قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾، الويل: وادٍ في جهنم، بُعده مسيرة سبعين سنة، فيه تسعون ألف شِعب، في كلّ شِعب سبعون ألف شِقّ، في كلّ شِق سبعون ألف مغار، في كلّ مغار سبعون ألف قصر، في كلّ قصر سبعون ألف تابوت مِن حديد، وفي التابوت سبعون ألف شجرة، في كلّ شجرة سبعون ألف غصن مِن نار، في كلّ غصن سبعون ألف ثمرة، في كلّ ثمرة دودة طولها سبعون ذراعًا، تحت كلّ شجرة سبعون ألف ثعبان وسبعون ألف عقرب، فأمّا الثعابين فطولهن مسيرة شهر في الغِلظ مثل الجبال، وأنيابها مثل النخل، وعقاربها مثل البغال الدَّهْم١، لها ثلاثمائة وستون فقار، في كلّ فقار قُلَّة٢ سُمٍّ٣
٢
عن أبي هريرة: أنّ رسول الله ﷺ استعمل سِباعَ بنَ عُرْفُطة على المدينة لَمّا خرج إلى خيبرَ، فقرأ: ﴿ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾. فقلتُ: هلك فلان؛ له صاع يُعطي به، وصاع يأخذ به١
٣
عن عبد الله بن عمر -من طريق عبد الرحمن الأعرج- أنه قرأ: ﴿ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾، فبكى، وقال: هو الرجل يستأجر الرجل أو الكيّال، وهو يعلم أنه يَحِيفُ في كيله، فوِزْرُه عليه١
آثار متعلقة بالآية
٨ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «ما نقض قومٌ العهدَ إلا سلَّط اللهُ عليهم عدوَّهم، ولا طفَّفوا الكيل إلا مُنِعوا النبات، وأُخِذوا بالسنين»١
٢
عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «خمس لِخَمس». قالوا: يا رسول الله، وما خَمْسٌ لِخَمس؟ قال: «ما نقض قوم العهد إلا سُلّط عليهم عدوهم، وما حكموا بغير ما أنزل الله إلا فشا فيهم الفقر، وما ظهرت فيهم الفاحشة إلا فشا فيهم الموت، ولا طفَّفوا الكيل إلا مُنعوا النبات وأُخذوا بالسنين، ولا منعوا الزكاة إلا حُبس عنهم القَطر»١
٣
عن عبد الله بن مسعود -من طريق ضرار- قال: قال له رجل: يا أبا عبد الرحمن، إنّ أهل المدينة لَيوفون الكيل. قال: وما يمنعهم مِن أن يُوفوا الكيل وقد قال الله: ﴿ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ حتى بلغ: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾!١
٤
عن سلمان الفارسي، قال: إنما الصلاة مكيال؛ فمَن أوْفى أُوفِيَ له، ومَن طفَّفَ فقد سمعتم ما قال الله في المُطفِّفين١
٥
عن عبد خير: أنّ عليًّا مرَّ على رجلٍ وهو يَزِنُ الزعفران وقد أرجح الميزان، فكفأ الميزان، وقال: أقِمِ الوزنَ بالقسط، ثم أرْجِح بعد ذلك ما شئتَ١٢
٦
عن هلال بن طلق، قال: بينما أنا أسير مع ابن عمر فقلت: إنّ مِن أحسن الناس هيئة وأوفاه كيلًا أهل مكة والمدينة. فقال: حُقّ لهم، أما سمعتَ الله يقول: ﴿ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ حتى انتهى إلى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النّاسُ لِرَبِّ العالَمِينَ﴾! قال: قلتُ: إنّ ذاك لَيوم عظيم. قال: ما عند الله أعظم منه١
٧
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق بسّام الصيرفي- قال: أشهد أنّ كلّ كيّال ووزّان في النار. فقيل له في ذلك، فقال: إنه ليس منهم أحد يزن كما يتزن، ولا يكيل كما يكتال، وقد قال الله: ﴿ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾١
٨
عن وهْب بن مُنَبِّه، قال: تَرْكُكَ المكافأةَ تطفيفٌ؛ قال الله: ﴿ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾١
نزول الآية
٤ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لَمّا قدم النبيُّ ﷺ المدينة كانوا مِن أخبث الناس كيلًا؛ فأنزل الله: ﴿ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾، فأحسنوا الكيل بعد ذلك١
٢
قال محمد بن كعب القُرَظيّ: كان بالمدينة تُجّارٌ يُطَفِّفون، وكانت بياعاتهم كشِبْهِ القِمار: المنابذة١ والملامسة٢ والمخاطرة٣؛ فأنزل الله تعالى: ﴿ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾، فخرج رسول الله ﷺ إلى السوق، وقرأها عليهم٤
٣
قال إسماعيل السُّدِّيّ: قدم رسول الله ﷺ المدينة وبها رجلٌ يقال له: أبو جهينة، ومعه صاعان؛ يكيل بأحدهما، ويكتال بالآخر؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية١
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ وذلك أنّ رسول الله ﷺ حين خرج إلى المدينة، وكان بسوق الجاهلية لهم كيلين وميزانين معلومة، لا يُعاب عليهم فيها، فكان الرجل إذا اشترى اشترى بالكيل الزائد، وإذا باعه باعه بالناقص، وكانوا يربحون بين الكيلين وبين الميزانين، فلما قدم النبي ﷺ المدينة قال لهم: «ويلٌ لكم مما تصنعون». فأنزل الله تعالى التصديق على لسانه، فقال: ﴿ويْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾١