سورة الدخان | الآية ١٠

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﮓﮔﮕﮖﮗﮘ

تفسير

٢٦ قولًا
١
عن ابن أبي مُلَيْكَة، قال: دخلتُ على ابن عباس، فقال: لم أنَم هذه الليلة. فقلتُ: لِمَ؟ قال: طلع الكوكب ذو الذّنب؛ فخشيتُ أن يطرُق الدّخانُ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٠٦، وابن جرير ٢١‏/‏١٨-١٩، وإسحاق البستي ص٣٢٤، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧‏/‏٢٣٥-، والحاكم ٤‏/‏٤٥٩ وعنده: «الدّجّال» بدلًا من «الدخان».
٢
عن عبد الله بن عمر -من طريق عبد الرحمن بن البيلماني- قال: يخرج الدُّخان، فيأخذ المؤمن كهيئة الزّكْمة، ويدخل في مسامع الكافر والمنافق، حتى يكون كالرأس الحنيذ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏١٨.
٣
عن أبي سعيد الخدري -من طريق الحسن- قال: يهيج الدُّخان بالناس، فأمّا المؤمن فيأخذه كهيئة الزّكْمة، وأما الكافر فيَنفُخه حتى يخرج من كل مِسمع منه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏١٨. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٤
عن أبي العالية الرِّياحي -من طريق عوف- قال: مضى الدُّخان، والبطْشة الكُبرى يوم بدر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏١٧، ٢٦، وإسحاق البستي ص٣٢٧ من طريق ابن عون. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٥
عن إبراهيم النَّخعي -من طريق مغيرة- قال: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾ مضى الدُّخان لسنين أصابتهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏١٧.
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾، قال: الجدْب، وإمساك المطر عن كفار قريش١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٥٩٧، وأخرجه ابن جرير ٢١‏/‏١٧. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٢٠٠-. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
٧
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾: قد مضى شأن الدُّخان١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏١٨.
٨
عن الحسن البصري -من طريق عوف- قال: الدُّخان قد بقي، وهو من الآيات، فإذا جاء الدخان نفخ الكافرَ، حتى يخرج مِن كلِّ سمع من مسامعه، ويأخذ المؤمن كزَكْمة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏١٩. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد مختصرًا.
٩
عن الأعرج -من طريق ابن لهيعة- ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾، قال: كان يوم فتح مكة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه إسحاق البستي ص٣٢٥، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧‏/‏٢٣٣-.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتقد ابنُ كثير (١٢/٣٣٦) قول الأعرج بقوله: «وهذا قول غريب جدًّا، بل منكر».
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فارْتَقِبْ﴾... وذلك أنّ النبي ﷺ دعا اللهَ على كفار قريش، فقال: «اللهم، أعِنِّي عليهم بسبْع سنين كسني يوسف». فأصابتهم شِدّة، حتى أكلوا العظام والكلاب والجِيَف مِن شِدّة الجوع، فكان الرجل يرى بينه وبين السماء الدُّخان من الجوع، فذلك قوله: ﴿فارْتَقِبْ﴾ يقول: فانتَظِر، يا محمد ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾ عذاب أليم، ﴿يَغْشى النّاسَ﴾ يعني: أهل مكة، ﴿هَذا﴾ الجوع ﴿عَذابٌ ألِيمٌ﴾ يعني: وجيع١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٨١٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف المفسّرون في وقت الدخان على ثلاثة أقوال: الأول: أنه الدُّخان الذي رأته قريش حين دعا عليهم رسول الله ﷺ بسبع كسبع يوسف عليه السلام، فأصابهم جوع، فكانوا يرون بينهم وبين السماء كهيئة الدُّخان من الجوع. وهو قول ابن مسعود، وأبي العالية، وإبراهيم النخعي، ومجاهد، والضّحّاك، ومقاتل. الثاني: دُخان يجيء قبل القيامة فيأخذ بأنفاس الكفار، ويأخذ المؤمنين منه كهيئة الزكام. وهو قول علي بن أبي طالب، وأبي سعيد الخدري، وابن عمر، وابن عباس، والحسن. الثالث: أنه كان يوم فتح مكة. وهو قول أبي هريرة، والأعرج. وقد رجَّح ابنُ جرير (٢١/٢٠) -مستندًا إلى السياق- القول الأول، وعلَّل ذلك بقوله: «لأنّ الله -جل ثناؤه- توعّد بالدخان مشركي قريش، وأنّ قوله لنبيه ﷺ: ﴿فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين﴾ في سياق خطاب الله كفار قريش، وتقريعه إياهم بشركهم بقوله: ﴿لا إله إلا هو يحيي ويميت ربكم ورب آبائكم الأولين بل هم في شك يلعبون﴾، ثم أتبع ذلك قوله لنبيه -عليه الصلاة والسلام-: ﴿فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين﴾ أمرًا منه له بالصبر إلى أن يأتيهم بأسه وتهديدًا للمشركين، فهو بأن يكون إذ كان وعيدًا لهم قد أحلَّه بهم أشبه مِن أن يكون أخَّرَهُ عنهم لغيرهم». وعلَّق ابنُ عطية (٧/٥٧١) على القول الأول بقوله: «وما يأتي من الآيات يقوي هذا التأويل». ورجَّح ابنُ كثير (١٢/٣٣٩) -مستندًا إلى ظاهر القرآن، والسنة، والدلالة العقلية- القول الثاني، وانتقد الأول، فقال بعد أن أورد عدة أحاديث وآثار فيه، ومنها قول ابن عباس من طريق ابن أبي مليكة: «وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس، وهكذا قول مَن وافقه مِن الصحابة والتابعين أجمعين، مع الأحاديث المرفوعة مِن الصّحاح والحسان وغيرهما، التي أوردناها مما فيه مقنع ودلالة ظاهرة على أن الدُّخان من الآيات المنتظرة، مع أنه ظاهر القرآن، قال الله تعالى: ﴿فارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾ أي: بيّن واضح يراه كل أحد. وعلى ما فسّر به ابن مسعود رضي الله عنه: إنما هو خيال رأوه في أعينهم من شدة الجوع والجَهد. وهكذا قوله: ﴿يَغْشى النّاسَ﴾ أي: يتغشاهم ويَعُمهم، ولو كان أمرًا خياليًّا يخصّ أهل مكة المشركين لما قيل فيه: ﴿يَغْشى النّاسَ﴾». وجعل ابنُ جرير (٢١/٢٠-٢١) الحكم بصحة القول الثاني متوقفة على صحة حديث حذيفة المُثبت لكون النبي ﷺ فسّر الدُّخان في الآية بدخان يوم القيامة، ثم انتقد صحة الحديث بقوله: «وإنما لم أشهد له بالصحة لأن محمد بن خلف العسقلاني حدثني أنه سأل روّادًا عن هذا الحديث: هل سمعه من سفيان؟ فقال له: لا. فقلت له: فقرأته عليه؟ فقال: لا. فقلت له: فقرئ عليه وأنت حاضر فأقرَّ به؟ فقال: لا. فقلت: فمِن أين جئتَ به؟ قال: جاءني به قومٌ، فعرضوه عليَّ، وقالوا لي: اسمعه منّا. فقرءوه عليَّ، ثم ذهبوا، فحدّثوا به عنِّي، أو كما قال». وعلَّق ابنُ كثير (١٢/٣٣٧) على انتقاده للحديث بقوله: «وقد أجاد ابنُ جرير في هذا الحديث هاهنا، فإنه موضوع بهذا السند، وقد أكثر ابنُ جرير من سياقه في أماكن مِن هذا التفسير، وفيه منكرات كثيرة جدًّا، ولا سيما في أول سورة بني إسرائيل في ذكر المسجد الأقصى». ثم بيَّن ابنُ جرير أنّ انتقاده لا يُراد به إنكار وقوع الدُّخان في المستقبل -لثبوت ذلك في السنة-، وإنما كان انتقاده متجهًا إلى تفسير الآية به، فقال: «وبعد، فإنه غير منكر أن يكون أحلَّ بالكفار الذين توعّدهم بهذا الوعيد ما توعدهم، ويكون مُحِلًّا فيما يُستأنَفُ بعد بآخرين دُخانًا على ما جاءت به الأخبار عن رسول الله ﷺ عندنا كذلك؛ لأن الأخبار عن رسول الله ﷺ قد تظاهرت بأن ذلك كائن، فإنه قد كان ما روى عنه عبد الله بن مسعود، فكلا الخبرين اللذين رُويا عن رسول الله ﷺ صحيح، وإن كان تأويل الآية في هذا الموضع ما قلنا». وقال ابنُ عطية (٧/٥٧٢): «ويحتمل إن صحَّ حديثُ حُذيفة أن يكون قد مرَّ دُخان، ويأتي دُخان آخر».
١١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿فارْتَقِبْ﴾: أي: فانتَظِر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏١٣، وأخرجه عبد بن حميد -كما في تغليق التعليق ٤‏/‏٣١٠- من طريق شيبان.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فارْتَقِبْ﴾ فانتَظِر، يا محمد١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٨١٨.
١٣
عن حُذيفة بن اليمان مرفوعًا: «أولُ الآيات: الدَّجّال، ونزول عيسى ابن مريم، ونار تَخرج مِن قعْر عدَن أبْيَن تسوق الناس إلى المحشر، تَقِيل معهم إذا قالوا، والدّخان». قال حذيفة: يا رسول الله، وما الدّخان؟ فتلا رسولُ الله ﷺ: «﴿فارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾ يملأ ما بين المشرق والمغرب، يمكث أربعين يومًا وليلة، أمّا المؤمن فيصيبه منه كهيئة الزُّكْمة، وأمّا الكافر بمنزلة السّكران يخرج مِن مَنخريه وأُذُنيه ودُبره»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏١٩-٢٠. قال ابنُ جرير عقب هذا الحديث: «لم أشهد له بالصحة». وقال ابن كثير في تفسيره ٧‏/‏٢٤٨ معقّبًا على كلام ابن جرير: «وقد أجاد ابنُ جرير في هذا الحديث هاهنا، فإنه موضوع بهذا السند، وقد أكثر ابن جرير من سياقه في أماكن من هذا التفسير، وفيه منكرات كثيرة جدًّا». وقال ابن حجر في الفتح ٨‏/‏٥٧٣: «إسناده ضعيف». وقال الألباني في الضعيفة ١٤‏/‏١٢٢ (٦٥٥٠): «موضوع بهذا التمام».
١٤
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي عبيدة- قال: آية الدُّخان قد مضت١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٥
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأحوص، وأبي عبيدة-: الدُّخانُ جوعٌ أصاب قريشًا، حتى كان أحدُهم لا يبصر السماءَ مِن الجوع١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٦
عن عبد الله بن مسعود -من طريق عتبة- قال: الدّخان قد مضى، كان أناسٌ أصابهم مَخْمصة وجوع شديد، حتى كانوا يرون الدُّخان فيما بينهم وبين السماء١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٧
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- قال: خمسٌ قد مضين: الدخان، والقمر، والروم، والبطشة، واللِّزام١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (٢٨٢٤، ٤٧٦٧، ٤٨٢٥)، ومسلم (٢٧٩٨)، والنسائي في الكبرى (١١٣٧٤)، وابن جرير ١٧‏/‏٥٣٨، والطبراني (٩٠٤٩). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وسعيد بن منصور، وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل. وأخرجه إسحاق البستي ص٣٢٧، والبغوي ٧‏/‏٢٢٩ بلفظ: خمس قد مَضَيْن: انشقّ القمر، ويوم تأتي السماء بدُخان مبين، ويوم نبطش البطشة الكبرى، والم غُلبت الروم، وسوف يكون لزامًا.
١٨
قال عبد الله بن مسعود -من طريق محمد بن سيرين-: كلّ ما وعدنا الله ورسوله فقد رأيناه، غير أربع: طلوع الشمس من مغربها، والدَّجّال، ودابّة الأرض، ويأجوج ومأجوج؛ فأما الدُّخان فقد مضى وكان سنين كسني آل يوسف، وأما القمر فقد انشقّ على عهد رسول الله ﷺ، وأما البطْشة الكُبرى فيوم بدر١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
١٩
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي وائل- ﴿فارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾، قال: جوع أصاب الناس بمكة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢٠
عن قتادة: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾، قال: كان ابن مسعود يقول: قد مضى الدُّخان، وكان سنين كسني يوسف ﴿يَغْشى النّاسَ هَذا عَذابٌ ألِيمٌ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٢٤.
٢١
عن ابن مسعود، قال: لما رأى رسول الله ﷺ مِن الناس إدبارًا قال: «اللهم، سبْعٌ كسبْع يوسف». فأخذتْهم سَنة حتى أكلوا الميتة والجلود والعظام، فجاءه أبو سفيان وناسٌ من أهل مكة، فقالوا: يا محمد، إنّك تزعمُ أنّك قد بُعِثتَ رحمةً، وإنّ قومك قد هلكوا؛ فادعُ الله لهم. فدعا رسولُ الله ﷺ، فسُقوا الغيث، فأطبقتْ عليهم سبْعًا، فشكا الناسُ كثرة المطر، فقال: «اللهم، حَواليْنا ولا علينا». فانحدرت السحابة على رأسه، فسُقي الناس حولهم، قال: لقد مضتْ آية الدُّخان، وهو الجوع الذي أصابهم، وهو قوله: ﴿إنّا كاشِفُو العَذابِ قَلِيلًا إنَّكُمْ عائِدُونَ﴾ [الدخان:١٥]، وآية اللّزام، والبطْشة الكُبرى، وانشقاق القمر، وذلك كلّه يوم بدر١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي بنحوه ٥‏/‏٢٣٢، والبيهقي في السنن الكبرى ٣‏/‏٣٥٢، من طرق، عن منصور، عن أبى الضحى، عن مسروق، عن ابن مسعود به. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وفي إسناد البيهقي، وهو الذي رواه بهذا السياق: أسباط بن نصر، قال عنه ابن حجر في التقريب (٣٢١): «صدوق، كثير الخطأ». وأصل الحديث أخرجه البخاري ٢‏/‏٢٦ (١٠٠٧)، ٦‏/‏١٣٢ (٤٨٢٤)، ومسلم ٤‏/‏٢١٥٥ (٢٧٩٨).
٢٢
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مسروق- أن رجلًا جاءه، فقال: إني تركتُ رجلًا في المسجد يقول في هذه الآية: ﴿فارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ يَغْشى النّاسَ هَذا عَذابٌ ألِيمٌ﴾: يغشى الناسَ يوم القيامة دُخان، فيأخذ بأسماع المنافقين وأبصارهم، ويأخذ المؤمن منه كهيئة الزّكام. فغضب، وكان مُتَّكئًا فجلس، ثم قال: مَن علِم منكم علمًا فليقُل به، ومَن لم يكن يعلم فليقُل: الله أعلم. فإنّ مِن العلم أن يقول لما لا يعلم: الله أعلم. وسأحدّثكم عن الدُّخان: إنّ قريشًا لما استصعبت على رسول الله ﷺ وأبطؤوا عن الإسلام قال: «اللهم، أعِنِّي عليهم بسبْعٍ كسبْع يوسف». فأصابهم قَحْط وجَهد، حتى أكلوا العظام، فجعل الرجلُ ينظر إلى السماء فيرى ما بينه وبينها كهيئة الدُّخان من الجوع؛ فأنزل الله: ﴿فارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ يَغْشى النّاسَ هَذا عَذابٌ ألِيمٌ﴾. فأُتِي النبيُّ ﷺ، فقيل: يا رسول الله، استَسقِ الله لِمُضَر. فاستسقى لهم، فسُقوا؛ فأنزل الله: ﴿إنّا كاشِفُو العَذابِ قَلِيلًا إنَّكُمْ عائِدُونَ﴾ [الدخان:١٥] أفيُكشف عنهم العذاب يوم القيامة؟ فلما أصابتهم الرّفاهية عادوا إلى حالهم؛ فأنزل الله: ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرى إنّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدخان:١٦]، فانتقم الله منهم يوم بدر؛ فقد مضى البطْشة، والدُّخان، واللزام١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٢‏/‏٣٠ (١٠٢٠)، ٦‏/‏٧٧ (٤٦٩٣)، ٦‏/‏١١٤ (٤٧٧٤)، ٦‏/‏١٢٤ (٤٨٠٩)، ٦‏/‏١٣١-١٣٢ (٤٨٢١-٤٨٢٤)، ومسلم ٤‏/‏٢١٥٥ (٢٧٩٨)، وأحمد ٦‏/‏١٠٦، ١٠٧، ٧‏/‏١٧٩، ١٨٠، ٢٥٧، ٢٥٨ (٣٦١٣، ٤١٠٤، ٤٢٠٦)، والترمذي (٣٢٥٤)، والنسائي في الكبرى (١١٢٠٢، ١١٤٨١، ١١٤٨٣)، ويحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٢٠٠-٢٠٢-، وابن جرير ٢١‏/‏١٥، والطبراني (٩٠٤٦-٩٠٤٨)، وأبو نعيم (٣٦٩)، والبيهقي ٢‏/‏٣٢٤-٣٢٥.
٢٣
عن عاصم، قال: شهدتُ جنازة فيها زيد بن علي، فأنشأ يحدّث يومئذ، فقال: إنّ الدُّخان يجيء قبل يوم القيامة، فيأخذ بأنفِ المؤمن الزّكام، ويأخذ بمسامع الكافر. قال: قلتُ: رحمك الله، إنّ صاحبنا عبد الله قد قال غيرَ هذا، قال: إنّ الدُّخان قد مضى. وقرأ هذه الآية: ﴿فارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ يَغْشى النّاسَ هَذا عَذابٌ ألِيمٌ﴾. قال: أصاب الناس جَهد حتى جعل الرجل يرى ما بينه وبين السماء دُخانًا، فذلك قوله: ﴿فارْتَقِبْ﴾، وكذا قرأ عبد الله إلى قوله: ﴿إنّا مُؤْمِنُونَ﴾، قال: ﴿إنّا كاشِفُو العَذابِ قَلِيلًا﴾ [الدخان:١٥]. قلت لزيد: فعادوا، فأعاد الله عليهم بدرًا، فذلك قوله: ﴿وإنْ عُدْتُمْ عُدْنا﴾ [الإسراء:٨]، فذلك يوم بدر. قال: فقَبل، واللهِ. قال عاصم: فقام رجلٌ يَردّ عليه، فقال زيد: أما إنّ رسول الله ﷺ قد قال: «إنكم سيجيئكم رواة، فما وافق القرآن فخذوا به، وما كان غير ذلك فدعوه»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏١٦، وآخره المرفوع أخرجه الدارقطني في السنن ٤‏/‏٢٠٨-٢٠٩ من طريق أبي بكر بن عياش، وقال: «الصواب عن عاصم، عن زيد، عن على بن الحسين مرسلًا، عن النبي ﷺ».
٢٤
عن علي بن أبي طالب -من طريق الحارث- قال: إنّ الدُّخان لم يمضِ بعدُ، يأخذ المؤمن كهيئة الزّكام، وينفخ الكافر حتى ينفُذ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٦٠٢. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن أبي حاتم.
٢٥
عن أبي هُريرة -من طريق الأعرج- قال: كان يومُ فتح مكة دُخان، وهو قول الله: ﴿فارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد ٢‏/‏١٤٢.
٢٦
قال عبد الله بن عباس: ﴿فارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّماءُ بِدُخانٍ مُبِينٍ﴾ هو دُخان يجيء قبل قيام الساعة، ولم يأتِ بعدُ، فيدخل في أسماع الكُفّار والمنافقين حتى يكون كالرأس الحَنِيذ١، ويعتري المؤمنُ منه كهيئة الزّكام، وتكون الأرض كلّها كبيت أُوقِد فيه النار٢
التخريج
  1. ١أي: المشويّ. النهاية (حنذ).
  2. ٢تفسير البغوي ٧‏/‏٢٢٩.

آثار متعلقة بالآية

٣ أقوال
١
عن أبي مالك الأشعري، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ ربكم أنذركم ثلاثًا: الدُّخان، يأخذ المؤمن منه كالزَّكْمة، ويأخذ الكافر فيَنتَفِخ حتى يخرج من كلّ مِسْمع منه، والثانية الدابّة، والثالثة الدَّجّال»١
التخريج
  1. ١أخرجه الطبراني في الكبير ٣‏/‏٢٩٢ (٣٤٤٠)، وابن جرير ٢١‏/‏٢٠. قال ابن كثير ٧‏/‏٢٤٩: «وهذا إسناد جيد». وقال ابن حجر في الفتح ٨‏/‏٥٧٣: «إسناده ضعيف». وقال السيوطي: «بسند جيد». وقال الألباني في الضعيفة ٤‏/‏٢٠ عن رواية الطبراني: «وهذه زيادة منكرة، تفرد بها هاشم هذا، وليس بشيء كما نقله الذهبي عن ابن حبان».
٢
عن أبي سعيد الخُدري، أنّ رسول الله ﷺ قال: «يَهيج الدُّخان بالناس، فأما المؤمن فيأخذه كالزَّكْمة، وأما الكافر فيَنفُخه حتى يخرج من كلّ مِسْمع منه»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٧‏/‏٢٤٨-. قال ابن حجر في الفتح ٨‏/‏٥٧٣: «إسناده ضعيف».
٣
عن الحسن، قال: بلغني: أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الدُّخان إذا جاء نفخ الكافرَ حتى يخرج مِن كل مِسمع من مسامعه، ويأخذ المؤمن منه كالزَّكْمة»١