قال مقاتل بن سليمان: ﴿وصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ يعني: واستغفِر لهم؛ ﴿إنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ يعني: إنّ استغفارك لهم سَكَنٌ لقلوبهم، وطُمْأَنِينَة لهم، ﴿واللَّهُ سَمِيعٌ﴾ لقولهم: خُذْ أموالَنا فتصدَّق بها، ﴿عَلِيمٌ﴾ بما قالوا١
٢
قال عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- قوله: ﴿خذ من أموالهم صدقة﴾: أبو لُبابة، وأصحابُه١
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾، يعني بالزكاة: طاعة الله، والإخلاص١
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم﴾، يقول: استغفِر لهم مِن ذنوبهم التي كانوا أصابوا، فلمّا نزلت هذه الآيةُ أخذَ رسول الله ﷺ جزءًا من أموالهم -يعني: مِن أموال أبي لبابة، وصاحبيه-، فتصدَّق بها عنهم١٢
٥
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿خُذ مِن أموالهم صدقة تُطَهِرُهُم وتُزَكِيهِم بِها﴾، قال: مِن ذنوبِهم التي أصابوا١
٦
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الحكم بن أبان- في قوله: ﴿خذ من أموالهم صدقة﴾، قال: مِن البقر، والإبل، والغنم، وغيره١
٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ﴾ مِن تَخَلُّفهم، ﴿وتُزَكِّيهِمْ﴾ يعني: وتُصْلِحهم ﴿بِها﴾، ... فأخذ النبيُّ ﷺ مِن أموالهم التي جاءوا بها للثُّلُث، وترك الثُّلُثِين؛ لأنّ الله عز وجل قال: ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ﴾، ولم يقل: خذ أموالهم، فلذلك لم يأخذها كلها، فتصدّق بها عنهم١
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وصل عليهم﴾ قال: استغفِر لهم مِن ذنوبهم التي أصابوها، ﴿إن صلاتك سكن لهم﴾ قال: رحمة لهم١
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- في قوله: ﴿سكن لهم﴾، قال: قُرْبةٌ لهم١
١٠
عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق عُبَيد- قال: ﴿وصل عليهم﴾، يقول: استغفِر لهم. ففَعَلَ نبيُّ الله -عليه الصلاة والسلام- ما أمَرَهُ اللهُ به١
١١
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿سكن لهم﴾، قال: أمْنٌ لهم١
١٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿إن صلاتك سكن لهم﴾، أي: وقارٌ لهم١
١٣
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿وصل عليهم﴾ يقول: ادْعُ لهم، ﴿إن صلاتك سكن لهم﴾ قال: استِغفارُك يُسَكِّنُ قلوبَهم ويُطَمْئِن١٢
١٤
قال محمد بن السائب الكلبي: طمأنينة لهم أنّ الله قد قَبِل منهم١
آثار متعلقة بالآية
٥ أقوال
١
عن عبد الله بن أبي أوفى، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أُتِي بصدقة قال: «اللَّهُمَّ، صلِّ على آل فلان». فأتاه أبِي بِصَدَقَتِه، فقال: «اللَّهُمَّ، صلِّ على آل أبي أوْفى»١
٢
عن خارجة بن زيد، عن عمِّه يزيد بن ثابت -وكان أكبر من زيد-، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ، فلمّا ورَدْنا البقيعَ إذا هو بقبر جديد، فسأل عنه، فقالوا: فلانة. فعرفها، فقال: «ألا آذنتُمُونِي بها!». قالوا: كُنتَ قائِلًا، فكَرِهنا أن نُؤذِيك. فقال: «لا تفعلوا، ما مات منكم مَيِّتٌ ما دُمتُ بين أظهُرِكم إلا آذنتُموني به؛ فإنّ صلاتي عليه رحمة»١
٣
عن جابر بن عبد الله، قال: أتانا النبيُّ ﷺ، فقالت له امرأتي: يا رسول الله، صلِّ عليَّ، وعلى زوجي. فقال: «صلّى اللهُ عليك، وعلى زوجك»١
٤
عن دَيْسَم السَّدُوسِي، قال: قلنا لبَشِير بن الخَصاصِيَّة: إنّ أصحاب الصَّدَقَة يَعْتَدُون علينا، أفنَكتُمُ مِن أموالنا بقدر ما يعتدون علينا؟ فقال: إذا جاءوكم فاجمعوها، ثم مُرُوهم فَليُصَلُّوا عليكم. ثم تلا هذه الآية: ﴿خُذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم﴾١
٥
عن ابن جُرَيْج، قال: قلتُ لعطاء [بن أبي رباح]: ﴿وصَلِّ عَلَيْهِمْ إنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾، أبَلَغَكَ مِن قولٍ يُقال عند أخذ الصدقة؟ قال: لا١
نزول الآية
٨ أقوال
١
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد بن سليمان- قال: لَمّا أطْلَقَ نبيُّ الله ﷺ أبا لبابة وأصحابه أتَوْا نبيَّ الله بأموالهم، فقالوا: يا نبيَّ الله، خُذْ مِن أموالِنا، فتَصَدَّق به عَنّا، وطَهِّرْنا، وصَلِّ علينا. يقولون: استغفِر لنا. فقال نبيُّ الله: «لا آخُذ مِن أموالكم شيئًا حتى أُومَر فيها». فأنزل الله عز وجل: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم﴾ مِن ذنوبهم التي أصابوا، ﴿وصل عليهم﴾ يقول: استغْفِر لهم. ففعل نبيُّ الله -عليه الصلاة والسلام- ما أمره اللهُ به١
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: الأربعة: جَدُّ بن قَيس، وأبو لُبابة، وجذام، وأَوْس، وهم الذين قيل فيهم: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم﴾. أي: وقارٌ لهم، وكانوا وعدوا من أنفسهم أن يُنفِقوا، ويُجاهِدوا، ويتصدَّقوا١
٣
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد بن بشير- قوله: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾، قال: ذُكِر لنا: أنّهم سبعة رَهْطٍ تَخَلَّفوا عن غزوة تبوك، أمّا أربعةٌ فهم الذين خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيِّئًا، وفيهم قيل: ﴿خذ من أموالهم صدقة﴾، وكانوا وعدوا الله أن يُجاهِدوا ويَتَصَدَّقوا١
٤
عن زيد بن أسلم -من طريق يعقوب- قال: لَمّا أطلق النبيُّ ﷺ أبا لبابة والذين ربطوا أنفسَهم بالسواري قالوا: يا رسول الله، خذ من أموالنا صدقة تطهرنا بها. فأنزل الله: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم﴾ الآية١
٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم﴾، قال: هؤلاء ناس مِن المنافقين مِمَّن كان تخلَّف عن النبي ﷺ في غزوة تبوك، اعترفوا بالنفاق، وقالوا: يا رسول الله، قد ارْتَبْنا ونافقنا وشَكَكْنا، ولكن توبة جديدة، وصدقة نُخْرِجُها مِن أموالنا. فقال الله لنبيِّه -عليه الصلاة والسلام-: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾، بعد ما قال: ﴿ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره﴾ [التوبة:٨٤]١
٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- قال: جاءوا بأموالهم -يعني: أبا لبابة وأصحابه- حين أُطلِقوا، فقالوا: يا رسول الله، هذه أموالنا فتصدَّق بها عَنّا، واستغفِر لنا. قال: «ما أُمِرْتُ أن آخذَ مِن أموالكم شيئًا». فأنزل الله: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم﴾١
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق عَطِيَّة العوفي- قال: لَمّا أطْلَق رسولُ الله ﷺ أبا لبابة وصاحبيه انطَلَق أبو لبابة وصاحباه بأموالهم، فأَتَوْا بها رسولَ الله ﷺ، فقالوا: خُذ مِن أموالنا فتَصَدَّق بها عَنّا، وصَلِّ علينا -يقولون: استغفِر لنا-، وطهِّرْنا. فقال رسول الله ﷺ: «لا آخُذُ منها شيئًا حتى أُومَر». فأنزل الله: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم﴾. يقول: استغفر لهم مِن ذنوبهم التي كانوا أصابوا. فلمّا نزلت هذه الآيةُ أخذ رسولُ الله ﷺ جزءًا مِن أموالهم، فتصدَّق بها عنهم١
٨
عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر- قال: قال الذين رَبَطُوا أنفسَهم بالسَّواري حين عفا اللهُ عنهم: يا نبيَّ الله، طَهِّرْ أموالَنا. فأنزل الله: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾، وكان الثلاثةُ إذا اشتكى أحدُهم اشتكى الآخران مثلَه، وكان عَمِي منهم اثنان، فلم يزل الآخَرُ يدعو حتى عَمِي١