سورة التكوير
* * *
فإن قيل: كيف قال الله تعالى: (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ) والسؤال إنما يحسن للقاتل لا للمقتول؟
قلنا: سؤالها لتبكيت قاتلها وتوبيخه بما تقوله من الجواب، فإنها تقول: قتلت بغير ذنب، ونظيره في التبكيت والتوبيخ قوله تعالى لعيسى عليه السلام: (أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي) حتى قال: (سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ).
* * *
فإن قيل: كيف قال الله تعالى: (عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ) فأثبت العلم لنفس واحدة، مع أن كل نفس تعلم ما أحضرت يوم القيامة بدليل قوله تعالى (يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا) ؟
قلنا: هذا مما أريد به عكس مدلوله، ومثلا كثير في كلام الله تعالى وكلام العرب كقوله تعالى: (رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ) فإن رب هنا بمعنى كم للتكثير، وقوله تعالى حكاية
عن موسى عليه الصلاة والسلام لقومه: (وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ) وقول الشاعر:


الصفحة التالية
Icon