سورة يس | الآية ١

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

بلاغة القرآن
(يس) الحروف الهجائية ثمانية عشر حرفاً . ذكر منها في الحروف المقطعة أربعة عشر حرفاً كالتالي : -تسعة حروف في الأول(أ.ب.ت.ث.ج.ح.خ.د.ذ.): أخذ منها حرفين(الألف، الحاء) وترك سبعة . -عشرة حروف في الوسط (ر.ز.س.ش.ص.ض.ط.ظ.ع.غ.): أخذ منها الحروف المهملة وترك المعجمة (فأخذ الراء وترك الزاي، وأخذ السين وترك الشين، وأخذ الصاد وترك الضاد، وأخذ الطاء وترك الظاء وأخذ العين وترك الغين) . -تسعة حروف في الأخير:(ف.ق.ك.ل.م.ن.ه.و.ي) أخذ منها سبعة وترك اثنين ، فأخذ (القاف،الكاف، اللام،الميم، النون، الهاء، الياء)وترك الفاء والواو. وهذا كله لحكمة لا يعلمها إلا الله عز وجل .(في المطبوع20/ 12562)
محمد متولي الشعراوي
بلاغة القرآن
برنامج لمسات بيانية (يس(1)) *ما دلالة الأحرف المقطعة في القرآن الكريم؟ السورة تبدأ بـ (يس) بالأحرف المقطعة وقيل فيها كلام كثير قال فيها القدماء كلاماً كثيراً ولا أستطيع أن أضيف إلى ما قالوه وسبق أن ذكرنا في بداية سورة لقمان أنهم يقولون أنها تلفت انتباه السامع تجعله يصغي لما تبدأ بهذه الأحرف التي لم يألفها العرب تبدأ كلامك بأحرف مقطعة ثم تتكلم هذه غير مألوفة فتجعلها كأنها وسيلة تشد الذهن للإصغاء ولذلك هم قالوا هي فواتح للتنبيه حتى ينتبه لها السامع. وقسم قالوا هي إشارة إلى حروف المعجم أن الكتاب أُلف من هذه الحروف التي تتكلمون بها وتألفونها لكن جعل ربنا سبحانه تعالى من هذه الأحرف كلاماً معجزاً وأنتم تتكلمون وتحداكم به فهذا إشارة إلى أن هذا الكلام المعجز إنما هو من جنس ما تتكلمون لكن فعل الله تعالى به كلاماً لا يستطيع أن يتكلم به الإنس والجن وقد أعجزهم. هذا الذي قيل وقيل أكثر من ذلك وهم نظروا في الأحرف المقطعة في القرآن الكريم مثل الزمخشري وحاولوا أن يجدوا لها ظواهر معينة قالوا مثلاً الأحرف المقطعة مجموعها 14 حرفاً يعني نصف حروف المعجم تشمل أنصاف الحروف يعني من كل نوع تشمل نصفه، يعني هي تشمل نصف الحروف المهموسة (فحثه شخص سكت) وتشمل نصف الحروف المجهورة ونصف الشديدة (أجد قط بكت) ونصف الرخوة ونصف المُطبقة (ص، ض، ط، ظ) ونصف المنفتحة ونصف القلقلة ونصف اللين (الواو والألف) ونصف المستعلية (خص ضغط قظ) ونصف المستفلة ونصف الذلاقة (فر من لب) ونصف حروف الحلق، كلها أنصاف الحروف، نصف حروف المعجم والمستعملة هي أكثر الحروف الدائرة في كلام العرب في الكلام عموماً. ثم قالوا قسم يبدأ بحرف واحد (ن، ق، ص) وقسم حرفين (يس، طه) وقسم ثلاثة (ألم، ألر) وقسم أربعة (ألمص، ألمر) وقسم خمسة (كهيعص، حم عسق) وتنتهي لأن التأليف خمسة، الأسماء الأصلية لا تزيد على خمسة، وحروف المعاني حرف واحد مثل الباء والواو وحروف الجر وعندنا حرفين سواء كان مبيناً أو معرباً مثل أب ومع وغيرها وعندنا حروف وأسماء وعندنا ثلاثة وهي من أكثر الأنواع وعندنا أربعة وعندنا خمسة. ثم نظروا نظرة أخرى وانتبهوا لأمور أخرى قالوا مثلاً (ألم) الألف حرف حلقي واللام لساني (وسطي) والميم شفوي، كل سورة تبدأ بـ (ألم) تذكر أول الخلق ووسط الخلق ونهاية الخلق، تدرجت كل سورة بتدرج الحروف قالوا كل سورة تبدأ بهذه الأحرف يجب أن تتعرض لبداية الخلق ووسط الخلق ونهاية الخلق، سورة لقمان، سورة البقرة من خلق آم إلى التشريعات إلى القيامة. ليس فقط هذا ثم انتبهوا فلاحظوا أن كل السور التي تبدأ بحرف الطاء (طس، طسم، طه) كلها أول ما تبدأ بقصة موسى. (حم) كل السور التي تبدأ بـ (حم) إما تبدأ بتنزيل الكتاب أو القسم به تحديداً (حم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (2) غافر) (حم (1) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (2) فصلت) (حم (1) عسق (2) كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3) الشورى) (حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) الدخان) (حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) الزخرف) بين التنزيل والقسم (حم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (2) الأحقاف)، كلها ملاحظات حاولوا أن ينتبهوا إليها. وقالوا أيضاً التي تبدأ بالسور تحاول أن تطبع السورة بهذه البداية فقالوا التي تبدأ بالقاف يكثر فيها الكلمات القافية والتي تبدأ بالصاد تكثر فيها الكلمات الصادية فهم حاولوا أن ينظروا إلى هذه الأشياء نظرات كثيرة ثم حاولوا أن يجعلوا منها عبارات وحاولت كل فرقة أن تجعل عبارة مؤيدة لفرقتها منها عبارة (نصٌ حكيم قاطعٌ له سِرّ) وذكروا أموراً أخرى تتعلق بالفِرق والمعتقدات فيصنعون منها عبارات لأنها هي أربعة عشر حرفاً نصف حروف اللغة، هي حروف الزيادة (سألتمونيها) كم جمعوا لها؟ اليوم تنساه، يا أوس هل نمت؟ *هل (يس) اسم للنبي صلى الله عليه وسلم؟ هذا الكلام أثير قديماً أيضاً وليس كلاماً جديداً. هم ذهبوا في (يس) وفي (طه) باعتبار أنهم يرجحون أنها من أسماء الرسول  باعتبار قال (يس (1) وَالْقُرْآَنِ الْحَكِيمِ (2) إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3)) (طه (1) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لِتَشْقَى (2)) هذا الاستدلال غير سديد لأنه لو أخذنا بهذا لكانت (حم (1) عسق (2)) من أسماء الرسول أيضاً لأنه قال بعدها (كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3)) وتكون (كهيعص) من أسماء الرسول  لأنه قال بعدها (ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2)) (ربك) وتكون (ن) من أسماء الرسول لأنه قال بعدها (مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (2)). *إذن الربط بين المخاطَب كما جاء في تضعيف الآيات والأحرف المقطعة ليس صواباً؟ العلماء رجحوا أنها كبقية الأحرف المقطعة مثل (ألم) وغيرها ولا تدل على أنها أسماء للرسول
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
(يس وَالْقُرْآَنِ الْحَكِيمِ) قيل في الأحرف المقطعة الكلام كثير وأنا لا أستطيع أن أذكر أكثر مما ذكروا، غير أنى أود أن أقول هنا إن هذه الأحرف مهما قيل فيها فإنها تلفت انتباه السامع وتجعله يصغي إلى ما يقال بعدها، فكأنها وسيلة تعبيرية تشد الذهن ولذا قال قوم إنها فواتح للتنبيه واستئناف الكلام. وقال آخرون إنها إشارة إلى حروف المعجم كأنه قال للعرب إنما تحديتكم بنظم هذه الحروف التي تعرفونها فأنا أجعل منها كلاماً معجزاً يعجز عن مثله الإنس والجن ولو تظاهروا عليه. وقال قوم إن المشركين لما أعرضوا عن سماع القرآن بمكة نزلت ليستغربوها فيفتحون لها أسماعهم فيستمعون القرآن بعدها فتجب عليهم الحجة (1). وأريد أن أشير إلى أمر أخر بخصوص (يس) فقد ذهب بعضهم إلى أنه اسم من أسماء محمد (صلى الله عليه وسلم) بدليل قوله بعدها (إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) (2). ولا أرى هذا الاستدلال سديداً، فقد ورد خطاب الرسول (صلى الله عليه وسلم) بعد غيرها من الأحرف المقطعة مما يعلم يقيناً أنه ليس من أسماء الرسول. فقد قال تعالى (حم عسق كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) (الشورى 1-3) وقال (كهيعص ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا) - مريم(1، 2) (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ ) – القلم (1-3). ولم يقل أحد إن (حم عسق) أو (كهيعص) أو ( ن )من أسماء الرسول. جاء في (التبيان في أقسام القرآن): "والصحيح أن يس بمنزلة حم وألم ليست من أسماء النبي (صلى الله عليه وسلم) (3)". **من كتاب: على طريق التفسير البياني للدكتور فاضل السامرائي الجزء الثاني من ص3 إلى ص4 1- انظر البحر المحيط 1/34. 2- انظر البحر المحيط 7/322-323، فتح التقدير 4/348. 3- التبيان في أقسام القرآن 267.
فاضل السامرائي