تفسير الآية
١٠ أقوالعن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق يونس- قال: بلَغنا: أنّ الممتحنة أُنزِلَتْ في المُدّة التي مادَّ فيها رسول الله ﷺ كفار قريش، من أجل العهد الذي كان بين رسول الله ﷺ وبين كفار قريش في المُدّة، فكان يردّ على كفار قريش ما أنفقوا على نسائهم اللاتي يُسلِمن ويُهاجرنَ وبُعولتُهنّ كفار، ولو كانوا حربًا ليست بين رسول الله ﷺ وبينهم مُدّة عهد لم يَرُدّوا إليهم شيئًا مما أنفقوا، وقد حكم الله للمؤمنين على أهل المُدّة من الكفار بمثل ذلك الحكم، قال الله: ﴿ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوافِرِ﴾ فطلّق المؤمنون حين أُنزِلَتْ هذه الآية كلّ امرأة كافرة كانت تحت رجل منهم، فطلّق عمر بن الخطاب امرأته بنت أبي أُميّة بن المُغيرة من بني مخزوم، فتزوّجها معاوية بن أبي سفيان، وبنت جَرول من خُزاعة، فتزوّجها جهم بن حُذيفة العدوي، وجعل ذلك حكمًا حكم به بين المؤمنين وبين المشركين في مُدّة العهد التي كانت بينهم١
عن محمد بن شهاب الزُّهريّ -من طريق محمد بن إسحاق- قال: لما نَزَلَتْ هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات﴾ إلى قوله: ﴿ولا تمسكوا بعصم الكوافر﴾؛ كان ممن طلّق عمر بن الخطاب رضي الله عنه امرأته قُرَيبة ابنة أبي أُميّة بن المُغيرة، فتزوّجها بعده معاوية بن أبي سُفيان، وهما على شِركهما بمكة، وأُمّ كُلثوم ابنة جَرول الخُزاعيّة أُمّ عبيد الله بن عمر، فتزوّجها أبو جهم بن حُذافة بن غانم؛ رجل من قومه، وهما على شرِكهما، وطلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو التيمي كانت عنده أروى بنت ربيعة بن الحارث بن عبد المُطّلب، ففرَّق بينهما الإسلام حين نهى القرآن عن التمسُّك بعِصَم الكوافر، وكان طلحة قد هاجر وهي بمكة على دين قومها، ثم تزوّجها في الإسلام بعد طلحة خالد بن سعيد بن العاص بن أُميّة بن عبد شمس، وكان ممن فَرَّ إلى رسول الله ﷺ من نساء الكفار ممن لم يكن بينه وبين رسول الله ﷺ عهد فحبسها وزوّجها رجلًا من المسلمين أُميمة بنت بشر الأنصارية، ثم إحدى نساء بني أُميّة بن زيد من أوس الله، كانت عند ثابت بن الدّحداحة، ففَرّت منه -وهو يومئذ كافر- إلى رسول الله ﷺ، فزَوَّجها رسولُ الله ﷺ سهلَ بن حُنَيف أحد بني عمرو بن عوف، فولَدت عبد الله بن سهل١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوافِرِ﴾ يعني: بعقد الكوافر، يقول: لا تَعتدّ بامرأتك الكافرة؛ فإنها ليست لك بامرأة. يقول: هذا الذي يتزوّج هذه المُهاجِرة، وذلك أنّ المرأة الكافرة تكون في موضع من قومها، ولها أهل كثير، فيُمسكها إرادة أن يتعزّز بأهلها وقومها من الناس...١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوافِرِ﴾: إذا كفرت المرأة فلا تُمسكوها، خلّوها، وقعت الفرقة بينها وبين زوجها حين كَفرت١٢
عن طلحة بن عبيد الله -من طريق ابنه موسى- قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوافِرِ﴾ طلّقتُ امرأتي أروى بنت ربيعة، وطلّق عمر قُرَيبة بنت أبي أُميّة، وأُمّ كلثوم بنت جَرول الخُزاعيّة١
عن عُروة بن الزبير -من طريق الزُّهريّ- في قول الله: ﴿ولا تمسكوا بعصم الكوافر﴾: يعني: من غير أهل الكتاب، فطلّق عمر بن الخطاب مليكة ابنة أبي أُميّة، فتزوّجها معاوية بن أبي سُفيان، وطلّق عمر أيضًا بنت جَرول الخُزاعيّة، فتزوّجها أبو جهم بن حُذيفة، وطلّق عِياض بن غَنْم الفهريّ أُمّ الحكم بنت أبي سُفيان يومئذ، فتزوّجها عبد الله بن عثمان الثّقفيّ، فولَدت له عبد الرحمن ابن أُمّ الحكم١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوافِرِ﴾، قال: أمَر أصحاب النبيّ ﷺ بطلاق نسائهم الكوافر بمكة؛ قَعدنَ مع الكفار١
عن مجاهد بن جبر -من طريق خُصَيف- ﴿ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوافِرِ﴾، قال: الرجل تَلْحق امرأته بدار الحرب، فلا يَعتدّ بها مِن نسائه١
عن سعيد بن جُبَير -من طريق سالم-، مثله١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿ولا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الكَوافِرِ﴾: مشركات العرب اللاتي يأبَيْن الإسلام؛ أُمر أن يُخلّى سبيلهنّ١٢