تفسير
٨ أقوالعن نافع، في قوله: ﴿لا تسألوا عن أشياء﴾، قال: ما زال كثرةُ السؤالِ مُذْ قطُّ تُكرَهُ١
عن حوشب بن عقيل الخنذمي، قال: سألتُ الحسن عن هذه الآية: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾. قال: فسألوه عن أشياء، فوعظهم الله، فاتَّعظوا١
قال الحسن البصري: سألوا رسول الله ﷺ عن أمور الجاهلية التي قد عفا الله عنها، فأكثروا حتى غضب رسول الله غضبًا شديدًا، فقال: «سلوني، فوالذي نفسي بيده، لا تسألوني عن شيء إلا أنبأتكم به إلى يوم القيامة»١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿لا تَسْئَلُوا عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ يعني: إن تبين لكم فلعلكم إن تسألوا عما لم يُنزِل به قرآنًا فيُنزِل به قرآنًا مُغَلَّظًا لا تطيقوه، قوله سبحانه: ﴿وإنْ تَسْئَلُوا عَنْها حِينَ يُنَزَّلُ القُرْآنُ﴾ يعني: عن الأشياء حين يُنزِل بها قرآنًا ﴿تُبْدَ لَكُمْ﴾ تُبَيَّن لكم، ﴿عَفا اللَّهُ عَنْها﴾ يقول: عفا الله عن تلك الأشياء حين لم يوجبها عليكم، ﴿واللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ يعني: ذو تجاوز حين لا يُعَجِّل بالعقوبة١
عن سعد بن أبي وقاص، قال: إن كانوا لَيَسألون عن الشيءِ وهو لهم حلالٌ، فما يزالون يسألون حتى يُحرَّمَ عليهم، وإذا حُرِّم عليهم وقَعوا فيه١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- ﴿لا تَسْأَلُوا عَنْ أشْياءَ﴾ إن نزل القرآن فيها بتغليظ ساءكم ذلك، ولكن انتظروا، فإذا نزل القرآن فإنكم لا تَسْأَلُون عن شيء إلا وجدتم تِبيانَه١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾: نهاهم أن يسألوا عن مثل الذي سألت النصارى من المائدة، فأصبحوا بها كافرين، فنهى الله عن ذلك١
كان عبيد بن عمير -من طريق عطاء- يقول: إنّ الله تعالى أحلَّ وحرَّم، فما أحلَّ فاستحلوه، وما حرَّم فاجتنبوه، وترك من ذلك أشياء لم يُحِلَّها ولم يُحَرِّمها، فذلك عفوٌ من الله عفاه، ثم يتلو: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾١