قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو أجد على النار هدى﴾، يعني: مَن يرشدني إلى الطريق، وكان موسى عليه السلام قد تحيَّر ليلًا، وضلَّ الطريق، فلما انتهى إليها سمِع تسبيح الملائكة، ورأى نورًا عظيمًا، فخاف، وألقى اللهُ عز وجل عليه السكينةَ١٢
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق ابن إسحاق- قال: لَمّا قضى موسى الأجلَ خرج ومعه غنم له، ومعه زَند له، وعصاه في يده يَهُشُّ بها على غنمه نهارًا، فإذا أمسى اقْتَدَح بزَندِه نارًا، فبات عليها هو وأهله وغنمه، فإذا أصبح غدا بغنمه وأهله يَتَوَكَّأُ على عصاه، فلمّا كانت الليلةُ التي أراد الله بموسى كرامتَه وابتداءَهُ فيها بنُبُوَّته وكلامه؛ أخطأ فيها الطريقَ حتى لا يدري أين يتوجه، فأخرج زَنده لِيَقْتَدِح نارًا لأهله ليبيتوا عليها حتى يصبح، ويعلم وجْهَ سبيله، فأصْلَد زَندُه فلا يُورى له نارًا، فقَدَحَ حتى إذا أعياه لاحَتِ النارُ، فرآها، فقال لأهله: ﴿امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس﴾١
٥
عن قتادة بن دعامة، في قوله: ﴿إني آنست نارا﴾: أي: أحْسَسْتُ نارًا١
٦
تفسير إسماعيل السُّدِّي: ﴿فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا﴾، يعني: أنّي رأيت نورًا١٢
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذ رأى نارا﴾ ليلة الجمعة في الشتاء بأرض المقدسة؛ ﴿فقال لأهله﴾ يعني: امرأته، وولده: ﴿امكثوا﴾ مكانَكم ﴿إني آنست نارا﴾ يعني: إني رأيت نارًا، وهو نور رب العالمين -تبارك وتعالى-١
٨
قال يحيى بن سلّام: ﴿إذ رأى نارا﴾، أي: عند نفسه، وإنما كانت نورًا١
٩
عن وهب بن منبه -من طريق ابن إسحاق- قال: ﴿لعلي آتيكم منها بقبس﴾، قال: بقَبَس تَصْطَلُون١
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لعلي آتيكم منها بقبس﴾، فأقتبس النارَ لكي تَصْطَلُونَ من البرد١
١١
قال يحيى بن سلّام: ﴿لعلي آتيكم منها بقبس﴾، وقال في آية أخرى: ﴿سآتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون﴾ [النمل:٧]، لكي تَصْطَلُوا، وكان شاتيًا. وقال في هذه: ﴿لعلي آتيكم منها بقبس﴾١
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى﴾، قال: كانوا ضَلُّوا عن الطريق، فقال: لعلَّني أجِد مَن يَدُلُّني على الطريق، أو آتيكم بقبس لعلكم تَصْطَلُونَ١
١٣
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿أو أجد على النار هدى﴾، قال: مَن يهديني إلى الطريق. وكانوا شاتِين، فضلُّوا الطريقَ١
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿أو أجد على النار هدى﴾، يقول: مَن يَدُلُّ على الطريق١
١٥
عن المعتمر، قال: سمعتُ أبي يُحَدِّث عن قتادة، عن صاحبٍ له، عن حديث عبد الله بن عباس، أنّه زعم: أنها أيْلَة. ﴿أو أجد على النار هدى﴾، وقال أبي: وزعم قتادةُ أنه: هَدْيُ الطريق١
١٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿أو أجد على النار هدى﴾، قال: يهديه إلى الطريق١
١٧
عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿أو أجد على النار هدى﴾، قال: هادٍ يهديني إلى الماء١
١٨
قال الحسن البصري: وكان على غير الطريق، كان يمشي مُتَوَكِّلًا على ربه، مُتَوَجِّهًا بغير علم١
١٩
عن وهب بن منبه -من طريق ابن إسحاق- ﴿أو أجد على النار هدى﴾، قال: هدى عن عَلَم الطريق الذي أضْلَلْنا؛ بِنَعْتِ مَن خَبَرَ١
٢٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿أو أجد على النار هدى﴾، قال: مَن يهديني الطريقَ١
٢١
عن عبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك، وعن أبي صالح- قال: لَمّا قضى موسى الأجلَ سار بأهله، فَضَلَّ الطريقَ. قال عبد الله بن عباس: كان في الشتاء، ورُفِعَت لهم نارٌ، فلمّا رآها ظنَّ أنّها نارٌ، وكانت مِن نور الله، ﴿فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا﴾١
٢٢
قال سعيد بن جبير: هي النارُ بعينها، وهي إحدى حُجُب الله تعالى١