سورة التين
* * *
فإن قيل: كيف وجه صحة الاستثناء في قوله تعالى: (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ) ؟
قلنا: قال الاكثرون: المراد بالإنسان هنا الجنس، ويرده أسل سافلين
إدخاله النار فعلى هذا يكون الاستثناء متصلا ظاهر الاتصال، ويكون قوله تعالى: (فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ) قائا مقام قوله تعالى فلا نردهم أسفل سافلين، وأما على قول من فسر الرد أسفل سافلين
بالهرم والخرف وقال السافلون هم الضعفاء والزمى والأطفال والشيخ الهرم أسفل هؤلاء كلهم، فعلى هذا يكون الاستثناء منقطعا بمعنى
لكن، ومعنى قوله تعالى: (فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ)
أى غير مقطوع بالهرم والضعف الحاصل من الكبر: أي إلا الذين آمنوا وعملوا
الصالحات في حال شبابهم وقوتهم، فإنهم إذا عجزوا عن العمل كتب لهم ثواب ما كانوا يعملونه من الطاعات والحسنات إلى وقت موتهم.
وهذا معنى قول ابن عباس رضى الله عنهما: من قرأ القرآن لم يرد إلى أرذل العمر، وقال بعضى العلماء: الذين آمنوا وعملوا الصالحات فى
شبابهم وقوتهم فإنهم لا يردون إلى الخرف وأرذل العمر وإن عمروا طويلا، وتمسك بظاهر قول ابن عباس رضى ألله عنهما.


الصفحة التالية
Icon