قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَان الْوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا سفيان بن حسين، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَيُّكُمْ يُبَايِعُنِي عَلَى هَذِهِ (١) الْآيَاتِ الثَّلَاثِ؟ ". ثُمَّ تَلَا ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ حَتَّى فَرَغَ مِنْ ثَلَاثِ الْآيَاتِ، ثُمَّ قَالَ: "وَمَنْ وَفَّى بِهِنَّ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنِ انْتَقَصَ مِنْهُنَّ شَيْئًا أَدْرَكَهُ (٢) اللَّهُ فِي الدُّنْيَا كَانَتْ عُقُوبَتَهُ، وَمَنْ أخَّرَه إِلَى الْآخِرَةِ كَانَ أَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ أَخَذَهُ، وَإِنْ شَاءَ عَفَا عَنْهُ" (٣).
﴿ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (١٥٤) وَهَذَا كِتَابٌ أَنزلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٥٥) ﴾
قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: ﴿ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ﴾ تَقْدِيرُهُ: ثُمَّ قُلْ -يَا مُحَمَّدُ -مُخْبِرًا عَنَّا بِأَنَّا آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ، بِدَلَالَةِ قَوْلِهِ: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾
قلت: وفي هذا نظر، وثُم هَاهُنَا إِنَّمَا هِيَ لِعَطْفِ الْخَبَرِ بَعْدَ الْخَبَرِ، لَا لِلتَّرْتِيبِ هَاهُنَا، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
قُلْ لِمَنْ سَادَ ثُم سَادَ أبوهُ | ثُمّ قَدْ سَادَ قَبْلَ ذَلكَ جَده (٤) |
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلا﴾ أَيْ: آتَيْنَاهُ الْكِتَابَ الَّذِي أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْهِ تَمَامًا كَامِلًا جَامِعًا لِجَمِيعِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي شَرِيعَتِهِ، كَمَا قَالَ: ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الألْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ الآية [الأعراف: ١٤٥].
(٢) في أ: "فأدركه".
(٣) ورواه الحاكم في المستدرك (٢/٣١٨) من طريق يزيد بن هارون به.
(٤) لم أعرف قائله.
(٥) في أ: "الله تعالى".
(٦) زيادة من أ.
(٧) زيادة من م، أ، وفي هـ "الآية".