تفسير
٤٩ قولًاعن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: الأنفال: المغانم، أُمِرُوا أن يُصلِحوا ذاتَ بينهم فيها، فيَرُدَّ القويُّ على الضعيف١
عن مجاهد بن جبر -من طريق فضيل- في قول الله: ﴿فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾، قال: حَرَّج عليهم١
عن مكحول الشامي -من طريق سعيد بن عبد العزيز- قال: كان صلاح ذات بينهم أن رُدَّتِ الغنائم، فقُسِمَت بين مَن ثَبَت عند رسول الله ﷺ وبين مَن قاتَل وغَنِم١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد-: ﴿فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾ أمرهم أن يَرُدَّ بعضهم على بعض١
عن مطر الوَرّاق، مثله١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وأصلحوا ذات بينكم﴾، قال: لا تَسْتَبُّوا١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ﴾، يقول: لِيَرُدَّ بعضكم على بعض الغنيمة١
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قال: ﴿قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾ لِيَرُدَّ أهل القوة على أهل الضعف١
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي معاوية البَجَلِيِّ- ﴿وأطيعوا الله ورسوله﴾: أسْلِموا السيف إليه١
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق عبد الملك- في قوله: ﴿وأطيعوا الله ورسوله﴾، قال: طاعة الرسول اتِّباعُ الكتاب والسنة١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ﴾ فى أمر الصلح، ﴿إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ يعني: مُصَدِّقين بالتوحيد، فأصلِحوا١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- ﴿فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين﴾: فسَلِّموا لله ولرسوله، يحكمان فيها بما شاءا، ويضعانها حيث أرادا١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب-: الأنفال: الغنائم١
قال ابن أبي حاتم: أخبرني علي بن عبد العزيز، فيما كتب إليَّ قال: قال أبو عُبَيْد [القاسم بن سلّام] في الأنفال: إنها المغانم، وفي كل نَيْل ناله المسلمون؛ لقول الله - عز وجل -: ﴿يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول﴾، فقسمها يوم بدر على ما أراه الله من غير أن يُخَمِّسها١، على ما ذكرناه في حديث سعد، ثم نزلت بعد ذاك آية الخُمُسِ فنَسَخَتِ الأولى، وفي ذلك آثار. والأنفال أصلها: جِماعُ الغنائم، إلا أن الخمس منها مخصوص لأهله على ما نزل به الكتاب وجرت به السنة. ومعنى الأنفال في كلام العرب: كل إحسان فعله فاعل تَفَضُّلًا من غير أن يجب ذلكعليه، فكذلك النفل الذي أحله الله للمؤمنين من أموال عدوهم، إنما هو شيء خصهم الله به تَطَوُّلًا منه عليهم، بعد أن كانت الغنائم محرمة على الأمم قبلهم، فنَفَّلها الله هذه الأمة، فهذا أصل النفل٢، وبه سمي ما جعل الإمام للمقاتلة نفلًا، وهو تفضيله بعض الجيش على بعض بشيء سوى سهامهم، يفعل ذلك على قدر الغَناءُ عن الإسلام، والنكاية في العدو. وفي النفل الذي ينفله الإمام سُنَنٌ أربع، لكل واحدة منهن موضع غير موضع الأخرى. فإحداهن: في النفل لا خمس فيه، وذلك السَّلَب. والثانية: النفل الذي يكون من الغنيمة بعد إخراج الخمس، وهو أن يوجه الإمام السرايا في أرض الحرب فتأتي بالغنائم، فيكون للسرية مما جاءت به الربع والثلث بعد الخمس. والثالثة: في النفل من الخمس نفسه، وهو أن تُحازَ الغنيمةُ كلُّها، ثم تُخَمَّسَ، فإذا صار الخُمُس في يدي الإمام نَفَّل منه على قدر ما يرى. والرابعة: في النفل في جملة الغنيمة قبل أن يُخَمَّسَ منها شيء، وهو أن تُعطى الأدِلّاءُ٣ ورِعاءُ الماشِيَةِ والسُّوّاقُ٤ لها، وفي كل ذلك اختلاف، قال الربيع بن سليمان: قال الشافعي: الأنفال: أن لا يَخْرُجَ من رأس الغنيمة قبل الخُمُسِ شيءٌ غيرُ السَّلَبِ.٥ والوجه الثاني من النفل: هو شيء زيدوه غير الذي كان لهم، وذلك من خُمُس النبي - ﷺ -، فإن له خُمُس الخُمُس من كل غنيمة، فينبغي للإمام أن يجتهد، فإذا كثر العدو، واشتدت شوكتهم، وقَلَّ مَن بإزائه مِنَ المسلمين؛ نَفَّل منه اتِّباعًا لسنة رسول الله - ﷺ -، وإذا لم يكن ذلك لم يُنَفِّل. والوجه الثالث من النفل: إذا بعث الإمام سَرِيًّة أو جيشًا فقال لهم قبل اللقاء: منغَنِم شيئًا فهو له بعد الخُمُس. فذلك لهم على ما شرط الإمام؛ لأنهم على ذلك غَزَوا، وبه رَضُوا٦.٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم﴾، قال: هذا تحْرِيجٌ من الله على المؤمنين أن يتَّقُوا الله، وأن يُصلِحوا ذاتَ بينهم، حيثُ اختَلفوا في الأنفال١
عن عبدة١ -من طريق الشعبي-: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفالِ﴾، قال: ما شذَّ من المشركين من العدو إلى المسلمين من عبد، أو متاع، أو دابة فهي الأنفال التي يقضي فيها ما أحبَّ٢
عن مسروق بن الأجدع الهمداني أنه قال: لا نفل يوم الزحف١
عن سعيد بن المسيب -من طريق خالد بن يحيى بن سعيد-: أن النبي ﷺ لم يكن يُنَفِّل إلا مِن الخُمس١
عن سعيد بن المسيب -من طريق يحيى بن سعيد-، قال: ما كانوا يُنَفِّلُون إلا مِن الخُمُس١
عن سعيد بن المسيب -من طريق داود بن أبي عاصم- قال: لا نفل في غنائم المسلمين إلا في خُمس الخُمس١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾، قال: الأنفال: الغنائم١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿يسألونك عن الأنفال﴾، قال: هو الخمس، قال المهاجرون: لِمَ يُرْفعُ عنا هذا الخمس؟ لِمَ يُخْرَجُ مِنّا؟ فقال الله: هو لله والرسول١.٢
عن الضحاك بن مزاحم، قال: المغانم١
قال عكرمة مولى ابن عباس -من طريق حماد-: قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفالِ﴾ الأنفال: الغنائم١
عن عامر الشعبي -من طريق الحسن بن صالح، عن أبيه- في قوله: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾، قال: ما أصابتِ السَّرايا١.٢
عن عطاء [بن أبي رباح]-من طريق عبد الملك- في قوله: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾، قال: هو ما شذَّ من المشركين إلى المسلمين بغير قتال؛ من عبد، أو دابة، أو متاع، فذلك للنبي - ﷺ - يَصنعُ به ما شاء١.٢
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جريج- ﴿يسألونك عن الأنفال﴾، قال: الغنائم١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾، قال: الأنفال: الغنائم١
عن إسماعيل السدي: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾، قال: الفيءُ ما أُصيبَ من أموال المشركين مما لم يُوجَفْ١ عليه بخيلٍ ولا رِكاب، فهو للنبي ﷺ خاصة٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفالِ﴾، يعني: النافلة التي وعدتهم، يعني: أبا اليَسَر، اسمه كعب بن عمرو الأنصاري من بني سَلِمَةَ بن جُشَمَ بن مالك، ومالك بن دُخْشُمٍ الأنصاري من بني عوف بن الخزرج، فأنزل الله عز وجل: ﴿قل﴾ لهم يا محمد: ﴿الأنفال لله والرسول﴾١
عن مقاتل بن حيان، قال: المغانم١
عن علي بن صالح بن حَيّ -من طريق عبد العزيز- قال: بلغني في قوله: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾، قال: السرايا١.٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قوله: ﴿يسألونك﴾، يعني: قَرابة النبي ﷺ١
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿يسألونك عن الأنفال﴾، قال: يقولون: أعْطِنا١
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جويبر- ﴿يسألونك عن الأنفال﴾، قال: يسألونك أن تُنَفِّلَهم١
قال عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- قوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفالِ﴾ يسألونك الأنفال١
قال عكرمة مولى ابن عباس: قوله: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾ هو سؤال طلب١.٢
عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، قال: لم يُنفِّلِ النبي ﷺ بعدَ إذْ أُنزِلت عليه: ﴿يسألونك عن الأنفال﴾ إلا مِن الخُمس، فإنه نفَّلَ يوم خيبر من الخُمس١
عن حبيب بن مَسْلَمة الفِهْرِيِّ، قال: كان رسول الله ﷺ يُنَفِّلُ الثلث بعد الخُمس١
عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ من بني سُلَيْمً يُقال له: مَعْنُ بن يزيد، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا نَفْلَ إلا بعد الخُمس»١
عن عبد الله بن عمر: أن رسول الله ﷺ بعَثَ سريَّة قِبَلَ نَجْد، فغنِمُوا إبلًا كثيرًا، فصارتْ سُهمانُهم اثني عشَر بعيرًا، ونُفِّلُوا بعيرًا بعيرًا١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق ابنه عبد الرحمن- قال: النَّفْل ما لم يلتَقِ الزحفان -أو قال: الصفان- فإذا التقى الصفان -أو قال: الزحفان- فالمغنم١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- قال: الأنفال: الغنائم١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي-: ويقال: الأنفال: ما أُخِذ مما سَقَط من المتاع بعدما تقسم الغنائم، فهي نفل لله ولرسوله١
عن محمد ابن شهاب: أن رجلًا قال لعبد الله بن عباس: ما الأنفال؟ قال: الفرس، الدرع، الرمح١
عن القاسم بن محمد، قال: سمعت رجلًا يسأل ابن عباس عن الأنفال، فقال: الفرسُ من النَّفل، والسَّلبُ من النَّفل. فأعاد المسألة، فقال ابن عباس ذلك أيضًا، ثم قال الرجل: الأنفال التي قال الله في كتابه ما هي؟ فلم يزَلْ يسأله حتى كاد يُحرِجُه، فقال ابن عباس: هذا مِثْلُ صَبِيغ الذي ضَرَبَه عمر. وفي لفظ: فقال: ما أحوَجَك إلى مَن يصنع بك كما صنع عمر بصَبِيغ العراقي. وكان عمر ضربه حتى سالت الدماء على عَقِبَيْه١
قال عبد الله بن عباس -من طريق القاسم بن محمد-: كان عمر إذا سُئِل عن شيء قال: لا آمرك ولا أنهاك. قال: ثم يقول ابن عباس: والله ما بعث الله نبيه إلا زاجرًا، آمرًا، مُحِلًّا مُحَرِّمًا. قال القاسم: فسُلِّط على ابن عباس رجل من أهل العراق، فسأله عن الأنفال. فقال ابن عباس: كان الرجل يُنَفِّل فرس الرجل وسلبه. فأعاد عليه، فقال له مثل ذلك، ثم أعاد عليه، فقال ابن عباس: أتدرون ما مثل هذا؟ مثل صَبِيغ الذي ضربه عمر، قال: وكان عمر ضربه حتى سالت الدماء على عَقِبِه -أو قال: على رجليه-. فقال: أما والله قد انْتُقِمَ لعمر منك١.٢
عن سلمة بن الأكوع -من طريق ابنه إياس- قال: غزونا مع أبي بكر هوازن على عهد رسول الله ﷺ، فنَفَّلني جاريةً من بني فَزارَة أجمل العرب، عليها قِشْعٌ١ لها، فما كشفتُ لها عن ثوب حتى أتيت المدينة، فلقيني النبي ﷺ في السوق، فقال: «لله أبوك، هبها لي». فوهبتها له، فبعث بها، ففادى بها أسارى من المسلمين كانوا بمكة٢
عن أنس بن مالك -من طريق محمد بن سيرين-: أن أميرًا من الأمراء أراد أن يُنَفِّله قبل أن يُخَمِّسه، فأبى أنس أن يَقبَلَه حتى يُخَمِّسه١