سورة المجادلة | الآية ١٠

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵ

نزول الآية

٣ أقوال
١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله عز وجل: ﴿إنَّما النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا ولَيْسَ بِضارِّهِمْ شيئًا إلّا بِإذْنِ اللَّهِ﴾، قال: كان الرجل يأتي رسولَ الله ﷺ يسأله الحاجة ليُري الناس أنّه قد ناجى رسول الله ﷺ، قال: وكان النبيُّ ﷺ لا يَمنع ذلك من أحد. قال: والأرض يومئذ حربٌ على أهل هذا البلد، وكان إبليس يأتي القوم، فيقول لهم: إنما يَتَناجَون في أمور قد حضَرت، وجموع قد جُمعت لكم، وأشياء. فقال الله: ﴿إنَّما النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ إلى آخر الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٧٤-٤٧٥. وأورده الثعلبي ٩‏/‏٢٥٧ في نزول قوله تعالى: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى﴾.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كان المنافقون يَتَناجَون بينهم، فكان ذلك يَغِيظ المؤمنين ويكْبُر عليهم؛ فأنزل الله في ذلك: ﴿إنَّما النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ﴾ الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٧٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. كما أخرج نحوه عبد الرزاق ٢‏/‏٢٧٩ من طريق معمر.
٣
قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿إنَّما النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ﴾ الآية، أنّ المنافقين كانوا إذا غزا رسولُ الله ﷺ أو بعث سَرِيَّةً يتغامزون بالرجل إذا رَأوه، وعلِموا أنّ له حميمًا في الغزو، فيتَناجَون وينظرون إليه، فيقول الرجل: ما هذا إلا شيءٌ قد بلغهم مِن حميمي، فلا يزال مِن ذلك في غَمٍّ وحُزن، حتى يَقدم حَميمه؛ فأنزل الله هذه الآية١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٤‏/‏٣٦٠-.

تفسير الآية

قولانِ
١
عن عطية العَوفيّ -من طريق يحيى بن داود البَلخي- أنّه سُئِل عن الرّؤيا. فقال: الرّؤيا على ثلاث منازل: فمنها وسوسة الشيطان، فذلك قوله: ﴿إنَّما النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ﴾، ومنها ما يُحَدِّث نفسه بالنهار فيراه من الليل، ومنها كالأخذ باليد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٢‏/‏٤٧٥.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿إنَّما النَّجْوى﴾ يعني: نجوى المنافقين ﴿مِنَ﴾ تزيين ﴿الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا ولَيْسَ بِضارِّهِمْ شيئًا إلّا بِإذْنِ اللَّهِ﴾ يعني: إلا أن يأذن الله في ضُرِّه، ﴿وعَلى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُؤْمِنُونَ﴾ يعني: بالله فلْيَثِق المُصَدِّقون١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٢٦١.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في النّجوى التي أخبر الله أنها من الشيطان، ما هي؟ على أقوال: الأول: مناجاة المنافقين بعضهم بعضًا. الثاني: أنّ الإشارة إلى نجوى قوم من المسلمين كانوا يقصدون مناجاة رسول الله ﷺ، وليس لهم حاجة ولا ضرورة إلى ذلك، وإنما كانوا يريدون التنجح بذلك، وكان إبليس يوسوس للمسلمين أنّ تلك النجوى في إخبارٍ بعَدُوٍّ قاصِدٍ ونحوه. الثالث: الأحلام التي يراها الإنسان في منامه فتحزنه. ورجَّح ابنُ جرير (٢٢/٤٧٥) -مستندًا إلى السياق- القول الأول، وهو قول قتادة، وعلَّل ذلك بأنّ «الله -جلّ ثناؤه- تقدّم بالنهي عنها بقوله: ﴿إذا تَناجَيْتُمْ فَلا تَتَناجَوْا بِالإثْمِ والعُدْوانِ ومَعْصِيَةِ الرَّسُولِ﴾ [المجادلة:٩]، ثم عمّا في ذلك من المكروه على أهل الإيمان، وعن سبب نهيه إيّاهم عنه، فقال: ﴿إنَّما النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فبيِّنٌ بذلك إذ كان النهي عن رؤية المرء في منامه كان كذلك، وكان عَقِيبَ نهيه عن النجوى بصفةٍ أنه من صفة ما نهى عنه». ونقل ابنُ عطية (٨/٢٥٠) أولًا عن جماعة من المفسرين أنّ المعنى: «إنما النجوى في الإثم والعدوان ومعصية الرسول من الشيطان». ثم ذكر القولين الأول والثاني، ثم علَّق (٨/٢٥١) عليهما بقوله: «وهذان القولان يعضدهما ما يأتي من ألفاظ الآية، ولا يعضد القول الأول». وانتقد القول الثالث -مستندًا إلى السياق- قائلًا: «وهذا قول أجنبيٌّ مِن المعنى الذي قبله والذي بعده».

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا كنتم ثلاثةً فلا يَتناجى اثنان دون الثالث؛ فإنّ ذلك يَحْزُنه»١