عن زيد بن أسلم -من طريق عبد الرحمن بن زيد- في قول الله عز وجل: ﴿يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون﴾، قال: فلم يُدْرى ما حقّ تقاته مِن عِظَم حقه عز وجل، ولو اجتمع أهل السموات والأرض على أن يبلغوا حق تقاته ما بلغوا. قال: فأراد الله عز وجل أن يُعلِمَ خلقه قدرته، ثم نسخها وهوّن على خلقه بقوله -تبارك وتعالى-: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ [التغابن: ١٦]، فلم يدع لهم مقالًا، ولو قلت لرجل: اتقِّ اللهَ حَقَّ تقاته، رأى أنّك قد كلفته بغْيًا من أمره، فإذا قلت له: اتقِّ الله ما استطعت، رأى أنك لم تكلفه شططًا١
٢
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قال: لَمّا نزلت: ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾، ثم نزل بعدها: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ [التغابن: ١٦] نسخت هذه الآية التي في آل عمران١
٣
قال مقاتل بن سليمان: نسختها: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ [التغابن:١٦]١
٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته﴾، قال: جاء أمر شديد، قالوا: ومَن يعرف قدر هذا أو يبلغه؟ فلما عرف أنه قد اشتد ذلك عليهم نسخها عنهم، وجاء بهذه الأخرى، فقال: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ [التغابن:١٦] فنسخها١
٥
عن عبد الله بن مسعود، في قوله: ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾، قال: نَسَخَتْها: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ [التغابن:١٦]١
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾، قال: لم تنسخ، ولكن ﴿حق تقاته﴾ أن يجاهدوا في الله حق جهاده، ولا تأخذهم في الله لومة لائم، ويقوموا لله بالقسط ولو على أنفسهم، وآبائهم، وأبنائهم١٢
٧
عن عكرمة، في قوله: ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾، قال: أن يُطاع فلا يُعصى، وأن يُذكر فلا يُنسى، قال عكرمة: قال عبد الله بن عباس: فشق ذلك على المسلمين، فأنزل الله بعد ذلك: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ [التغابن:١٦]١
٨
عن أبي العالية الرياحي، ومقاتل بن حيان: أنها نسختها: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ [التغابن: ١٦]١
٩
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن دينار- قال: لَمّا نزلت هذه الآية اشتد على القوم العمل، فقاموا حتى ورِمَت عَراقِيبُهم١، وتَقَرَّحَتْ جباههم، فأنزل الله تخفيفًا على المسلمين: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ [التغابن:١٦]، فنسخت الآية الأولى٢
١٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق همام- في قوله: ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾، قال: نسختها الآية التي في التغابن: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا﴾ [التغابن:١٦]، وعليها بايع رسول الله ﷺ على السمع والطاعة فيما استطاعوا١
١١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿يأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾: فحق تقاته أن يُطاع فلا يُعصى، ثم أنزل التخفيف والتيسير، وعاد بعائِدَتِه١ ورحمته على ما يعلم من ضعف خلقه، فقال: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾ [التغابن:١٦]، فجاءت هذه الآية فيها تخفيف وعافية ويُسر٢
١٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾:... لم يُطِق الناسُ هذا، فنسخه الله عنهم، فقال: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾١
تفسير
٢٠ قولًا
١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق همام- ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته﴾: أن يطاع فلا يُعْصى. قال: ﴿ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾١
٢
عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط-: ثم تقدم إليهم -يعني: إلى المؤمنين من الأنصار-، فقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾، أما حق تقاته: يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر١
٣
عن زيد بن أسلم -من طريق عبد الرحمن بن زيد- في قول الله عز وجل: ﴿يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون﴾، قال: فلم يُدْرى ما حق تقاته من عِظَم حقه عز وجل، ولو اجتمع أهل السموات والأرض على أن يبلغوا حق تقاته ما بلغوا، ... ولو قلت لرجل: اتق الله حق تقاته. رأى أنك قد كلفته بغْيًا من أمره١
٤
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ يعني: الأنصار، ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾ وهو أن يُطاع فلا يُعصى، وأن يُذكر فلا يُنسى، وأن يُشكر فلا يُكفر١
٥
عن مقاتل بن حيان -من طريق زكريا- قال: ﴿حق تقاته﴾ أن تطيعوه فلا تعصوه في شيء، فذلك حق الله على العباد١
٦
عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾، ولو أنّ قطرة من الزَّقوم قطرت لأَمَرَّت على أهل الأرض عيشهم، فكيف ممن ليس له طعام إلا الزقوم؟!»١
٧
عن طاووس بن كيسان -من طريق قيس بن سعد- في قوله: ﴿ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾، قال: على الإسلام، وعلى حُرْمَة الإسلام١٢
٨
عن زيد بن أسلم -من طريق عبد الرحمن بن زيد- قال: في قول الله عز وجل: ﴿يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون﴾، يقول: مطيعين١
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾، يعني: معتصمين بالتوحيد١
١٠
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يَتَّقي الله عبدٌ حقَّ تقاته حتى يعلم أنّ ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه»١
١١
عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ: «﴿اتقوا الله حق تقاته﴾: أن يطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى»١
١٢
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مُرَّة- في قوله: ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾، قال: أن يُطاع فلا يُعصى، ويُذكر فلا يُنسى، ويُشكر فلا يُكفر١
١٣
وعن إبراهيم النخعي، وأبي سنان [سعيد بن سنان البرجمى]، نحو ذلك١
١٤
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾: أن يُطاع فلا يُعصى، فلم يستطيعوا، قال الله: ﴿فاتقوا الله ما استطعتم﴾١
١٥
عن أنس بن مالك، قال: لا يتَّقي اللهُ العبدَ حقَّ تقاته حتى يخزُن١ مِن لسانه٢
١٦
عن الربيع بن خُثَيم -من طريق عمرو بن مُرَّة- في قول الله جل وعز: ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾، قال: أن يُطاع فلا يُعصى، ويُشكر فلا يُكفر، ويُذكر فلا يُنسى١
١٧
عن عمرو بن ميمون -من طريق أبي إسحاق- ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾، قال: أن يُطاع فلا يُعْصى، ويُشكر فلا يُكفر، ويُذكر فلا يُنسى١
١٨
عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾، قال: أن يُطاع فلا يُعصى، وأن يُذكر فلا يُنسى١
١٩
عن طاووس بن كيسان -من طريق قيس بن سعد- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته﴾: وهو أن يطاع فلا يعصى، فإن لم تفعلوا ولم تستطيعوا فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون١
٢٠
عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته﴾، قال: حق تقاته أن يُطاع فلا يُعصى١
نزول الآية
٣ أقوال
١
عن أنس بن مالك -من طريق حُمَيْد الطويل، وثابت البُنانِيّ- قال: كانت الأوس والخزرج حَيَّيْن من الأنصار، وكانت بينهما عداوة في الجاهلية، فلما قَدِم عليهم رسول الله ﷺ ذهب ذلك، فألف الله بينهم، فبينما هم قعود في مجلس لهم، إذ تمثل رجل من الأوس ببيت شعر فيه هجاء للخزرج، وتمثل رجل من الخزرج ببيت شعر فيه هجاء للأوس، فلم يزالوا هذا يتمثل ببيت وهذا يتمثل ببيت، حتى وثب بعضهم إلى بعض، وأخذوا أسلحتهم، وانطلقوا للقتال، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، وأنزل عليه الوحي، فجاء مسرعًا قد حَسَر ساقيه، فلما رآهم ناداهم: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾ حتى فرغ من الآيات، فوَحَّشوا١ بأسلحتهم، فرموا بها، واعتنق بعضهم بعضًا يبكون٢
٢
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق أيوب- في قوله: ﴿اتقوا الله حق تقاته﴾، قال: نزلت هذه الآية في الأوس والخزرج، وكان بينهم قتال يوم بُعاث قبيل مقدم النبي ﷺ، فقدم النبي ﷺ فأصلح بينهم؛ فأنزل الله هذه الآيات١٢
٣
قال ابن وهْب: حدثني بَكْر بن مُضَر، قال: خرج يهودي مَرّة هو وابنه، فإذا بنفر من الأنصار من الأوس والخزرج جلوسًا، فقال أحد اليهوديين لصاحبه: ألا أتلو لك بين هؤلاء. قال: بلى. قال: فوقف عليهم فأنشد شعرًا من قول أحد الفريقَيْن في الحرب الذي كان بينهم، فقال بعضهم: ونحن -واللهِ- أيضا قلنا يومًا كذا وكذا وكذا وكذا. فلم يزل ذلك حتى تواثبوا، فخرج عليهم رسول الله ﷺ، فوعظهم وكلمهم، ونزل القرآن: ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا﴾ الآية كلها١