سورة الجن | الآية ١

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝ

تفسير الآية

٦ أقوال
١
عن عبد الله، قال: ﴿اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجنّ﴾، قال: هَبطوا على رسول الله ﷺ وهو ببطن نخلة، فقال: «صهٍ». وكانوا تسعة، والعاشر زَوْبَعة١
التخريج
  1. ١ذكره في الإيماء ٤‏/‏٥١٢ (٤٠٦٨)، وعزاه للمنتقى من فوائد أبي حامد الحضرمي (٤). وقد أورده السيوطي في الدر في نزول قوله تعالى: ﴿وإذ صرفنا إليك نفرًا من الجنّ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿في ضلال مبين﴾ [الأحقاف: ٢٩-٣٢]. وعزاه إلى ابن أبي شيبة، وابن منيع، والحاكم، وابن مردويه، وأبي نعيم، والبيهقي معًا في الدلائل.
٢
قال الزّبير -من طريق عمرو بن دينار-: كان ذلك بنَخلة، والنبيُّ يقرأ ﷺ في العشاء١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٢٣. كما أخرجه أحمد في مسنده ٣‏/‏٤٦ (١٤٤٦)، من طريق عمرو، عن عكرمة، عن الزبير. وذكر محققوه أنّ إسناد رجاله ثقات، إلا أنه منقطع بين عكرمة وبين الزبير.
٣
قال عبد الله بن عباس: ﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ بليغًا١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٨‏/‏٢٣٥.
٤
عن زِرّ بن حُبَيْش -من طريق عاصم-: قَدِم رهطُ زَوْبَعة وأصحابُه مكة على النبي ﷺ، فسَمعوا قراءة النبي ﷺ، ثم انصرفوا، فذلك قوله: ﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجنّ يَسْتَمِعُونَ القُرْآنَ فَلَمّا حَضَرُوهُ قالُوا أنْصِتُوا﴾ [الأحقاف:٢٩]. قال: كانوا تسعة، فيهم زَوْبَعة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٣١١.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجنّ﴾... وذلك أنّ السماء لم تكن تُحرس في الفَتْرة ما بين عيسى إلى محمد -صلى الله عليهما-، فلمّا بَعثَ الله عز وجل محمدًا ﷺ حُرست السماء، ورُميت الشياطين بالشُّهب، فقال إبليس: لقد حَدثَ في الأرض حَدَثٌ. فاجتمعت الشياطين، فقال لهم إبليس: ائتوني بما حَدثَ في الأرض من خبرٍ. قالوا: نبي بُعث في أرض تِهامة. وكان في أول ما بَعث تسعةُ نفر جاءوا من اليمن؛ ركْبٌ من الجنّ، ثم من أهل نَصِيبين من أشراف الجنّ وساداتهم إلى أرض تِهامة، فساروا حتى بَلغوا بطن نخلة ليلًا، فوجَدوا النبيَّ ﷺ قائمًا يُصلّي مع نفرٍ من أصحابه وهو يقرأ القرآن في صلاة الفجر، فقالوا: فذلك قول الجنّ، يعني: أولئك التسعة النّفر: يا قومنا، ﴿إنّا سَمِعْنا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ يعني: عزيزًا لا يُوجد مثله١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٤٦١.
٦
عن عبد الله بن مسعود، في قوله: ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجنّ﴾... قال: كانوا مِن جِنِّ نَصِيبين١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.

نزول الآيات

٤ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس، قال: انطلَق النبيُّ ﷺ في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عُكاظ، وقد حِيل بين الشياطين وبين خبر السماء، وأُرسلتْ عليهم الشُّهب، فرَجعت الشياطين إلى قومهم، فقالوا: ما لكم؟ فقالوا: حِيل بيننا وبين خبر السماء، وأُرسلتْ علينا الشُّهب. قالوا: ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا شيء حَدث، فاضربوا مَشارق الأرض ومَغاربها، فانظروا ما الذي حال بينكم وبين خبر السماء؟ فانصرف أولئك الذين تَوجّهوا نحو تِهامة إلى النبيِّ ﷺ وهو بنَخلة، عامدين إلى سوق عُكاظ، وهو يُصلّي بأصحابه صلاة الفجر، فلمّا سمعوا القرآن استمَعوا له، فقالوا: هذا -واللهِ- الذي حال بينكم وبين خبر السماء. فهناك حين رجعوا إلى قومهم، فقالوا: يا قومنا، ﴿إنّا سمعنا قرآنًا عجبًا﴾. فأَنزل الله على نبيّه ﷺ: ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجنّ﴾... وإنما أُوحي إليه قول الجنّ١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٤‏/‏١٢٩ (٢٢٧١)، والبخاري (٧٧٣، ٤٩٢١)، ومسلم (٤٤٩)، والترمذي (٣٣٢٣)، والنسائي في الكبرى (١١٦٢٤)، وابن جرير ٢٣‏/‏٣١٠-٣١١، والحاكم ٢‏/‏٥٠٣، والطبراني (١٢٤٤٩)، وابن مردويه -كما في فتح الباري ٨‏/‏٦٧١-، وأبو نعيم (١٧٧)، والبيهقي في الدلائل ٢‏/‏٢٢٥-٢٢٦. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٢
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجنّ﴾... هو قول الله: ﴿وإذْ صَرَفْنا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجنّ﴾ [الأحقاف:٢٩]... لم تُحرس السماء في الفَتْرة بين عيسى ومحمد، فلمّا بَعثَ الله محمدًا ﷺ حُرست السماء الدنيا، ورُميت الشياطين بالشُّهب، فقال إبليس: لقد حَدث في الأرض حَدثٌ. فأمَر الجنَّ، فتَفرّقتْ في الأرض لتأتيه بخبر ما حَدَث، فكان أول مَن بَعثَ نفرًا مِن أهل نَصِيبين، وهي أرض باليمن، وهم أشراف الجنّ وسادتهم، فبَعثهم إلى تِهامة وما يلي اليمن، فمَضى أولئك النّفر، فأتَوا على الوادي وادي نخلة، وهو من الوادي مسيرة ليلتين، فوجدوا به نبيَّ الله ﷺ يُصَلِّي صلاة الغَداة، فسَمعوه يتلو القرآن، ﴿فَلَمّا حَضَرُوهُ قالُوا أنْصِتُوا فَلَمّا قُضِيَ﴾ يعني: فرغ من الصلاة، ﴿ولَّوْا إلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ [الأحقاف:٢٩] يعني: مؤمنين، لم يَعلم بهم نبيُّ الله ﷺ، ولم يَشعر أنه صُرف إليه، حتى أنزل الله عليه: ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجنّ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٣١١-٣١٢.
٣
عن محمد بن إسحاق، قال: كانت الأحبار من اليهود، والرُّهبان من النصارى، والكُهّان من العرب قد تحدَّثوا بأمْر رسول الله ﷺ قبل مَبعثه لَمّا تَقارب من زمانه؛ أما الأحبار من يهود، والرُّهبان من النصارى فَعمّا وجدوا مِن صفته في كُتبهم وصفة زمانه لما كان في عهْد أنبيائهم إليهم فيه، وأما الكُهّان من العرب فيأتيهم به الشياطين من الجنّ فيما يَسرقون من السمع، إذ كانت وهي لا تُحجب عن ذلك بالقذْف بالنجوم، وكان الكاهن والكاهنة من العرب لا يزال يَقع منهما ذِكْر بعض أمْره لا تُلْقِي العرب فيه بالًا، حتى بَعثه الله عز وجل، ووقعتْ تلك الأمور التي كانوا يَذكرون، فعرفوها، فلمّا تَقارب أمْرُ رسول الله ﷺ، وحضَر مَبعثه حُجبت الشياطين عن السمع، وحِيل بينها وبين المقاعد التي كانت تَقعد لاستراق السمع فيها، فرُموا بالنّجوم، فعَرفت الجنّ أنّ ذلك لأمْرٍ حَدث من الله عز وجل في العباد. يقول الله تعالى لنبيّه عليه السلام حين بَعثه، وهو يَقُصّ عليه خبر الجنّ إذ حُجبوا عن السمع، فعَرفوا ما عَرفوا وما أنكروا من ذلك حين رَأوا ما رَأوا: ﴿قل أوحي إلي أنه استمع﴾ إلى قوله: ﴿أم أراد بهم ربهم رشدًا﴾. فلمّا سمعت الجنّ القول عَرفتْ أنها إنّما مُنعتْ من السمع قَبل ذلك له، لئلا يُشْكِل الوحيَ شيءٌ مِن خبر السماء، فيَلتبس على أهل الأرض ما جاءهم من الله عز وجل، وقَطْعِ الشُّبَهِ١، فآمنوا وصدَّقوا ثم ﴿ولوا إلى قومهم منذرين قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابًا﴾ إلى آخر الآية [الأحقاف:٢٩-٣٠]٢
التخريج
  1. ١أي: قَطْع الالتباس، والشبهة: الالتباس. اللسان والقاموس (شبه).
  2. ٢سيرة ابن إسحاق ص٩٠-٩١.
٤
عن عبد الملك، قال:لم تُحرس الجنُّ في الفَتْرة بين عيسى ومحمد ﷺ، فلمّا بَعثَ الله محمدًا ﷺ حُرست السماء الدنيا، ورُميت الجنّ بالشّهاب، فاجتمعتْ إلى إبليس، فقال: لقد حَدث في الأرض حَدثٌ، فَتَعرَّفوا، فأَخبِرونا ما هذا الحَدث. فبَعثَ هؤلاء النّفر إلى تِهامة وإلى جانب اليمن، وهم أشراف الجنّ وسادتهم، فوجدوا النبيَّ ﷺ يُصلّي صلاة الغَداة بنَخلة، فسَمعوه يتلو القرآن، ﴿فَلَمّا حَضَرُوهُ قالُوا أنْصِتُوا فَلَمّا قُضِيَ﴾ يعني بذلك: أنه فَرغ من صلاة الصبح، ﴿ولَّوْا إلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ [الأحقاف:٢٩] مؤمنين، لم يَشعر بهم حتى نزل: ﴿قُلْ أُوحِيَ إلَيَّ أنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الجنّ﴾... يقال: سبعة من أهل نَصِيبين١