نزول الآية، وتفسيرها
٢٥ قولًاعن مجاهد بن جبر -من طريق جابر-، وعطاء، وعكرمة مولى ابن عباس، ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ﴾، قالوا: عبد الله بن سلام، وقال الحسن بن مسلم: نزلتْ هذه الآية بمكة، وعبد الله بن سلام بالمدينة١٢
عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ﴾، قال: ليس بعبد الله بن سلام، هذه الآية مكّيّة، يقول: مَن آمن مِن بني إسرائيل فهو كمَن آمن بالنبي ﷺ١
عن الضَّحّاك بن مُزاحم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ﴾: الشاهد عبد الله بن سلام، وكان مِن الأحبار مِن علماء بني إسرائيل، بَعث رسول الله ﷺ إلى اليهود، فأتَوه، فسألهم، فقال: «أتعلمون أنِّي رسول الله، تجدونني مكتوبًا عندكم في التوراة؟». قالوا: لا نعلم ما تقول، وإنّا بما جئتَ به كافرون. فقال: «أيُّ رجلٍ عبدُ الله بن سلام عندكم؟» قالوا: عالِمنا، وخَيرُنا. قال: «أترضون به بيني وبينكم؟». قالوا: نعم. فأرسل رسولُ الله ﷺ إلى عبد الله بن سلام، فجاءه، فقال: «ما شهادتك، يا ابن سلام؟». قال: أشهد أنّك رسول الله، وأنّ كتابك جاء مِن عند الله. فآمن، وكفروا، يقول الله -تبارك وتعالى-: ﴿فَآمَنَ واسْتَكْبَرْتُمْ﴾١
عن عامر الشعبي -من طريق ابن عون- قوله: ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ﴾، فقيل: عبد الله بن سلام. فقال: كيف يكون ابن سلام وهذه السورة مكّيّة؟!١
عن عامر الشعبي -من طريق ابن عون- في قوله: ﴿وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله﴾، قال: يقولون: هو عبد الله بن سلام، وكيف يكون ابن سلام وهذه الآية مكّيّة؟! فقال ابن عون: فقلتُ: إنّ محمدًا [-ابن سيرين-] قال: صدَق، هي مكّيّة، ولكنها تنزل الآية فيُؤمر بها أن توضع مكان كذا وكذا١
عن عامر الشعبي -من طريق داود بن أبي هند- قال: أناس يزعمون أنّ شاهدًا مِن بني إسرائيل على مثله عبد الله بن سلام، وإنما أسلم عبد الله بن سلام بالمدينة. وقد أخبرني مسروق: أنّ «آل حم» إنما نزلت بمكة، وإنما كانت محاجّة رسول الله ﷺ قومه، فقال: ﴿أرَأَيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ يعني: القرآن ﴿وكَفَرْتُمْ بِهِ وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهُ فَآمَنَ﴾ موسى ومحمد عليهما السلام على الفرقان١
عن الحسن البصري -من طريق داود- قال: نزلت «حم» وعبد الله بالمدينة مُسلم١
عن الحسن البصري -من طريق عوف- قال: لَمّا أراد عبدُ الله بنُ سلام الإسلامَ دخل على رسول الله ﷺ، وقال: أشهد أنّك رسول الله، أرسلك بالهُدى ودين الحق، وأنّ اليهود يجدونك عندهم في التوراة منعوتًا. ثم قال له: أرسِل إلى نفر مِن اليهود، فسَلْهم عنِّي وعن والدي، فإنهم سيخبرونك، وإني سأخرج عليهم، فأشهد أنك رسول الله؛ لعلّهم يُسلمون. فأرسل رسول الله ﷺ إلى النَّفر، فدعاهم، وخبّأه في بيته، فقال لهم: «ما عبدُ الله بن سلام فيكم؟ وما كان والده؟». قالوا: سيّدنا وابن سيّدنا، وعالِمنا وابن عالِمنا. قال: «أرأيتم إنْ أسلم أتُسلمون؟». قالوا: إنه لا يُسلم. فخرج عليهم، فقال: أشهد أنك رسول الله، وإنهم ليعلمون منك مِثل ما أعلم. فخرجوا من عنده؛ فأنزل الله في ذلك: ﴿قُلْ أرَأَيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ الآية١
قال الحسن البصري: يعني بالشاهد: عبد الله بن سلام، ﴿فَآمَنَ واسْتَكْبَرْتُمْ إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾١
عن محمد بن سيرين، قال: كانوا يرون أنّ هذه الآية نزلت في عبد الله بن سلام: ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ﴾. قال: والسورة مكية، والآية مدنية. قال: وكانت الآية تنزل فيؤمر النبيُّ ﷺ أن يضعها بين آيتي كذا وكذا في سورة كذا، وإنّ هذه منهنّ١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿قُلْ أرَأَيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ الآية: كنا نحدّث أنه عبد الله بن سلام؛ آمن بكتاب الله وبرسوله وبالإسلام، وكان مِن أحبار اليهود١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ أرَأَيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ وكَفَرْتُمْ بِهِ﴾، وذلك أنّ خمسين رجلًا مِن اليهود أتَوا النبيَّ ﷺ، وعنده عبد الله بن سلام مِن وراء السّتر لا يرونه، قد آمن بالنبي ﷺ، فقال النبي ﷺ لليهود: «ألستم تعلمون أنّ عبد الله بن سلام سيّدكم وأعلمكم؟». قالوا: بلى، ومنه نقتبس، وإنّا لا نؤمن بك حتى يتّبعك عبد الله بن سلام. وعبد الله بن سلام يسمع، فقال النبي ﷺ: «أرأيتم إن اتبعني عبد الله بن سلام وآمن بي أفتؤمنون بي؟». فقال بعضهم: نعم. قال النبي ﷺ: «فمَن أعلمُكم بعد عبد الله بن سلام؟». فقالوا: سلام بن صوريا الأعور. فأرسل إليه النبي ﷺ، فأتاه، فقال: «أنت أعلم اليهود؟». فقال: عبد الله أعلم مني. قال: «فمَن أعلم اليهود بعد عبد الله؟». فسكت، فقال النبي ﷺ: «أنت أعلم اليهود بعد عبد الله». قال: كذلك يزعمون. قال النبي ﷺ: «فإني أدعوكم إلى الله، وإلى عبادته ودينه». قالوا: لن نتّبعك وندع دين موسى. فخرج عبد الله بن سلام من السّتر، فقال النبي ﷺ: «هذا عبد الله قد آمن بي». فجادلهم عبد الله بن سلام مليًّا، فجعل يخبرهم ببعْث النبي ﷺ وصفته في التوراة، فقال ابن صوريا: إنّ عبد الله بن سلام شيخ كبير قد ذهب عقله، ما يتكلم إلا بما يجيء على لسانه. فذلك قوله: ﴿قُلْ أرَأَيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ وكَفَرْتُمْ بِهِ وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ﴾ يعني: عبد الله بن سلام ﴿عَلى مِثْلِهِ﴾ يعني: على مثل ما شهد عليه يامين بن يامين، كان أسلم قبل عبد الله بن سلام، وكان يامين مِن بني إسرائيل من أهل التوراة، ﴿فَآمَنَ﴾ بالنبي ﷺ، يقول: ﴿فآمن واسْتَكْبَرْتُمْ﴾ يقول: صدّق ابنُ سلام بالنبي ﷺ، واستكبرتم أنتم عن الهُدى وعن الإيمان، يعني: اليهود، ﴿إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ يعني: اليهود إلى الحُجّة١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ واسْتَكْبَرْتُمْ﴾، قال: هذا عبد الله بن سلام، شهد أنّ رسول الله ﷺ وكتابه حقّ، وهو في التوراة حقٌّ، فآمن واستكبرتم١
عن مالك بن أنس، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: أنّ الذين قال الله: ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ﴾، قال: هو عبد الله بن سلام١٢
عن سعد بن أبي وقّاص، قال: ما سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ لأحدٍ يمشي على وجه الأرض: إنّه من أهل الجنة. إلا لعبد الله بن سلام، وفيه نزلت: ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ﴾١
عن عوف بن مالك الأشجعي، قال: انطلَق النبيُّ ﷺ وأنا معه، حتى دخلنا كنيسةَ اليهود يوم عيدٍ لهم، فكرهوا دخولنا عليهم، فقال لهم رسول الله ﷺ: «يا معشر اليهود، أرُوني اثني عشر رجلًا منكم يشهدون أن لا إله إلا الله، وأنّ محمدًا رسول الله، يحطّ الله عن كل يهودي تحت أديم السماء الغضبَ الذي عليه». فسكتوا، فما أجابه منهم أحد، ثم ردّ عليهم، فلم يجبه أحد، ثم ثلّث، فلم يجبه أحد، فقال: «أبَيْتم، فواللهِ، لَأنا الحاشر، وأنا العاقب، وأنا المُقفّي، آمنتم أو كذّبتم». ثم انصرف وأنا معه حتى كِدنا أن نخرج، فإذا رجل مِن خَلْفه، فقال: كما أنت، يا محمد. فأقبل، فقال ذلك الرجل: أي رجل تعلموني فيكم، يا معشر اليهود؟ فقالوا: واللهِ، ما نعلم فينا رجلًا أعلم بكتاب الله ولا أفقه منك، ولا من أبيك، ولا من جدّك. قال: فإني أشهد بالله أنه النبيُّ الذي تجدونه في التوراة والإنجيل. قالوا: كذبتَ. ثم ردّوا عليه، وقالوا شرًّا، فقال رسول الله ﷺ: «كذبتم، لن يُقبَل منكم قولكم». فخرجنا ونحن ثلاثة؛ رسول الله ﷺ، وأنا، وابن سلام. فأنزل الله: ﴿قُلْ أرَأَيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ وكَفَرْتُمْ بِهِ وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ واسْتَكْبَرْتُمْ إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ [الأحقاف:١٠]١
عن عبد الله بن سلام -من طريق محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام- قال: نزلتْ فِـيَّ آياتٌ مِن كتاب الله؛ نزلتْ فِـيَّ: ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ واسْتَكْبَرْتُمْ إنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾. ونزل فِـيَّ: ﴿قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وبَيْنَكُمْ ومَن عِنْدَهُ عِلْمُ الكِتابِ﴾ [الرعد:٤٣]١
عن جُندب، قال: جاء عبدُ الله بن سلام حتى أخذ بعضادَتي الباب، ثم قال: أنشدكم بالله، أي قوم، أتعلمون أنِّي الذي أُنزِلَتْ فيه: ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ﴾ الآية؟ قالوا: اللهم، نعم١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قوله: ﴿قُلْ أرَأَيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ الآية، قال: كان رجلٌ مِن أهل الكتاب آمنَ بمحمد ﷺ، فقال: إنّا نجده في التوراة. وكان أفضل رجل منهم، وأعلمهم بالكتاب، فخاصمت اليهود النبي ﷺ، فقال: «أترضون أن يحكم بيني وبينكم عبدُ الله بن سلام؟ أتؤمنون؟». قالوا: نعم. فأرسل إلى عبد الله بن سلام، فقال: «أتشهد أني رسول الله مكتوبًا في التوراة والإنجيل؟». قال: نعم. فأعرضت اليهود، وأسلم عبد الله بن سلام، فهو الذي قال الله -جلّ ثناؤه- عنه: ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ واسْتَكْبَرْتُمْ﴾، يقول: فآمن عبد الله بن سلام١
عن عبد الله بن عباس، ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ﴾، قال: عبد الله بن سلام١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح-، والضَّحّاك بن مُزاحم -من طريق عبيد-، مثله١
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر-، وزيد بن أسلم -من طريق مالك بن أنس-، مثله١
عن مسروق بن الأجدع الهَمداني -من طريق عامر- في قوله: ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ﴾، قال: واللهِ، ما نزلتْ في عبد الله بن سلام، ما نزلتْ إلا بمكة، وإنما كان إسلام ابن سلام بالمدينة، وإنما كانت خصومةً خاصم بها محمدٌ ﷺ١
عن مسروق بن الأجدع الهَمداني -من طريق عامر- في قوله: ﴿وشَهِدَ شاهِدٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ﴾، قال: موسى مِثل محمد، والتوراة مِثل القرآن، فآمَن هذا بكتابه ونبيّه، وكفرتم أنتم، يا أهل مكة١
عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر بن أبي المغيرة- قال: جاء ميمون بن يامينَ إلى النبي ﷺ، وكان رأسَ اليهود بالمدينة، قد أسلم، وقال: يا رسولَ الله، ابعث إليهم، فاجعل بينك وبينهم حَكمًا من أنفسهم، فإنهم سيرضوني. فبَعث إليهم، وأدخله الدّاخل، فأتَوه، فخاطبوه مليًّا، فقال لهم: «اختاروا رجلًا مِن أنفسكم أفضلكم في أنفسكم؛ يكون حَكمًا بيني وبينكم». قالوا: فإنّا قد رضينا بميمون بن يامينَ. فأخرجه إليهم، فقال لهم ميمون: أشهد أنّه رسول الله، وأنّه على الحق. فأبَوا أن يصدّقوه؛ فأنزل الله فيه: ﴿قُلْ أرَأَيْتُمْ إنْ كانَ مِن عِنْدِ اللَّهِ﴾ الآية١