سورة المطففين | الآية ١

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﯖﯗ

تفسير الآية

٣ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾، الويل: وادٍ في جهنم، بُعده مسيرة سبعين سنة، فيه تسعون ألف شِعب، في كلّ شِعب سبعون ألف شِقّ، في كلّ شِق سبعون ألف مغار، في كلّ مغار سبعون ألف قصر، في كلّ قصر سبعون ألف تابوت مِن حديد، وفي التابوت سبعون ألف شجرة، في كلّ شجرة سبعون ألف غصن مِن نار، في كلّ غصن سبعون ألف ثمرة، في كلّ ثمرة دودة طولها سبعون ذراعًا، تحت كلّ شجرة سبعون ألف ثعبان وسبعون ألف عقرب، فأمّا الثعابين فطولهن مسيرة شهر في الغِلظ مثل الجبال، وأنيابها مثل النخل، وعقاربها مثل البغال الدَّهْم١، لها ثلاثمائة وستون فقار، في كلّ فقار قُلَّة٢ سُمٍّ٣
التخريج
  1. ١الدَّهْم: العدد الكثير. النهاية (دهم).
  2. ٢القُلَّة: الجرة العظيمة. النهاية، القاموس (قلل).
  3. ٣تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٦٢١-٦٢٢.
٢
عن أبي هريرة: أنّ رسول الله ﷺ استعمل سِباعَ بنَ عُرْفُطة على المدينة لَمّا خرج إلى خيبرَ، فقرأ: ﴿ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾. فقلتُ: هلك فلان؛ له صاع يُعطي به، وصاع يأخذ به١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٤‏/‏٢٢٦ (٨٥٥٢)، والبزار ١٤‏/‏٣٩٦ (٨١٤٠)، والحاكم ٢‏/‏٣٨ (٢٢٤١)، ٣‏/‏٣٩ (٤٣٣٧) مختصرًا، واللفظ للبزار، من طريق خثيم بن عراك بن مالك، عن أبيه، عن أبي هريرة به. قال الحاكم في الموضع الثاني: «صحيح». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال الهيثمي في المجمع ٧‏/‏١٣٥ (١١٤٧٤): «رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح، غير إسماعيل بن مسعود الجحدري، وهو ثقة». وأورده الألباني في الصحيحة ٦‏/‏١١٣٤ (٢٩٦٥).
٣
عن عبد الله بن عمر -من طريق عبد الرحمن الأعرج- أنه قرأ: ﴿ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾، فبكى، وقال: هو الرجل يستأجر الرجل أو الكيّال، وهو يعلم أنه يَحِيفُ في كيله، فوِزْرُه عليه١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٥١٧.

آثار متعلقة بالآية

٨ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما نقض قومٌ العهدَ إلا سلَّط اللهُ عليهم عدوَّهم، ولا طفَّفوا الكيل إلا مُنِعوا النبات، وأُخِذوا بالسنين»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢
عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «خمس لِخَمس». قالوا: يا رسول الله، وما خَمْسٌ لِخَمس؟ قال: «ما نقض قوم العهد إلا سُلّط عليهم عدوهم، وما حكموا بغير ما أنزل الله إلا فشا فيهم الفقر، وما ظهرت فيهم الفاحشة إلا فشا فيهم الموت، ولا طفَّفوا الكيل إلا مُنعوا النبات وأُخذوا بالسنين، ولا منعوا الزكاة إلا حُبس عنهم القَطر»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ١١‏/‏٤٥ (١٠٩٩٢)، والثعلبي ١٠‏/‏١٥٠، من طريق إسحاق بن عبد الله بن كيسان، عن أبيه، عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، عن مجاهد وطاووس، عن ابن عباس به. قال الهيثمي في المجمع ٣‏/‏٦٥: «فيه إسحاق بن عبد الله بن كيسان المروزي، ليّنه الحاكم، وبقية رجاله موثَّقون، وفيهم كلام». وقال الألباني في الصحيحة ١‏/‏٢٢٠: «إسناد ضعيف، يُستشهد به».
٣
عن عبد الله بن مسعود -من طريق ضرار- قال: قال له رجل: يا أبا عبد الرحمن، إنّ أهل المدينة لَيوفون الكيل. قال: وما يمنعهم مِن أن يُوفوا الكيل وقد قال الله: ﴿ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ حتى بلغ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾!١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏١٨٥.
٤
عن سلمان الفارسي، قال: إنما الصلاة مكيال؛ فمَن أوْفى أُوفِيَ له، ومَن طفَّفَ فقد سمعتم ما قال الله في المُطفِّفين١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة.
٥
عن عبد خير: أنّ عليًّا مرَّ على رجلٍ وهو يَزِنُ الزعفران وقد أرجح الميزان، فكفأ الميزان، وقال: أقِمِ الوزنَ بالقسط، ثم أرْجِح بعد ذلك ما شئتَ١٢
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏١٥١.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ عطية (٨/٥٥٧): «وقد ذهب بعض الناس إلى أنّ التطفيف هو: تجاوز الحدّ في وفاء أو نقصان، والمعنى والقرائن بحسب قولٍ قولٍ تبين المراد، وهذا عندي حد صحيح، وقد بيّن الله تعالى أنّ التطفيف هاهنا إنما أراد به أمر الوزن والكيل».
٦
عن هلال بن طلق، قال: بينما أنا أسير مع ابن عمر فقلت: إنّ مِن أحسن الناس هيئة وأوفاه كيلًا أهل مكة والمدينة. فقال: حُقّ لهم، أما سمعتَ الله يقول: ﴿ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ حتى انتهى إلى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾! قال: قلتُ: إنّ ذاك لَيوم عظيم. قال: ما عند الله أعظم منه١
التخريج
  1. ١أخرجه الإمام ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال ٦‏/‏١٥١ (٤٣).
٧
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق بسّام الصيرفي- قال: أشهد أنّ كلّ كيّال ووزّان في النار. فقيل له في ذلك، فقال: إنه ليس منهم أحد يزن كما يتزن، ولا يكيل كما يكتال، وقد قال الله: ﴿ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏١٨٦.
٨
عن وهْب بن مُنَبِّه، قال: تَرْكُكَ المكافأةَ تطفيفٌ؛ قال الله: ﴿ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي (٩١٥٨).

نزول الآية

٤ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لَمّا قدم النبيُّ ﷺ المدينة كانوا مِن أخبث الناس كيلًا؛ فأنزل الله: ﴿ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾، فأحسنوا الكيل بعد ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن ماجه ٣‏/‏٣٣٦ (٢٢٢٣)، وابن حبان ١١‏/‏٢٨٦ (٤٩١٩)، والحاكم ٢‏/‏٣٨ (٢٢٤٠)، وابن جرير ٢٤‏/‏١٨٦، والثعلبي ١٠‏/‏١٥٠، من طريق الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس به. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه». ووافقه الذهبي في التلخيص. وقال البوصيري في مصباح الزجاجة ٣‏/‏٢٣ (٥٨٧): «إسناد حسن». وقال ابن حجر في الفتح ٨‏/‏٦٩٦: «إسناد صحيح». وقال العيني في عمدة القاري ١٩‏/‏٢٨٢: «إسناد صحيح». وقال السيوطي: «سند صحيح». وقال المظهري في تفسيره ١٠‏/‏٢١٧: «سند صحيح».
٢
قال محمد بن كعب القُرَظيّ: كان بالمدينة تُجّارٌ يُطَفِّفون، وكانت بياعاتهم كشِبْهِ القِمار: المنابذة١ والملامسة٢ والمخاطرة٣؛ فأنزل الله تعالى: ﴿ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾، فخرج رسول الله ﷺ إلى السوق، وقرأها عليهم٤
التخريج
  1. ١بيع المنابذة: أن يقول الرجل لصاحبه: انبذ إلي الثوب، أو أنبذه إليك، ليجب البيع. وقيل: هو أن يقول: إذا نبذت إليك الحصاة فقد وجب البيع، فيكون البيع معاطاة من غير عقد، ولا يصح. النهاية (نبذ).
  2. ٢بيع الملامسة: أن يقول: إذا لمست ثوبي أو لمست ثوبك فقد وجب البيع. النهاية (لمس).
  3. ٣بيع المخاطرة، وهو بيع الغرر: هو الجهل بالثمن، أو المثمن، أو سلامته، أو أجله. عمدة القاري ١١/ ٢٦٤.
  4. ٤أسباب النُّزول للواحدي ص٧١٣-٧١٤.
٣
قال إسماعيل السُّدِّيّ: قدم رسول الله ﷺ المدينة وبها رجلٌ يقال له: أبو جهينة، ومعه صاعان؛ يكيل بأحدهما، ويكتال بالآخر؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية١
التخريج
  1. ١أسباب النُّزول للواحدي ص٧١٤.
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ وذلك أنّ رسول الله ﷺ حين خرج إلى المدينة، وكان بسوق الجاهلية لهم كيلين وميزانين معلومة، لا يُعاب عليهم فيها، فكان الرجل إذا اشترى اشترى بالكيل الزائد، وإذا باعه باعه بالناقص، وكانوا يربحون بين الكيلين وبين الميزانين، فلما قدم النبي ﷺ المدينة قال لهم: «ويلٌ لكم مما تصنعون». فأنزل الله تعالى التصديق على لسانه، فقال: ﴿ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾١