قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قال: هذا قَسمٌ أقسم الله به. وفي قوله: ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قال: كلّ هذا قَسمٌ، قال: ولم يكن أبِي ينظر فيه إذا سُئِل عنه، ولا يذكره، يريد به القسم١
٢
عن علي بن أبي طالب -من طريق أبي صالح- قال: الضَّبح من الخيل: الحَمْحَمة، ومن الإبل: النَّفَس١
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح، عن عكرمة-: ضبْحها: نفسها بمشافرها١
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال:... ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ ضبَحتْ بأرجلها. ولفظ ابن مردويه: ضبَحتْ بمناخرها١
عن عبد الله بن عباس، ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾، قال: الخيل، ضبْحها: زحيرها١، ألم تر أنّ الفرس إذا عدا قال: أحْ أحْ. فذاك ضبْحها٢
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عمرو بن دينار عن عطاء- ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾، قال: ليس شيء من الدواب يضْبح إلا كلب أو فرس١٢
٨
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي رجاء- ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾، قال: الخيل، ألم تر إلى الفرس إذا جرى كيف يضبح؟ وما ضبح بعيرٌ قطّ١
٩
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق ابن جُرَيْج- قال: ليس شيء من الدواب يَضبح غير الكلب والفرس١
١٠
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾، يقول: غَدَت الخيل إلى الغزوة حتى أصبحتْ، فعَلَتْ أنفاسها بأفواهها، فكان لها ضباح كضباح الثعلب١٢
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جُبَير- قال: بينما أنا فيالحِجْر جالس إذا أتاني رجل يسأل عن: ﴿العادِياتِ ضَبْحًا﴾. فقلتُ: الخيل حين تُغير في سبيل الله، ثم تأوي إلى الليل، فيصنعون طعامهم، ويُورون نارهم. فانفتل عنِّي، فذهب إلى علي بن أبي طالب وهو جالس تحت سقاية زمزم، فسأله عن: ﴿العادِياتِ ضَبْحًا﴾. فقال: سألتَ عنها أحدًا قبلي؟ قال: نعم، سألتُ عنها ابن عباس، فقال: هي الخيل حين تُغير في سبيل الله. فقال: اذهب، فادعُه لي. فلما وقفتُ على رأسه قال: تفتي الناس بما لا علم لك، واللهِ، إن كانت أول غزوة في الإسلام لبدر، وما كان معنا إلا فرسان؛ فرس للزُّبير، وفرس للمِقداد بن الأسود، فكيف تكون العاديات ضبحًا؟ إنما العاديات ضبحًا مِن عرفة إلى المُزدلفة، فإذا أووا إلى المزدلفة أورُوا النيران، ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ من المُزدلفة إلى مِنى، فذلك جمْع، وأمّا قوله: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ فهو نقع الأرض حين تطؤه بخفافها وحوافرها. قال ابن عباس: فنَزعتُ عن قولي، ورجعتُ إلى الذي قال علي١
١٢
قال عُبيد بن عُمَير -من طريق عمرو بن دينار- ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾: هي الإبل١
١٣
عن إبراهيم النَّخْعي -من طريق منصور- ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾، قال: الإبل١
١٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾، قال: الخيل١
١٥
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾، قال: هي الخيل١
١٦
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾، قال: هي الخيل١
١٧
عن سالم [بن عبد الله بن عمر] -من طريق سعيد- أنه سمعه يقرأ: ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾، قال: هي الخيل عَدَتْ ضبحًا١
١٨
قال أبو العالية الرِّياحيّ، والحسن البصري، والربيع بن أنس، ومحمد بن السّائِب الكلبي، ومقاتل بن حيان: ﴿العادِياتِ ضَبْحًا﴾ هي الخيل التي تعدو في سبيل الله وتَضبح١
١٩
عن عطية بن سعد العَوفيّ، ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾، قال: الخيل، ألم ترها إذا عَدْتْ تَزْحَر. يقول: تنخر١
٢٠
عن عطاء بن أبي رباح، ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾، قال: الإبل١
٢١
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق واصل- ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾، قال: الخيل١
٢٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾، قال: هي الخيل تعدو حتى تَضبح١
٢٣
عن محمد بن كعب القُرَظيّ، ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾، قال: الدّفعة من عرفة١
٢٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ: أنها الإبل في الحج، تعدو مِن عرفة إلى المُزدلفة، ومن المُزدلفة إلى مِنى١
٢٥
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾، يقول: غَدَت الخيل إلى الغزوة حتى أصبحتْ١
٢٦
عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾، قال: الإبل، قال إبراهيم: وقال علي بن أبي طالب: هي الإبل، وقال ابن عباس: هي الخيل. فبلغ عليًّا قولُ ابن عباس، فقال: ما كانت لنا خيل يوم بدر. قال ابن عباس: إنما كان ذلك في سَريّة بُعثتْ١
٢٧
عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾، قال: هي الإبل في الحج١
٢٨
عن عبد الله بن مسعود -من طريق إبراهيم- ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾، قال: هي الإبل، إذا ضَبحتْ تنفّستْ١
٢٩
عن مجاهد، ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾، قال: قال ابن عباس: القتال، وقال ابن مسعود: الحج١
٣٠
عن أبي صالح، قال: تقاولتُ أنا وعكرمة في شأن العاديات، فقال: قال ابن عباس: هي الخيل في القتال، وضبْحها حين تُرخي مشافِرها إذا عَدَتْ. ﴿فالمُورِياتِ قَدْحًا﴾ قال: أرت المشركين مكرهم. ﴿فالمُغِيراتِ صُبْحًا﴾ قال: إذا صبَّحت العدوّ. ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ قال: إذا توسّطت العدّو، وقال أبو صالح: فقلتُ: قال عليٌّ: هي الإبل في الحج، ومولاي كان أعلم من مولاك١
٣١
عن عامر الشعبي، قال: تمارى عليٌّ، وابنُ عباس في: ﴿العادِياتِ ضَبْحًا﴾، فقال ابن عباس: هي الخيل. وقال علي: كذبتَ، يا ابن فلانة، واللهِ، ما كان معنا يوم بدر فارس إلا المِقداد، وكان على فرس أبْلق. قال: وكان يقول: هي الإبل. فقال ابن عباس: ألا ترى أنها تُثير نقعًا، فما شيء تُثيره إلا بحوافرها!١
٣٢
عن عبد الله بن عباس، قال: بَعث رسول الله ﷺ سَريّة إلى العدو، فأبطأ خبرها، فشقّ ذلك عليه، فأخبره الله خبرهم وما كان من أمرهم، فقال: ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾، قال: هي الخيل، والضَّبْح: نخير الخيل حتى تنخر١
٣٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾، قال: الخيل١
٣٤
عن عبد الله بن عباس، ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾، قال: الخيل، ضبْحها: زحيرها١٢
نزول الآيات
٣ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: بَعث رسول الله ﷺ خيلًا، فأشْهرتْ١ شهرًا لا يأتيه منها خبر؛ فنزلت: ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾...٢
٢
قال أنس بن مالك: إنّ قومًا كان بينهم وبين النبي ﷺ عهد، فنقضوه، وهم أهل فدَك، فبعث إليهم رسول الله خيله، فصبّحوهم، وهم الذين أنزل الله فيهم: ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾١
٣
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ وذلك أنّ النبي ﷺ بعث سَريّة إلى حُنَين مِن كنانة، واستعمل عليهم المنذر بن عمرو الأنصاري أحد النُّقباء، فغابتْ، فلم يأت النبيَّ ﷺ خبرُها، فأخبره الله عز وجل عنها، فقال: ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا﴾ يعني: الخيل. وقيل: إنّ رسول الله ﷺ بَعث سَريّة إلى أرض تِهامة، وأبطأ عليه الخبر، فجعلت اليهود والمنافقون إذا رأَوا رجلًا من الأنصار أو من المهاجرين تناجَوا بأمره، فكان الرجل يظن أنه قد مات، أو قُتل أخوه، أو أبوه، أو عمّه، وكان يجِد مِن ذلك أمرًا عظيمًا، فجاءه جبريل عليه السلام يوم الجمعة عند وقت الضُّحى، فقال: ﴿والعادِياتِ ضَبْحًا فالمُورِياتِ قَدْحًا فالمُغِيراتِ صُبْحًا فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا﴾ يقول: فوسَطْن بذلك الغبار جمعًا، يقول: حمل المسلمون عليهم، فهزموهم، فضرب بعضهم بعضًا، حتى ارتفع الوهج الذي كان ارتفع مِن حوافر الخيل إلى السماء، فهزم الله المشركين، وقتلهم، فأخبره الله عز وجل بعلامات الخيل، والغبار، وكيف فعل بهم، فقال رسول الله ﷺ: «يا جبريل، ومتى كان هذا؟». قال: اليوم. فخرج رسول الله ﷺ، فأخبر المسلمين بذلك، وقرأ عليهم كتاب الله عز وجل، ففرحوا، واستبشروا، وأخزى الله عز وجل اليهود والمنافقين١