قال مقاتل بن سليمان:... وذلك أنّ امرأ القيس بن عابس الكِنْدِيّ، ومالك بن الضّيف اليهودي؛ اختصما بين يدي رسول الله ﷺ في أمْر آدم عليه السلام وخَلْقه، فقال مالك بن الضّيف: إنما نجد في التوراة أنّ الله خَلَق آدم حين خَلَق السموات والأرض. فأَنزَل الله عز وجل يُكذِّب مالك بن الضّيف اليهودي، فقال: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ﴾ يعني: قد أتى على الإنسان ﴿حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ يعني: واحدًا وعشرين ألف سنة، وهي ثلاثة أسباع بعد خَلْق السموات والأرض ﴿لَمْ يَكُنْ شيئًا مَذْكُورًا﴾ يُذكر١
تفسير الآية
٧ أقوال
١
عن عمر بن الخطاب أنه تلا هذه الآية: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شيئًا مَذْكُورًا﴾، قال: إي، وعزّتك، يا ربّ، فجعلتَه سميعًا بصيرًا، وحيًّا وميتًا١
٢
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ﴾، قال: كلّ إنسان١
٣
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: إنّ مِن الحين حينًا لا يُدرَك، قال الله: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شيئًا مَذْكُورًا﴾، واللهِ، ما يُدرى كم أتى عليه حتى خَلَقه الله١٢
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾، قال: إنّ آدم آخر ما خُلِق مِن الخَلْق١
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾، قال: الإنسان آدم، أتى عليه حِينٌ من الدهر، ﴿لَمْ يَكُنْ شيئًا مَذْكُورًا﴾ قال: إنما خُلِق الإنسان ههنا حديثًا، ما يُعلم مِن خليقة الله خليقة كانت بعد إلا هذا الإنسان١
٦
عن سفيان [الثوري] -من طريق مهران- ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾، قال: آدم١
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ﴾ يعني: قد أتى على الإنسان ﴿حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شيئًا مَذْكُورًا﴾ يعني به: آدم لا يُذكر، وذلك أنّ الله خَلَق السموات وأهلها والأرض وما فيها من الجنّ قبل أن يَخلق آدم عليه السلام بواحد وعشرين ألف سنة، وهي ثلاثة أسباع، فكانوا لا يَعرفون آدم، ولا يَذكرونه، وكان سُكّان الأرض مِن الجنّ زمانًا ودهرًا، ... ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ﴾ يعني: قد أتى على الإنسان ﴿حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ يعني: واحدًا وعشرين ألف سنة، وهي ثلاثة أسباع، بعد خَلْق السموات والأرض ﴿لَمْ يَكُنْ شيئًا مَذْكُورًا﴾ يُذكر١٢
آثار متعلقة بالآية
٤ أقوال
١
عن عمر بن الخطاب -من طريق أبي الخليل- أنه سمع رجلًا يقرأ: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شيئًا مَذْكُورًا﴾، فقال عمر: ليتها تمَّت١
٢
عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه: أنّ عمر بن الخطاب أخذ تِبنةً من الأرض، فقال: يا ليتني هذه التِّبنة، يا ليت أُمّي لم تلدني، يا ليتني كنتُ نسيًا منسيًا، يا ليتني لم أكن شيئًا يُذكر١
٣
عن عبد الله بن مسعود -من طريق عون بن عبد الله- أنه سمع رجلًا يتلو هذه الآية: ﴿هَلْ أتى عَلى الإنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شيئًا مَذْكُورًا﴾. فقال ابن مسعود: يا ليتها تَمَّت. فعُوتب في قوله هذا، فأخذ عُودًا من الأرض، فقال: يا ليتني كنتُ مثلَ هذا١
٤
عن عمرو بن مهاجر، قال: استأذن غَيلان على عمر بن عبد العزيز، فأَذِن له، فقال: ويحك، يا غَيلان، ما الذي بلغني عنك أنك تقول؟ قال: إنما أقول بقول الله: ﴿هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئًا مذكورًا﴾ إلى قوله: ﴿إما شاكرًا وإما كفورًا﴾. قال عمر: تِمَّ السورة، ويحك! أما تسمع الله يقول: ﴿وما تشاؤون إلا أن يشاء الله﴾ [الإنسان:٣٠]؟! ويحك، يا غَيلان، أما تَعلم أنّ الله ﴿جاعل في الأرض﴾ إلى ﴿العليم الحكيم﴾ [البقرة:٣٠-٣٢]؟! فقال غَيلان: يا أمير المؤمنين، لقد جئتُك جاهلًا فعَلَّمتَني، وضالًا فهَديتَني. قال: اخرج، ولا يبلغني أنك تَكلّم بشيء من هذا١