سورة آل عمران | الآية ١٠٣

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ

آثار متعلقة بالآية

٨ أقوال
١
عن معاوية بن أبي سفيان، أن رسول الله ﷺ قال: «إن أهل الكتابين افترقوا في دينهم على اثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة -يعني: الأهواء-، كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٨‏/‏١٣٤-١٣٥ (١٦٩٣٧)، وأبو داود ٧‏/‏٦ (٤٥٩٧)، والدارمي ٢‏/‏٣١٤ (٢٥١٨)، والحاكم ١‏/‏٢١٨ (٤٤٣). قال الحاكم: «هذه أسانيد تقام بها الحجة في تصحيح هذا الحديث». وكذا قال الذهبي. وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١١٣٣: «أسانيدها جياد». وأورده الألباني في الصحيحة ١‏/‏٤٠٤ (٢٠٤).
٢
عن ابن عمر، أنّ رسول الله ﷺ قال: «مَن خرج من الجماعة قِيدَ شِبْرٍ فقد خلع رِبْقَة١ الإسلام من عنقه حتى يراجعه، ومن مات وليس عليه إمام جماعة فإن موتته مِيتة جاهلية»٢
التخريج
  1. ١الرِّبْقَة في الأصل: عُروة في حَبْل تُجعل في عُنق البهيمة أو يدها تمسكها، فاستعارها للإسلام، يعني: ما يَشُدُّ المسلم نفسَه من عُرى الإسلام، أي: حدوده وأحكامه وأوامره ونواهيه. لسان العرب (ربق).
  2. ٢أخرجه الحاكم ١‏/‏١٥٠ (٢٥٩)، ١‏/‏٢٠٣ (٤٠٣). قال الحاكم: «هذا حديث صحيح، على شرط الشيخين». وقال الذهبي في التلخيص: «على شرطهما».
٣
عن قتادة، قوله: ﴿فأصبحتم بنعمته إخوانا﴾، ذُكِر لنا: أنّ رجلًا قال لابن مسعود: كيف أصبحتم؟ قال: أصبحنا بنعمة الله إخوانًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٥٧، وابن المنذر ١‏/‏٣٢٢.
٤
عن عبد الله بن عباس أنه قرأ: ﴿وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها﴾، قال: أنقذنا منها، فأرجو أن لا يعيدنا فيها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عَبد بن حُمَيد.
٥
عن عبد الله بن عباس، أنّ أعرابيًّا سمعه وهو يقرأ هذه الآية، فقال: واللهِ، ما أنقذهم منها وهو يريد أن يُوقِعهم فيها. فقال ابن عباس: خذوها مِن غير فقيه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ٣‏/‏١٢١-١٢٢.
٦
عن عون بن عبد الله -من طريق مِسْعَر- ﴿وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها﴾، قال: إنِّي لأرجو أن لا يعيدكم الله فيها بعد أن أنقذكم منها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب حسن الظن بالله -موسوعة ابن أبي الدنيا ١‏/‏١٢٠ (١٤١)-، وأبو نُعَيْم في حلية الأولياء ٤‏/‏٢٦٣.
٧
عن أبي شُرَيْح الخُزاعِيّ، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ هذا القرآن سبب، طرفه بيد الله، وطرفه بأيديكم، فتمسكوا به؛ فإنكم لن تضلوا ولن تهلكوا بعده أبدًا»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن حِبان ١‏/‏٣٢٩ (١٢٢). قال الهيثمي في المجمع ١‏/‏١٦٩ (٧٧٩): «رواه الطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح». وأورده الألباني في الصحيحة ٢‏/‏٣٣٠ (٧١٣).
٨
عن أبي هريرة، أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الله يرضى لكم ثلاثًا، ويسخط لكم ثلاثًا: يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا مَن ولّاه اللهُ أمرَكم، ويسخط لكم: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٣‏/‏١٣٤٠ (١٧١٥)، والبيهقي ٨‏/‏٢٨٢ (١٦٦٥٦) واللفظ له.

تفسير

٤٥ قولًا
١
عن مقاتل بن حيان -من طريق بُكَيْر بن معروف- في قوله: ﴿واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء﴾ في الجاهلية، ﴿فألف بين قلوبكم﴾ في الإسلام، ﴿فأصبحتم بنعمته﴾ برحمته، يعني: بالإسلام ﴿إخوانا﴾ والمؤمنون إخوة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٢٥ عدا قوله: ﴿فألف بين قلوبكم﴾ في الإسلام، فقد علَّقه. وأخرجه ابن المنذر ١‏/‏٣٢١-٣٢٢ من طريق زكريا.
٢
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن ثور- في قوله: ﴿إذ كنتم أعداء﴾، قال: ما كان بين الأوس والخزرج في شأن عائشة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٢٥.
٣
عن محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قال: كانت الحرب بين الأوس والخزرج عشرين ومائة سنة، حتى قام الإسلام، فأطفأ الله ذلك، وأَلَّف بينهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٥١.
٤
عن عبد الله بن عباس: أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله عز وجل: ﴿وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها﴾. قال: أنقذكم الله بمحمد ﷺ. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت عباس بن مِرْداس السُّلَمِيّ وهو يقول: يكب على شفا الأذقان كبًّا كما زلق التختم عن خُفاف١
التخريج
  1. ١مسائل نافع بن الأزرق ص١٩٧. وعزاه السيوطي إلى الطَّسْتِيّ. وخُفاف: هو خُفاف بن نُدبة الشاعر المشهور. الشعر والشعراء (ص٦٣٢).
٥
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها﴾ الآية: كان هذا الحي من العرب أذلَّ الناس ذلًّا، وأشقاه عيشًا، وأبينه ضلالة، وأعراه جلودًا، وأجوعه بطونًا، معكوفين على رأس حَجَر بين الأسدين: فارس والروم، لا واللهِ، ما في بلادهم يومئذ شيء يُحْسَدون عليه، مَن عاش منهم عاش شَقِيًّا، ومَن مات ردي في النار، يؤكلون ولا يأكلون. واللهِ، ما نعلم قبيلًا يومئذ من حاضر الأرض كانوا أصغر فيها خطرًا، وأرق فيها شأنًا منهم، حتى جاء الله بالإسلام؛ فورثكم به الكتاب، وأحل لكم به دار الجهاد، ووسع لكم به الرزق، وجعلكم ملوكًا على رقاب الناس، وبالإسلام أعطى الله ما رأيتم؛ فاشكروا نعمة الله، فإن ربكم منعم يحب الشاكرين، وإن أهل الشكر في مزيد من الله -تبارك وتعالى-١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٣٢٣.
٦
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وكنتم على شفا حفرة من النار﴾، يقول: كنتم على طرف النار، مَن مات منكم وقع في النار، فبعث الله محمدًا ﷺ فاستنقذكم به من تلك الحفرة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٥٩-٦٦٠، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٢٦.
٧
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- قوله: ﴿وكنتم على شفا حفرة من النار﴾ يقول: كنتم على الكفر بالله، ﴿فأنقذكم منها﴾ من ذلك، وهداكم إلى الإسلام١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٥٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابن جرير (٥/٦٥٩-٦٦٠) في تفسير قوله: ﴿وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها﴾ غير هذا القول.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها﴾ يقول للمشركين: الميت منكم في النار، والحي منكم على حَرْف النار، إن مات دخل النار، ﴿فأنقذكم منها﴾ يعني: مِن الشرك إلى الإيمان١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٩٣.
٩
عن مقاتل بن حيان -من طريق زكريا- في قوله: ﴿وكنتم على شفا حفرة من النار﴾ يقول: كنتم مشركين في جاهليتكم، الميت في النار، والحي على شفا حفرة من النار، ﴿فأنقذكم﴾ الله من الشرك إلى الإيمان١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٣٢١-٣٢٢، و أخرج آخره ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٢٦ من طريق بُكَيْر بن معروف.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابن عطية (٢/٢٠٨-٢٠٩) في عَوْد الضمير من قوله: ﴿منها﴾ احتمالين، فقال: «والضمير في منها عائد على النار، أو على الحفرة»، ثم علّق بقوله: «والعود على الأقرب أحسن»، وذكر قولًا آخر، فقال: ""وقال بعض الناس -حكاه الطبري-: إن الضمير عائد على «الشفا»، وأنّث الضمير من حيث كان الشفا مضافًا إلى مؤنث، فالآية كقول جرير:رأت مر السنين أخذن مني كما أخذ السرار من الهلالإلى غير ذلك من الأمثلة«. ثم انتقده قائلًا:»وليس الأمر كما ذكر، والآية لا يحتاج فيها إلى هذه الصناعة، إلا لو لم تجد معادًا للضمير إلا «الشفا»، وأما ومعنا لفظ مؤنث يعود الضمير عليه، ويعضده المعنى المتكلم فيه، فلا يحتاج إلى تلك الصناعة"".
١٠
عن حسن بن حَيّ -من طريق أحمد بن المفضل- ﴿وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها﴾، قال: عصبية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٦٠.
١١
عن سعيد بن جُبَيْر -من طريق عطاء بن دينار- قول الله تعالى: ﴿لكم آياته﴾، يعني: ما بَيَّنَ في هذه الآية١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٢٦.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كذلك﴾ يعني: هكذا ﴿يبين الله لكم آياته﴾ يعني: علاماته في هذه النعمة، أعداء في الجاهلية إخوانًا في الإسلام، ﴿لعلكم﴾ لكي ﴿تهتدون﴾ فتعرفوا علاماته في هذه النعمة. فلمّا سمع القوم القرآن من النبي ﷺ تَحاجَزُوا، ثم عانق بعضهم بعضًا، وتناول بخدود بعض بالتقبيل والالتزام، يقول جابر بن عبد الله، وهو في القوم: لقد اطَّلَع إلينا رسول الله ﷺ وما أحد هو أكره طلعة إلينا منه لما كنا هممنا به، فلمّا انتهى إليهم النبي ﷺ، قال: «اتقوا الله، وأصلحوا ذات بينكم»١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٩٣.
١٣
عن الحسن البصري -من طريق ابن فَضالَة- ﴿واعتصموا بحبل الله﴾، قال: بطاعته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٢٤.
١٤
قال الحسن البصري: ﴿حبل الله﴾: القرآن١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زَمَنين ١‏/‏٣٠٧-.
١٥
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جُرَيْج- ﴿بحبل الله﴾، قال: العهد١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٤٥.
١٦
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا﴾: حبل الله المتين الذي أمر أن يعتصم به: هذا القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٤٤.
١٧
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿واعتصموا بحبل الله﴾، قال: بعهد الله وبأمره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٢٤.
١٨
عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا﴾: أمّا حبل الله: فكتاب الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٤٤.
١٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واعتصموا بحبل الله﴾ يعني: بدين الله ﴿جميعا﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٩٣.
٢٠
عن مقاتل بن حيان -من طريق إسحاق- قوله: ﴿واعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا﴾، يقول: اعتصموا بأمر الله وطاعته جميعًا، ولا تفرقوا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر ١‏/‏٣١٩.
٢١
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿واعتصموا بحبل الله﴾، قال: الإسلام١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٤٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابن عطية (٢/٣٠٦) بعض الأقوال المختلفة في بيان المراد بقوله تعالى: ﴿بحبل الله﴾، ثم علَّق بقوله: «وقيل غير هذا مما هو كله قريب بعضه من بعض». وبنحوه قال ابنُ تيمية (٢/١١٧).
٢٢
عن سِماك بن الوليد الحنفي، أنّه لقي عبد الله بن عباس، فقال: ما تقول في سلطان علينا يظلموننا، ويشتموننا، ويعتدون علينا في صدقاتنا، ألا نمنعهم؟ قال: لا، أعطهم، الجماعةَ الجماعةَ، إنما هلكت الأمم الخالية بتفرقها، أما سمعت قول الله: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏٧٢٤.
٢٣
عن أبي العالية الرياحي -من طريق الربيع- ﴿ولا تفرقوا﴾، يقول: لا تَعادَوْا عليه -يقول: على الإخلاص-، وكونوا عليه إخوانًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٤٧، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٢٤، و الطبراني في الدعاء ٣‏/‏١٥١٧ ولفظه: بلا إله إلا الله، كونوا عليها إخوانًا، ولا تفرقوا، ولا تَعادَوْا.
٢٤
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم﴾: إنّ الله عز وجل قد كره لكم الفرقة، وقدم إليكم فيها، وحَذَّرَكموها، ونهاكم عنها، ورضي لكم السمع والطاعة والألفة والجماعة، فارضوا لأنفسكم ما رضي الله لكم إن استطعتم، ولا قوة إلا بالله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦١٩، وابن المنذر ١‏/‏٣٢٠.
٢٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ولا تفرقوا﴾، يعني: ولا تختلفوا في الدين كما اختلف أهل الكتاب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٩٣.
٢٦
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «يا معشر الأنصار، بِمَ تَمُنُّون عَلَيَّ؟! أليس جئتكم ضلالًا فهداكم الله بي؟! وجئتكم أعداء فألف الله بين قلوبكم بي؟!». قالوا: بلى، يا رسول الله١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٩‏/‏٧٨ (١٢٠٢١)، ٢١‏/‏٢٤٠ (١٣٦٥٥)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٢٥ (٣٩٢٨) واللفظ له.
٢٧
عن مجاهد بن جبر: ﴿فألف بين قلوبكم﴾ بالإسلام١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٢٥.
٢٨
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- ﴿واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا﴾: إذ كنتم تَذابَحُون فيها، يأكل شديدكم ضعيفكم، حتى جاء الله بالإسلام، فآخى به بينكم، وألف به بينكم، أما -والله الذي لا إله إلا هو- إنّ الأُلْفة لَرحمة، وإنّ الفُرقة لَعذاب. ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «والذي نفس محمد بيده، لا يتواد رجلان في الإسلام فيفرق بينهما أول ذنب يحدثه أحدهما، وإن أردأهما المحدث»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المنذر (٧٧٩).
٢٩
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: أما ﴿إذ كنتم أعداء﴾ ففي حرب سُمَيْرٍ، ﴿فألف بين قلوبكم﴾ بالإسلام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٥٥، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٢٥ شطره الثاني.
٣٠
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء﴾: يقتل بعضكم بعضًا، ويأكل شديدكم ضعيفكم، حتى جاء الله بالإسلام فألف به بينكم، وجمع جمعكم عليه، وجعلكم عليه إخوانًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٥٠، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٢٥.
٣١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿واذكروا نعمت الله عليكم﴾ الإسلام، ﴿إذ كنتم أعداء﴾ في الجاهلية يقتل بعضكم بعضًا، ﴿فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا﴾ يعني: برحمته إخوانًا فى الإسلام١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٢٩٣.
٣٢
عن علي بن أبي طالب -من طريق الحارث الأعور- قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كتاب الله: هو حبل الله المتين»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي مطولًا ٥‏/‏١٧١-١٧٢ (٣١٣٠)، والدارمي ٢‏/‏٥٢٦ (٣٣٣١)، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٢٣ (٣٩١٤). قال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث حمزة الزيات، وإسناده مجهول، وفي حديث الحارث مقال». وقال البزار في مسنده ٣‏/‏٧١ (٨٣٦): «وهذا الحديث لا نعلمه يروى إلا عن علي، ولا نعلم رواه عن علي إلا الحارث». وقال ابن كثير في تفسيره ١‏/‏١٣٨: «وقد روي هذا موقوفًا عن علي، وهو أشبه». وقال الألباني في الضعيفة ١٣‏/‏٨٨٣ (٦٣٩٣): «ضعيف».
٣٣
عن زيد بن ثابت، قال: قال رسول الله ﷺ: «إني تارك فيكم خليفتين: كتاب الله عز وجل حبل ممدود ما بين السماء والأرض، وعترتي١ أهل بيتي، وإنهما لن يتفرقا حتى يَرِدا عَلَيَّ الحوض»٢
التخريج
  1. ١عِترة الرجل: أقرباؤه من ولدٍ وغيره، وقيل: هم قومه الأدنون. لسان العرب (عتر).
  2. ٢أخرجه أحمد ٣٥‏/‏٤٥٦ (٢١٥٧٨)، ٣٥‏/‏٥١٢ (٢١٦٥٤). قال الهيثمي في المجمع ٩‏/‏١٦٢-١٦٣ (١٤٩٥٧): «إسناده جيد».
٣٤
عن زيد بن أرقم، قال: خَطَبَنا رسول الله ﷺ، فقال: «إنِّي تارك فيكم كتاب الله، هو حبل الله، مَن اتَّبَعه كان على الهدى، ومن تركه كان على الضلالة»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن حبان ١‏/‏٣٣١ (١٢٣). وأورده الثعلبي ٣‏/‏١٦٣. وهو حديث صحيح، وقد أخرجه مسلم (٢٤٠٨) بسياق أطول، وفيه: «ألا وإني تاركٌ فيكم ثقلَين: أحدُهما كتابُ الله عز وجل، هو حبلُ اللهِ...» الحديث.
٣٥
عن زيد بن أرقم، قال: قال رسول الله ﷺ: «إني لكم فَرَط١، وإنكم واردون عَلَيَّ الحوض، فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين». قيل: وما الثقلان، يا رسول الله؟ قال: «الأكبر كتاب الله عز وجل، سببٌ طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم، فتمسكوا به، لن تزالوا ولا تضلوا، والأصغر عِتْرَتي، وإنهما لن يتفرقا حتى يَرِدا عَلَيَّ الحوض، وسألت لهما ذاك ربي، فلا تَقَدَّمُوهما فتهلكوا، ولا تُعَلِّموهما فإنهما أعلم منكم»٢
التخريج
  1. ١الفَرَط: المتقدم إلى الماء. لسان العرب (فرط).
  2. ٢أخرجه الطبراني في الكبير ٣‏/‏٦٦ (٢٦٨١) من طريق حكيم بن جبير، عن أبي الطفيل، عن زيد بن أرقم به. قال الهيثمي في المجمع ٩‏/‏١٦٤ (١٤٩٦٥): «في سنده حكيم بن جبير، وهو ضعيف».
٣٦
عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «أيها الناس، إنِّي تارِكٌ فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا بعدي أمرين، أحدهما أكبر من الآخر: كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض، وعترتي أهل بيتي، وإنهما لن يتفرقا حتى يَرِدا عَلَيَّ الحوض»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٧‏/‏١٦٩-١٧٠ (١١١٠٤)، ١٧‏/‏٢١١ (١١١٣١)، ١٧‏/‏٣٠٨-٣٠٩ (١١٢١١)، ١٨‏/‏١١٤ (١١٥٦١). قال الهيثمي في المجمع ٩‏/‏١٦٣ (١٤٩٦٢): «رواه الطبراني في الأوسط، وفي إسناده رجال مختلف فيهم».
٣٧
عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: «كتاب الله هو حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٧‏/‏١٦٩، ١٧٠ (١١١٠٤)، والترمذي ٦‏/‏٣٣٧ (٤١٢٢)، وابن جرير ٥‏/‏٦٤٦ واللفظ له. قال الترمذي: «حديث حسن غريب». وقال الألباني الصحيحة ٥‏/‏٣٧-٣٨ (٢٠٢٤): «الحديث حسن».
٣٨
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ: «افترقت بنو إسرائيل على إحدى وسبعين فرقة، وإنّ أُمَّتي ستفترق على اثنتين وسبعين فرقة، كلهم في النار إلا واحدة». قالوا: يا رسول الله، ومن هذه الواحدة؟ قال: «الجماعة». ثم قال: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ١٩‏/‏٢٤١ (١٢٢٠٨)، ١٩‏/‏٤٦٢ (١٢٤٧٩)، وابن ماجه ٥‏/‏١٣٠ (٣٩٩٣)، وابن جرير ٥‏/‏٦٤٧-٦٤٨ واللفظ له، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٢٣ (٣٩١٥). وأورده الثعلبي ٣‏/‏١٦٣. قال ابن كثير في البداية والنهاية ١٩‏/‏٣٧ عن إسناد ابن ماجه: «إسناده جيد قوي، على شرط الصحيح». وقال السخاوي في الأجوبة المرضية ٢‏/‏٥٧٤: «رجاله رجال الصحيح». وقال الألباني في الصحيحة ١‏/‏٤٠٦ عن أحد إسنادي أحمد: «سنده حسن في الشواهد».
٣٩
عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي وائل- في قول الله: ﴿واعتصموا بحبل الله﴾، قال: حبل الله: القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٥١٩ - تفسير)، وابن أبي شيبة ١٠‏/‏٤٨٢-٤٨٣، وابن جرير ٥‏/‏٦٤٦، وابن المنذر (٧٧٢)، والطبراني (٩٠٣٢) بسند صحيح.
٤٠
عن عبد الله بن مسعود -من طريق شقيق- قال: إن هذا الصراط مُحْتَضَر، تحضره الشياطين، ينادون -يا عبد الله- هلم هذا هو الطريق؛ ليصدوا عن سبيل الله، فاعتصموا بحبل الله، فإن حبل الله: القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن الضريس في فضائل القرآن (٧٤)، وابن جرير ٥‏/‏٦٤٥، والطبراني (٩٠٣١)، والبيهقي في الشعب (٢٠٢٥). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد، وابن الأنباري في المصاحف، وابن مردويه.
٤١
عن عبد الله بن مسعود -من طريق الشعبي- ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا﴾، قال: حبل الله: الجماعة١
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (٥٢٠ - تفسير)، وابن جرير ٥‏/‏٦٤٤، وابن المنذر (٧٧٣)، والطبراني (٩٠٣٣). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٤٢
عن عبد الله بن مسعود -من طريق الشعبي-: أنه خطب فقال: أيها الناس، عليكم بالطاعة والجماعة؛ فإنهما حبل الله الذي أمر به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٤٨، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٢٣.
٤٣
عن أبي العالية الرِّياحِيّ -من طريق الربيع- ﴿واعتصموا بحبل الله﴾، قال: بالإخلاص لله وحده١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٤٦، وابن أبي حاتم ٣‏/‏٧٢٤، والطبراني في الدعاء ٣‏/‏١٥١٧ ولفظه: بلا إله إلا الله.
٤٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿بحبل الله﴾: بعهد الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٤٥.
٤٥
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعا﴾، قال: القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٥‏/‏٦٤٦.

نزول الآية

قولانِ
١
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: لقي النبي ﷺ نفرًا من الأنصار، فآمنوا به، وصَدَّقوا، وأراد أن يذهب معهم، فقالوا: يا رسول الله، إنّ بين قومنا حربًا، وإنا نخاف إن جئت على حالك هذه أن لا يتهيأ الذي تريد. فواعدوه العام المقبل، فقالوا: نذهب برسول الله ﷺ، فلعل الله أن يصلح تلك الحرب، وكانوا يرون أنها لا تصلح -وهي يوم بُعاث-، فلقوه من العام المقبل سبعين رجلًا قد آمنوا به، فأخذ منهم النقباء اثني عشر رجلًا، فذلك حين يقول: ﴿واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم﴾. وفي لفظ لابن جرير: فلما كان من أمر عائشة ما كان، فتثاور الحيان، قال بعضهم لبعض: موعدكم الحرة. فخرجوا إليها، فنزلت هذه الآية: ﴿واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم﴾ الآية١. (٣‏/‏٧١٤)
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١‏/‏٤٠٨ (٤٤٣)، وابن جرير ٥‏/‏٦٥٥-٦٥٦، وابن المنذر ١‏/‏٣٢٠ (٧٧٧) مرسلًا.
٢
عن مقاتل بن حيان -من طريق زكريا- قال: بلغني -والله أعلم-: أنّ هذه الآية أنزلت في قبيلتين من قبائل الأنصار في رجلين أحدهما من الخزرج، والآخر من الأوس، اقتتلوا في الجاهلية زمانًا طويلًا، فقدم النبي ﷺ المدينة، فأصلح بينهم، فجرى الحديث بينهما في المجلس، فتفاخروا، فقال بعضهم: أما -والله- لو تأخر الإسلام قليلًا لقتلنا سادتكم، ونكحنا نساءكم. قال الآخرون: قد كان الإسلام مستأخرًا زمانًا طويلًا، فهلا فعلتم ذلك! فنادوا عند ذلك بالأشعار، وذكروا القتل، فتفاخروا، واستبُّوا، حتى كان بينهم، فغضبت الأوس [إلى الأوس] والخزرج إلى الخزرج، ودنا بعضهم من بعض، فبلغ ذلك رسول الله ﷺ، فركب إليهم، وقد أشرع بعضهم الرِّماح إلى بعض، فنادى النبي ﷺ بأعلى صوته، واطلع عليهم، وتلا: ﴿يأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته﴾ حتى بلغ إلى آخر الآيات، يقول: ﴿حق تقاته﴾ أن تطيعوه فلا تعصوه في شيء، فذلك حق الله على العباد. فلما سمعوا ذلك كفَّ بعضهم عن بعض، وتناول بعضهم خدود بعض بالتقبيل١