عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- ﴿أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون﴾، قال: لا يبتلون١
٢
تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون﴾، يعني: وهم لا يبتلون في إيمانهم١
٣
عن الربيع بن أنس -من طريق عبد الله بن أبي جعفر- في قوله: ﴿الم (١) أحسب الناس أن يتركوا﴾، قال: كان أمر النبيُّ ﷺ رجالًا، وحسبوا أن الأمر يخفوا١، فلما أوذوا في الله ارتدَّ منهم أقوامٌ، وقال في آية أخرى: ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا﴾ [البقرة:٢١٤]. قال: فكان أصحاب النبي ﷺ يقولون: أتتنا -يعني: السنن- على ما أوذوا في الله وصبروا عند البأساء والضراء، وشكروا في السراء، وقضى الله عليهم أنه سيبتليهم بالسراء والضراء، والخير والشر، والأمن والخوف، والطمأنينة والشخوص، واستخرج الله عند ذلك أخبارهم...٢ من الدهر، حتى وضعت الحرب أوزارها، وجلسوا في المجالس آمنين، ثم قال النبي ﷺ في آخر عمره، وخشي عليهم الدنيا، وعرف أنهم سيؤتون من قبلها: أنها تفتح عليهم خزائنها، فتقدم إليهم في ذلك أن تَغُرَّهم الحياة الدنيا، وأخبرهم أن الفتنة واقعة، وأنها مصيبة الذين ظلموا منهم خاصة، فإذا فعلوا ذلك كانوا في انتقاص وتغيير٣
٤
عن أسباط [بن نصر]-من طريق عامر بن الفرات- قال: فابتلوا عند الفرقة؛ حين اقتتل عليٌّ وطلحةُ والزبيرُ١
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون﴾، يقول: أحسبوا أن يتركوا عن التصديق بتوحيد الله عز وجل، ولا يبتلون في إيمانهم!١
٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق أصبغ بن الفرج- في قوله: ﴿الم (١) أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون﴾، قال: لا يختبرون١
٧
قال يحيى بن سلّام: ﴿أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ﴾ لا يُبْتَلَون بالجهاد في سبيل الله١
٨
عن سعيد بن جبير، ومعاوية بن قرة، وخصيف بن عبد الرحمن، والربيع بن أنس، ﴿وهم لا يفتنون﴾ أنهم قالوا: يُبتَلَوْن١
٩
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿وهم لا يفتنون﴾، قال: لا يبتلون في أموالهم وأنفسهم١
١٠
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عثمان بن غياث- ﴿وهم لا يفتنون﴾: يُبتلون١
١١
عن الحسن البصري -من طريق حوشب- في قوله: ﴿الم (١) أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا﴾، قال: أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا: لا إله إلا الله حتى أبتليهم، فأعرف الصادق من الكاذب١
نزول الآية
٦ أقوال
١
عن عامر الشعبي -من طريق مطر الوراق- في قوله: ﴿الم (١) أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا﴾ الآية، قال: نزلت في أناس كانوا بمكة قد أقرُّوا بالإسلام، فكتب اليهم أصحابُ رسول الله ﷺ من المدينة لما نزلت آية الهجرة: إنه لا يُقْبَلُ منكم إقرار ولا إسلام حتى تهاجروا. قال: فخرجوا عامِدين إلى المدينة، فاتَّبَعهم المشركون، فرَدُّوهم، فنزلت فيهم هذه الآية، فكتبوا إليهم: إنه قد أُنزِلَت فيكم آية كذا وكذا. فقالوا: نخرُجُ، فإن اتَّبَعَنا أحدٌ قاتلناه. فخرجوا، فاتَّبَعهم المشركون، فقاتَلوهم؛ فمنهم مَن قُتل، ومنهم مَن نجا؛ فأنزل اللهُ فيهم: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم﴾ [النحل: ١١٠]١
٢
عن عبد الله بن عبيد بن عمير -من طريق ابن جريج- قال: نزلت في عمار بن ياسر، إذ كان يُعَذَّبُ في الله: ﴿الم (١)أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا﴾ الآية١
٣
قال ابن جريج: سمعت ابن عمير وغيرَه يقولون: كان أبو جهل يُعذِّبُ عمارَ بن ياسر وأمَّه، ويجعل على عمار دِرْعًا من حديد في اليوم الصائف، وطعن في حَياء١ أمه برمح؛ ففي ذلك نزلت: ﴿الم (١) أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ (٢)﴾٢
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- في قوله: ﴿الم (١) أحَسِبَ النّاسُ﴾ الآية، قال: نزلت في أُناسٍ من أهل مكة، خرجوا يريدون النبيَّ ﷺ، فعرَض لهم المشركون، فرجَعوا، فكتب إليهم إخوانُهم بما نزل فيهم من القرآن، فخرَجوا، فقُتل مَن قُتل، وخلَص مَن خلَص، فنزل القرآن: ﴿والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا﴾ [العنكبوت:٦٩]١٢
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿الم (١) أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا﴾ نزلت في مهجع بن عبد الله مولى عمر بن الخطاب، كان أول قتيل من المسلمين يوم بدر، وهو أول من يدعى إلى الجنة من شهداء أمة محمد ﷺ، فجزع عليه أبواه، وكان الله -تبارك وتعالى- بيَّن للمسلمين أنه لا بُدَّ لهم من البلاء والمشقة في ذات الله عز وجل، وقال النبي ﷺ يومئذ: «سيد الشهداء مهجع». وكان رماه عامر بن الحضرمي بسهم، فقتله، فأنزل الله عز وجل في أبويه عبد الله وامرأته: ﴿الم (١) أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ﴾١
٦
قال يحيى بن سلّام: أي: وهم لا يُبْتَلُون بالجهاد في سبيل الله، وذلك أن قومًا كانوا بمكة ممن أسلم كان قد وُضع عنهم الجهاد والنبي عليه السلام بالمدينة بعد ما افْتُرِضَ الجهاد، وقُبِلَ منهم أن يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ولا يجاهدوا، ثم أُذن لهم في القتال حين أخرجهم أهل مكة، فقال: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾ [الحج: ٣٩]، فلما أُمِرُوا بالجهاد كره قوم القتال، فقال الله تبارك وتعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أيْدِيَكُمْ وأَقِيمُوا الصَّلاةَ وآتُوا الزَّكاةَ فَلَمّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ القِتالُ إذا فَرِيقٌ مِنهُمْ يَخْشَوْنَ النّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أوْ أشَدَّ خَشْيَةً وقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنا القِتالَ لَوْلا أخَّرْتَنا إلى أجَلٍ قَرِيبٍ﴾ [النساء: ٧٧]، وأنزل في هذه السورة: ﴿أحَسِبَ النّاسُ أنْ يُتْرَكُوا أنْ يَقُولُوا آمَنّا وهُمْ لا يُفْتَنُونَ﴾١