نزول الآية
٢٤ قولًاعن يزيد بن عبد الله بن قُسيط: أن جُندَع بنَ ضَمْرَة الجُندَعِيّ كان بمكة فمرض، فقال لبنيه: أخرجوني من مكة، فقد قتلني غمُّها. فقالوا: إلى أين؟ فأومأ بيده نحو المدينة، يريد الهجرة، فخرجوا به، فلما بلغوا أضاة١ بني غِفار مات؛ فأنزل الله فيه: ﴿ومن يخرج من بيته﴾ الآية٢
عن عبد الملك بن عُمير، قال: بلغ أكثَمَ بن صَيْفِيٍّ مَخْرَجُ رسول الله ﷺ، فأراد أن يأتيه، فأبى قومُه، فانتدب رجلان، فأتيا رسول الله ﷺ، فقالا: نحن رسلُ أكْثَم، يسألك مَن أنت؟ وما جئت به؟ فقال النبي ﷺ: «أنا محمد بن عبد الله، وأنا عبد الله ورسوله». ثم تلا عليهم: ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾ إلى ﴿تذّكرون﴾. قالوا: ارْدُد علينا هذا القول. فردَّده عليهم حتى حفِظوه، فأَتَيا أكثم، فأخبراه، فلما سمع الآية قال: إني أُراه يأمر بمكارم الأخلاق، وينهى عن مَلائِمِها، فكونوا في هذا الأمر رءوسًا، ولا تكونوا فيه أذنابًا، وكونوا فيه أولًا، ولا تكونوا فيه آخرًا. فركب متوجِّهًا إلى النبي ﷺ، فمات في الطريق. قال: ويقال: نزلت فيه هذه الآية: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرًا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت﴾ الآية١
عن مقاتل بن سليمان: [أنّه لَمّا نزلت: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾ الآية]؛ بعث النبي ﷺ بهذه الآية إلى مسلمي مكة، فقال جُندُب بن حمزة الليثي ثم الجُندَعِيّ لبنيه: احملوني؛ فإنِّي لست من المستضعفين، وإنِّي لَهادٍ بالطريق، ولو مِتُّ لَنزلت فِيَّ الآية. وكان شيخًا كبيرًا، فحمله بنوه على سريره متوجهًا إلى المدينة، فمات بالتنعيم، فبلغ أصحابَ النبي ﷺ موتُه، فقالوا: لو لَحِق بنا لأتمَّ اللهُ أجرَه. فأراد الله عز وجل أن يعلمهم أنه لا يخيب من التَمَسَ رِضاه؛ فأنزل الله عز وجل: ﴿ومن يهاجر في سبيل الله﴾١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: هاجر رجل من بني كنانة يريد النبي ﷺ، فمات في الطريق، فسخر به قومٌ، واستهزؤوا به، وقالوا: لا هو بلغ الذي يريد، ولا هو أقام في أهله يقومون عليه، ويُدْفَن. فنزل القرآن: ﴿ومن يخرج من بيته﴾ الآية١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: خرج ضَمْرَةُ بن جندب من بيته مهاجرًا، فقال لأهله: احملوني، فأخرجوني من أرض المشركين إلى رسول الله ﷺ. فمات في الطريق قبل أن يصل إلى النبي ﷺ؛ فنزل الوحي: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله﴾ الآية١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان بمكة رجل يقال له: ضمرة، من بني بكر، وكان مريضًا، فقال لأهله: أخرجوني من مكة؛ فإنِّي أجد الحَرَّ. فقالوا: أين نخرجك؟ فأشار بيده نحو طريق المدينة، فخرجوا به، فمات على ميلين من مكة؛ فنزلت هذه الآية: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت﴾١
عن عامر الشعبي، قال: سألتُ عبد الله بن عباس عن قوله تعالى: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرا﴾ الآية. قال: نزلت في أكثم بن صيفي. قلت: فأين الليثي؟ قال: هذا قبل الليثي بزمان، وهي خاصة عامة١
عن سعيد بن جبير-من طريق إسرائيل عن سالم- عن أبي ضَمْرَة بن العِيص الزُّرَقي الذي كان مصاب البصر، وكان بمكة، فلما نزلت: ﴿إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة﴾ فقال: إنني لَغَنِي، وإني لَذو حيلة. فتجَهَّز يريد النبي ﷺ، فأدركه الموت بالتنعيم؛ فنزلت هذه الآية: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله﴾١
عن سعيد بن جبير -من طريق قيس عن سالم الأفطس- قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر﴾ رخَّص فيها قومٌ من المسلمين مِمَّن بمكة من أهل الضرر، حتى نزلت فضيلة المجاهدين على القاعدين، فقالوا: قد بيَّن الله فضيلة المجاهدين على القاعدين، ورخص لأهل الضرر. حتى نزلت: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾ إلى قوله: ﴿وساءت مصيرا﴾ قالوا: هذه مُوجِبة. حتى نزلت: ﴿إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا﴾ فقال ضَمْرَة بن العِيص أحد بني ليث، وكان مصاب البصر: إنِّي لَذو حيلة؛ لي مال فاحملوني. فخرج وهو مريض، فأدركه الموت عند التنعيم، فدُفِن عند مسجد التنعيم؛ فنزلت فيه هذه الآية: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت﴾ الآية١
عن سعيد بن جبير -من طريق أبي بشر-: أنّ رجلًا من خزاعة كان بمكة، فمرض، وهو ضَمْرَة بن العِيصِ -أو العِيصُ بن ضَمْرَة- بن زِنباعٍ، فلمّا أُمِروا بالهجرة كان مريضًا، فأمر أهله أن يفرشوا له على سريره، ففرشوا له، وحملوه، وانطلقوا به متوجهًا إلى المدينة، فلما كان بالتنعيم مات؛ فنزل: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله﴾١
عن إبراهيم التيمي، بنحوه، وقال: كان رجلًا من خزاعة١٢
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق قُرَّة بن خالد- قال: سمع رجل من بني كنانة أنّ بني كنانة قد ضربت الملائكةُ وجوههم وأدبارهم يوم بدر، وقد أدنف للموت، فقال: أخرجوني إلى النبي. فوُجِّه إلى النبي عليه السلام، فانتهى إلى عقبة سماها، فتوفي بها؛ فأنزل الله فيه هذه الآية١
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- قال: لَمّا أنزل الله في الذين قتلوا مع مشركي قريش ببدر: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾ الآية؛ سمع بما أنزل الله فيهم رجلٌ من بني ليث كان على دِين النبي ﷺ مقيمًا بمكة، وكان مِمَّن عذر اللهُ، كان شيخًا كبيرًا، فقال لأهله: ما أنا ببائِتٍ الليلةَ بمكة. فخرجوا به، حتى إذا بلغ التنعيم من طريق المدينة أدركه الموت؛ فنزل فيه: ﴿ومن يخرج من بيته﴾ الآية١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق عمرو بن دينار- قال: لَمّا أنزل الله: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾ الآيتين؛ قال رجلٌ مِن بني ضَمْرَة، وكان مريضًا: أخرجوني إلى الرَّوْحِ١. فأخرجوه، حتى إذا كان بالحصحاص مات؛ فنزل فيه: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله﴾ الآية٢
عن عكرمة مولى ابن عباس، في الآية، قال: نزلت في رجل من بني ليث أحد بني جُندَع١
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قال: لَمّا نزلت: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة﴾ الآية؛ قال جُندُب بن ضَمْرَة الجُندَعِيّ: اللَّهُمَّ، أبْلَغْت المعذرة والحجة، ولا معذرة لي ولا حجة. ثم خرج وهو شيخ كبير، فمات ببعض الطريق، فقال أصحاب رسول الله ﷺ: مات قبل أن يُهاجِر، فلا ندري أعلى ولاية أم لا؟ فنزلت: ﴿ومن يخرج من بيته﴾ الآية١
عن أبي مالك غزوان الغفاري، قال: كان رجلًا من خزاعة١
عن الحسن البصري، قال: خرج رجل من مكة بعدما أسلم، وهو يريد النبي وأصحابه، فأدركه الموت في الطريق، فمات، فقالوا: ما أدرك هذا من شيء. فأنزل الله: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله﴾ الآية١
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قال: لَمّا نزلت: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾؛ قال رجل من المسلمين يومئذ وهو مريض: واللهِ، ما لي من عذر، إنِّي لدليل بالطريق، وإنِّي لَمُوسِر، فاحملوني. فحملوه، فأدركه الموت بالطريق؛ فنزل فيه: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله﴾١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: لما أنزل الله هؤلاء الآيات، ورجل من المؤمنين يقال له: ضمرة -ولفظ عبد: سبرة- بمكة؛ قال: واللهِ، إنّ لي من المال ما يبلغني إلى المدينة وأبعد منها، وإني لأهتدي إلى المدينة. فقال لأهله: أخرجوني. وهو مريض يومئذ، فلما جاوز الحرم قبضه الله فمات؛ فأنزل الله: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله﴾ الآية١
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: لَمّا سَمِع هذه -يعني: ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم﴾ الآية- ضَمْرَةُ بنُ جُندُب الضَّمْرِيُّ قال لأهله وكان وجعًا: أرْحِلوا راحلتي، فإنّ الأخشبين قد غَمّانِي -يعني: جَبَلَيْ مكة-، لعلي أن أخرج فيصيبني رَوْحٌ. فقعد على راحلته، ثم توجه نحو المدينة، فمات في الطريق؛ فأنزل الله: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرا﴾ الآية. وأَمّا حين تَوَجَّه إلى المدينة فإنّه قال: اللَّهُمَّ، إنِّي مهاجر إليك وإلى رسولك١
عن عبد الرحمن الحزامي -من طريق ابنه المغيرة- قال: خرج خالد بن حزام مهاجرًا إلى أرض الحبشة في المرة الثانية، فَنُهِشَ١ في الطريق، فمات قبل أن يدخل أرض الحبشة؛ فنزلت فيه: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله﴾ الآية٢
عن علباء بن أحمر -من طريق المنذر بن ثعلبة- قوله: ﴿ومن يخرج من بيته﴾ الآية، قال: نزلت في رجل من خزاعة١
عن الزبير بن العوام -من طريق هشام بن عروة، عن أبيه- قال: هاجر خالد بن حزام إلى أرض الحبشة، فنهشته حيَّة في الطريق، فمات؛ فنزلت فيه: ﴿ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفورا رحيما﴾. قال الزبير: وكنت أتوقعه، وأنتظر قدومه وأنا بأرض الحبشة، فما أحزنني شيء حزني وفاته حين بلغني، لأنه قَلَّ أحد ممن هاجر من قريش إلا ومعه بعض أهله أو ذي رَحِمه، ولم يكن معي أحدٌ من بني أسد بن عبد العُزّى، ولا أرجو غيره١٢