سورة الشرح | الآية ١

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﯝﯞﯟﯠ

تفسير الآية

٦ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج، عن عطاء- في قوله: ﴿ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾، قال: شرح الله صدره للإسلام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن مردويه -كما في التغليق ٤‏/‏٣٧٣، وفتح الباري ٨‏/‏٧١٢-. وعلقه البخاري ٤‏/‏١٨٩٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢
عن إبراهيم بن طِهْمان، قال: سألتُ سعيدًا عن قوله: ﴿ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾، فحدّثني به عن قتادة، عن أنس قال: شُقّ بطنه من عند صدره إلى أسفل بطنه، فاستُخرِج من قلبه، فغُسل في طَسْتٍ من ذهب، ثم مُلِئَ إيمانًا وحكمة، ثم أُعيد مكانه١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الدلائل ٢‏/‏٦-٧.
٣
عن الحسن البصري -من طريق ابن شُبْرُمَة- ﴿ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾، قال: مُلِئَ حِلمًا وعلمًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) ١٦‏/‏٤٣٣-٤٣٤ (٣٢٣٤٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
٤
عن الحسن البصري: ﴿ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾، يعني: بالإيمان١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥‏/‏١٤٣-.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾، يقول: ألم نوسِّع لك صدرك بعد ما كان ضيِّقًا لا يَلج فيه الإيمان حتى هداه الله عز وجل، وذلك قوله: ﴿ووَجَدَكَ ضالًّا فَهَدى﴾ [الضحى:٧]، وقوله: ﴿ما كُنْتَ تَدْرِي ما الكِتابُ ولا الإيمانُ﴾ [الشورى:٥٢]... ، ﴿ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾، يعني: ألم نوسِّع لك صدرك، يعني: بالإيمان١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٧٤٢.
٦
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ووَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾، قال: شرح له صدره، وغفر له ذنبه الذي كان قبل أن يُنبّأ، فوضعه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٤‏/‏٤٩٣.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٨/٦٤٣) عن جمهور المفسرين أنّ «شرح الصدر المذكور هو: تنويره بالحكمة، وتوسيعه لتلقِّي ما يُوحى إليه». ثم ذكر قولًا آخر، فقال: «وقال ابن عباس وجماعة: هذه إشارة إلى شرحه بشق جبريل عنه في وقت صغره، وفي وقت الإسراء». ثم علَّق عليه بقوله: «إذ التشريح شق اللحم». وأورد ابنُ كثير (٨/ ٤٢٩) القولين، ثم رجَّح العموم، فقال: «وهذا وإن كان واقعًا ليلة الإسراء كما رواه مالك بن صعصعة، ولكن لا منافاة؛ فإنّ من جملة شرح صدره الذي فُعِل بصدره ليلة الإسراء، وما نشأ عنه من الشرح المعنوي أيضًا». ثم ذكر حديث أبي هريرة الوارد في الآثار المتعلقة بالآية.

آثار متعلقة بالآية

٤ أقوال
١
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «أُتِيت، فانطلقوا بي إلى زمزم، فشُرِح١ عن صدري، ثم غُسِل بماء زمزم، ثم أُنْزِلْتُ»٢
التخريج
  1. ١قال النووي في شرحه على مسلم ٢/ ٢١٥: معنى شرح: شق، كما قال في الرواية التي بعد هذه.
  2. ٢أخرجه مسلم ١‏/‏١٤٧ (٢٦٠).
٢
عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ أتاه جبريل ﷺ وهو يلعب مع الغلمان، فأخذه، فصرعه، فشقَّ عن قلبه، فاستخرج القلب، فاستخرج منه علَقَةً، فقال: هذا حظُّ الشيطان منك. ثم غسله في طَسْتٍ مِن ذهب بماء زمزم، ثم لَأَمَهُ، ثم أعاده في مكانه، وجاء الغلمان يسعون إلى أمه -يعني: ظِئره-، فقالوا: إنّ محمدًا قد قُتل، فاستقبلوه وهو مُنتَقِعُ اللون. قال أنس: وقد كنت أرى أثر ذلك المِخْيَطِ في صدره١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ١‏/‏١٤٧ (٢٦١).
٣
عن أنس بن مالك، قال: كان أبو ذر يُحدِّث أن رسول الله ﷺ قال: «فُرِجَ سقف بيتي وأنا بمكة، فنزل جبريل عليه السلام، فَفَرَجَ صدري، ثم غسله من ماء زمزم، ثم جاء بِطَسْتٍ من ذهب مُمْتَلِئٍ حكمةً وإيمانًا، فأفرغها في صدري، ثم أطْبَقَهُ، ثم أخذ بيدي، فعرج بي إلى السماء...» الحديث١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ١‏/‏١٤٨ (٢٦٣).
٤
عن أُبيّ بن كعب، أنّ أبا هريرة قال: يا رسول الله، ما أول ما رأيتَ مِن أمر النبوة؟ فاستوى رسول الله ﷺ جالسًا، وقال: «لقد سألتَ، أبا هريرة! إني لفي صحراء ابن عشر سنين وأشهر إذا بكلام فوق رأسي، وإذا رجل يقول لرجل: أهو هو؟ فاستقبلاني بوجوه لم أرها لخَلْق قطّ، وأرواح لم أجدها مِن خَلْق قطّ، وثياب لم أجدها على أحد قطّ، فأَقبلا إليّ يمشيان، حتى أخذ كلُّ واحد منهما بعضدي، لا أجد لأخْذهما مسًّا، فقال أحدهما لصاحبه: أضجِعه. فأضجَعاني بلا قَصْر ولا هَصْر١، فقال أحدهما: افلِقْ صدره. فهوى أحدهما إلى صدري، ففَلقه فيما أرى بلا دم ولا وجع، فقال له: أخرِج الغِلّ والحسد. فأخرَج شيئًا كهيئة العَلقة، ثم نبذها فطَرحها، فقال له: أدخِل الرأفة والرحمة. فإذا مثل الذي أخرج شِبْه الفِضّة، ثم هز إبهام رجلي اليمنى، وقال: اغدُ، واسلَمْ. فرجعتُ بها أغدو بها رِقّة على الصغير، ورحمة للكبير»٢
التخريج
  1. ١بلا قصر: بلا حبس للنفس، وبلا هصر: بلا كسر عضو. اللسان (قصر، هصر).
  2. ٢أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند ٣٥‏/‏١٨٠-١٨٢ (٢١٢٦١). قال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏٢٢٢-٢٢٣ (١٣٨٤٣): «رواه عبد الله، ورجاله ثقات، وثّقهم ابن حبان». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة ٧‏/‏١٥-١٦ (٦٣١٨): «هذا حديث حسن». وقال الألباني في الصحيحة ٤‏/‏٦١ مُعقّبًا على كلام الهيثمي: «قلت: توثيق ابن حبان فيه تساهل كثير كما نبّهنا عليه مرارًا، ولذلك فقد أورد الذهبي في الميزان محمد بن معاذ بن محمد بن أبي بن كعب، عن أبيه، عن جده قال. وعن ابنه معاذ قال ابن المديني: لا نعرف محمدًا هذا ولا أباه ولا جدّه في الرواية. وهذا إسناد مجهول».

نزول الآية

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ ذلك أنّ أربعمائة رجل مِن أصحاب النبي من أصحاب الصُّفّة كانوا قومًا مسلمين، فإذا تصدّقوا عليهم شيئًا أكلوه، وتصدّقوا ببعضه على المساكين، وكانوا يأوون في مسجد رسول الله، ولم يكن لهم بالمدينة قبيلة، ولا عشيرة، ثم إنهم خرجوا مُحتسبين يجاهدون المشركين، وهم بنو سُليم، كان بينهم وبين المسلمين حرب، فخرجوا يجاهدونهم، فقُتل منهم سبعون رجلًا، فشقّ ذلك على النبي وعلى المسلمين، ثم إنّ رسول الله كان يدعو عليهم في دُبُر كلّ صلاة الغداة يَقْنتُ فيها، ويدعو عليهم أن يُهلِكهم الله، فقال الله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإنَّهُمْ ظالِمُونَ﴾ [آل عمران:١٢٨]، ثم عظَّم الرّبّ نفسه فقال: ﴿ولِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران:١٢٩] في تأخير العذاب عنهم، لعلمٍ قد سبق فيهم أن يُسلِموا، وأنزل الله: ﴿ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾١