تفسير الآية
١٢ قولًاعن عبد الله بن عمر أنه سمع رجلًا وهو يتناول بعض المهاجرين، فقرأ عليه: ﴿لِلْفُقَراءِ المُهاجِرِينَ﴾ الآية، ثم قال: هؤلاء المهاجرون، أفمِنهم أنتَ؟ قال: لا. ثم قرأ عليه: ﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ والإيمانَ﴾ الآية. ثم قال: هؤلاء الأنصار، أفمنهم أنتَ؟ قال: لا. ثم قرأ عليه: ﴿والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ﴾ الآية. ثم قال: أفمن هؤلاء أنتَ؟ قال: أرجو. قال: لا؛ ليس مِن هؤلاء مَن يسبُّ هؤلاء١
عن عبد الله بن عمر أنه بلغه: أنّ رجلًا نال مِن عثمان، فدعاه، فأقعده بين يديه، فقرأ عليه: ﴿لِلْفُقَراءِ المُهاجِرِينَ﴾ الآية قال: من هؤلاء أنتَ؟ قال: لا. ثم قرأ: ﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ والإيمانَ﴾ الآية، قال: من هؤلاء أنتَ؟ قال: لا. ثم قرأ: ﴿والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ﴾ الآية، قال: مِن هؤلاء أنتَ؟ قال: أرجو أن أكون منهم. قال: لا، واللهِ، ما يكون منهم مَن يتناولهم وكان في قلبه الغِلّ عليهم١
عن عبد الرحمن بن أبي ليلى -من طريق قيس بن مسلم- قال: كان الناسُ على ثلاثة منازل: المهاجرون الأوّلون، والذين اتّبعوهم بإحسان، ﴿والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ولِإخْوانِنا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإيمانِ ولا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾، وأحسن ما يكون أن يكون بهذه المَنزلة١
عن علي بن الحسين بن علي -من طريق ابنه محمد- قال: جلس إلَيَّ قومٌ مِن أهل العراق، فذكروا أبا بكر وعمر، فمَسُّوا منهما، ثم ابتدأوا في عثمان، فقلت لهم: أخبِروني؛ أنتم من المهاجرين ﴿الذين أخرجوا من ديارهم﴾ إلى قوله: ﴿أولئك هم الصادقون﴾؟ قالوا: لا، لسنا منهم. قال: فأنتم مِن الذين قال الله عز وجل: ﴿والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم﴾ إلى قوله: ﴿أولئك هم المفلحون﴾؟ قالوا: لا، لسنا منهم. قال: فقلت لهم: وأما أنتم فقد تبرّأتم وشهدتم وأقررتم أن تكونوا منهم، وأنا أشهد أنكم لستم من الفرقة الثالثة الذين قال الله تعالى: ﴿والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم﴾، قوموا عنِّي، لا بارك الله فيكم، ولا قرب دوركم، أنتم مستهزئون بالإسلام، ولستم مِن أهله١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ﴾، قال: الذين أسلَموا، نُعِتوا أيضًا؛ عبد الله بن نَبْتَل، وأوس بن قَيظيّ١
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، ﴿والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ﴾ الآية، قال: أُمروا بالاستغفار لهم، وقد عَلِم ما أحدثوا١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ثم ذكر الله الطائفة الثالثة، فقال: ﴿والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ولِإخْوانِنا﴾ حتى بلغ: ﴿إنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾، إنما أُمِروا أن يستغفروا لأصحاب النبي ﷺ، ولم يُؤمروا بسبِّهم. وذُكر لنا: أنّ غلامًا لحاطِب بن أبي بَلتعة جاء نبيَّ الله ﷺ، فقال: يا نبيَّ الله، لَيَدْخُلنَّ حاطِبٌ في حيِّ النار. قال: «كذبتَ؛ إنّه شهد بدرًا، والحُديبية». وذُكر لنا: أنّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه أغلَظ لرجل من أهل بدر، فقال نبي الله ﷺ: «وما يُدريك، يا عمر؟ لعلّه قد شهد مَشهدًا اطّلع الله فيه إلى أهله، فأشهَد ملائكته: إني قد رضيتُ عن عبادي هؤلاء، فليعمَلوا ما شاؤوا». فما زال بعضُنا مُنقبِضًا من أهل بدر، هائبًا لهم. وكان عمر رضي الله عنه يقول: وإلى أهل بدر تَهالك المُتهالِكون، وهذا الحيُّ مِن الأنصار أحسنَ الله عليهم الثناء١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ﴾ يعني: من بعد المهاجرين والأنصار، فدخلوا في الإسلام إلى يوم القيامة، وهم التابعون، ﴿يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ولِإخْوانِنا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإيمانِ﴾ الماضين من المهاجرين والأنصار، فهذا استغفار، ثم قال التابعون: ﴿ولا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿ولا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾، قال: لا تُورِث قلوبنا غِلًّا لأحدٍ مِن أهل دينك١
عن عائشة -من طريق مهاجر- قالت: أُمِروا أن يستغفروا لأصحاب النبي ﷺ، فسبُّوهم! ثم قرأتْ هذه الآية: ﴿والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ولِإخْوانِنا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإيمانِ﴾١
عن سعد بن أبي وقاص -من طريق مصعب- قال: الناسُ على ثلاثة منازل؛ قد مضت منزلَتْان، وبقيت منزلة، فأحسن ما أنتم كائنون عليه أن تكونوا بهذه المنزلة التي بقيت. ثم قرأ: ﴿لِلْفُقَراءِ المُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وأَمْوالِهِمْ﴾ الآية. ثم قال: هؤلاء المهاجرون، وهذه منزلة، وقد مضتْ. ثم قرأ: ﴿والَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدّارَ والإيمانَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ الآية. ثم قال: هؤلاء الأنصار، وهذه منزلة، وقد مضتْ. ثم قرأ: ﴿والَّذِينَ جاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا اغْفِرْ لَنا ولِإخْوانِنا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالإيمانِ﴾ فقد مضت هاتان المنَزلتان، وبَقيتْ هذه المنزلة، فأحسن ما أنتم كائنون عليه أن تكونوا بهذه المَنزلة١
عن عبد الله بن عباس -من طريق مقْسم- قال: أمر اللهُ سبحانه بالاستغفار لأصحاب محمّد ﷺ، وهو يعلم أنهم سيُفْتَنون١