معاني القرآن، ج ٣، ص : ١٦١
ومن سورة التغابن
قوله جل وعز :«ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ» (١١).
يريد : إلا بأمر اللّه، «وَ مَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ» [عند المصيبة فيقول : إنا للّه وإنا إليه راجعون، ويقال : يهد قلبه ] «١» إذا ابتلى صبر، وإذا أنعم عليه شكر، وإذا ظلم غفر، فذلك قوله يهد قلبه [٢٠٠/ ا].
وقوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ (١٤).
نزلت لما أمر الناس بالهجرة من مكة إلى المدينة، فكان الرجل إذا أراد أن يهاجر تعلقت به امرأته وولده، فقالوا : أين تضعنا «٢»، ولمن تتركنا؟ فيرحمهم، ويقيم متخلفا عن الهجرة، فذلك قوله :«فَاحْذَرُوهُمْ» أي : لا تطيعوهم فى التخلف.
وقوله : وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا (١٤).
نزلت فى أولاد الذين هاجروا، ولم يطيعوا عيالاتهم لأنهم قالوا لهم عند فراقهم للهجرة : لئن لم تتبعونا لا ننفق عليكم، فلحقوهم بعد بالمدينة، فلم ينفقوا عليهم، حتى سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه فنزل : وإن تعفوا وتصفحوا، وتنفقوا عليهم، فرخص لهم فى الإنفاق عليهم.
وقوله : وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ (١٦).
يقال : من أدّى الزكاة فقد وقى شح نفسه، وبعض القراء قد قرأ :«و من يوق شح نفسه»، بكسر الشين «٣»، ورفعها الأغلب فى قراءة.

(١) ساقط فى ش.
(٢) فى ش، تضعن، تحريف.
(٣) وهى قراءة أبى حيوة وابن أبى عبلة (البحر المحيط ٨/ ٢٤٧).


الصفحة التالية
Icon