معاني القرآن، ج ٣، ص : ٢٩٣
ومن سورة قريش
قوله عز وجل : لِإِيلافِ قُرَيْشٍ (١).
يقول القائل : كيف ابتدئ الكلام بلام خافضة ليس بعدها شىء يرتفع «١» بها؟ فالقول فى ذلك على وجهين.
قال بعضهم :[١٤٩/ ب ] كانت موصلة بألم تر كيف فعل ربك، وذلك أنه ذكّر أهل مكة عظيم النعمة عليهم فيما صنع بالحبشة، ثم قال :«لِإِيلافِ قُرَيْشٍ» أيضا، كأنه قال : ذلك إلى نعمته عليهم فى رحلة الشتاء والصيف، فتقول : نعمة إلى نعمة ونعمة لنعمة سواء فى «٢» المعنى.
ويقال : إنه تبارك وتعالى عجّب نبيه صلّى اللّه عليه وسلم، فقال : اعجب يا محمد لنعم اللّه تبارك وتعالى على قريش فى إيلافهم رحلة الشتاء والصيف، ثم قال : فلا يتشاغلن بذلك عن اتباعك وعن الإيمان باللّه. َلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ»
(٣) «و الإيلاف» قرأ عاصم والأعمش بالياء بعد الهمزة، وقرأه بعض أهل المدينة «إلفهم» مقصورة فى الحرفين جميعا، وقرأ بعض القراء :(إلفهم). وكل صواب «٣». ولم يختلفوا فى نصب الرحلة بإيقاع الإيلاف عليها، ولو خفضها خافض بجعل الرحلة هى الإيلاف كقولك : العجب لرحلتهم شتاء وصيفا. ولو نصب، إيلافهم، أو إلفهم على أن تجعله مصدرا ولا تكرّه على أول الكلام كان صوابا كأنك قلت : العجب لدخولك دخولا دارنا.
يكون «٤» الإيلاف وهو مضاف مثل هذا المعنى كما قال :«إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها «٥»».

(١) كذا فى ش : وفى ب، ح : ترتفع تصحيف.
(٢) سقط فى ش : سواء المعنى.
(٣) اختلف فى «إلافهم» : فأبو جعفر بهمزة مكسورة بلا ياء كقراءة ابن عامر فى الأولى، فهو مصدر ألف ثلاثيا، والباقون بالهمزة وياء ساكنة بعدها، فكلهم على إثبات الياء فى الثاني غير أبى جعفر (الإتحاف : ٤٤٤).
وقد جمع القراءات المروية هنا من قال :
زعمتم أن إخوتكم قريش لهم إلف، وليس لكم آلاف
(تفسير الزمخشري ٤/ ٢٣٥).
(٤) فى ش : فيكون.
(٥) سورة الزلزلة الآية : ١.


الصفحة التالية
Icon