تفسير
٤١ قولًاعن مطر [الوراق]، في قوله: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾، قال: الدعاء١
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾، يعني: الكلام الحسن، يعني: شهادة أن لا إله إلا الله١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ العمل الحسن، يقول إلى الله عز وجل يصعد في السماء التوحيد، ﴿والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ يقول: شهادة ألا إله إلا الله ترفعُ العملَ الصالح إلى الله عز وجل في السماء١
قال سفيان بن عيينة: العمل الصالح هو الخالص١
قال يحيى بن سلّام: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ التوحيد، لا يرتفع العملُ إلا بالتوحيد، كقوله: ﴿وسَعى لَها سَعْيَها وهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا﴾ [الإسراء:١٩]. خالد عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يقبل اللهُ عملَ قومٍ حتى يرضى قولَه١». ﴿والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ يعني: وبه يُقبل العمل الصالح، وإلا رُدَّ القول على العمل٢
قال أبو العالية الرياحي: ﴿والَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ﴾، يعني: الذين مكروا برسول الله ﷺ في دار النَّدوة، كما قال الله تعالى: ﴿وإذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ﴾ [الأنفال:٣٠]١
عن سعيد بن جبير، في قوله: ﴿والَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ﴾، قال: الذين يعملون الرياء١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿والَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ﴾ قال: هم أصحاب الرياء. وفي قوله: ﴿ومَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ قال: الرياء١
عن شهر بن حوشب -من طريق ليث بن أبي سليم- في قوله: ﴿والَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ﴾ قال: يراؤون، ﴿ومَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ قال: هم أصحاب الرياء، عملهم لا يصعد١٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿والَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ﴾ قال: يعملون السيئات، ﴿ومَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ قال: هو يَفْسُد١٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿ومَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾، قال: يهلك، فليس له ثواب في الآخرة إلا النار١
قال محمد بن السائب الكلبي: ﴿والَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ﴾ الذين يعملون السيئات١
قال مقاتل بن سليمان: ثم ذكر -جلَّ ثناؤه- مَن لا يُوَحِّدُه، فقال -جل ثناؤه-: ﴿والَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ﴾ الذين يقولون الشرك ﴿لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ في الآخرة، ثم أخبر عن شِركهم فقال -جلَّ وعزَّ-: ﴿ومَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ وقولهم الشرك يهلك في الآخرة١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿والَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ﴾ قال: هؤلاء المشركون، ﴿ومَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ قال: بارَ فلم ينفعهم، ولم ينتفعوا به، وضرَّهم١
قال يحيى بن سلّام: ﴿والَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ﴾ يعملون السيئات؛ الشرك ﴿لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ جهنم، ﴿ومَكْرُ أُولَئِكَ﴾ أي: وعمل أولئك ﴿هُوَ يَبُورُ﴾ هو يفسد عند الله، لا يقبل الله الشِّرك ولا ما يعمل المشرك من العمل الصالح، ولا يقبل العمل إلا مِن المؤمن١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنّه سُئِل: أيقطع المرأةُ والكلبُ والحمارُ الصلاةَ؟ فقال: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ فما يقطع هذا؟! ولكنه مكروه١
عن عبد الله بن عباس، أنّه قال: ﴿والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ الله إليه١
عن كعب الأحبار -من طريق عبد الله بن شقيق- قال: إنّ لِسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، لَدَوِيًّا حول العرش كدَوِيِّ النحل، يُذكِّرن بصاحبهن، والعملُ يرفعه في الخزائن١٢
عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع- قال: إنّ الرجل ليعثر العثرة فيرفعه عملُه في عليين. ثم قرأ: ﴿والعمل الصالح يرفعه﴾١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾، قال: العمل الصالح هو الذي يرفع الكلامَ الطيب١
عن سعيد بن جبير، مثله١
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق أبي سنان- في قوله: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾، قال: العمل الصالح يرفع الكلام الطيب١
عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾، قال: العمل الصالح يرفع الكلام الطيب إلى الله، ويُعرَضُ القولُ على العمل؛ فإن وافقه رُفع، وإلا رُدّ١
عن الحسن البصري -من طريق سعيد، عن قتادة- ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾، قال: لا يقبل الله قولًا إلا بعمل، مَن قال وأحسنَ العملَ قَبِل اللهُ منه١
عن الحسن البصري -من طريق أبي بشير الحلبي- قال: ليس الإيمان بالتَّمَنِّي ولا بالتحلي، ولكن ما وقر في القلوب وصدَّقته الأعمال؛ مَن قال حسنًا وعمل غير صالح ردَّه الله على قوله، ومن قال حسنًا وعمل صالحًا رفعه العمل؛ ذلك لأن الله قال: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾١
عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله تعالى: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾، قال: العمل الصالح يرفع الكلم الطيب إلى الله. قال: فإذا كان كلام طيب وعمل سيئ رُدَّ القول على العمل، وكان عملُك أحقَّ بك مِن قولك١
عن شهر بن حوشب، في قوله: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾، قال: القرآن١
عن شهر بن حوشب -من طريق ليث بن أبي سليم- ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾، قال: العمل الصالح يرفع الكلام الطيب١
عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الملك بن خلج- في قوله: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾، قال: العمل الصالح يُبلغ الدعاء١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ قال: لا يقبل الله قولًا إلا بعمل، مَن قال وأحسن العمل قَبِل الله منه١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾، قال: لا يُقبَل قولٌ إلا بعمل١٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾، قال: يرفع اللهُ العملَ لصاحبه١
عن بلال بن سعد -من طريق الضحاك بن عبد الرحمن- قال: إنّ الرجل لَيعمل الفريضة الواحدة من فرائض الله -وقد أضاع ما سواها-، فما يزال الشيطان يُمَنِّيه فيها ويُزَيِّن له حتى ما يرى شيئًا دون الجنة، فقبل أن تعملوا أعمالكم فانظروا ما تريدون بها، فإن كانت خالصةً لله فأمضوها، وإن كانت لغير الله فلا تشُقُّوا على أنفسكم، ولا شيء لكم، فإن الله لا يقبل مِن العمل إلا ما كان له خالصًا؛ فإنّه قال -تبارك وتعالى-: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العِزَّةَ﴾ قال: بعبادة الأوثان؛ ﴿فَلِلَّهِ العِزَّةُ جَمِيعًا﴾١
قال يحيى بن سلّام: في تفسير الحسن: أنّ المشركين عبدوا الأوثان لتُعِزَّهم، كقوله: ﴿واتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا﴾ [مريم:٨١]، فقال: مَن كان يريد العزة فليعبد الله حتى يُعِزَّه١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العِزَّةَ فَلِلَّهِ العِزَّةُ جَمِيعًا﴾، قال: فلْيَتَعَزَّز بطاعة الله١
عن إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العِزَّةَ﴾، يعني: المَنَعة١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ العِزَّةَ﴾ المنعة بعبادة الأوثان فليعتز بطاعة الله جل وعز، ﴿فَلِلَّهِ العِزَّةُ جَمِيعًا﴾ جميع مَن يتعزز فإنّما يَتَعَزَّز بإذن الله عز وجل١٢
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، في قوله: ﴿إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه﴾، قال: «هو قول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. إذا قالهن العبد ضمَّهن الملَك تحت جناحه حتى يجيء بهم وجه الرحمن»١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق المخارق بن سليم- قال: إذا حدثناكم بحديث أتيناكم بتصديق ذلك من كتاب الله، إنّ العبد المسلم إذا قال: سبحان الله وبحمده، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، وتبارك الله. قبض عليهن ملكٌ يَضُمُّهُنَّ تحت جناحه، ثم يصعد بهن إلى السماء، فلا يمر بِهن على جمْع مِن الملائكة إلا استغفروا لقائلهن، حتى يجيء بهن وجه الرحمن. ثم قرأ: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ قال: ذِكر الله، ﴿والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ قال: أداء الفرائض، فمن ذَكر الله في أداء فرائضه حمل عملُه ذكرَ الله فصعد به إلى الله، ومن ذَكر الله ولم يؤدِّ فرائضه رُدَّ كلامه على عمله، وكان عمله أولى به١٢