تفسير
١٤ قولًاعن عبد الله بن عباس أنّه سُئِل عن قوله: ﴿فلا أنساب بينهم ولا يتساءلون﴾، وقوله: ﴿وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون﴾ [الصافات:٢٧]. فقال: إنّها مواقف؛ فأمّا الموقف الذي لا أنساب بينهم ولا يتساءلون عِند الصَّعْقَةِ الأولى لا أنساب بينهم فيها إذا صُعقوا، فإذا كانت النفخة الآخرة فإذا هم قيام يتساءلون١
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنّه سُئِل عن الآيتين. فقال: أمّا قوله: ﴿ولا يتساءلون﴾ فهذا في النفخة الأولى حين لا يبقى على الأرض شيء، وأمّا قوله: ﴿وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون﴾ [الصافات:٢٧] فإنّهم لَمّا دخلوا الجنَّةَ أقبل بعضُهم على بعضٍ يتساءلون١
عن سعيد بن جبير، قال: قال رجل لابن عباس: إنِّي أجِد في القرآن أشياءَ تختلف عَلَيَّ! قال: ﴿فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون﴾، ﴿وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون﴾ [الصافات:٢٧]. فقال: ﴿فلا أنساب بينهم﴾ في النفخة الأولى، ثم ينفخ في الصور: ﴿فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله﴾ [الزمر:٦٨] فلا أنساب بينهم عند ذلك ولا يتساءلون، ثم في النفخة الآخرة أقبل بعضهم على بعض يتساءلون١
قال أبو العالية الرِّياحِيِّ: هو كقوله: ﴿ولا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾ [المعارج: ١٠]١
عن الحسن البصري: ﴿فلا أنساب بينهم﴾ يَتَعاطَفُون عليها كما كانوا يَتَعاطَفُون عليها في الدنيا، ﴿ولا يتساءلون﴾ عليها أن يحمل بعضُهم عن بعض كما كانوا يتساءلون في الدنيا بأنسابهم، كقول الرجل: أسألك بالله وبالرَّحِم١
عن قتادة بن دعامة، في الآية، قال: ليس أحدٌ مِن الناس يسأل أحدًا بنسبه، ولا بقرابته شيئًا١
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق سفيان- ﴿فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون﴾، قال: في النفخة الأولى١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا نفخ في الصور﴾ يعني: النفخة الثانية؛ ﴿فلا أنساب بينهم﴾ يعني: لا نسبة بينهم؛ عم، وابن عم، وأخ، وابن أخ، وغيره، ﴿يومئذ ولا يتساءلون﴾ يقول: ولا يسأل حميمٌ حميمًا١
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في الآية، قال: لا يُسألُ أحدٌ يومئذ بنَسَب شيئًا، ولا يتساءلون، ولا يَمُتُّ إليه برحم١
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فإذا نفخ في الصور﴾ والصور: قَرْن، في تفسير عمرو [بن عبيد]، عن الحسن: أنّ أنسابَهم يومئذٍ قائمةٌ معروفةٌ، قال: ﴿يوم يفر المرء من أخيه (٣٤) وأمه وأبيه﴾ [عبس: ٣٤ - ٣٥]، وسمعتُ بعضَ الكوفيين يقول: ﴿يبصرونهم﴾ [المعارج: ١١] أي: يرونهم. يقول: يعرفونهم في مواطن، ولا يعرفونهم في مواطن١٢
قال عبد الله بن مسعود: هي النفخة الثانية١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق زاذان- قال: إذا كان يومُ القيامة جَمَع الله الأولين والآخرين -وفي لفظ: يُؤخَذ بيد العبد أو الأَمَة يوم القيامة على رؤوس الأولين والآخرين-، ثم يُنادي مُنادٍ: ألا إنّ هذا فلان بن فلان، فمَن كان له حَقٌّ قِبَلَه فليأت إلى حقِّه- وفي لفظ: من كان له مظلمة فليجئْ فليأخذ حقَّه-. فيفرح -واللهِ- المرءُ أن يكون له الحقُّ على والده، أو ولده، أو زوجته، وإن كان صغيرًا، ومِصداق ذلك في كتاب الله: ﴿فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون﴾١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء-: إنّها الثانية، فلا أنساب بينهم١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون﴾، قال: فذلك حين يُنفَخ في الصور، فلا يبقى حَيٌّ إلا الله، ﴿وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون﴾ [الصافات:٢٧] فذلك إذا بُعِثوا في النفخة الثانية١