سورة المنافقون | الآية ١٠

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥ

وقفات مع سور وآيات
( ربِّ لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصَّدق ) الأموات ذكروا الصدقة في ظلمة القبور لأنهم علموا أنها سبب في ذلك النور ،ف بادر وتصدق قبل العبور !!
عايض المطيري
وقفات مع سور وآيات
( فأصدق وأكن من الصالحين) صدقة = صلاح من دخل باب الصدقة فقد سكن بيت الصلاح
عقيل الشمري
وقفات مع سور وآيات
﴿ رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين ﴾ أمنيات أهل القبور لا زالت بين يديك فتداركها .. قبل أن تغادر الروح الجسد .
حاتم بن صالح المالكي
وقفات مع سور وآيات
الآية فيها دليل على أن المرء ممنوع من ماله عند حضور أجله، وغير مسلَّط على إنفاذ إرادته فيه، كهيئة ما كان في صحته، وأن لا سبيل له على أكثر من ثلثه الذي أباح الله له على لسان رسوله.
القصاب
وقفات مع سور وآيات
﴿ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ ﴾..لم يطلبوا عمرا طويلا لقد أدركوا أن زمنا يسيرا صالحا كاف لإدراك رحمة الله.
عبدالله بلقاسم
وقفات مع سور وآيات
تدبرات وتأملات ، سورة المنافقون أية 10
عبدالله الغفيلي
وقفات مع سور وآيات
تلك أمنيات الراحلين حققها ما دمت تستطيع
صورة توضيحية
إبراهيم العقيل
وقفات مع سور وآيات
( فأصَّدَّق وأكن من الصالحين ) الصلاح عَمَلٌ وليس مظهرًا .
ماجد الغامدي
وقفات مع سور وآيات
(لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين) أمنيات الأموات بين يديك فاعمل قبل أن لا يكون دينار ولا درهم
مجالس التدبر
وقفات مع سور وآيات
(ربِّ لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصَّدق) لولا أنهم عرفوا فضل الصدقة لما طلبوا الإمهال لبذلها فبادر قبل أن تغادر!
مجالس التدبر
وقفات مع سور وآيات
لما بيَّن الله حرص المنافقين على البخل ، وعدم النفقة ﴿لا تنفقوا على من ..﴾ حذر المؤمنين بعدها وأمرهم بالإنفاق ﴿ وأنفقوا ...﴾
مجالس التدبر
وقفات مع سور وآيات
قال ابن عباس رضي الله عنه : ( تصدَّقوا قبل أن ينزلَ عليكم سلطان الموت فلا تقبل توبةٌ ولاينفع عمل ) .
مصحف تدبر المفصل
وقفات مع سور وآيات
أدِم ذِكرَ هادم اللذات، فإنه أحرى أن يشجعك على الإنفاق في سبيل الله تعالى؛ إذ ليس للإنسان إلا ما ترك من الصالحات.
مصحف تدبر المفصل
وقفات مع سور وآيات
لولا عِظمُ الصدقة ومكانتُها عند الله لما كان أولُ ما يرجو العبدُ لو أُتيح له الرجعةُ إلى الدنيا أن يتصدَّق.
مصحف تدبر المفصل
وقفات مع سور وآيات
من ذا الذي يعلم يقيناً ماذا بقي له من عمر أو عمل؟ فلا تقعد مهما تقدَّمَت بك السنُّ أو غلبك الضعفُ والمرض عن عملٍ صالح تلاقي به مولاك.
مصحف تدبر المفصل
وقفات مع سور وآيات
﴿ لَولَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَل قَرِيب فَأَصَّدَّقَ وَ أَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ : - "ربَّما تكُون أمنية شخص عزيز على قلبكَ فِي قبره أنْ يتصدَّق وهو عاجز! حققْ أمنيتَهُ وتصدق عنْه " .
محمد بن فوزي الغامدي
بلاغة القرآن
*استعمال الأفعال المسندة إلى الموت : وجدنا أنه في أحد عشر موضعاً ورد الموت مع أفعال هي: الموت مع (حضر) ورد في أربعة مواضع، مع (جاء) ورد في موضعين، مع (يدرك) ورد في موضعين، مع (يأتي) ورد في موضعين، مع (يتوفى) ورد في موضع واحد. لما ننظر في الاستعمال القرآني لهذه الأفعال وما ورد في معجمات اللغة نرى أنها متقاربة المعنى يكاد يكون الذي يجمعها هذا القُرب. لما تقول جاء معناه صار قريباً، حضر معناه صار قريباً، أتى أيضاً معناها القرب، أدركه معناها القرب، توفاه أخذه كاملاً معناه قريب منه فلا يكون الأخذ إلا عن قرب، فيها معنى القرب لكن هل يصلح أن تكون كلمة مكان كلمة؟ لا، لأن كل كلمة لها معناها الخاص الجزئي فوق الاقتراب بالمعنى الذي جعلها خاصة في هذا الموضع دون موضع آخر. بصورة موجزة نقول لما ننظر في الآيات التي فيها كلمة حضر نجد معنى القرب لكن نجد المشاهدة والملامسة أحياناً، اقتراب إلى حد الملامسة، إقتراب شديد. لما نأتي إلى جاء وأتى مع فارق نجد معنى القرب الشديد وتحقق الوقوع في جاء وفي أتي في موقع مع الفارق بينهما: جاء يكون العمل فيها أظهر والعربية أحياناً تراعي الصوت. لما ننظر إلى حروف (جاء) مكونة من جيم وألف وهمزة، لما ننظر إلى حروف (أتى) مكونة من همزة وتاء وألف فالمشترك بين الفعلين ألف وهمزة والمختلف جيم وتاء وكلاهما صوت شديد بالتعبير الحديث يقولون صوت انفجاري يحدث نتيجة انطباق يعقبه انفصال مفاجئ في نقطة معينة في المدرج الصوتي فكلاهما متقارب لكن الفارق أن الجيم مجهور والتاء مهموس. الجيم يهتز معها الوتران الصوتيان ويكون هذا الصوت أظهر وأنصع وأحياناً من مخرج واحد أحد الصوتين مجهور والآخر مهموس. التاء والدال من مخرج واحد لسانك يكون في نفس الموقع لما تقول (قد) تقلقل نجد نوعاً من الرنين لكن لما تقول (قت) التاء مهموسة ليس فيها الجهر. المجهور أقوى وأظهر ولذلك نقول جاء أظهر من أتى أو فيه شيء من الجهر والقوة أكثر من أتى. الإدراك يكون بمعنى القرب الشديد لكن فيه صورة تشعر بنهاية الفرار من شيء كأنما هناك فارٌّ ومن يلاحقه إلى أن يدركه فينتهي فراره وأيضاً فيها قرب لما يدركه ويوقف فراره. أدركه فيها معنى القرب وفيها صورة هارب وهناك من يلاحقه، من يدركه. التوفّي: أخذ الشيء وافياً غير منقوص فيه معنى القرب لأن الأخذ يكون قريباً من ما يأخذ. هذه بصورة عامة. حضر: حضر يمكن أن تلمس فيها ما هو شديد القرب وشدة القرب ظاهرة في الآيات: أولاً: في سورة البقرة (أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي (133) البقرة) يعقوب  مفعول به مقدم للعناية لأن القصة متوجهة ليعقوب وليس للموت فقدمه للاهتمام به ثم ذكر الفاعل. إذن حضره الموت وهو يتكلم معناه الموت صار قريباً منه، شارف على الموت لكن وقوعه لم يتحقق، لم يمت بعد بدليل أنه كان يكلم أبناءه ويوصيهم فالموصي لم يمت بعد ولم يفقد وعيه بعد. فالموصي إنما يذكر وصيته أو يؤكدها وهو يرى أنه شارف على الموت أو أن الموت قريب منه لكن وقوعه لم يتحقق بعد بدليل أنه يتكلم ويوصي. ثانياً: (كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (180) البقرة) اهتمام بالمتقدم وإبعاد شبح الموت الحقيقي. الآية في الوصية والموصي يكون في وعيه ويتكلم لكن ليس أن الموت اقترب منه. ثالثاً: (يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ (106) المائدة) أيضاً الآية في الوصية. رابعاً: (وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَـئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (18) النساء) التوبة المرفوضة هي التي تكون حين يشرف الإنسان على الموت ويدرك أنه صار قريباً منه كأن الموت لم يقع بعد بدليل أنه استطاع أن يتكلم فهو لم يمت بعد. وعلى هذا نقول أن كلمة (حضر) عندما تأتي مع الموت فيها معنى القرب والمشاهدة وكأنه فيها نوع من التجسيد للموت كأن الموت حيٌّ يحضر مع من يحضر حوله من أهل الذي ينازع فيشهد هذا الموت. جاء: أما (جاء) ففيه معنى القرب الشديد وتحقق الوقوع. هذا الفعل استعمل في القرآن بهذه الصيغة. قال تعالى في سورة الأنعام (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتَّىَ إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ (61)) مجيء الموت هنا معناه وصول عمر الحيّ إلى نهايته فكأن الموت يخبر بهذه النهاية وتقدير الكلام: إذا جاء قضاء الموت على الحيّ توفت روحه الملائكة أي أخذتها وافية غير منقوصة. (جاء أحدكم الموت) أي اقترب منه ووقع حدث الموت. استوفت الملائكة روحه فيه القرب الشديد وتحقق الوقوع. وفي سورة المؤمنون (حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99)) قد يقول قائل هم يتكلم ما أدركه الموت، كلا. الكافر يقول رب ارجعون بعد قبض روحه، الرجوع إلى الدنيا يريد أن يرجع إلى الدنيا بعد أن يخرج من الدنيا فإذن هنا معناه (جاء أحدهم الموت) أي اقترب منه وتاله وفارقته الروح. عند ذلك لما يرى ما يرى من هول الحساب يبدأ يقول رب ارجعون. طلب الرجوع إنما يكون لمن فارق الحياة وليس لمن هو في هذه الدنيا. موضعان في القرآن ورد فيهما (جاء) فيهما معنى المفارقة، مفارقة الروح. يدرك: في سورة النساء (أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ (78)) الآية كأنما تصور من ينتقل من مكان إلى آخر هرباً من الموت والموت يسعى وراءه حتى يدركه أينما كان ولو كان متحصناً في بروج مشيدة قوية الجدران محكمة الأبواب. لما يدركه يكون قريباً منه ويقبض بعد ذلك. يُفهم من الآية أنه يموت قطعاً. يدرككم أي لما يصل إليكم وسيكون نتيجته مفارقة الحياة. وفيه صورة الملاحقة والهارب الذي يلحقه شيء. حتى في المجاز تقول أدركت ما يريد فلان أي تتبعت عباراته بحيث وصلت إلى الغاية من عبارته. الآية الأخرى في سورة النساء (وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللّهِ وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (100)) هو مهاجر لما هاجر هاجر فراراً بدينه وحياته وهو خارج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله كأن الموت يسعى وراءه (ثم يدركه الموت) الخارج من بيته مهاجراً إنما خرج فراراً بدينه من أن يفتنه الكفار فهو فارٌ منهم لكن الموت يتبعه ويدركه في طريق الهجرة وهذا أجره عظيم فقد وقع أجره على الله كما قال تعالى (فإنه ملاقيكم) الموت هنا لم يأت فاعلاً وإنما اسم إنّ (قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ (8) الجمعة). يأتي: في سورة إبراهيم (يَتَجَرَّعُهُ وَلاَ يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِن وراءه عَذَابٌ غَلِيظٌ (17)) إتيان الموت المراد به إتيان أسبابه من وسائل العذاب لأن الكلام على المعذَّب بنار جهنم العذاب في جهنم بعد قيام الساعة (لا موت). (يأتي) هنا بمعنى إتيان أسباب الموت، أسباب التعذيب تصيبه وتلاحقه في كل مكان وتأتيه أسباب الموت لكن (وما هو بميت) لأنه في النار لا يوجد موت وإنما عذاب. الموت قريب منه بمجيء أسبابه لأن الإحراق من أسباب الموت لكن الإحراق بالنار يوم القيامة هو من أسباب الموت لكن لا يفضي إلى الموت فالموت قريب منه لكنه لا يقع. وفي سورة المنافقون (وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ (10)) هذا القول يصلح أن يكون قبيل الموت أو بعده لأن قوله (رب لولا أخرتني) (لولا) كلمة عرض كما تعرض تقول لولا زرت أخاك المريض أي أقترح عليك أن تزور أخاك المريض مع تحبيب الأمر. (رب) يتحبب إلى الله تعالى وما قال في الآية (يا الله لولا أخرتني) لأنه يعرض على الله تعالى أن يؤخره إلى أجل قريب يعطيه فرصة عندما أناه الموت. يمكن أن يقول قال هذه الكلمة التي فيها معنى الرجاء والعرض بعد وفاته أو يقولها في نفس لحظات وفاته. الإتيان فيه معنى المقاربة الشديدة وفي الموضع الثاني تحتمل الوقوع. يتوفى: ورد في موضع واحد في سورة النساء (وَاللاَّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نسائكم فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنكُمْ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّىَ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً (15)) جعل الله تعالى لهن سبيلاً بالحدّ عندما نزلت الآيات وأخبر الرسول  بحدّ مرتكبة الفاحشة. (يتوفاهن الموت) التوفي هو أخذ الشيء كاملاً غير منقوص. الموت لا يقوم بأخذ الشيء وافياً وإنما أُسند العمل إلى الموت على سبيل التوسع لعلاقة السببية لأن الموت معناه انقضاء العمر الذي يؤدي إلى أن تؤخذ روحه وافية غير منقوصة، أنه يتوفّى. الموت ليس هو الذي يأخذ الروح لكن الموت إيذان بانتهاء العمر، ما بقي لهذا الإنسان من عمره شيء فهو ميّت. الذي يتوفى هذه الأنفس (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتَّىَ إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ (61) الأنعام) الملائكة التي تأخذ الروح وحتى الرسل الملائكة ليست هي التي تتوفى الأنفس لأن (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (42) الزمر) النسبة الحقيقية أي الفاعل الحقيقي لهذا التوفي هو الله سبحانه وتعالى، الملائكة وسيلة والموت سبب. الله سبحانه وتعالى ينسب أحياناً الفعل لغيره باعتباره الغير سبب أو مرتبط بأمره (مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا (10) فاطر) حصر هنا العزة لله عز وجل وحده دون غيره وفي موضع آخر قال (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ (8) المنافقون) ارتباط الرسول  بالله، هو رسول الله فمنحه الله تعالى العزة. كذلك هاهنا لما قال تعالى (حَتَّىَ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ) يعني يستوفي أرواحهن الموت أي يتوفاهن ملائكة الموت. قالوا كان ذلك عقوبتهن أوائل الإسلام فنُسِخ بالحدّ. في قوله تعالى (حَتَّىَ يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ) جاء اللفظ بالإسناد إلى الموت على سبيل التوسع لعلاقة السببية لأن الموت نهاية العمر فهو سبب الوفاة والذي يتوفى الأرواح الرسل من الملائكة بأمر من الله سبحانه وتعالى فالذي يتوفى الأرواح على الحقيقة هو الله سبحانه وتعالى. * سورة المنافقون (وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ (10)) (فَأَصَّدَّقَ) منصوبة لماذا وردت (وَأَكُن) مجزومة وهي معطوفة عليها؟(د.فاضل السامرائي) الآية هي (فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ) (لولا) هذا طلب (تحضيض)، هنا أمران الطلب أمران إما إذا أردنا السبب نأتي بفاء السببية أولاً مثل لولا تدرسُ فتنجحَ هذا جواب الطلب، هلا تدلني على بيتك فأزورَك، (لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ) هذه فاء السببية وحتى واو المعية نفس الشيء (لا تأكلْ وتشربَ) يعني في آن واحد أو لا تأكلْ وتتكلمَ، لا تأكلْ كثيراً فتمرضَ. *واو المعية تدل على أن الفعل الذي بعدها يحدث مع فسموها معيّة؟ لا تأكلْ فتمرضَ فاء سببية، لا تأكل كثيراً فتمرضَ هذه فاء السببية. (فأصدق) جاء بالفاء جواب الطلب لأنه شرط فاء السببية أو واو المعية أن يسبقها طلب محض (هذا طلب) أو نفي محض. الآن حذفنا فاء السببية يمكن أن يأتي جواب الطلب مجزوم ادرسْ تنجحْ، (قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاَةَ (31) إبراهيم) يقيموا جواب الطلب، (فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ (61) البقرة) جزم، إذن إذا أراد السبب جاء بفاء السبب وإذا أراد الشرط حذفها (ادرسْ تنجحْ)، هذا من حيث التقعيد العام. هذا يسموه العطف على المعنى (لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ) هذه فاء السببية (وَأَكُن) مجزوم على أنه جواب الطلب وليس على تقدير الفاء مثل هلا تدلني على بيتك أزرْك. لماذا سمي العطف على المعنى؟ وفي غير القرآن يسمى عطف على التوهم في القرآن يسموه العطف على المعنى. إذن هذا الجزم على معنى الشرط يعني لولا أخرتني إلى أجل قريب أكن من الصالحين، هذا تعبير صحيح، جواب الطلب، لولا أخرتني إلى أجل قريب أكن من الصالحين. إذن (فأصدق) سبب و(أكن) على جواب الشرط. الآن ذكر أمرين ذكر (فأصّدّق) جعله على السبب وقال (أكن) على الشرط كأنما اشترط على نفسه أن يكون من الصالحين. يعني واحدة على إرادة السبب والأخرى على إرادة معنى الشرط. لماذا لم يكونا على وتيرة واحدة؟ هو أراد أن يجمع معنيين السبب والشرط، لماذا؟ الشرط أهم لأنه اشترط على نفسه. الصلاح أهم أم الصدقة؟ الصلاح هو الأهم ولذلك في آية أخرى قال (قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا (100) المؤمنون) ما ذكر الصدقة، الصلاح أهم والصدقة من الصلاح إذن هما ليسا سواء. عندنا أمر أهم من أمر، الصلاح أهم فجاء به بالشرط اشترط على نفسه (وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ) لأنه أهم ليسا في منزلة واحدة ولذلك في الآية الأخرى لم يذكر الصدقة. قد تسأل لماذا قدّم الصدقة؟ ذكرنا عدة مرات التقديم والتأخير ليس على الأفضل دائماً (فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ (32) فاطر) المسألة تعود على السياق، السياق في إنفاق الأموال قال تعالى (وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم (10) المنافقون) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ (9) المنافقون) السياق في الإنفاق، المنافقون قبلها قالوا (هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ (7) المنافقون) الإنفاق والمنافقين وماذا يقولون فقدم لكن بيّن أهميته بالشرط الصلاح شرط. قد يسال سائل لماذا قال فأصّدّق ولم يقل فأتصدّق؟ فيه أمرين مقاطع أتصدق أكثر من مقاطع أصدق، إذن أصّدّق أقل، هذا أمر. أصّدّق فيها تضعيفان، أتصدّق فيها تضعيف واحد، المبالغة تدل على التكثير هو أراد أجل قريب ليبالغ في الصدقة لولا أخرتني قال (لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ)، ما قال أتصدق فيها فترة طويلة، جاء بالفعل الذي هو أقل لأن الفترة أقل ويبالغ في الصدقة يكثر منها حتى يكون من الصالحين.
حسام النعيمي
بلاغة القرآن
برنامج لمسات بيانية سورة المنافقون آية 10
فاضل السامرائي