قال محمد بن السائب الكلبي، في قوله: ﴿أمر الله﴾: المراد منه: القيامة١
٦
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿أتى أمر الله فلا تستعجلوه﴾ قال رجال من المنافقين بعضهم لبعض: إن هذا يزعم أن أمر الله قد أتى؛ فأمسِكوا عن بعض ما كنتم تعملون حتى تنظُروا ما هو كائن. فلما رأوا أنه لا ينزل شيءٌ قالوا: ما نراه نزل شيء. فنزلت ﴿اقترب للناس حسابهم﴾ الآية [الأنبياء:١]. فقالوا: إن هذا يزعُمُ مثلَها أيضًا. فلما رأوا أنه لا ينزل شيء قالوا: ما نراه نزل شيء. فنزلت: ﴿ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أُمة معدودة﴾ الآية [هود:٨]١
٧
قال يحيى بن سلّام: ﴿أتى أمر الله فلا تستعجلوه﴾، أي: إن العذاب آتٍ قريب، وبعضهم يقول: استعجلوا بعذاب الآخرة. وذلك منهم تكذيب واستهزاء؛ فأنزل الله: ﴿أتى أمر الله فلا تستعجلوه﴾١٢
٨
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿سبحانه﴾ نزَّه الربُّ تعالى نفسَه عن شرك أهل مكة، ثم عظَّم نفسه- جل جلاله-، فقال: ﴿وتعالى﴾ يعني: وارتفع ﴿عما يشركون﴾١
٩
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿سبحانه﴾ يُنَزِّه نفسه عما يقول المشركون، ﴿وتعالى عما يشركون﴾، تعالى: من العلو، يرفع نفسه عما يشركون به١
١٠
عن عقبة بن عامر، قال: قال رسول الله ﷺ: «تطلُعُ عليكم قبل الساعة سحابةٌ سوداء من قِبَلِ المغرب مثل التُّرسِ، فما تزال ترتفع في السماء حتى تملأ السماء، ثم ينادي مناد: يا أيُّها الناس. فيُقبل الناس بعضهم على بعض: هل سمعتم؟ فمنهم من يقول: نعم. ومنهم من يشك، ثم ينادي الثانية: يا أيُّها الناس، فيقول الناس: هل سمعتم؟ فيقولون: نعم. ثم ينادي: أيُّها الناس، ﴿أتى أمر الله فلا تستعجلوه﴾». قال رسول الله ﷺ: «فوالذي نفسي بيده، إن الرجلين لَينشُرانِ الثوب فما يطويانه، وإن الرجل لَيَمْدُرُ١ حوضه فما يسقِي فيه شيئًا، وإن الرجل ليحلُبُ ناقتَه فما يشربه، ويُشغَلُ الناس»٢
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- ﴿أتى أمر الله﴾، قال: خروج محمد ﷺ١
١٢
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- في قوله: ﴿أتى أمر الله﴾، قال: الأحكام، والحدود، والفرائض١
١٣
قال الحسن البصري، في قوله: ﴿فلا تستعجلوه﴾: هذا جواب من الله لقول المشركين للنبي ﷺ: ﴿ائتنا بعذاب الله﴾ [العنكبوت:٢٩]، وقولهم: ﴿عجل لنا قطنا﴾ [ص: ١٦] وأشباه ذلك، فقال: ﴿ويستعجلونك بالعذاب﴾ [الحج:٤٧، والعنكبوت:٥٣]١
١٤
تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿أتى أمر الله﴾، يعني: القيامة١
قراءات
قولانِ
١
عن الربيع بن خُثيم -من طريق سعيد بن مسروق- أنّه قرأ: ‹سبحانه وتعالى عَمّا تُشْرِكُونَ› الأولى والتي بعدها كلتاهما بالتاء١
٢
عن أبي بكر بن شعيب، قال: سمعت أبا صادق [الأزدي الكوفي] يقرأ: (يا عِبادِي أتى أمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ)١
نزول الآية
٥ أقوال
١
قال عبد الله بن عباس: لما أنزل الله تعالى: ﴿اِقتَرَبَتِ الساعَةُ واِنشَقَّ القَمَر﴾ قال الكفار بعضهم لبعض: إن هذا يزعم أنّ القيامة قد قربت، فأمسِكوا عن بعض ما كنتم تعملون حتى ننظر ما هو كائن. فلمّا رأوا أنه لا ينزل شيء، قالوا: ما نرى شيئًا. فأنزل الله تعالى: ﴿اِقتَرَبَ لِلناسِ حِسابُهُم وهُم في غَفلَةٍ مُّعرِضونَ﴾. فأشفقوا وانتظروا قُرب الساعة، فلمّا امتدت الأيام قالوا: يا محمد، ما نرى شيئًا مما تخوفنا به. فأنزل الله تعالى: ﴿أتى أمرُ اللهِ﴾. فوثب النبي ﷺ، ورفع الناس رؤوسهم، فنزل: ﴿فَلا تَستَعجِلوهُ﴾. فاطمأنوا، فلما نزلت هذه الآية قال رسول الله ﷺ: «بُعِثت أنا والساعة كهاتين -وأشار بإصبعه- إن كادت لتسبقني»١
٢
عن عبد الله بن عباس، قال: لما نزلت: ﴿أتى أمر الله﴾ ذُعِر أصحاب الرسول ﷺ، حتى نزلت: ﴿فلا تستعجلوه﴾ فسكنوا١
٣
عن أبي بكر بن حفص -من طريق إسماعيل- قال: لما نزلت: ﴿أتى أمر الله﴾ قاموا، فنزلت: ﴿فلا تستعجلوه﴾١
٤
عن قتادة بن دعامة، قال: لما نزل: ﴿اقترب للناس حسابهم﴾ [الأنبياء:١] قال ناس: إن الساعة قد اقتربت، فتناهوا. فتناهى القوم قليلًا، ثم عادوا إلى أعمالهم أعمال السوء؛ فأنزل الله: ﴿أتى أمر الله فلا تستعجلوه﴾. فقال أناس أهل الضلالة: هذا أمر الله قد أتى. فتناهى القوم، ثم عادوا إلى مكرهم مكر السوء؛ فأنزل الله هذه الآية: ﴿ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة﴾ [هود:٨]١
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أتى أمر الله﴾، وذلك أن كفار مكة لما أخبرهم النبي ﷺ الساعةَ فخوَّفهم بها أنها كائنة، فقالوا: متى تكون تكذيبًا بها؟ فأنزل الله عز وجل: (يا عِبادِي أتى أمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ)، أي: فلا تستعجلوا وعيدي، أنزل الله عز وجل أيضًا في قولهم: «حم عسق» ﴿يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها﴾ [الشورى:١٨]. فلما سمع النبي ﷺ من جبريل عليه السلام ﴿أتى أمر الله﴾ وثب قائمًا، وكان جالسًا؛ مخافة الساعة، فقال جبريل عليه السلام: ﴿فلا تستعجلوه﴾. فاطمأن النبي ﷺ عند ذلك١