عن عكرمة مولى ابن عباس أنه كان يعيب: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾. ويقول: إنما هي: (لِيَأْلَفَ قُرَيْشٌ)، وكانوا يرحلون في الشتاء والصيف إلى الروم والشام، فأمرهم الله أن يألفوا عبادة ربّ هذا البيت١
٢
عن أسماء بنت يزيد، قالت: سمعتُ النبي ﷺ يقرأ: (إلْفِهِمْ رِحْلةَ الشِّتَآءِ والصَّيْفِ)١٢
٣
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أبي مكين- أنه كان يقرأ: (لَيَأْلَفَ قُرَيْشٌ إلْفِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَآءِ والصَّيْفِ)١
نزول الآية
قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ وذلك أنّ قريشًا كانوا تجّارًا يختلفون إلى الأرض، ثم سُميتْ: قريش، وكانوا يمتارون في الشتاء مِن الأردن وفلسطين؛ لأنّ ساحل البحر أدفأ، فإذا كان الصيف تركوا طريق الشتاء والبحر مِن أجل الحرّ، وأخذوا إلى اليمن للميرة، فشقّ عليهم الاختلاف، فأنزل الله تعالى: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ يقول: لا اختلاف لهم ولا تجارة قد قطعناها عنهم ﴿إيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ﴾ فقذف الله عز وجل في قلوب الحبشة أن يحملوا الطعام في السُّفن إلى مكة للبيع، فحملوا إليهم، فجعل أهل مكة يخرجون إليهم بالإبل والحمير، فيشترون الطعام على مسيرة يومين من مكة، وتتابع ذلك عليهم سنين، فكفاهم الله مؤنة الشتاء والصيف١
تفسير
١٥ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ قال: نعمتي على قريش ﴿إيلافِهِمْ﴾١
٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ قال: نعمتي على قريش، ﴿إيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ﴾ قال: إيلافهم ذلك، فلا يشقّ عليهم رحلة شتاء ولا صيف١
٣
عن عمر بن عبد العزيز، قال:... لما بعث الله رسوله ﷺ كان فيما أنزل عليه يُعرّف قومه ما صنَع إليهم، وما نصرهم من الفيل وأهله: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الفِيلِ﴾ إلى آخر السورة. ثم قال: ولم فعلتُ ذلك -يا محمد- بقومك، وهم يومئذ أهل عبادة أوثان؟! فقال: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ إلى آخر السورة، أي: لتراحمهم وتواصلهم...١
٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- أنه سئل عن قوله: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾. فقرأ: ﴿ألَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الفِيلِ﴾ إلى آخر السورة، قال: هذا لإيلاف قريش؛ صنعتُ هذا بهم لألفةِ قريش؛ لئلا أُفرِّق أُلْفَتهم وجماعتهم، إنما جاء صاحب الفيل ليستبيد حريمهم فصنع الله بهم ذلك١
عن أسماء بنت يزيد، قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ويل امِّكم١، يا قريش! ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ إيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ﴾»٢
٧
عن أسماء بنت يزيد، قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ إيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ﴾، ويحَكم، يا قريش، اعبدوا ربّ هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف»١
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ إيلافِهِمْ﴾، يقول: لزومهم١
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ الآية، قال: نهاهم عن الرحلة، وأمرهم أن يعبدوا ربّ هذا البيت، وكفاهم المؤنة، وكانت رحلتهم في الشتاء والصيف، ولم يكن لهم راحة في شتاء ولا صيف، فأطعمهم الله بعد ذلك مِن جوع، وآمنهم من خوف، فأَلِفوا الرحلة، وكان ذلك من نعمة الله عليهم١
١٠
عن عبد الله بن عباس، ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ إيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ والصَّيْفِ﴾، قال: ألِفوا ذلك فلا يشقّ عليهم١
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾ الآية، قال: أُمِروا أن يألفوا عبادة ربِّ هذا البيت كإلفهم رحلة الشتاء والصيف١
١٢
عن أبي صالح [باذام] -من طريق إسماعيل- قال: علم الله حُبّ قريش الشام، فأُمِروا أن يألفوا عبادة ربّ هذا البيت كإيلافهم رحلة الشتاء والصيف١
١٣
عن أبي مالك غَزْوان الغفاري، في قوله: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾، قال: كانوا يتَّجِرون في الشتاء والصيف، فآلَفْتُهم ذلك١
١٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾، قال: عادة قريش رحلة في الشتاء ورحلة في الصيف١
١٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿لِإيلافِ قُرَيْشٍ﴾، قال: كان أهل مكة يتعاورون البيت شتًاء وصيفًا، تجّارًا آمنين، لا يخافون شيئًا؛ لحَرمهم، وكانت العرب لا يقدرون على ذلك ولا يستطيعونه من الخوف، فذكّرهم الله ما كانوا فيه من الأمن، حتى إن كان الرجل منهم لَيصاب في الحي من أحياء العرب، فيقال: حِرمِيّ. قال: ذُكر لنا: أنّ نبي الله ﷺ قال: «مَن أذلّ قريشًا أذلّه الله». وقال: «ارقبوني وقريشًا، فإن ينصرني الله عليهم فالناس لهم تَبع». فلما فُتحتْ مكةُ أسرع الناس في الإسلام، فبلغنا أنّ رسول الله ﷺ قال: «الناس تَبع لقريش في الخير والشر، كُفّارهم تَبعٌ لكُفّارهم، ومؤمنوهم تَبعٌ لمؤمنيهم»١٢