سورة النحل | الآية ١

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑ

تفسير

١٤ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿سُبْحانَهُ﴾ نزَّه نفسّه عن قولهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٧٤.
٢
قال يحيى بن سلّام: قال الله: ﴿سبحانه﴾ يُنَزِّه نفسه عن ما قالوا١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٦٩.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿تعالى﴾ يعني: ارتفع ﴿عما يشركون﴾ به١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٥٩.
٤
قال يحيى بن سلّام: ﴿تعالى﴾ ارتفع ﴿عما يشركون﴾١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٥٠.
٥
قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿أمر الله﴾: المراد منه: القيامة١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٤‏/‏٧.
٦
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿أتى أمر الله فلا تستعجلوه﴾ قال رجال من المنافقين بعضهم لبعض: إن هذا يزعم أن أمر الله قد أتى؛ فأمسِكوا عن بعض ما كنتم تعملون حتى تنظُروا ما هو كائن. فلما رأوا أنه لا ينزل شيءٌ قالوا: ما نراه نزل شيء. فنزلت ﴿اقترب للناس حسابهم﴾ الآية [الأنبياء:١]. فقالوا: إن هذا يزعُمُ مثلَها أيضًا. فلما رأوا أنه لا ينزل شيء قالوا: ما نراه نزل شيء. فنزلت: ﴿ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أُمة معدودة﴾ الآية [هود:٨]١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏١٥٨-١٥٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٧
قال يحيى بن سلّام: ﴿أتى أمر الله فلا تستعجلوه﴾، أي: إن العذاب آتٍ قريب، وبعضهم يقول: استعجلوا بعذاب الآخرة. وذلك منهم تكذيب واستهزاء؛ فأنزل الله: ﴿أتى أمر الله فلا تستعجلوه﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٤٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف في معنى: ﴿أتى أمْرُ اللَّهِ﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: أمر الله: فرائضه وأحكامه. الثاني: أنه وعيدٌ من الله لأهل الشرك به. الثالث: خروج رسول الله ﷺ. الرابع: أنه القيامة. ورجَّح ابنُ جرير (١٤/١٥٩) مستندًا إلى السياق القول الثاني، وعلَّل ذلك بقوله: «وذلك أنه عقَّب ذلك بقوله: ﴿سبحانه وتعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾، فدل بذلك على تقريعه المشركين به، ووعيده لهم». وانتقد القول الأول مستندًا إلى ظاهر لفظ الآية والواقع، وعلَّل ذلك بقوله: «فإنه لم يَبْلُغنا أن أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ استعجل فرائض قبل أن تُفرَض عليهم؛ فيقال لهم مِن أجل ذلك: قد جاءتكم فرائض الله فلا تستعجلوها. وأما مستعجلو العذاب من المشركين فقد كانوا كثيرًا». وكذا ابن كثير (٨/٢٨٩) فوصفه بأنه قولٌ عجيب. وكذا ابنُ عطية (٥/٣٢٥)، فقال: «ويُبعِده قوله: ﴿فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾؛ لأنّا لا نعرف استعجالًا إلا ثلاثة: اثنان منها للكفار في القيامة، وفي العذاب، والثالث للمؤمنين في النصر وظهور الإسلام». ثم وجَّهه بقوله: «وقوله: ﴿أتى﴾ -على هذا القول- إخبارٌ عن إتيان ما سيأتي، وصح ذلك على جهة التأكيد». ووجَّه (٣/٣٧٧ ط. دار الكتب العلمية) القول الرابع بقوله: «ومن قال: إن الأمر القيامة. قال: إن قوله: ﴿فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ ردٌّ على المكذبين بالبعث القائلين متى هذا الوعد». وزاد ابنُ عطية (٥/٣٢٥) قولين آخرين: الأول: أنه نصر محمد ﷺ. والثاني: أنه تعذيب كفار مكة بقتل محمد عليه الصلاة والسلام لهم وظهوره عليهم. ووجَّه القول الثاني منهما بقوله: «ومن قال: إن الأمر تعذيب الكفار بنصر محمد ﷺ وقتله لهم. قال: إن قوله: ﴿فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ ردٌّ على القائلين: ﴿عَجِّلْ لَنا قِطَّنا﴾ ونحوه من العذاب، أو على مستبطئي النصر من المؤمنين في قراءة من قرأ بالتاء -وهي قراءة الجمهور- على مخاطبة المؤمنين، أو على مخاطبة الكافرين، بمعنى: قل لهم: فلا تستعجلوه».
٨
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿سبحانه﴾ نزَّه الربُّ تعالى نفسَه عن شرك أهل مكة، ثم عظَّم نفسه- جل جلاله-، فقال: ﴿وتعالى﴾ يعني: وارتفع ﴿عما يشركون﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٤٥٩.
٩
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿سبحانه﴾ يُنَزِّه نفسه عما يقول المشركون، ﴿وتعالى عما يشركون﴾، تعالى: من العلو، يرفع نفسه عما يشركون به١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏٥٠.
١٠
عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله ﷺ: «تطلُعُ عليكم قبل الساعة سحابةٌ سوداء من قِبَلِ المغرب مثل التُّرسِ، فما تزال ترتفع في السماء حتى تملأ السماء، ثم ينادي مناد: يا أيُّها الناس. فيُقبل الناس بعضهم على بعض: هل سمعتم؟ فمنهم من يقول: نعم. ومنهم من يشك، ثم ينادي الثانية: يا أيُّها الناس، فيقول الناس: هل سمعتم؟ فيقولون: نعم. ثم ينادي: أيُّها الناس، ﴿أتى أمر الله فلا تستعجلوه﴾». قال رسول الله ﷺ: «فوالذي نفسي بيده، إن الرجلين لَينشُرانِ الثوب فما يطويانه، وإن الرجل لَيَمْدُرُ١ حوضه فما يسقِي فيه شيئًا، وإن الرجل ليحلُبُ ناقتَه فما يشربه، ويُشغَلُ الناس»٢
التخريج
  1. ١أي: يطينه ويصلحه بالمَدَر، وهو الطين المتماسك؛ لئلا يخرج منه الماء. النهاية (مدر).
  2. ٢أخرجه الحاكم ٤‏/‏٥٨٢ (٨٦٢٢)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٤‏/‏٥٥٥-. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، على شرط مسلم، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال المنذري في الترغيب ٤‏/‏٢٠٤ (٥٤١١): «رواه الطبراني بإسناد جيد، رواته ثقات مشهورون». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٣٣١ (١٨٣١١): «رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح، غير محمد بن عبد الله مولى المغيرة، وهو ثقة». وقال الألباني في الضعيفة ١١‏/‏١٥ (٥٠٠٩): «ضعيف».
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿أتى أمر الله﴾، قال: خروج محمد ﷺ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٢
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿أتى أمر الله﴾، قال: الأحكام، والحدود، والفرائض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏١٥٨. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٣
قال الحسن البصري، في قوله: ﴿فلا تستعجلوه﴾: هذا جواب من الله لقول المشركين للنبي ﷺ: ﴿ائتنا بعذاب الله﴾ [العنكبوت:٢٩]، وقولهم: ﴿عجل لنا قطنا﴾ [ص: ١٦] وأشباه ذلك، فقال: ﴿ويستعجلونك بالعذاب﴾ [الحج:٤٧، والعنكبوت:٥٣]١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٤٩.
١٤
تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿أتى أمر الله﴾، يعني: القيامة١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏٤٩.

قراءات

قولانِ
١
عن الربيع بن خُثيم -من طريق سعيد بن مسروق- أنّه قرأ: ‹سبحانه وتعالى عَمّا تُشْرِكُونَ› الأولى والتي بعدها كلتاهما بالتاء١
التخريج
  1. ١أخرجه الفراء في معاني القرآن ٢‏/‏٩٤. وهي قراءة متواترة، قرأ بها حمزة، والكسائي، وخلف العاشر، وقرأ بقية العشرة: ‹عَمّا يُشْرِكُونَ› بالياء. انظر: الإتحاف ص٣٤٩.
٢
عن أبي بكر بن شعيب، قال: سمعت أبا صادق [الأزدي الكوفي] يقرأ: (يا عِبادِي أتى أمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ)١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏١٥٩. وهي قراءة شاذة. انظر: المحرر الوجيز ٣‏/‏٣٧٨.

نزول الآية

٥ أقوال
١
قال عبد الله بن عباس: لما أنزل الله تعالى: ﴿اِقتَرَبَتِ الساعَةُ واِنشَقَّ القَمَر﴾ قال الكفار بعضهم لبعض: إن هذا يزعم أنّ القيامة قد قربت، فأمسِكوا عن بعض ما كنتم تعملون حتى ننظر ما هو كائن. فلمّا رأوا أنه لا ينزل شيء، قالوا: ما نرى شيئًا. فأنزل الله تعالى: ﴿اِقتَرَبَ لِلناسِ حِسابُهُم وهُم في غَفلَةٍ مُّعرِضونَ﴾. فأشفقوا وانتظروا قُرب الساعة، فلمّا امتدت الأيام قالوا: يا محمد، ما نرى شيئًا مما تخوفنا به. فأنزل الله تعالى: ﴿أتى أمرُ اللهِ﴾. فوثب النبي ﷺ، ورفع الناس رؤوسهم، فنزل: ﴿فَلا تَستَعجِلوهُ﴾. فاطمأنوا، فلما نزلت هذه الآية قال رسول الله ﷺ: «بُعِثت أنا والساعة كهاتين -وأشار بإصبعه- إن كادت لتسبقني»١
التخريج
  1. ١أورده الثعلبي ٦‏/‏٥-٦، والواحدي في أسباب النزول ص٢٧٨.
٢
عن عبد الله بن عباس، قال: لما نزلت: ﴿أتى أمر الله﴾ ذُعِر أصحاب الرسول ﷺ، حتى نزلت: ﴿فلا تستعجلوه﴾ فسكنوا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٣
عن أبي بكر بن حفص -من طريق إسماعيل- قال: لما نزلت: ﴿أتى أمر الله﴾ قاموا، فنزلت: ﴿فلا تستعجلوه﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏١٥٩ بلفظ: رفعوا رؤوسهم. وعزاه السيوطي إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد، وابن أبي حاتم.
٤
عن قتادة بن دعامة، قال: لما نزل: ﴿اقترب للناس حسابهم﴾ [الأنبياء:١] قال ناس: إن الساعة قد اقتربت، فتناهوا. فتناهى القوم قليلًا، ثم عادوا إلى أعمالهم أعمال السوء؛ فأنزل الله: ﴿أتى أمر الله فلا تستعجلوه﴾. فقال أناس أهل الضلالة: هذا أمر الله قد أتى. فتناهى القوم، ثم عادوا إلى مكرهم مكر السوء؛ فأنزل الله هذه الآية: ﴿ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة﴾ [هود:٨]١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أتى أمر الله﴾، وذلك أن كفار مكة لما أخبرهم النبي ﷺ الساعةَ فخوَّفهم بها أنها كائنة، فقالوا: متى تكون تكذيبًا بها؟ فأنزل الله عز وجل: (يا عِبادِي أتى أمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ)، أي: فلا تستعجلوا وعيدي، أنزل الله عز وجل أيضًا في قولهم: «حم عسق» ﴿يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها﴾ [الشورى:١٨]. فلما سمع النبي ﷺ من جبريل عليه السلام ﴿أتى أمر الله﴾ وثب قائمًا، وكان جالسًا؛ مخافة الساعة، فقال جبريل عليه السلام: ﴿فلا تستعجلوه﴾. فاطمأن النبي ﷺ عند ذلك١