عن أبي الدرداء، قال: سمعتُ رسول الله صلى عليه وسلم يقول: «المتحابُّون في الله في ظِلِّ الله يومَ لا ظِلَّ إلا ظِلُّه على منابر مِن نور، يفزع الناس ولا يفزعون»١
٢
عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ: «ثلاثة على كثبان المسك، لا يهولهم الفزع الأكبر يوم القيامة: رجل أمَّ قومًا وهم به راضون، ورجل كان يُؤَذِّن في كل يوم وليلة، وعبدٌ أدّى حقَّ اللهِ وحقَّ مَوالِيه»١
٣
عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ للمهاجرين منابرَ مِن ذهب، يجلسون عليها يوم القيامة، قد أمِنوا مِن الفزع»١
٤
عن أبي أمامة، عن رسول الله صلى عليه وسلم، قال: «بشِّر المدلجين في الظُّلَم بمنابر من نور يوم القيامة، يفزع الناس ولا يفزعون»١
تفسير
١٧ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿وتتلقاهم الملائكة﴾، قال: تتلقاهم الملائكة -الذين كانوا قرناءهم في الدنيا- يوم القيامة، فيقولون: نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة، لا نفارقكم حتى تدخلوا الجنة١
٢
قال الحسن البصري، في قوله: ﴿وتتلقاهم الملائكة﴾: تلقاهم بالبشارة حين يخرجون مِن قبورهم، وتقول: ﴿هذا يومكم الذي كنتم توعدون﴾١
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتتلقاهم الملائكة﴾ يعني: الحَفَظَة الذين كتبوا أعمال بنى آدم، حين خرجوا من قبورهم قالوا للمؤمنين: ﴿هذا يومكم الذي كنتم توعدون﴾ فيه١
٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿هذا يومكم الذي كنتم توعدون﴾، قال: هذا قبل أن يدخلوا الجنة١
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي صالح- في قوله: ﴿لا يحزنهم الفزع الأكبر﴾، قال: إذا أطبقت جهنم على أهلها١
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿لا يحزنهم الفزع الأكبر﴾: يعني: النفخة الآخرة١
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق مقاتل، عن نعمان عن سليم- أنّه قال على منبر البصرة: ما تقولون في تفسير هذه الآية ﴿لا يحزنهم الفزع الأكبر﴾؟ ثلاث مرات، فلم يُجِبه أحد، فقال: تفسير هذه الآية: أنّ الله عز وجل إذا أدخل أهل الجنة [الجنة]، ورأوا ما فيها من النعيم؛ ذكروا الموت، فيخافون أن يكون آخر ذلك الموت، فيحزنهم ذلك، وأهل النار إذا دخلوا النار، ورأوا ما فيها من العذاب؛ يرجون أن يكون آخر ذلك الموت، فأراد الله عز وجل أن يقطع حزن أهل الجنة، ويقطع رجاء أهل النار، فيبعث الله عز وجل ملكًا -وهو جبريل عليه السلام ومعه الموت في صورة كبش أملح، فيُشْرِف به على أهل الجنة، فينادي: يا أهل الجنة. فيسمع أعلاها درجة وأسفلها درجة، والجنة درجات، فيجيبه أهل الجنة، فيقول: هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت. قال: ثم ينصرف به إلى النار، فيشرف به عليهم، فينادى أهل النار، فيسمع أعلاها دركًا، وأسفلها دركًا، يرده إلى مكان مرتفع بين الجنة والنار حيث ينظر إليه أهل الجنة، وأهل النار، فيقول الملك: إنّا ذابحوه، فيقول أهل الجنة بأجمعهم: نعم. لكي يأمنوا الموت، ويقول أهل النار بأجمعهم: لا. لكي يذوقوا الموت، قال: فيعمد الملك إلى الكبش الأملح -وهو الموت- فيذبحه، وأهل الجنة وأهل النار ينظرون إليه، فينادى الملك: يا أهل الجنة، خلود لا موت فيه. فيأمنون الموت، فذلك قوله تعالى: ﴿لا يحزنهم الفزع الأكبر﴾، ثم ينادى الملك: يا أهل النار، خلود لا موت فيه. قال ابن عباس: فلولا ما قضى الله عز وجل على أهل الجنة مِن الخلود في الجنة لماتوا مِن فرحتهم تلك، ولولا ما قضى الله عز وجل على أهل النار مِن تعمير الأرواح في الأبدان لماتوا حزنًا، فذلك قوله عز وجل: ﴿وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر﴾ [مريم:٩٣]، يعني: إذ وجب لهم العذاب، يعني: ذبح الموت، فاستيقنوا الخلود في النار والحسرة والندامة، فذلك قول الله عز وجل للمؤمنين: ﴿لا يحزنهم الفزع الأكبر﴾، يعني: الموت بعد ما دخلوا الجنة١
٨
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- في قوله: ﴿لا يحزنهم الفزع الأكبر﴾، قال: النار إذا أطْبَقَتْ على أهلها١
٩
قال الضحاك بن مزاحم: هو أن تطبق عليهم جهنم، وذلك بعد أن يخرج الله منها مَن يُرِيد أن يُخرِجه١
١٠
عن الحسن البصري، ﴿لا يحزنهم الفزع الأكبر﴾، قال: إذا أطبقت النار عليهم، يعني: على الكفار١
١١
عن الحسن البصري -من طريق عَنبَسَة، عن رجل- ﴿لا يحزنهم الفزع الأكبر﴾، قال: انصراف العبد حين يُؤمَر به إلى النار١
١٢
قال الحسن البصري، في قوله: ﴿لا يحزنهم الفزع الأكبر﴾: النفخة الآخرة١
١٣
عن محمد بن السائب الكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله تعالى: ﴿لا يحزنهم الفزع الأكبر﴾، قال: إذا أطبقت النارُ على أهلها١
١٤
عن عبد الملك ابن جُرَيْج -من طريق حجاج- في قوله: ﴿لا يحزنهم الفزع الأكبر﴾، قال: حين تطبق جهنم. وقال: حين ذُبِح الموت١
١٥
عن حُمَيْد الرؤاسي، قال: كنتُ عند علي بن صالح ورجل يقرأ عليه، فانتهى إلى هذه الآية: ﴿لا يحزنهم الفزع الأكبر﴾، والحسن بن صالح حاضر. فقال علي: إنّه لو كان فزع لكفى، ولكنها أفزاع شتى. فانتفض حسن، وبال مكانه، فقام ولم يعد بعدُ إلى ذلك المجلس١
١٦
قال ابنُ المبارك: سمعت سفيان الثوري يقول في قول الله عز وجل: ﴿لا يحزنهم الفزع الأكبر﴾، قال: حين تطبق عليهم جهنم١
١٧
عن أبي بكر الهذلي -من طريق سفيان بن عيينة- في قوله: ﴿لا يحزنهم الفزع الأكبر﴾، قال: يُؤْتى بالموت يوم القيامة في صورة كبش أملح، فيوقف به... أهل الجنة والنار، فيقال: يا أهل الجنة، هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت. فيُقال: يا أهل النار، هل تعرفون هذا؟ فيقولون: نعم، هذا الموت. فيُذبَح وجميعُ الفريقين ينظرون إليه، فلولا ما أعدَّ اللهُ لأهل الجنة مِن البقاء فيها والخلود لطارت أنفسهم فرحًا لِما قد علِموا أنهم لا يموتون، ولولا ما أعد الله لأهل النار فيها من البلاء والبقاء لزهقت أنفسهم حزنًا لما قد علموا أنهم لا يموتون، ونادى مُنادٍ: يا أهل الجنة، خلود لا موت، ويا أهل النار، خلود لا موت. قال: ويئسوا مِن كل خير١٢