عَلَيْكَ فِي ظَهْرِ أَبِيكَ آدَمَ أَلَّا تُشْرِكَ بِي شَيْئًا، فَأَبَيْتَ إِلا أَنْ تُشْرِكَ ". وَهَكَذَا أَخْرَجَاهُ (١) الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ (٢).
طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا رَوْح، حَدَّثَنَا حَمَّاد، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يُؤْتَى بِالرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَقُولُ لَهُ: يَا ابْنَ آدَمَ، كَيْفَ وَجَدْتَ مَنزلَكَ؟ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، خَيْرُ مَنزلٍ. فَيَقُولُ: سَلْ وَتَمَنَّ. فَيَقُولُ: مَا أَسْأَلُ وَلا أَتَمَنَّى إِلا أَنْ تَرُدَّنِي إِلَى الدُّنْيَا فَأُقْتَلَ فِي سَبِيلِكَ عَشْرَ مِرَار -لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ. وَيُؤْتَى بِالرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَيَقُولُ لَهُ: يَا ابْنَ آدَمَ، كَيْفَ وَجَدْتَ مَنزلَكَ؟ فَيَقُولُ: يَا (٣) رَبِّ شَرُّ مَنزلٍ. فَيَقُولُ لَهُ: تَفْتَدِي (٤) مِني بِطِلاعِ الأرْضِ ذَهَبًا؟ فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ، نَعَمْ. فَيَقُولُ: كَذَبْتَ، قَدْ سَأَلْتُكَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَأَيْسَرَ فَلَمْ تَفْعَلْ، فيُرَد (٥) إِلَى النَّارِ" (٦).
وَلِهَذَا قَالَ: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ أَيْ: وَمَا لَهُمْ مِنْ أَحَدٍ يُنْقِذهم مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، ولا يجيرهم من أليم عقابه.
(٢) المسند (٣/١٢٧) وصحيح البخاري برقم (٦٥٣٨) وصحيح مسلم برقم (٢٨٠٥).
(٣) في جـ، أ، و: "أي".
(٤) في أ، و: "أتفتدي".
(٥) في أ: "فرد".
(٦) المسند (٣/٢٠٨).
﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٩٢) ﴾
[رَوَى وَكِيع فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ﴾ قَالَ: الْبِرُّ الْجَنَّةُ] (١) وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ (٢) بِالْمَدِينَةِ مَالًا وكانَ أحبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بيْرَحاءُ -وَكَانَتْ مُسْتقْبلة الْمَسْجِدِ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ-قَالَ أَنَسٌ: فَلَمَّا نَزَلَتْ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وَإِنَّ أحبَّ أَمْوَالِي إلَيَّ بيْرَحاءُ وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّها وذُخْرَها عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، فَضَعْها يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ [تَعَالَى] (٣) فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "بَخٍ، ذَاكَ مَالٌ رَابِحٌ، ذَاكَ مَالٌ رَابِح، وَقَدْ سَمِعْتُ، وَأَنَا أرَى أنْ تجْعَلَهَا فِي الأقْرَبِينَ". فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَسَمها أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ. أَخْرَجَاهُ (٤).
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ عُمَر [رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ] (٥) قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أُصِبْ مَالًا قطُّ هُوَ أنْفَسُ
(٢) في جـ، أ: "أكثر الأنصار"، وفي ر، و: "أكبر أنصاري".
(٣) زيادة من جـ.
(٤) المسند (٣/١٤١) وصحيح البخاري برقم (١٤٦١، ٢٧٥٢، ٢٣١٨، ٢٧٦٩، ٥٦١١، ٤٥٥٤) وصحيح مسلم برقم (٩٩٨).
(٥) زيادة من و.