وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَيْهَقِيُّ (١) أَخْبَرَنَا أَبُو [الْحُسَيْنِ بْنُ] (٢) الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ السُّلَمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو ثَابِتٍ، حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ الْمَقَامَ كَانَ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَزَمَانِ أَبِي بَكْرٍ مُلْتَصِقًا بِالْبَيْتِ، ثُمَّ أَخَّرَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ مَعَ مَا تَقَدَّمَ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ العَدَني قَالَ: قَالَ سُفْيَانُ -[يَعْنِي ابْنَ عُيَيْنَةَ] (٣) وَهُوَ إِمَامُ الْمَكِّيِّينَ فِي زَمَانِهِ-كَانَ الْمَقَامُ فِي (٤) سُقْع الْبَيْتِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَوَّلَهُ عُمَرُ إِلَى مَكَانِهِ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ قَالَ: ذَهَبَ السَّيْلُ بِهِ بَعْدَ تَحْوِيلِ عَمَرَ إِيَّاهُ مِنْ مَوْضِعِهِ هَذَا، فَرَدَّهُ عَمَرُ إِلَيْهِ.
وَقَالَ سُفْيَانُ: لَا أَدْرِي كَمْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ قَبْلَ تَحْوِيلِهِ. قَالَ سُفْيَانُ: لَا أَدْرِي أَكَانَ (٥) لَاصِقًا بِهَا أَمْ لَا؟ (٦).
فَهَذِهِ الْآثَارُ مُتَعَاضِدَةٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ قَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُويه: حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرو، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا آدَمُ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ صَلَّيْنَا خَلْفَ الْمَقَامِ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ فَكَانَ الْمَقَامُ عِنْدَ الْبَيْتِ فَحَوَّلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَوْضِعِهِ هَذَا. قَالَ مُجَاهِدٌ: قَدْ كَانَ عُمَرُ يَرَى الرَّأْيَ فَيَنْزِلُ بِهِ الْقُرْآنُ (٧).
هَذَا مُرْسَلٌ عَنْ مُجَاهِدٍ، وَهُوَ مُخَالَفٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ أخَّر الْمَقَامَ إِلَى مَوْضِعِهِ الْآنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهَذَا أَصَحُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مَرْدُويه، مَعَ اعْتِضَادِ هَذَا بِمَا تَقَدَّمَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (٨).
﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِين وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (١٢٥) وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٢٦) ﴾

(١) في أ، و: "علي بن الحسين".
(٢) زيادة من جـ، ط، أ، و.
(٣) زيادة من جـ، ط، أ، و.
(٤) في هـ: "من" وهو خطأ.
(٥) في جـ: "إن كان".
(٦) تفسير ابن أبي حاتم (١/٣٧٢).
(٧) قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٨/١٦٩) :"إسناده ضعيف".
(٨) وقد ألف سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله- رسالتين فيما يتعلق بالمقام: الأولى: في جواز نقل المقام سماها: "الجواب المستقيم في جواز نقل مقام إبراهيم" مطبوعة ضمن فتاواه (٥/١٧-٥٥). والثانية: في الرد على الشيخ سليمان بن حمدان في اعتراضه على رسالة الشيخ عبد الرحمن المعلمي في جواز نقل المقام سماها: "نصيحة الإخوان ببيان بعض ما في نقض المباني لابن حمدان من الخبط والجهل والبهتان" مطبوعة ضمن فتاواه (٥/٥٦-١٣٢) وهما رسالتان قيمتان حشد فيهما -رحمه الله- جواز نقل المقام، واستشهد بكلام الحافظ ابن كثير هنا وكلام الحافظ ابن حجر في فتح الباري، وهما تدلان على تبحره وسعة علمه - رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.

﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١٢٧) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٢٨) ﴾


الصفحة التالية
Icon