المقدمة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. وبعد:
لعلّ أطروحة صمويل هنتنجتون التي دوَّت فى الهزيع الأخير من القرن الميلادي المنصّرم، كانت أمثل تعبير عن حقيقة ما يعتور عالمنا المعاصر من صراع حضاري ذي جوهر دينيّ.
ولم يكن سيل الكتابات الغربية التي تجعل من الإسلام وأمته وحضارته وعالمه عدوّ الغرب الحاليّ والمستقبليّ الذي يمثل امبراطورية الشر بعد زوال المعسكر الشيوعي، إلا تجسيداً لأحد أبعاد ذلك الصراع الضاري (١).
وهذا الجانب الملتهب من جوانب الصراع وإن كان هو المستحوذ على غالب الاهتمام، إلا أن هنالك جوانب أخرى تماثله فى الأهمية، بل قد تفوقه فى الخطورة؛ لأن المستهدف فيها هو القلوب النابضة والعقول المحركة للقاطرة البشرية.

(١) يأتى فى مقدمة تلك الكتابات دراسة بعنوان Christianity and Islam للكاتب البريطاني ﷺ dward Mortimer وأخرى بعنوان Islam and Marxism للعالم الأنثروبولوجي ﷺ rnest Gellmer، وقد نشرت الدراستان كملف خاص عن الإسلام في مجلة ((International ﷺffairs رضي الله عن: ٦٧. ١ Junuary ١٩٩١)) وشهادة ثالثة جاءت على لسان سياسي بارز ومسؤول كبير كان يشغل منصب رئيس المجلس الوزاري الأوربي ووزير خارجية إيطاليا ((جيانى ديميكليس)) عندما برر سبب وجود حلف الأطلنطي بعد زوال المواجهة مع حلف وارسو، بأن المواجهة مع العالم الإسلامي هى مبرر بقاء الحلف.
راجع: د. محمد عمارة، استراتيجية التنصير في العالم الإسلامي، ص ٢٨، مركز دراسات العالم الإسلامي. مالطة، ط١، ١٩٩٢م.


الصفحة التالية
Icon