عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- في قوله: ﴿وبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ﴾، قال: إنّ القلوب لو تحركت أو زالت خرجت نفسُه، ولكن إنّما هو الفزع١
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ﴾، قال: شَخَصَتْ مِن مكانها، فلولا أنّه ضاق الحلقوم عنها أن تخرج لخرجت١
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإذْ زاغَتِ الأَبْصارُ﴾، يعني: شخصت الأبصار فَرَقًا١٢
٤
قال يحيى بن سلّام: ﴿وإذْ زاغَتِ الأَبْصارُ وبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ﴾ مِن شدة الخوف١
٥
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونا﴾، قال: هم المنافقون يظنون بالله ظنونًا مختلفة١
٦
عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿وتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونا﴾، قال: ظنون مختلفة؛ ظنَّ المنافقون أنّ محمدًا ﷺ وأصحابه يُستَأْصلُون، وأيقن المؤمنون أنّ ما وعدهم الله ورسوله حقٌّ؛ أنه سيظهره على الدين كله١٢
٧
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿وتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونا﴾، يعني: التهمة١
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونا﴾، يعني: الإياس مِن النصر، وإخلاف الأمر١
٩
قال يحيى بن سلّام: ﴿وتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونا﴾، يعني: المنافقين ظنُّوا أنّ محمدًا ﷺ سيُقتل، وأنهم سيهلكون١
١٠
عن عائشة -من طريق عروة بن الزبير- في قوله: ﴿إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾، قالت: كان ذلك يوم الخندق١
١١
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ﴾ قال: عيينة بن حصن، ﴿ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ قال: أبو سفيان بن حرب١
١٢
عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ فكان الذين جاءوهم من فوقهم بني قريظة، والذين جاءوهم من أسفل منهم قريشًا، وأسدًا، وغطفان١
١٣
عن عروة بن الزبير -من طريق يزيد بن رومان-، ومحمد بن كعب القرظي -من طريق يزيد بن زياد- قالا: ﴿إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ﴾ بنو قريظة، ﴿ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ قريش وغطفان. إلى قوله: ﴿ما وعَدَنا اللَّهُ ورَسُولُهُ إلّا غُرُورًا﴾ يقول: مُعَتِّب بن قُشير وأصحابه١
١٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ﴾ قال: عيينة بن بدر في أهل نجد، ﴿ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ قال: أبو سفيان بن حرب في أهل تهامة، ومواجهتهم قريظة١
١٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى- قال: ﴿إذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ﴾ يوم الأحزاب تحازبوا على الله ورسوله؛ جاء عيينة بن حصن الفزاري وطليحة بن خويلد الأسدي مِن فوق الوادي، وجاء أبو الأعور السُّلَمي مِن أسفل الوادي، ونصب أبو سفيان قِبَل الخندق الذي فيه رسول الله ﷺ١
١٦
قال الحسن البصري: ﴿إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ جاءوا مِن وجهين؛ مِن أسفل المدينة، ومِن أعلاها١٢
١٧
عن محمد بن إسحاق، قال: حدثني عاصم بن عمر [بن قتادة بن النعمان]: أنّه لما انتهى إلى رسول الله ﷺ والمسلمين خبرُ بني قريظة كَبُر ذلك عليهم، واشتدَّ خوفهم، وخافوا على بيضتهم، وجاءهم عدوُّهم مِن فوقهم ومِن أسفل منهم، وكانوا كما وصف الله: ﴿إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم﴾ الآية إلى: ﴿وتظنون بالله الظنونا﴾، أتى رسول الله ﷺ وتركهم في نحور عدوهم، لا يستطيعون الزوال عنهم -أُراه-. وأمّا بنو قريظة فجاءوهم من فوقهم، فلما رأى رسول الله ﷺ ما في أنفس الناسِ دعا سعد بن معاذ، وسعدَ بن عبادة١
١٨
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿إذْ جاءُوكُمْ﴾، يعني: الأحزاب؛ أبا سفيان ومَن معه١
١٩
عن يزيد بن رومان -من طريق ابن إسحاق- قوله: ﴿إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾: فالذين جاؤوهم من فوقهم: قريظة، والذين جاؤوهم من أسفل منهم: قريش، وغطفان١
٢٠
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ جاءوا مِن أعلى الوادي ومِن أسفله، جاء مِن أعلاه عيينة بن حصن، ومن أسفله أبو الأعور السلمي، ونصب أبو سفيان إلى الخندق١
٢١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ﴾ مِن فوق الوادي مِن قِبَل المشرق، عليهم مالك بن عوف النصري وعيينة بن حصن الفزاري، في ألفٍ مِن غطفان، معهم طليحة بن خويلد الأسدي، وحُيَي بن أخطب اليهودي في اليهود؛ يهود قريظة، وعامر بن الطفيل في هوازن، ﴿ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ يعني: مِن بطن الوادي مِن قِبَل المغرب، وهو أبو سفيان بن حرب على أهل مكة، معه يزيد بن خليس على قريش، والأعور السلمي من قِبَل الخندق، فذلك قوله عز وجل: ﴿إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ وإذْ زاغَتِ الأَبْصارُ وبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَناجِرَ وتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونا﴾١
٢٢
قال يحيى بن سلّام: ﴿مِن فَوْقِكُمْ﴾ يعني: مِن فوق الوادي، يعني: مِن أعلاه مِن قبل المشرق، ومِن حيث يجيء الصبح، يعني: مالك بن عوف مِن بني نَصْر، وعيينة بن حصن الفزاري، ومعهما ألفٌ مِن غطفان، ومعه طليحة بن خويلد مِن بني أسد، وحُيَي بن أخطب اليهودي في يهود مِن بني قريظة، ﴿ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ يعني: مِن أسفل مِن النبي ﷺ، مِن بطن الوادي، ومِن قِبَل المغرب، وجاء أبو سفيان على أهل مكة ومعه يزيد بن جحش١ على فرقتين، جاءوا من أسفل الوادي مِن قبل المغرب، وجاء أبو الأعور السلمي عمرو بن سفيان مِن قبل الخندق والذين معه٢
نزول الآية
قول واحد
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿إذْ جاءُوكُمْ مِن فَوْقِكُمْ ومِن أسْفَلَ مِنكُمْ﴾، قال: نزلت هذه الآية يوم الأحزاب، وقد حُصِر رسولُ الله ﷺ شهرًا، فخندق رسول الله ﷺ، وأقبل أبو سفيان بقريش ومَن معه مِن الناس حتى نزلوا بعقوة١ رسول الله ﷺ، وأقبل عيينة بن حصن أخو بني بدر بغطفان ومَن تبعه حتى نزلوا بعقوة رسول الله ﷺ، وكاتبتِ اليهودُ أبا سفيان فظاهروه، فبعث الله عليهم الرعب والريح، فذُكر أنهم كانوا كلما بنوا بناءً قطع الله أطنابه، وكلما ربطوا دابَّةً قطع الله رباطها، وكلمّا أوقدوا نارًا أطفأها الله، حتى لقد ذُكر لنا أنّ سيد كل حيٍّ يقول: يا بني فلان، هَلُمَّ إلَيَّ. حتى إذا اجتمعوا عنده قال: النجاءَ النجاءَ، أُتِيتم! لِما بعث الله عليهم مِن الرعب٢