سورة العنكبوت | الآية ١٠

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ

تفسير

١٤ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أو ليس الله﴾ يعني عز وجل: أوَما الله ﴿بأعلم بما في صدور العالمين﴾ مِن الإيمان والنفاق؟!١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٧٦.
٢
قال يحيى بن سلّام: قال الله تبارك وتعالى: ﴿أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين﴾، والعالمون: الخلق كلهم، أي: أنه يعلم أنّ هؤلاء المنافقين في صدورهم التكذيب بالله ورسله، وهم يُظهِرون الإيمان١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦١٩.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله﴾ إلى قوله: ﴿وليعلمن المنافقين﴾، قال: أناس يؤمنون بألسنتهم، فإذا أصابهم بلاءٌ من الناس أو مصيبةٌ في أنفسهم أو أموالهم افتتنوا، فجعلوا ذلك في الدنيا كعذاب الله في الآخرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٣٦٥ بلفظ: «فإذا أصابهم بلاءٌ من الله»، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٣٧. وعلقه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦١٩. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، والفريابي.
٤
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله﴾ الآية، قال: ناسٌ من المنافقين بمكة كانوا يؤمنون، فإذا أُوذوا وأصابهم بلاءٌ من المشركين رجعوا إلى الكفر؛ مخافة مَن يؤذيهم، وجعلوا أذى الناس في الدنيا كعذاب الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٣٦٥، وإسحاق البستي في تفسيره ص٦٦.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله﴾، يعني: صدَّقنا بتوحيد الله١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٧٦.
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله ﴿جعل فتنة الناس﴾ الآية، قال: يرتدُّ عن دين الله إذا أُوذي في الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٣٦٤، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٣٨.
٧
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيحٍ- قال: عذابُ أهل التكذيب بالصَّيحة والزَّلزلة، وعذابُ أهل التوحيد بالسيف١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٣٨، وإسحاق البستي في تفسيره ص٦٨.
٨
عن عطاء الخراساني -من طريق عثمان بن عطاء- في قوله ﴿فإذا أوذي في الله﴾، قال: إذا أصابه بلاءٌ في الله عَدَلَ عذابَ الناس بعذاب الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٣٧-٣٠٣٨.
٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله عز وجل: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس﴾: جعل عذاب الناس في الدنيا كعذاب الله في الآخرة١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦١٨.
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا أوذي في الله﴾ يعني: ضربهما إيّاه؛ ﴿جعل فتنة الناس﴾ يقول: جعل عذاب الناس في الدنيا كعذاب الله في الآخرة، كقوله عز وجل: ﴿يوم هم على النار يفتنون﴾ [الذاريات:١٣]، يعني: يُعَذَّبون١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٧٦.
١١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله﴾، قال: هو المنافق، إذا أُوذي في الله رجع عن الدين وكفر، وجعل فتنة الناس كعذاب الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٣٦٥، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٣٨ من طريق أصبغ بن الفرج.
١٢
قال يحيى بن سلّام: رجعت القصة إلى الكلام الأول: ﴿أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون (٢) ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين﴾، فوصف المنافقين في هذه الآية الآخرة، فقال: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله﴾ إذا أمر بالجهاد في سبيل الله، فدخل عليه فيه أذًى، رفض ما أُمِر به، يعني: المنافق، واجترأ على عذاب الله، وأقام عن الجهاد، فتبيَّن نفاقه، أي: ﴿جعل فتنة الناس﴾ يعني: ما يدخل عليه من البَلِيَّة في القتال إذا كانت بليةً ﴿كعذاب الله﴾ في الآخرة، فترك القتال في سبيل الله، واجترأ على عذاب الله في الآخرة؛ لأنّ الله -تبارك وتعالى- قد خوَّفه عذاب الآخرة، وهو لا يُقِرُّ به١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦١٨.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ثم استأنف ﴿ولئن جاء نصرٌ من ربك﴾ على عدوك بمكة وغيرها، إذا كان للمؤمنين دولة ﴿ليقولن﴾ المنافقون للمؤمنين ﴿إنا كنا معكم﴾ على عدوكم، وإذا رأوا دولة للكافرين شكوا في إيمانهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٧٦.
١٤
قال يحيى بن سلّام: ﴿ولئن جاء نصرٌ من ربك﴾ على المشركين، فجاءت غنيمة؛ ﴿ليقولن﴾ يعني: جماعتهم: ﴿إنا كنا معكم﴾ يطلبون الغنيمة، فيظن المؤمن أن المنافق عارفٌ، وليس بعارفٍ؛ لأنه ليس بموقنٍ بالآخرة١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦١٩.

نزول الآية

٦ أقوال
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان قومٌ مِن أهل مكة أسلموا، وكانوا يَسْتَخْفون بإسلامهم، فأخرجهم المشركون يوم بدر معهم، فأصيب بعضهم، وقتل بعضهم، فقال المسلمون: كان أصحابنا هؤلاء مسلمين، وأُكْرِهوا. فاستغفروا لهم؛ فنزلت: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم﴾ إلى آخر الآية [النساء:٩٧]. قال: فكتب إلى من بقي بمكة من المسلمين بهذه الآية ألّا عُذر لهم، فخرجوا، فلحقهم المشركون، فَأَعْطَوهُم الفِتْنَةَ؛ فنزلت فيهم هذه الآية: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله، فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله﴾ إلى آخر الآية، فكتب المسلمون إليهم بذلك، فخرجوا وأيِسُوا من كل خير، ثم نزلت فيهم: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا، ثم جاهدوا وصبروا، إن ربك من بعدها لغفور رحيم﴾ [النحل:١١٠]. فكتبوا إليهم بذلك: إن الله قد جعل لكم مخرجًا. فخرجوا، فأدركهم المشركون، فقاتلوهم، حتى نجا من نجا، وقُتل من قُتل١
التخريج
  1. ١أخرجه الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ١٢‏/‏١٩٧-١٩٨، وابن جرير ١٨‏/‏٣٦٦، وابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٣٧ (١٧١٧٠)، من طريق أبي أحمد الزبيري، عن محمد بن شريك المكي، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس به. إسناده صحيح.
٢
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن دينار –يقول: كان الناس من أهل مكة قد شهدوا أن لا إله إلا الله. قال: فلما خرج المشركون إلى بدر أخرجوهم معهم، فقُتِلوا؛ فنزلت فيهم: ﴿إن الذين توفهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾ إلى ﴿فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا﴾ [النساء:٩٧-٩٩]. قال: فكتب بها المسلمون الذين بالمدينة إلى المسلمين الذين بمكة. قال: فخرج ناس من المسلمين، حتى إذا كانوا ببعض الطريق طلبهم المشركون، فأدركوهم، فمنهم من أعطى الفتنة؛ فأنزل الله تعالى: ﴿ومن الناس من يقول ءامنا بالله فإذا أوذى في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله﴾. فكتب بها المسلمون الذين بالمدينة إلى المسلمين الذين بمكة، فقال رجل من بني ضمرة -وكان مريضًا-: أخرجوني إلى الروح. فأخرجوه، حتى إذا كان بالحَصْحاص١ مات؛ فأنزل الله فيه: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله﴾ الآية [النساء:١٠٠]، ونزل في أولئك الذين كانوا أعطوا الفتنة: ﴿ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا﴾ إلى ﴿رحيم﴾٢
التخريج
  1. ١الحَصْحاص -بفتح الحاء وتكريرها، والصاد وتكريرها- وذو الحصحاص: جبل مشرف على ذي طُوى بمكة. معجم البلدان ٢‏/‏٢٦٣.
  2. ٢أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏٩٥-٩٦، وإسحاق البستي في تفسيره ص٦٧ مختصرًا.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله﴾ إلى قوله ﴿وليعلمن المنافقين﴾، قال: هذه الآيات نزلت في القوم الذين ردَّهم المشركون إلى مكة، وهذه الآيات العشر مدنية١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٨‏/‏٣٦٦-٣٦٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (١٨/٣٦٦) في نزول الآية غير قول قتادة وقول ابن عباس.
٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله﴾ الآية، قال: كان أناس من المؤمنين آمنوا وهاجروا، فلحقهم أبو سفيان، فردَّ بعضهم إلى مكة، فعذَّبهم، فافتتنوا؛ فأنزل الله فيهم هذا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٩‏/‏٣٠٣٧.
٥
تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: وهذه الآية نزلت في عياش بن أبي ربيعة أخي أبي جهلٍ١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلّام ٢‏/‏٦١٨.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذآ أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله﴾، نزلت في عياش بن أبي ربيعة بن المغيرة بن عمرو بن مخزوم القرشي، وذلك أنّ عيّاشًا أسلم، فخاف أهلَ بيته، فهرب إلى المدينة بدينه قبل أن يُهاجِر النبيُّ ﷺ إليها، فحلفت أمه أسماءُ بنت مخرمة بن أبي جندل بن نهشل التميمي ألا تأكل، ولا تشرب، ولا تغسل رأسها، ولا تدخل كِنًّا، حتى يرجع إليها، فصبرت ثلاثة أيام، ثم أكلت وشربت، فركب أبو جهل -عدوُّ الله- والحارث ابنا هشام، وهما أخواه لأمه، وهما بنو عمٍّ، حتى أتيا المدينة، فلقياه، فقال أبو جهل لأخيه عياش: قد علمت أنك كنت أحبَّ إلى أمك من جميع ولدها، وآثَرَ عندها -لأنه كان أصغرهم سِنًّا، وكان بها بارًّا-، وقد حلفت أمُّك ألا تأكل، ولا تشرب، ولا تغسل رأسها، ولا تدخل بيتًا، حتى ترجع إليها، وأنت تزعم أنّ في دينك بِرَّ الوالدين، فارجع إليها، فإنّ ربك الذي بالمدينة هو بمكة، فاعبده بها. فأخذ عياشٌ عليهم المواثيقَ ألّا يُحَرِّكاه، فاتبعهما، فأوثقاه، ثم جلده كلُّ واحد منهما مائة جلدة حتى يبرأ من دين محمد ﷺ؛ فأنزل الله عز وجل في عياش: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٣٧٥.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «لقد أُوذيتُ في الله وما يؤذى أحد، ولقد أُخِفْتُ في الله وما يُخاف أحد، ولقد أتت عليَّ ثالثةٌ وما لي ولبلال طعامٌ يأكله ذو كبد إلا ما يواري إبط بلال١»٢