سورة الصافات | الآية ١٠٢

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈﰉﰊﰋﰌﰍﰎﰏﰐﰑﰒﰓﰔ

آثار متعلقة بالآية

٤ أقوال
١
عن نوح بن حبيب، قال: سمعتُ الشافعيَّ يقول كلامًا ما سمعتُ قطَّ أحسن منه؛ سمعته يقول: قال إبراهيمُ خليلُ اللهِ لولده في وقت ما قصَّ عليه ما رأى: ﴿ماذا تَرى﴾ أي: ماذا تشير به؟ ليستخرج بهذه اللفظة منه ذِكر التفويض والصبر والتسليم والانقياد لأمر الله، لا لمؤامرته لدفْع أمر الله تعالى، فقال: ﴿يا أبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّابِرِينَ﴾. قال الشافعي: والتفويض هو الصبر، والتسليم هو الصبر، والانقياد هو ملاك الصبر، فجمع له الذبيحُ جميعَ ما ابتغاه بهذه اللفظة اليسيرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن عساكر ٢٤‏/‏٤٥٤.
٢
عن أبي منيب الأحدب، قال: خطب معاذ بالشام، فذكر الطاعونَ، فقال: إنها رحمة ربكم، ودعوة نبيكم، وقبْض الصالحين قبلكم، اللهم، أدخِل على آلِ مُعاذٍ نصيبَهم مِن هذه الرحمة. ثم نزل من مقامه ذلك، فدخل على عبد الرحمن بن معاذ، فقال عبد الرحمن: ﴿الحَقُّ مِن رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ المُمْتَرِينَ﴾ [البقرة:١٤٧]. فقال معاذ: ﴿سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّابِرِينَ﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد في مسنده ٣٦‏/‏٤٠٤ (٢٢٠٨٥).
٣
عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: «رؤيا الأنبياء وحي»١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٤٦٨، وابن جرير ١٣‏/‏٩، وابن أبي حاتم ٧‏/‏٢١٠١، من طريق سفيان، عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به، بلفظ: «كانت رؤيا الأنبياء وحيًا». قال الحاكم: «حديث صحيح، على شرط الشيخين، ولم يخرجاه». وقال الألباني في ظلال الجنة (٤٦٣): «إسناده حسن، رجاله كلهم ثقات، رجال مسلم، وفي سماك كلام يسير...».
٤
عن كعب -من طريق عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن حارثة الثقفي- أنّه قال لأبي هريرة: ألا أخبرك عن إسحاق؟ قال: بلى. قال: أُرِيَ إبراهيمُ أن يذبح إسحاق، قال الشيطان: واللهِ، لئن لم أفْتِن عند هذه آلَ إبراهيم لا أفْتِنُ أحدًا منهم أبدًا. فتمثَّل الشيطانُ رجلًا يعرفونه، فأقبل حتى خرج إبراهيمُ بإسحاق ليذبحه، دخل على سارة، فقال لها: أين أصبح إبراهيمُ غاديًا بإسحاق؟ قالت: لبعض حاجته. قال: لا، واللهِ. قالت: فلِمَ غدا؟ قال: ليذبحه. قالت: لم يكن ليذبح ابنه. قال: بلى، والله. قالت سارة: فلِمَ يذبحه؟ قال: زعم أنّ ربَّه أمره بذلك. قالت: قد أحسن أن يطيع ربَّه إن كان أمره بذلك. فخرج الشيطانُ، فأدرك إسحاقَ وهو يمشي على إثر أبيه، قال: أين أصبح أبوك غاديًا؟ قال: لبعض حاجته. قال: لا، واللهِ، بل غدا بِك ليذبحك. قال: ما كان أبي ليذبحني. قال: بلى. قال: لِمَ؟ قال: زعم أنّ الله أمره بذلك. قال إسحاق: فواللهِ، لَئِن أمره ليطيعنه. فتركه الشيطانُ وأسرع إلى إبراهيم، فقال: أين أصبحتَ غاديًا بابنك؟ قال: لبعض حاجتي. قال: لا، واللهِ، ما غدوتَ به إلا لتذبحه. قال: ولِمَ أذبحه؟ قال: زعمت أنّ الله أمرك بذلك. فقال: واللهِ، لئن كان الله أمرني لأفعلن. قال: فتركه، ويَئِس أن يُطاع، فلما أخذ إبراهيمُ إسحاقَ ليذبحه، وسَلَّم إسحاق، عافاه الله، وفداه بذبح عظيم، فقال: قُم، أيْ بُنَيّ، فإنّ الله قد عافاك. فأوحى الله إلى إسحاق: إني قد أعطيتك دعوةً أستجيب لك فيها. قال: فإني أدعوك أن تستجيب لي أيَّما عبد لقيك مِن الأولين والآخرين لا يشرك بك شيئًا فأدْخِلْه الجنة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٥٠-١٥١، وابن جرير ١٩‏/‏٥٩٠-٥٩١، وفي تاريخه ١‏/‏٢٦٥-٢٦٦، وابن أبي حاتم -كما في الفتح ١٢‏/‏٣٧٨-، والحاكم ٢‏/‏٥٥٧-٥٥٨، والبيهقي في شعب الإيمان (٧٣٢٨). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.

تفسير

١٤ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: فرَدَّ عليه إسحاق: ﴿قالَ يا أبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ﴾، وأَطِع ربَّك، فمِن ثمَّ لم يقل إسحاقُ لإبراهيم عليهما السلام: افعل ما رأيت. ورأى إبراهيمُ ذلك ثلاثَ ليالٍ متتابعات، وكان إسحاقُ قد صام وصلى قبل الذبح، ﴿سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّابِرِينَ﴾ على الذبح١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦١٥.
٢
عن عكرمة مولى ابن عباس، في قوله: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾، قال: أدرك معه العمل١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٣
قال الحسن البصري: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾ بلغ معه سعي العمل، يعني: قيام الحجة١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٨٣٨. وفي تفسير الثعلبي ٨‏/‏١٥٦ بلفظ: يعني: العمل الذي يقوم به الحجة. وفي تفسير البغوي ٧‏/‏٤٦: يعني: العمل لله تعالى.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾، قال: لَمّا مَشى مع أبيه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٥٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٧٨/٣٠١) أن «السَّعْيَ» في هذه الآية: العمل والعبادة والمعونة. ثم قال: «هذا قول ابن عباس، ومجاهد، وابن زيد». وساق القول بأن المراد: السعي على القدم. الذي قال به قتادة، وما في معناه، وعلَّق عليه بقوله: «يريد: سعيًا متمكنًا. وهذا في المعنى نحو الأول».
٥
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾، يعني: المشي١
التخريج
  1. ١علقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٨٣٨.
٦
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق عبد الوهاب- قال: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾، يقول: فلمّا عمِل مثلَ عمله١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٦‏/‏٢٢٤-٢٢٥ (٢٧٠٥).
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ﴾ مع أبيه ﴿السَّعْيَ﴾ المشي إلى الجبل١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦١٥.
٨
عن مقاتل بن حيان: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾، يعني: العمل الذي يقوم به الحجة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨‏/‏١٥٦. وفي تفسير البغوي ٧‏/‏٤٦: العمل لله تعالى.
٩
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾، قال: السعي هاهنا: العبادة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٥٧٩. وهو في تفسير الثعلبي ١٨‏/‏١٥٦.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾، قال: العمل١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٥٧٩، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏٣٩-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾، قال: شبَّ، حتى بلغ سعيُه سعيَ إبراهيم في العمل١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٤٣٠-٤٣١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٢
قال عبد الله بن عباس، وقتادة بن دعامة: ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾، يعني: المشي معه إلى الجبل١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨/ ١٥٦، وتفسير البغوي ٧/ ٤٦.
١٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾، قال: لما شبَّ حتى أدرك سعيُه سعيَ إبراهيم في العمل١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد (٥٦٩) بنحوه، وأخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٥٧٩، ومن طريق الحكم أيضًا. وعلَّقه يحيى بن سلام ٢‏/‏٨٣٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وفي لفظ عند ابن جرير: لما شب حين أدرك سعيه.
١٤
عن الضحاك بن مزاحم، ﴿فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ﴾، قال: العمل١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.

قراءات

قول واحد
١
عن الضحاك: (فَأَسَرَّ فِي نَفْسِهِ حُزْنًا) في قراءة عبد الله [بن مسعود]، ﴿قالَ يا بُنَيَّ إنِّي أرى فِي المَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر. وهي قراءة شاذة.

تفسير الآية

٦ أقوال
١
عن عُبيد بن عُمير -من طريق عمرو بن دينار- قال: رؤيا الأنبياء وحيٌ. ثم تلا هذه الآية: ﴿إنِّي أرى فِي المَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ فانْظُرْ ماذا تَرى﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري (١٣٨، ٨٥٩)، وابن جرير ١٩‏/‏٥٨٢، والبيهقي في الأسماء والصفات (٤٢٠)، والحميدي في مسنده (ت: حسين الداراني) ١‏/‏٤٢٩ (٤٨٠). وعزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن المنذر، والطبراني.
٢
قال عطاء، ومقاتل: ﴿قالَ يا بُنَيَّ إنِّي أرى فِي المَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ﴾ أُمِر إبراهيمُ أن يذبحابنَه ببيت المقدس، فلما تيقّن ذلك أخبر ابنَه، فقال: ﴿فانْظُرْ ماذا تَرى﴾١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٨/ ١٥٦.
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: ﴿إنِّي أرى فِي المَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ فانْظُرْ ماذا تَرى﴾ رؤيا الأنبياء حقٌّ، إذا رأوا شيئًا فعلوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٥٨٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤
عن عثمان بن حاضر، قال: لَمّا أراد إبراهيمُ أن يذبح ابنَه إسحاقَ؛ ترك أُمَّه سارةَ في مسجد الخيف، وذهب بإسحاق معه، فلما بلغ حيث أراد أن يذبحه قال إبراهيمُ لِمَن كان معه: استأخروا مِنِّي. وأخذ بيد ابنه إسحاق، فعزله، فقال: ﴿إنِّي أرى فِي المَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ فانْظُرْ ماذا تَرى﴾. قال له إسحاق: يا أبتِ، ربِّي أمرك؟ قال إبراهيم: نعم، يا إسحاق. قال إسحاق: ﴿يا أبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصّابِرِينَ﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قالَ يا بُنَيَّ إنِّي أرى فِي المَنامِ﴾ لِنَذْرٍ كان عليه فيه، يقول: إني أُمرت في المنام ﴿أنِّي أذْبَحُكَ فانْظُرْ ماذا تَرى﴾١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٣‏/‏٦١٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ عطية (٧/٣٠١) أن قوله: ﴿إنِّي أرى فِي المَنامِ أنِّي أذْبَحُكَ﴾ يحتمل احتمالين: الأول: أن يكون رأى ذلك بعينه، ورؤيا الأنبياء وحي، وعُيّن له وقت الامتثال. الثاني: أن يكون أُمر في نومه بذبحه، فعبر هو عن ذلك، أي: إني رأيت في المنام ما يوجب أن أذبحك.
٦
قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة-: يقول الله تعالى في الخبر عن إبراهيم: ﴿قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك﴾ ثم مضى على ذلك، فعرف أنّ الوحي من الله يأتي الأنبياء أيقاظًا ونيامًا، وكان رسول الله ﷺ -فيما بلغني- يقول: «تنام عيناي، وقلبي يقظان». فالله أعلم أنّى ذلك كان قد جاءه وعاين فيه ما عاين مِن أمر الله، على أيِّ حالات كان نائمًا أو يقظانًا، كل ذلك حقٌّ وصِدق١