سورة المؤمنون | الآية ١٠١

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯ

تفسير

١٤ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس أنّه سُئِل عن قوله: ﴿فلا أنساب بينهم ولا يتساءلون﴾، وقوله: ﴿وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون﴾ [الصافات:٢٧]. فقال: إنّها مواقف؛ فأمّا الموقف الذي لا أنساب بينهم ولا يتساءلون عِند الصَّعْقَةِ الأولى لا أنساب بينهم فيها إذا صُعقوا، فإذا كانت النفخة الآخرة فإذا هم قيام يتساءلون١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنّه سُئِل عن الآيتين. فقال: أمّا قوله: ﴿ولا يتساءلون﴾ فهذا في النفخة الأولى حين لا يبقى على الأرض شيء، وأمّا قوله: ﴿وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون﴾ [الصافات:٢٧] فإنّهم لَمّا دخلوا الجنَّةَ أقبل بعضُهم على بعضٍ يتساءلون١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏١١١، والحاكم ٢‏/‏٣٩٤ من وجه آخر.
٣
عن سعيد بن جبير، قال: قال رجل لابن عباس: إنِّي أجِد في القرآن أشياءَ تختلف عَلَيَّ! قال: ﴿فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون﴾، ﴿وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون﴾ [الصافات:٢٧]. فقال: ﴿فلا أنساب بينهم﴾ في النفخة الأولى، ثم ينفخ في الصور: ﴿فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا من شاء الله﴾ [الزمر:٦٨] فلا أنساب بينهم عند ذلك ولا يتساءلون، ثم في النفخة الآخرة أقبل بعضهم على بعض يتساءلون١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري مطولًا - كتاب التفسير ٤‏/‏١٨١٦.
٤
قال أبو العالية الرِّياحِيِّ: هو كقوله: ﴿ولا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾ [المعارج: ١٠]١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٥٦.
٥
عن الحسن البصري: ﴿فلا أنساب بينهم﴾ يَتَعاطَفُون عليها كما كانوا يَتَعاطَفُون عليها في الدنيا، ﴿ولا يتساءلون﴾ عليها أن يحمل بعضُهم عن بعض كما كانوا يتساءلون في الدنيا بأنسابهم، كقول الرجل: أسألك بالله وبالرَّحِم١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلّام ١‏/‏٤١٦.
٦
عن قتادة بن دعامة، في الآية، قال: ليس أحدٌ مِن الناس يسأل أحدًا بنسبه، ولا بقرابته شيئًا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٧
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق سفيان- ﴿فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون﴾، قال: في النفخة الأولى١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏١١١-١١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فإذا نفخ في الصور﴾ يعني: النفخة الثانية؛ ﴿فلا أنساب بينهم﴾ يعني: لا نسبة بينهم؛ عم، وابن عم، وأخ، وابن أخ، وغيره، ﴿يومئذ ولا يتساءلون﴾ يقول: ولا يسأل حميمٌ حميمًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏١٦٦.
٩
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجّاج- في الآية، قال: لا يُسألُ أحدٌ يومئذ بنَسَب شيئًا، ولا يتساءلون، ولا يَمُتُّ إليه برحم١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن جرير، وعند ابن جرير ١٧‏/‏١١٣ عن حجاج، ولعل فيه سقطًا.
١٠
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿فإذا نفخ في الصور﴾ والصور: قَرْن، في تفسير عمرو [بن عبيد]، عن الحسن: أنّ أنسابَهم يومئذٍ قائمةٌ معروفةٌ، قال: ﴿يوم يفر المرء من أخيه (٣٤) وأمه وأبيه﴾ [عبس: ٣٤ - ٣٥]، وسمعتُ بعضَ الكوفيين يقول: ﴿يبصرونهم﴾ [المعارج: ١١] أي: يرونهم. يقول: يعرفونهم في مواطن، ولا يعرفونهم في مواطن١٢
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلّام ١/ ٤١٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلِف في صِفة ارتفاع الأنساب المذكورة في الآية، ومتى يكون ذلك، على قولين: أحدهما: أنّ هذا في النفخة الأولى، وذلك أنّ الناس بأجمعهم يموتون فلا يكون بينهم نسب في ذلك الوقت وهم أموات. والآخر: أنّ هذا عند النفخة الثانية، وقيام الناس من القبور فهم حينئذ لِهَول المطلع واشتغال كل امرئٍ بنفسه، قد انقطعت بينهم الوسائل، وزال انتفاع الأنساب؛ فلذلك نفاها، فالمعنى: فلا أنساب نافعة. وعلَّقَ ابنُ عطية (٦/ ٣٢١ - ٣٢٢) على القول الأول بقوله: «هذا التأويل يُزيل ما في الآية مِن ذِكْر هول الحشر». ثم قال: «وكذلك ارتفاع التساؤل لهذه الوجوه التي ذكرناها، ثم يأتي في القيامة مواطن يكون فيها السؤال والتعارف. وهذا التأويل حسن، وهو مرويُّ المعنى عن ابن عباس».
١١
قال عبد الله بن مسعود: هي النفخة الثانية١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٧‏/‏٥٧.
١٢
عن عبد الله بن مسعود -من طريق زاذان- قال: إذا كان يومُ القيامة جَمَع الله الأولين والآخرين -وفي لفظ: يُؤخَذ بيد العبد أو الأَمَة يوم القيامة على رؤوس الأولين والآخرين-، ثم يُنادي مُنادٍ: ألا إنّ هذا فلان بن فلان، فمَن كان له حَقٌّ قِبَلَه فليأت إلى حقِّه- وفي لفظ: من كان له مظلمة فليجئْ فليأخذ حقَّه-. فيفرح -واللهِ- المرءُ أن يكون له الحقُّ على والده، أو ولده، أو زوجته، وإن كان صغيرًا، ومِصداق ذلك في كتاب الله: ﴿فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال -موسوعة ابن أبي الدنيا ٦‏/‏٢٤٧ (٢٥٩) - مُطَوَّلًا، وابن جرير ١٧‏/‏١١٢-١١٣، وأبو نعيم في الحلية ٤‏/‏٢٠١-٢٠٢، وابن عساكر ١٨‏/‏٢٨٥. وعزاه السيوطي إلى ابن المبارك في الزهد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء-: إنّها الثانية، فلا أنساب بينهم١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٥‏/‏٤٢٩.
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون﴾، قال: فذلك حين يُنفَخ في الصور، فلا يبقى حَيٌّ إلا الله، ﴿وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون﴾ [الصافات:٢٧] فذلك إذا بُعِثوا في النفخة الثانية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٧‏/‏١١٢. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.

آثار متعلقة بالآية

٦ أقوال
١
قال عمر بن الخطاب: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «كُلُّ سَبَبٍ ونَسَبٍ مُنقَطِع يوم القيامة إلّا سَبَبي ونسبي»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٣‏/‏١٥٣ (٤٦٨٤) بتمامه، والطبراني في الكبير ٣‏/‏٤٥ (٢٦٣٤، ٢٦٣٥) واللفظ له. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه». وقال الذهبي في التلخيص: «منقطع». وقال الطبراني في الأوسط ٥‏/‏٣٧٦ (٥٦٠٦): «لم يُجَوِّد هذا الحديث عن سفيان بن عيينة إلا الحسن بن سهل، ورواه غيره عن سفيان عن جعفر عن أبيه، ولم يذكروا جابر بن عبد الله». وأورده الدارقطني في العلل ٢‏/‏١٩٠ (٢١١). وقال الهيثمي في المجمع ٩‏/‏١٧٣ (١٥٠١٩): «رواه الطبراني في الأوسط والكبير باختصار، ورجالهما رجال الصحيح، غير الحسن بن سهل، وهو ثقة». وينظر: الألباني في الصحيحة ٥‏/‏٥٨ (٢٠٣٦).
٢
عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «كُلُّ نَسَب وصِهْر ينقطع يوم القيامة إلا نَسَبي وصِهْري»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الفضل الزهري في حديثه ص٣٨٨ (٣٥٩)، وابن عساكر في تاريخه ٦٧‏/‏٢١. قال الألباني في الصحيحة ٥‏/‏٦٤: «وهذا إسناد ضعيف جِدًّا... وجملة القول: أنّ الحديث بمجموع هذه الطرق صحيح».
٣
عن المِسْور بن مخرمة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الأنساب تنقطع يوم القيامة غير نسبي وسببي وصهري»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣١‏/‏٢٠٧-٢٠٨ (١٨٩٠٧)، ٣١‏/‏٢٥٨ (١٨٩٣٠)، والحاكم ٣‏/‏١٧٢ (٤٧٤٧). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال ابن كثير في تفسيره ٥‏/‏٤٩٥: «هذا الحديث له أصل في الصحيحين عن المسور». وقال ابن الملقن في البدر المنير ٧‏/‏٤٨٩: «بإسناد صحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٤‏/‏٦٥٠ (١٩٩٥) وقال تعقيبًا على موافقة الذهبي للحاكم: «وهذا عجب منه، فإنّ أُمَّ بكر هذه لا تُعْرَف، بشهادة الذهبي نفسه، فإنّه أوردها في فصل النسوة المجهولات، وقال: تفرَّد عنها ابن أخيها عبد الله بن جعفر». ثم قال: «لَكِنِّي وجدت لها متابعًا قويًّا...» وذكره.
٤
عن أنس بن مالك، قال: قال رسولُ الله ﷺ: «إذا دخل أهلُ الجنة الجنةَ وأهلُ النار النارَ نادى مُنادٍ مِن أهل العرش: يا أهل التَّظالُم، تَتارَكُوا مظالِمَكم، وادخلوا الجنة»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب حسن الظن بالله ص١٠٧ (١١٦)، والطبراني في الأوسط ٥‏/‏٢٢٢ (٥١٤٤)، وابن جرير ١٧‏/‏١١٤. قال الطبراني: «لم يروِ هذا الحديثَ عن أنس إلا سدوسٌ، تَفَرَّد به أبو عون». وقال الهيثمي في المجمع ١٠‏/‏٣٥٦ (١٨٤٢٦): «رواه الطبراني في الأوسط، وفيه الحكم بن سنان أبو عون، قال أبو حاتم: عنده وهم كثير، وليس بالقوي، ومحله الصدق، يُكْتَب حديثه. وضعّفه غيره، وبقية رجاله ثقات». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٨‏/‏٢٠٥ (٧٧٩١): «رواه أبو يعلى، وفي سنده سدوس صاحب السامري، وهو ضعيف».
٥
عن الحسن البصري، قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاثة مواطن لا يَسْأَلُ فيها أحدٌ أحدًا: إذا وُضِعت الموازين حتى يعلم أيثقل ميزانه أم يخف، وإذا تطايرت الكتب حتى يعلم أيأخذ كتابه بيمينه أم بشماله، وعند الصراط حتى يعلم أيَجُوزُ الصراطَ أم لا يجوز»١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلّام ١‏/‏٤١٦.
٦
عن قتادة بن دعامة -من طريق حفص بن المغيرة- قال: ليس شيءٌ أبغضَ إلى الانسان يوم القيامة مِن أن يرى مَن يعرفه؛ مخافة أن يَذُوبَ١ له عليه شيء. ثم قرأ: ﴿يوم يفر المرء من أخيه﴾ [عبس:٣٤]٢