ﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱ ﱤ
نزول الآية
قول واحدقال مقاتل بن سليمان: ﴿ولقد جاءتهم رسلهم بالبينات﴾ يعني: بيان العذاب؛ فإنّه نازل بهم في الدنيا، وذلك أنّ النبي ﷺ أخبر كُفّار مكة بأنّ العذاب نازل بهم، فكذَّبوه بالعذاب؛ فأنزل الله: ﴿فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل﴾١
تفسير الآية
٧ أقوالعن أُبَيِّ بن كعب -من طريق أبي العالية- في قوله: ﴿فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل﴾، قال: كان في عِلْم الله يوم أقرُّوا له بالميثاق مَن يُكذِّبُ به، ومَن يُصَدِّق١٢
قال عبد الله بن عباس: يعني: فما كان هؤلاء الكفار الذين أهلكناهم ليؤمنوا عند إرسال الرسل بما كذبوا من قبل؛ يوم أخذ ميثاقهم حين أخرجهم من ظهر آدم، فأقرُّوا باللسان، وأضمروا التَّكذيب١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل﴾، قال: مثل قوله: ﴿ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه﴾ [الأنعام:٢٨]١٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل﴾، قال: ذلك يوم أخَذ منهم الميثاق فآمَنوا كَرْهًا١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ولقد جاءتهم رُسُلُهُم بالبينات فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين﴾، قال: نَفَذ عِلْمُه فيهم أيُّهم المطيع مِن العاصي، حيثُ خلَقهم في زمان آدم. قال: وتصديقُ ذلك حين قال لنوح: ﴿يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم﴾ [هود:٤٨]. ففي ذلك قال: ﴿ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون﴾ [الأنعام:٢٩]. وفي ذلك: ﴿وما كُنّا معذبين حتىَّ نبعث رسولا﴾ [الإسراء:١٥]١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل﴾ يقول: ﴿فما كان﴾ كفار مكة ﴿ليؤمنوا﴾ يعني: لِيُصَدِّقوا أنّ العذاب نازِل بهم في الدنيا ﴿بما﴾ كذَّبت به أوائلهم من الأمم الخالية ﴿من قَبْل﴾ كفار مكة حين أنذرتهم رسلهم العذاب. يقول الله: ﴿كذلك يطبع الله﴾ يعني: هكذا يختم الله بالكفر ﴿على قلوب الكافرين﴾١٢
عن مقاتل بن حيّان، في قوله: ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم﴾ قال: أخرَجهم مِثْلَ الذَّرِّ، فرَكَّب فيهم العقول، ثم اسْتَنطَقهم، فقال لهم: ﴿ألستُ بربِّكم﴾؟ قالوا جميعًا: ﴿بلى﴾. فأقرُّوا بألسنتهم، وأسَرَّ بعضُهم الكفرَ في قلوبهم يومَ الميثاق، فهو قوله: ﴿ولقد جاءتهم رسلهم﴾ بعد البلاغ ﴿بالبينات فما كانوا ليؤمنوا﴾ بعد البلوغ ﴿بما كذبوا﴾ يعني: يوم الميثاق، ﴿كذلك يطبع الله على قلوب الكافرين﴾١