سورة البقرة | الآية ١٠٤

عرض السورة
موسوعة التفسير بالمأثور

ﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟ

تفسير الآية

١٨ قولًا
١
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق عبد الملك- في قوله: ﴿لا تقولوا راعنا﴾، قال: كانت لغة في الأنصار في الجاهلية، فنهاهم الله أن يقولوها، وقال: قولوا: ﴿انظرنا واسمعوا﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٣٧٧، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٩٧، والنحاس في ناسخه ص١٠٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابن عطية (١/٣٠٦) على قول عطاء هذا، فقال مُنتَقِدًا: «ووَقْفُ هذه اللغة على الأنصار تقصير، بل هي لغة لجميع العرب، (فاعل) من المراعاة، فكانت اليهود تصرفها إلى الرعونة، يُظْهِرُون أنهم يريدون المراعاة، ويُبْطِنُون أنهم يريدون الرعونة التي هي الجهل. وحكى المهدويُّ عن قوم أنّ هذه الآية على هذا التأويل ناسخة لفعل قد كان مباحًا، وليس في هذه الآية شروط النسخ؛ لأن الأول لم يكن شرعًا متقررًا».
٢
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جريج- قال: ﴿لا تقولوا راعنا﴾، قال: لا تقولوا خلافًا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٣٧٣، كما أخرجه سفيان الثوري في تفسيره ص٤٧ من طريق عبد الملك بن سليمان.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا﴾، وذلك أن المؤمنين قالوا للنبي ﷺ: راعنا سمعك. كقولهم في الجاهلية بعضهم لبعض. و«راعنا» في كلام اليهود: الشتم، فلما سمعت ذلك اليهودُ من المشركين أعجبهم، فقالوا مثلَ ذلك للنبي ﷺ، فقال رجل من الأنصار -وهو سعد بن عُبادة الأنصاري- لليهود: لَئِن قالها رجلٌ منكم للنبي ﷺ لَأَضْرِبَنَّ عنقَه. فوعظ الله عز وجل المؤمنين، فقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا﴾ للنبي ﷺ: ﴿راعنا و﴾ لكن ﴿قولوا انظرنا﴾ قولوا للنبي ﷺ: اسمع منا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٢٨-١٢٩.
٤
قال عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج-: ﴿راعنا﴾ قول الساخر. فنهاهم أن يسخروا من قول محمد ﷺ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٣٧٧.
٥
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا﴾، قال: ﴿راعنا﴾ القول الذي قاله القوم، قالوا: ﴿سَمِعْنا وعَصَيْنا واسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وراعِنا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وطَعْنًا فِي الدِّينِ﴾ [النساء:٤٦]. قال: قال: هذا الراعن -والراعن: الخطأ-. قال: فقال للمؤمنين: لا تقولوا خطأً كما قال القوم، ﴿وقولوا انظرنا واسمعوا﴾، قال: كانوا ينظرون إلى النبي ﷺ ويكلمونه، ويسمع منهم، ويسألونه ويجيبهم١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٣٧٦.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابن عطية (١/٣٠٧) أن لفظة ﴿وانظرنا﴾ تحتمل احتمالين: الأول: انتظرنا وأمهل علينا. الثاني: أن يكون المعنى: تفقدنا من النظر. ثم علَّق بقوله: «وهذه لفظة مخلصة لتعظيم النبي ﷺ على المعنيين». ثم قال: «والظاهر عندي استدعاء نظر العين المقترن بتدبر الحال، وهذا هو معنى ﴿راعنا﴾، فبدلت للمؤمنين اللفظة ليزول تعلق اليهود».
٦
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿لا تقولوا راعنا﴾، قال: وذلك أنها سُبَّة بلغة اليهود، فقال تعالى: ﴿قولوا انظرنا﴾، يريد: اسمعنا، فقال المؤمنون بعدها: من سمعتموه يقولها فاضربوا عنقه. فانتهت اليهود بعد ذلك١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي نعيم في الدلائل.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن إسحاق بسنده- في قوله: ﴿لا تقولوا راعنا﴾، أي: أرعنا سمعك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن إسحاق -كما في سيرة ابن هشام ١‏/‏٥٦٠-، وابن جرير ٢‏/‏٣٧٤.
٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿لا تقولوا راعنا﴾، قال: كانوا يقولون للنبي ﷺ: أرْعِنا سمعك. وإنما ﴿راعنا﴾ كقولك: عاطِنا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٣٧٥-٣٧٦، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٩٦، والطبراني في المعجم الكبير (١٢٦٥٩).
تعليقات المحققين
  1. ٢قال ابن عطية (١/٣٠٦) مُعَلِّقًا على هذا القول: «قرأ جمهور الناس: ﴿راعنا﴾ من المراعاة، بمعنى: فاعِلْنا، أي: أرعنا نرعك، وفي هذا جفاءٌ أن يخاطب به أحدٌ نبيَّه، وقد حض الله تعالى على خفض الصوت عنده وتعزيره وتوقيره، فقال من ذهب إلى هذا المعنى: إن الله تعالى نهى المؤمنين عنه لهذه العلة. ولا مدخل لليهود في هذه الآية على هذا التأويل، بل هو نهي عن كل مخاطبة فيها استواء مع النبي ﷺ».
٩
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس-، والربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢/ ٣٧٧ عن أبي العالية، وابن أبي حاتم ١/ ١٩٧.
١٠
وعن أبي مالك، وعطية العوفي، وقتادة بن دعامة، نحو ذلك١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١/ ١٩٧.
١١
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد بن سليمان- في قوله: ﴿راعنا﴾، قال: كان الرجل من المشركين يقول: أرْعِني سمعك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٣٧٤.
١٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق عيسى، عن ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿لا تقولوا راعنا﴾، قال: خلافًا١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٣٧٣، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٩٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَد ابن جرير (٢/٣٨١) قولَ مجاهد هذا بكونه ليس له وجه مفهوم في كلام العرب، فقال: «فأما التأويل الذي حكي عن مجاهد في قوله: ﴿راعنا﴾ أنه بمعنى: خلافًا. فمِمّا لا يُعْقَل في كلام العرب؛ لأنّ»راعيت«في كلام العرب إنما هو على أحد وجهين: أحدهما بمعنى: فاعلت من الرعية، وهي الرقبة والكلاءة. والآخر بمعنى: إفراغ السمع، بمعنى: أرعيته سمعي. وأما راعيت بمعنى: خالفت، فلا وجه له مفهوم في كلام العرب، إلا أن يكون قرأ ذلك بالتنوين، ثم وجهه إلى معنى الرعونة والجهل والخطأ، على النحو الذي قال في ذلك عبد الرحمن بن زيد، فيكون لذلك -وإن كان مخالفًا قراءة القراء- معنى مفهومٌ حينئذ».
١٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق عيسى وشِبْل، عن ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿لا تقولوا راعنا﴾ قال: لا تقولوا: اسمع منا ونسمع منك، ﴿وقولوا انظرنا﴾ أفْهِمْنا، بَيِّن لنا١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص٢١٠، وأخرجه ابن جرير ٢‏/‏٣٧٤، ٣٨٣، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٩٨ الشطر الثاني.
١٤
عن مجاهد بن جبر، في قول الله: ﴿راعنا﴾، قال: سمعنا١
التخريج
  1. ١علقه سفيان الثوري في تفسيره ص٤٨.
١٥
عن مجاهد بن جبر، وعطاء -من طريق جابر- ﴿انظرنا﴾، قال: اسمع مِنّا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١/ ١٩٧.
١٦
عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد بن منصور- أنّه قرأ: (راعِنًا). وقال: الراعن من القول: السخري منه. نهاهم الله عز وجل أن يسخروا من قول محمد ﷺ، وما يدعوهم إليه من الإسلام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٩٧. ولم أجد القراءة في المطبوع من تفسير ابن أبي حاتم.
١٧
عن عبد الله بن مسعود -من طريق مَعْن، أو عون- أنّ رجلًا أتاه، فقال: اعهد إليَّ. فقال: إذا سمعت الله يقول: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ فأَرْعِها سمعَك؛ فإنه خيرٌ يأمُرُ به، أو شرٌّ يَنْهى عنه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن المبارك في الزهد (٣٦)، وأبو عبيد في فضائله ص٣١، وسعيد بن منصور في سننه (٥٠، ٨٤٨)، وأحمد في الزهد ص١٥٨، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٩٦، وأبو نعيم في الحلية ١‏/‏١٣٠، والبيهقي في شعب الإيمان (٢٠٤٥).
١٨
عن محمد ابن شهاب الزهري -من طريق الأوزاعي- قال: إذا قال الله تعالى:﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ افعلوا، فالنبي ﷺ منهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٣‏/‏٩٨٧.

تفسير

قول واحد
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وللكافرين﴾ يعني: اليهود ﴿عذاب أليم﴾ يعني: وجيعًا١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏١٢٩.

نزول الآية

٩ أقوال
١
عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا﴾، قال: كان رجل من اليهود من قبيلة من اليهود يقال لهم: بنو قينقاع، كان يدعى رِفاعَة بن زيد بن السائب١؛ كان يأتي النبي ﷺ، فإذا لَقِيَه فكَلَّمه قال: أرْعِنِي سمعَك، واسمع غير مُسْمَع. فكان المسلمون يحسبون أن الأنبياء كانت تُفَخَّم بهذا، فكان ناس منهم يقولون: اسمع غير مُسْمَع. كقولك: اسمع غير صاغر. وهي التي في النساء: ﴿من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا ليا بألسنتهم وطعنا في الدين﴾ [النساء:٤٦] يقول: إنما يريد بقوله: ﴿وطعنا في الدين﴾ [النساء:٤٦] ثم تقدم إلى المؤمنين فقال: لا تقولوا راعنا٢
التخريج
  1. ١قال ابن جرير: هذا خطأ، إنما هو ابن التابوت، ليس ابن السائب.
  2. ٢أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٣٧٧-٣٧٨ مرسلًا، وكذلك ابن المنذر ٢‏/‏٧٣٣ (١٨٣٧)، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٩٨ مختصرًا. وعزاه السيوطي إليهم مختصرًا، وفي أوله: كان رجلان من اليهود -مالك بن الصَّيْف، ورِفاعَة بن زيد- إذا لَقِيا النبيَّ ﷺ قالا له وهما يكلمانه: راعِنا سمعك.
٢
عن أبي صخر، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أدْبَر ناداه مَن كانت له حاجة من المؤمنين، فقالوا: أرْعِنا سمعك. فأعظم الله رسولَه أن يُقال له ذلك، وأمرهم أن يقولوا: انظرنا. ليعززوا رسولَه، ويُوَقِّرُوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٩٧ (١٠٤٢)، ١‏/‏١٩٨ (١٠٤٥). وأبو صخر هو حميد بن زياد المدني الخراط من أتباع التابعين، قال عنه الحافظ في التقريب (١٥٥٥): «صدوق يهم». وعليه فالإسناد معضل.
٣
عن مَعْمَر١، والكلبي: في قوله: ﴿لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا﴾، قال: كانوا يقولون: راعِنا سمعك. قال: فكان اليهود يأتون فيقولون مثل ذلك، يستهزئون، فقال الله: ﴿لا تقولوا راعنا﴾٢
التخريج
  1. ١كذا في المطبوع، ولعله: «عن معمر عن قتادة والكلبي»؛ فهذه هي الجادة في تفسير عبد الرزاق.
  2. ٢أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٥٤.
٤
عن ابن مسعود -من طريق عَلْقَمَة- قال: ما كان ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ أُنزِل بالمدينة، وما كان ﴿يا أيُّها النّاسُ﴾ فبمكة١
التخريج
  1. ١أخرجه البزار (١٥٣١)، والحاكم ٣‏/‏١٨، والبيهقي في الدلائل ٧‏/‏١٤٤. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وتقدمت آثار عديدة في هذا المعنى عند قوله تعالى: ﴿يا أيُّها النّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ﴾ [البقرة:٢١].
٥
عن ابن مسعود -من طريق عبد الرحمن بن يزيد- قال: قرأنا المُفَصَّل حِجَجًا ونحن بمكة، ليس فيها: ﴿يا آيها الذين آمنوا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٥٢٢، والطبراني في الأوسط (٦٣٤٤)، والحاكم ٣‏/‏١٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٦
عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿راعنا﴾ بلسان اليهود: السب القبيح، فكان اليهود يقولون لرسول الله ﷺ سرًّا، فلمّا سمعوا أصحابه يقولون أعْلَنُوا بها، فكانوا يقولون ذلك ويضحكون فيما بينهم، فأنزل الله الآية١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي نعيم في الدلائل. قال ابن حجر في الفتح ٨‏/‏١٦٣: «وروى أبو نعيم في الدلائل بسند ضعيف جدًّا عن ابن عباس قال: ﴿راعنا﴾ بلسان اليهود السب القبيح، فسمع سعد بن معاذ ناسًا من اليهود خاطبوا بها النبي ﷺ، فقال: لئن سمعتها من أحد منكم لأضربن عنقه». وقال في الكافي الشاف ١‏/‏١٧٤: «فيه السدي الصغير، متروك، وكذا شيخه الكلبي».
٧
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: إنّ مشركي العرب كانوا إذا حَدَّث بعضهم بعضًا يقول أحدهم لصاحبه: أرْعِنِي سمعَك. فنُهُوا عن ذلك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٣٧٧.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿لا تقولوا راعنا﴾، قال: قولًا كانت اليهود تقوله استهزاء، فكرهه الله للمؤمنين أن يقولوا كقولهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٣٧٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي نعيم في الدلائل.
٩
عن عطية العوفي -من طريق فُضَيْل بن مرزوق- في قوله: ﴿لا تقولوا راعنا﴾، قال: كان أناس من اليهود يقولون: راعنا سمعك. حتى قالها أناس من المسلمين، فكره الله لهم ما قالت اليهود١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢‏/‏٣٧٥. وعزاه السيوطي إلى أبي نعيم في الدلائل.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّحَ ابن جرير (٢/٣٨١-٣٨٢) أن يكون ﴿راعنا﴾ كلمة كره الله أن يقولها المؤمنون لنبيه ﷺ، نظير الذي ذُكِرَ عن النبيّ ﷺ أنه قال: «لا تقولوا للعنب الكَرْمَ، ولكن قولوا الحَبَلَةَ»، و«لا تقولوا عبدي، ولكن قولوا فتايَ». ثم انتَقَد الأثر المروي عن عطية ومن وافقه بأنها كانت كلمة لليهود بمعنى السب والسخرية، فاستعملها المؤمنون أخذًا منهم ذلك عنهم، فقال مُعَلِّلًا ذلك بدليل العقل: «غير جائز في صفة المؤمنين أن يأخذوا من كلام أهل الشرك كلامًا لا يعرفون معناه، ثم يستعملونه بينهم وفي خطاب نبيهم ﷺ، ولكنه جائز أن يكون ذلك مما روي عن قتادة أنها كانت كلمة صحيحة مفهومة من كلام العرب وافقت كلمة من كلام اليهود بغير اللسان العربي، هي عند اليهود سبٌّ، وهي عند العرب: أرْعِنِي سمعك وفَرِّغْه لِتفهم عنِّي، فعَلِم اللهُ -جل ثناؤه- معنى اليهود في قيلهم ذلك للنبي ﷺ، وأن معناها منهم خلافُ معناها في كلام العرب، فنهى الله عز وجل المؤمنين عن قيلها للنبي ﷺ؛ لئلا يجترئ مَن كان معناه في ذلك غير معنى المؤمنين فيه أن يخاطب رسول الله ﷺ به. وهذا تأويل لم يأتِ الخبر بأنه كذلك من الوجه الذي تقوم به الحجة؛ وإذ كان ذلك كذلك فالذي هو أولى بتأويل الآية ما وصفنا، إذ كان ذلك هو الظاهر المفهوم بالآية دون غيره».

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة-: ما أنزل الله آيةً في القرآن يقول فيها: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ إلّا كان عليٌّ شريفها وأميرها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏١٩٦. كما أخرجه أبو نعيم في الحلية مرفوعًا ١‏/‏٦٤. وقال: «لم نكتبه مرفوعًا إلا من حديث ابن أبي خيثمة، والناس رووه موقوفًا».
٢
عن خَيْثَمَة -من طريق الأعمش- قال: ما تقرؤون في القرآن: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ فإنّه في التوراة: يا أيها المساكين١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏١٢٢، وابن أبي شيبة ١٣‏/‏٤٤٩، وابن أبي حاتم ١‏/‏١٩٦، وأبو نعيم في الحلية ٤‏/‏١١٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، كما عزا إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ لفظًا آخر: ما كان في القرآن: ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ فهو في التوراة والإنجيل: يا أيها المساكين.

قراءات

قول واحد
١
عن الحسن البصري أنّه قرأ: (راعِنًا)١٢