سورة آل عمران | الآية ١٠٠

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏ

نزول الآية

٤ أقوال
١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- قال: كان بين هذين الحَيَّيْن من الأوس والخزرج قتال في الجاهلية، فلما جاء الإسلام اصطلحوا، وألَّف الله بين قلوبهم، فجلس يهودي في مجلس فيه نفر من الأوس والخزرج، فأنشد شِعْرًا قاله أحد الحيين في حربهم، فكأنهم دخلهم من ذلك، فقال الحي الآخرون: قد قال شاعرنا كذا وكذا. فاجتمعوا، وأخذوا السلاح، واصطفوا للقتال؛ فنزلت هذه الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب﴾ إلى قوله ﴿لعلكم تهتدون﴾، فجاء النبي ﷺ حتى قام بين الصفين، فقرأهن، ورفع صوته، فلما سمعوا صوت رسول الله ﷺ بالقرآن أنصتوا له، وجعلوا يستمعون، فلما فرغ ألقوا السلاح، وعانق بعضهم بعضًا، وجَثَوْا يبكون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٣١٤، والواحدي في أسباب النزول (ت: ماهر الفحل) ص٢٤٢. وأخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٢١ مختصرًا، وفيه أنه نزل قوله تعالى: ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾، كما سيأتي في نزول هذه الآية.
٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في الآية، قال: نزلت في ثعلبة بن غَنَمَة الأنصاري، وكان بينه وبين أناس من الأنصار كلام، فمشى بينهم يهودي من قَيْنُقاع، فحمل بعضهم على بعض، حتى همت الطائفتان من الأوس والخزرج أن يحملوا السلاح فيقاتلوا؛ فأنزل الله: ﴿إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين﴾...١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٣١، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧١٨-٧١٩.
٣
عن زيد بن أسلم -من طريق محمد بن إسحاق- قال:... أنزل في أوس بن قَيْظِيّ، وجَبّار بن صَخْر ومَن كان معهما من قومهما الذين صنعوا ما صنعوا: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين﴾ إلى قوله: ﴿وأولئك لهم عذاب عظيم﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق -كما عند ابن هشام في السيرة ١‏/‏٥٥٥-٥٥٦-، وابن جرير ٥‏/‏٦٢٧-٦٢٩، وابن المنذر ١‏/‏٣١٠-٣١٣، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧١٦، ٧١٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ. وسبق ذكره بتمامه في نزول الآيتين السابقتين.
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق حُمَيْد الأعرج- قال: كان جِماع قبائل الأنصار بَطْنَيْن؛ الأوس والخزرج، وكان بينهما في الجاهلية حرب ودماء وشَنَآن، حتى مَنَّ الله عليهم بالإسلام وبالنبي ﷺ، فأطفأ الله الحرب التي كانت بينهم، وألَّف بينهم بالإسلام، فبينا رجل من الأوس ورجل من الخزرج قاعدان يتحدثان ومعهما يهودي جالس، فلم يزل يُذَكِّرهما بأيامهما والعداوة التي كانت بينهم، حتى اسْتَبّا، ثم اقتتلا، فنادى هذا قومَه وهذا قومَه، فخرجوا بالسلاح، وصَفَّ بعضهم لبعض، فجاء رسول الله ﷺ، فلم يزل يمشي بينهم إلى هؤلاء وإلى هؤلاء ليُسَكِّنَهم حتى رجعوا؛ فأنزل الله في ذلك القرآن: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٣٢، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧١٩.

تفسير

٤ أقوال
١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا﴾ الآية: قد تقدم الله إليكم فيهم كما تسمعون، وحذَّرَكَمُوهم وأنبأكم بضلالتهم، فلا تأمنوهم على دينكم ولا تنتصحوهم على أنفسكم، فإنهم الأعداء الحسدة الضُّلال، كيف تأمنون قومًا كفروا بكتابهم، وقتلوا رسلهم، وتحيَّروا في دينهم، وعجزوا عن أنفسهم؟ أولئك -واللهِ- أهل التهمة والعداوة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٣٣، وابن المنذر ١‏/‏٣١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابنُ جرير (٥/٦٣٢): «تأويل الآية: يا أيها الذين صَدَّقوا الله ورسوله، وأقروا بما جاءهم به نبيهم ﷺ من عند الله، إن تطيعوا جماعة ممن ينتحل الكتاب من أهل التوراة والإنجيل، فتقبلوا منهم ما يأمرونكم به، يضلوكم فيردوكم بعد تصديقكم رسول ربكم، وبعد إقراركم بما جاء به من عند ربكم كافرين، يقول: جاحدين لما قد آمنتم به وصدقتموه من الحق الذي جاءكم من عند ربكم، فنهاهم -جل ثناؤه- أن ينتصحوهم، ويقبلوا منهم رأيًا أو مشورة، ويعلمهم -تعالى ذكره- أنهم لهم منطوون على غل وغش وحسد وبغضاء». واستشهد على ذلك بقول قتادة.
٢
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٣٣، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧١٩.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب﴾ يعني: طائفة من الذين أوتوا الكتاب، يعني: أعطوا التوراة؛ ﴿يردوكم بعد إيمانكم كافرين﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٩٢.
٤
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-:... ﴿يردوكم بعد إيمانكم كافرين﴾، يقول: إن حملتم السلاح فاقتتلتم كفرتم١