سورة الحجرات | الآية ١٠

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦ

قراءات

قولانِ
١
عن محمد بن سيرين: أنه كان يقرأ: (إنَّما المُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ إخْوانِكُمْ)١٢٣
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر. وهي قراءة شاذّة، تروى أيضًا عن زيد بن ثابت، وابن مسعود، وغيرهم. انظر: المحتسب ٢‏/‏٢٧٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذَهَبَ ابنُ جرير (٢١/٣٦٣-٣٦٤) إلى قراءة التثنية، واستدرك على قراءة ابن سيرين، فقال: «معنى الأخوين في هذا الموضع: كل مقتتلين من أهل الإيمان، وبالتثنية قرأ ذلك قراء الأمصار، وذكر عن ابن سيرين أنه قرأ: (بَيْنَ إخْوانِكُمْ) بالنون على مذهب الجمع، وذلك من جهة العربية صحيح، غير أنه خلاف لما عليه قراء الأمصار، فلا أحبّ القراءة بها».
  2. ٣عَلَّقَ ابنُ عطية (٨/١٤بتصرف) على قراءة الجمع هذه بقوله: «هي حسنة؛ لأن الأكثر من جمع»الأخ«في الدّين، ونحوه من غير النسب:»إخوان«، والأكثر من النسب:»إخْوَة«و»آخاء«... ، وقد تتداخل هذه الجموع، وكلها في كتاب الله، فمنه: ﴿إنما المؤمنون إخوة﴾، ومنه: ﴿أو بيوت إخوانكم﴾ [النور:٦١]، فهذا جاء على الأقل في الاستعمال».
٢
قرأ عاصم: ﴿فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أخَوَيْكُمْ﴾ بالياء١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وهي قراءة العشرة.
تعليقات المحققين
  1. ٢عَلَّقَ ابنُ عطية (٨/١٤) على قراءة التثنية، بقوله: «ذلك رعاية لحال أقل عدد يقع فيه القتال والتشاجر، والجماعة متى قصدوا الإصلاح فإنما هو بين رجلين رجلين».

تفسير الآية

٣ أقوال
١
سُئِل محمّد بن كعب القُرَظيّ عن هاتين الآيتين: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾. فقال: جعل النبيّ ﷺ أجْر المُصلح بين الناس كأجْر المُجاهد عند البأس١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٩‏/‏٨٠.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكر لنا: أنّ هذه الآية ﴿وإنْ طائِفَتانِ﴾ نَزَلتْ في رجلين من الأنصار كانت بينهما مُدارأة في حقٍّ بينهما، فقال أحدهما للآخر: لآخُذنّ عُنوة لكثرة عشيرته، وأنّ الآخر دعاه ليحاكمه إلى نبي الله ﷺ، فأَبى أن يتبعه، فلم يزل الأمر حتى تدافعوا، وحتى تناول بعضهم بعضًا بالأيدي والنّعال، ولم يكن قتال بالسيوف، فأمر الله أن تُقاتَل حتى تفيء إلى كتاب الله، وإلى حُكم نبيّه ﷺ، وليست كما تأوّلها أهل الشبهات، وأهل البدع، وأهل الفِرى على الله وعلى كتابه: أنّه المؤمن يحل لك قتْله، فواللهِ، لقد عظّم اللهُ حُرمة المؤمن حتى نهاك أن تظنّ بأخيك إلا خيرًا، فقال: ﴿إنما المؤمنون إخوة﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٦١.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أخَوَيْكُمْ﴾ يعني: الأَوْس والخَزْرج، ﴿واتَّقُوا اللَّهَ﴾ ولا تعصوه، لما كان بينكم؛ ﴿لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ يعني: لكي تُرحموا، فلا تُعذّبوا لما كان بينكم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٩٤.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن عبد الله بن عمر، أنّ رسول الله ﷺ قال: «المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يُسلِمه، مَن كان في حاجة أخيه كان اللهُ في حاجته، ومَن فرّج عن مُسلمٍ كُرْبة فرّج الله بها عنه كُرْبة من كُرَب يوم القيامة، ومَن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٣‏/‏١٢٨ (٢٤٤٢)، ٩‏/‏٢٢ (٦٩٥١)، ومسلم ٤‏/‏١٩٩٦ (٢٥٨٠) واللفظ له.

نزول الآية

١٢ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: قوله: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾، وذلك أنّ النبي ﷺ وقف على حِمار له يُقال له: يعفور، فبال الحمار، فقال عبد الله بن أُبَيّ للنبي ﷺ: خلِّ للناس مسيل الريح مِن نَتن هذا الحمار. ثم قال: أُفّ. وأمسك بأنفه، فشقّ على النبي ﷺ قوله، فانصرف النبي ﷺ، فقال عبد الله بن رَواحة: ألا أراك أمسكتَ على أنفك من بَوْل حماره! واللهِ، لَهو أطيب ريحٍ عرض منك. فلجّا في القول، فاجتمع قوم عبد الله بن رواحة الأَوْس، وقوم عبد الله بن أُبَي الخَزْرج، فكان بينهم ضرْبٌ بالنّعال والأيدي والسّعف، فرجع النبي ﷺ إليهم، فأصلح بينهم؛ فأنزل الله تعالى: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٩٣-٩٤.
٢
عن أنس بن مالك، قال: قيل للنبي ﷺ: لو أتيتَ عبد الله بن أُبَيّ. فانطلَق، وركِب حمارًا، وانطلَق المسلمون يمشون، وهي أرضٌ سَبِخة، فلما انطلَق إليه قال: إليك عنِّي، فواللهِ، لقد آذاني ريحُ حمارك. فقال رجل من الأنصار: واللهِ، لَحِمار رسول الله ﷺ أطيبُ ريحًا منك. فغضب لعبد الله رجال مِن قومه، فغضب لكلّ واحد منهما أصحابُه، فكان بينهم ضرْبٌ بالجريد والأيدي والنعال، فنَزَلتْ فيهم: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٣‏/‏١٨٣ (٢٦٩١)، ومسلم ٣‏/‏١٤٢٤ (١٧٩٩)، وابن جرير ٢١‏/‏٣٥٨-٣٥٩.
٣
عن سعيد بن جُبير، قال: إنّ الأَوْس والخَزْرَج كان بينهما قتالٌ بالسيف والنّعال؛ فأنزل الله: ﴿وإنْ طائِفَتانِ﴾ الآية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن أبي حاتم.
٤
عن عامر الشعبي -من طريق إسماعيل بن سالم- قال: كان رجلان مِن الأنصار بينهما تلاحِي، لم يكن إلا ذاك١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير ٧‏/‏٣٨٩ (٢٠٢٣).
٥
عن أبي مالك غَزْوان الغِفارِيّ -من طريق حُصَين- قال: تَلاحى رجلان مِن المسلمين، فغضب قومُ هذا لهذا، وقومُ هذا لهذا، فاقتتلوا بالأيدي والنّعال؛ فأنزل الله: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٥٩ بنحوه. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.
٦
عن الحسن البصري -من طريق المبارك بن فَضالة- قال: كانت تكون الخصومة بين الحَيّين، فيدعوهم إلى الحُكم، فيَأبَون أن يجيئوا؛ فأنزل الله: ﴿وإنْ طائِفَتانِ﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٦٠.
٧
عن الحسن البصري -من طريق معمر-: أنّ قومًا مِن المسلمين كان بينهم تنازُعٌ، حتى اضطربوا بالنّعال والأيدي؛ فأنزل الله فيهم: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٣٢، وابن جرير ٢١‏/‏٣٦١-٣٦٢.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ذُكر لنا: أنّ هذه الآية ﴿وإنْ طائِفَتانِ﴾ نَزَلتْ في رَجلين من الأنصار كانت بينهما مُدارأة١ في حقّ بينهما، فقال أحدهما للآخر: لآخُذنّ عُنوة. لكثرة عشيرته، وإنّ الآخر دعاه ليحاكمه إلى النبيِّ ﷺ، فأبى، فلم يزل الأمر حتى تدافعوا، وحتى تناول بعضهم بعضًا بالأيدي والنّعال، ولم يكن قتال بالسيوف٢
التخريج
  1. ١المدارأة: المخالفة والمدافعة. لسان العرب (درأ).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٦١ مطولًا، وسيأتي في تفسير الآية التالية. وعزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد، وابن المنذر.
٩
عن محمد بن شهاب الزُّهريّ وغيره -من طريق عبد الملك ابن جُرَيْج- قال: جلس رسولُ الله ﷺ في مجلسٍ فيه عبد الله بن رَواحة، وعبد الله بن أُبَيّ بن سلول، فلمّا ذهب رسول الله ﷺ قال عبد الله بن أُبَيّ بن سلول: لقد آذانا بَوْلُ حماره، وسدّ عنا الرَّوْح. وكان بينه وبين ابن رواحة شيء، حتى خرجوا بالسلاح، فأتى رسولُ الله ﷺ، فحجز بينهم، فلذلك يقول عبد الله بن أُبَيّ: متى ما يكن مولاك خصمك جاهدًا تُظَلَّم ويصرعْك الذي تُصارعُ قال: فأُنَزَلتْ فيهم هذه الآية: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٦٢.
١٠
عن إسماعيل السُّدّيّ -من طريق سفيان- قال: كان رجلٌ مِن الأنصار يُقال له: عمران، تحته امرأة يقال لها: أُمّ زيد، وإنها أرادتْ أن تزور أهلها، فحبسها زوجُها، وجعلها في عُلِّيّةٍ له، لا يدخل عليها أحد من أهلها، وإنّ المرأة بعثتْ إلى أهلها، فجاء قومُها، فأنزلوها لينطَلِقوا بها، وكان الرجل قد خرج، فاستعان أهل الرجل، فجاء بنو عمّه ليحولوا بين المرأة وبين أهلها، فتدافعوا، واجتَلدوا بالنّعال؛ فنَزَلتْ فيهم هذه الآية: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾، فبعَث إليهم رسول الله ﷺ، فأصلَح بينهم، وفاؤوا إلى أمر الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏٣٦٠ مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
١١
قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما﴾، بلَغَنا: أنّ رسول الله ﷺ أقبَل على حمارٍ، حتى وقف في مجلسٍ من مجالس الأنصار، فكره بعض القوم موقفه، وهو عبد الله بن أُبَي بن سَلول المنافق، فقال له: خلِّ لنا سبيلَ الريح مِن نَتن هذا الحمار، أُفٍّ. وأمسَك بأنفه، فمضى رسولُ الله، وغضب له بعض القوم، وهو عبد الله بن رَواحة، فقال: ألِرسول الله قلتَ هذا القول؟! فواللهِ، لَحِمارهُ أطيب ريحًا منك. فاستبّا، ثم اقتتلا، واقتتلت عشائرهما، فبلغ ذلك رسول الله، فأقبل يُصلح بينهما، فكأنهم كرهوا ذلك؛ فنَزَلتْ هذه الآية: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٢٦٢-٢٦٣-.
١٢
عن محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿وإنْ طائِفَتانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ أنّها نَزَلتْ في حرب سُمير وحاطب، وكان سُمير قتل حاطبًا، فجعل الأَوْس والخَزْرج يقتتلون إلى أن أتاهم النبيُّ ﷺ؛ فأنزل الله سبحانه هذه الآية، وأمر نبيّه والمؤمنين أن يُصلحوا بينهم١