سورة الحجر | الآية ١

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗ

بلاغة القرآن
آية (١) : (الَرَ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ) * الفرق بين دلالة كلمة الكتاب والقرآن : قرآن في اللغة مصدر الفعل قرأ مثل غفران وعدوان (فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ) ثم استعملت علماً للكتاب الذي أُنزل على محمد صلى الله عليه وسلم. الكتاب من الكتابة لأن الكتاب متعلق بالخط، فهو أُنزل مقروءًا ولكنه كان مكتوبًا في اللوح المحفوظ قبل أن ينزّل على النبي صلى الله عليه وسلم. ومن ناحية الاستعمال يلاحظ أنه عندما يبدأ بالكتاب يتردد ذكر الكتاب في السورة أكثر بكثير مما يتردد ذكر القرآن أو قد لا تذكر كلمة القرآن مطلقًا في السورة، أما عندما يبدأ بالقرآن يتردد في السورة ذكر كلمة القرآن أكثر الكتاب أو قد لا يرد ذكر الكتاب مطلقًا في السورة ، وإذا اجتمع القرآن والكتاب فيكونان يترددان في السورة بشكل متساو تقريبًا بحيث لا يزيد أحدهما عن الآخر بأكثر من لفظة واحدة. * دلالة التقديم والتأخير بين سورة الحجر و سورة النمل : سورة الحجر بدأت (الَرَ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ) ورد ذكر القرآن ٣ مرات والكتاب مرتين ، وقدم الكتاب على القرآن لأنه يأتي بعد الآية ذكر أهل الكتاب مباشرة (وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ (٤) . سورة النمل بدأت (طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ) ورد ذكر القرآن ٣ مرات والكتاب ٤ مرات، وقدم القرآن على الكتاب لأنه يأتي بعد الآية ذكر أهل القرآن (هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنينَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) .
مختصر لمسات بيانية
بلاغة القرآن
آية (1): *ما الفرق بين دلالة كلمة الكتاب والقرآن؟ وما دلالة التقديم والتأخير في قوله تعالى (الر تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآَنٍ مُبِينٍ (1) الحجر) و(طس تِلْكَ آَيَاتُ الْقُرْآَنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ (1) النمل) وما وجه الاختلاف بينهما واللمسات البيانية فيهما؟(د.فاضل السامرائي) كلمة قرآن هي في الأصل في اللغة مصدر الفعل قرأ مثل غفران وعدوان. (فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ {18} القيامة) ثم استعملت علماً للكتاب الذي أُنزل على الرسول صلى الله عليه وسلم (القرآن). أما الكتاب فهي من الكتابة وأحياناً يسمى كتاباً لأن الكتاب متعلق بالخط، وأحياناً يطلق عليه الكتاب وإن لم يُخطّ (أنزل الكتاب) لم يُنزّل مكتوباً وإنما أُنزل مقروءاً ولكنه كان مكتوباً في اللوح المحفوظ قبل أن ينزّل على رسول الله . هذا من ناحية اللغة أما من ناحية الاستعمال فيلاحظ أنه يستعمل عندما يبدأ بالكتاب يكون يتردد في السورة ذكر الكتاب أكثر بكثير مما يتردد ذكر القرآن أو قد لا تذكر كلمة القرآن مطلقاً في السورة. أما عندما يبدأ بالقرآن يتردد في السورة ذكر كلمة القرآن أكثر الكتاب أو قد لا يرد ذكر الكتاب مطلقاً في السورة وإذا اجتمع القرآن والكتاب فيكونان يترددان في السورة بشكل متساو تقريباً بحيث لا يزيد أحدهما عن الآخر بأكثر من لفظة واحدة ونأخذ بعض الأمثلة: في سورة البقرة بدأ بالكتاب (ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ {2}) وذكر الكتاب في السورة 47 مرة والقرآن مرة واحدة في آية الصيام (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ). في سورة آل عمران بدأ السورة بالكتاب (نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ {3}) وورد الكتاب 33 مرة في السورة ولم ترد كلمة القرآن ولا مرة في السورة كلها. في سورة الحجر بدأ (الَرَ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ {1}) ورد ذكر القرآن 3 مرات والكتاب مرتين. في سورة النمل بدأ (طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ {1}) ورد ذكر القرآن 3 مرات والكتاب أربع مرات. وفي هاتين السورتين أي الحجر والنمل قدم الكتاب على القرآن في سورة الحجر وأخره في سورة النمل وذلك لأن تقديم الكتاب في سورة الحجر يأتي بعد الآية ذكر أهل الكتاب مباشرة (وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ {4}) فهي مرتبة ترتيباً في غاية الدقة أما في سورة النمل فيأتي بعد الآية ذكر أهل القرآن (هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِن َ {2} الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ {3}).
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
( تلك آيات الكتاب وقرآن ) ، ( تلك آيات القرآن وكتاب ) : سبحان الله العظيم ! على اختلاف مطالع سور القرآن الكريم و تباينها لم يعترض على هذه اللغة وهذا النظم القرآني أفذاذ اللغة العربية و صنّاعها - بل قال تعالى فيهم ( ومنهم من يستمعون إليك ) لذّة في الخطاب الرباني المميّز ، ( الر * تلك آيات الكتاب وقرآن ..) ، ( طس * تلك آيات القرآن وكتاب ..) : إذا كانت الأحرف المقطعة أكثر من حرفين يأتي بعدها ( الكتاب ) وإذا كانت حرفين فأقل يأتي بعدها ( القرآن ) - في الحجر جاء ( الكتاب ) لأنه قال بعدها ( إلا ولها كتاب ) - في النمل قال ( القرآن ) لأنه قال بعدها ( وإنك لتلقى القرآن ) .
صالح التركي / من لطائف القرآن
بلاغة القرآن
برنامج لمسات بيانية سورة الحجر
فاضل السامرائي