي الله عَنْهُم وَرَضوا عَنهُ ذَلِك الْفَوْز الْعَظِيم﴾ لله ملك السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ على كل شَيْء قدير) وَالله أعلم بِالصَّوَابِ.


الصفحة التالية
Icon