تفسير
١٤ قولًاقال مقاتل بن سليمان: ﴿أو ليس الله﴾ يعني عز وجل: أوَما الله ﴿بأعلم بما في صدور العالمين﴾ مِن الإيمان والنفاق؟!١
قال يحيى بن سلّام: قال الله تبارك وتعالى: ﴿أوليس الله بأعلم بما في صدور العالمين﴾، والعالمون: الخلق كلهم، أي: أنه يعلم أنّ هؤلاء المنافقين في صدورهم التكذيب بالله ورسله، وهم يُظهِرون الإيمان١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله﴾ إلى قوله: ﴿وليعلمن المنافقين﴾، قال: أناس يؤمنون بألسنتهم، فإذا أصابهم بلاءٌ من الناس أو مصيبةٌ في أنفسهم أو أموالهم افتتنوا، فجعلوا ذلك في الدنيا كعذاب الله في الآخرة١
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله﴾ الآية، قال: ناسٌ من المنافقين بمكة كانوا يؤمنون، فإذا أُوذوا وأصابهم بلاءٌ من المشركين رجعوا إلى الكفر؛ مخافة مَن يؤذيهم، وجعلوا أذى الناس في الدنيا كعذاب الله١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله﴾، يعني: صدَّقنا بتوحيد الله١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- في قوله ﴿جعل فتنة الناس﴾ الآية، قال: يرتدُّ عن دين الله إذا أُوذي في الله١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيحٍ- قال: عذابُ أهل التكذيب بالصَّيحة والزَّلزلة، وعذابُ أهل التوحيد بالسيف١
عن عطاء الخراساني -من طريق عثمان بن عطاء- في قوله ﴿فإذا أوذي في الله﴾، قال: إذا أصابه بلاءٌ في الله عَدَلَ عذابَ الناس بعذاب الله١
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله عز وجل: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس﴾: جعل عذاب الناس في الدنيا كعذاب الله في الآخرة١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا أوذي في الله﴾ يعني: ضربهما إيّاه؛ ﴿جعل فتنة الناس﴾ يقول: جعل عذاب الناس في الدنيا كعذاب الله في الآخرة، كقوله عز وجل: ﴿يوم هم على النار يفتنون﴾ [الذاريات:١٣]، يعني: يُعَذَّبون١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله﴾، قال: هو المنافق، إذا أُوذي في الله رجع عن الدين وكفر، وجعل فتنة الناس كعذاب الله١
قال يحيى بن سلّام: رجعت القصة إلى الكلام الأول: ﴿أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون (٢) ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين﴾، فوصف المنافقين في هذه الآية الآخرة، فقال: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله﴾ إذا أمر بالجهاد في سبيل الله، فدخل عليه فيه أذًى، رفض ما أُمِر به، يعني: المنافق، واجترأ على عذاب الله، وأقام عن الجهاد، فتبيَّن نفاقه، أي: ﴿جعل فتنة الناس﴾ يعني: ما يدخل عليه من البَلِيَّة في القتال إذا كانت بليةً ﴿كعذاب الله﴾ في الآخرة، فترك القتال في سبيل الله، واجترأ على عذاب الله في الآخرة؛ لأنّ الله -تبارك وتعالى- قد خوَّفه عذاب الآخرة، وهو لا يُقِرُّ به١
قال مقاتل بن سليمان: ثم استأنف ﴿ولئن جاء نصرٌ من ربك﴾ على عدوك بمكة وغيرها، إذا كان للمؤمنين دولة ﴿ليقولن﴾ المنافقون للمؤمنين ﴿إنا كنا معكم﴾ على عدوكم، وإذا رأوا دولة للكافرين شكوا في إيمانهم١
قال يحيى بن سلّام: ﴿ولئن جاء نصرٌ من ربك﴾ على المشركين، فجاءت غنيمة؛ ﴿ليقولن﴾ يعني: جماعتهم: ﴿إنا كنا معكم﴾ يطلبون الغنيمة، فيظن المؤمن أن المنافق عارفٌ، وليس بعارفٍ؛ لأنه ليس بموقنٍ بالآخرة١