عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج، عن عطاء- في قوله: ﴿ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾، قال: شرح الله صدره للإسلام١
٢
عن إبراهيم بن طِهْمان، قال: سألتُ سعيدًا عن قوله: ﴿ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾، فحدّثني به عن قتادة، عن أنس قال: شُقّ بطنه من عند صدره إلى أسفل بطنه، فاستُخرِج من قلبه، فغُسل في طَسْتٍ من ذهب، ثم مُلِئَ إيمانًا وحكمة، ثم أُعيد مكانه١
٣
عن الحسن البصري -من طريق ابن شُبْرُمَة- ﴿ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾، قال: مُلِئَ حِلمًا وعلمًا١
٤
عن الحسن البصري: ﴿ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾، يعني: بالإيمان١
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾، يقول: ألم نوسِّع لك صدرك بعد ما كان ضيِّقًا لا يَلج فيه الإيمان حتى هداه الله عز وجل، وذلك قوله: ﴿ووَجَدَكَ ضالًّا فَهَدى﴾ [الضحى:٧]، وقوله: ﴿ما كُنْتَ تَدْرِي ما الكِتابُ ولا الإيمانُ﴾ [الشورى:٥٢]... ، ﴿ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾، يعني: ألم نوسِّع لك صدرك، يعني: بالإيمان١
٦
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ووَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ﴾، قال: شرح له صدره، وغفر له ذنبه الذي كان قبل أن يُنبّأ، فوضعه١٢
آثار متعلقة بالآية
٤ أقوال
١
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «أُتِيت، فانطلقوا بي إلى زمزم، فشُرِح١ عن صدري، ثم غُسِل بماء زمزم، ثم أُنْزِلْتُ»٢
٢
عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ أتاه جبريل ﷺ وهو يلعب مع الغلمان، فأخذه، فصرعه، فشقَّ عن قلبه، فاستخرج القلب، فاستخرج منه علَقَةً، فقال: هذا حظُّ الشيطان منك. ثم غسله في طَسْتٍ مِن ذهب بماء زمزم، ثم لَأَمَهُ، ثم أعاده في مكانه، وجاء الغلمان يسعون إلى أمه -يعني: ظِئره-، فقالوا: إنّ محمدًا قد قُتل، فاستقبلوه وهو مُنتَقِعُ اللون. قال أنس: وقد كنت أرى أثر ذلك المِخْيَطِ في صدره١
٣
عن أنس بن مالك، قال: كان أبو ذر يُحدِّث أن رسول الله ﷺ قال: «فُرِجَ سقف بيتي وأنا بمكة، فنزل جبريل عليه السلام، فَفَرَجَ صدري، ثم غسله من ماء زمزم، ثم جاء بِطَسْتٍ من ذهب مُمْتَلِئٍ حكمةً وإيمانًا، فأفرغها في صدري، ثم أطْبَقَهُ، ثم أخذ بيدي، فعرج بي إلى السماء...» الحديث١
٤
عن أُبيّ بن كعب، أنّ أبا هريرة قال: يا رسول الله، ما أول ما رأيتَ مِن أمر النبوة؟ فاستوى رسول الله ﷺ جالسًا، وقال: «لقد سألتَ، أبا هريرة! إني لفي صحراء ابن عشر سنين وأشهر إذا بكلام فوق رأسي، وإذا رجل يقول لرجل: أهو هو؟ فاستقبلاني بوجوه لم أرها لخَلْق قطّ، وأرواح لم أجدها مِن خَلْق قطّ، وثياب لم أجدها على أحد قطّ، فأَقبلا إليّ يمشيان، حتى أخذ كلُّ واحد منهما بعضدي، لا أجد لأخْذهما مسًّا، فقال أحدهما لصاحبه: أضجِعه. فأضجَعاني بلا قَصْر ولا هَصْر١، فقال أحدهما: افلِقْ صدره. فهوى أحدهما إلى صدري، ففَلقه فيما أرى بلا دم ولا وجع، فقال له: أخرِج الغِلّ والحسد. فأخرَج شيئًا كهيئة العَلقة، ثم نبذها فطَرحها، فقال له: أدخِل الرأفة والرحمة. فإذا مثل الذي أخرج شِبْه الفِضّة، ثم هز إبهام رجلي اليمنى، وقال: اغدُ، واسلَمْ. فرجعتُ بها أغدو بها رِقّة على الصغير، ورحمة للكبير»٢
نزول الآية
قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ ذلك أنّ أربعمائة رجل مِن أصحاب النبي من أصحاب الصُّفّة كانوا قومًا مسلمين، فإذا تصدّقوا عليهم شيئًا أكلوه، وتصدّقوا ببعضه على المساكين، وكانوا يأوون في مسجد رسول الله، ولم يكن لهم بالمدينة قبيلة، ولا عشيرة، ثم إنهم خرجوا مُحتسبين يجاهدون المشركين، وهم بنو سُليم، كان بينهم وبين المسلمين حرب، فخرجوا يجاهدونهم، فقُتل منهم سبعون رجلًا، فشقّ ذلك على النبي وعلى المسلمين، ثم إنّ رسول الله كان يدعو عليهم في دُبُر كلّ صلاة الغداة يَقْنتُ فيها، ويدعو عليهم أن يُهلِكهم الله، فقال الله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإنَّهُمْ ظالِمُونَ﴾ [آل عمران:١٢٨]، ثم عظَّم الرّبّ نفسه فقال: ﴿ولِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران:١٢٩] في تأخير العذاب عنهم، لعلمٍ قد سبق فيهم أن يُسلِموا، وأنزل الله: ﴿ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾١