عن عامر الشعبي -من طريق جابر- ﴿وما يؤمن أكثرهم بالله﴾ الآية، قال: يعلمون أنّه ربهم، وأنّه خلقهم، وهم مشركون به١
٢
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق عبد الملك- في قوله: ﴿وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون﴾، قال: كانوا يعلمون أنّ اللهَ ربُّهم، وهو خالقهم، وهو رازقهم، وكانوا مع ذلك يُشرِكون١
٣
قال عطاء: هذا في الدعاء، وذلك أنّ الكفارَ نَسَوْا ربَّهم في الرَّخاء، فإذا أصابهم البلاءُ أخْلَصُوا في الدُّعاء١
٤
عن الحسن البصري، في قوله: ﴿وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون﴾، قال: ذاك المنافق، يعمل بالرِّياء، وهو مُشْرِك بعمله١
٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون﴾ في إيمانهم هذا، إنّك لست تَلْقى أحدًا منهم إلا أنبأك أنّ اللهَ ربُّه، وهو الذي خلقه، ورزقه، وهو مُشْرِك في عبادته١
٦
قال مقاتل بن سليمان: قال: ﴿وما يؤمن أكثرهم﴾ أي: أكثر أهل مكة ﴿بالله إلا وهم مشركون﴾ في إيمانهم، فإذا سُئِلوا: مَن خَلَقَهم، وخَلَق الأشياءَ كُلَّها؟ قالوا: الله. وهم في ذلك يعبدون الأصنام١
٧
قال محمد بن إسحاق: وكان حين أراد اللهُ عز وجل كرامةَ نبيِّه ﷺ، ورحمةَ العباد به، واتخاذَ الحُجَّة عليهم، والعربُ على أديانٍ مختلفة مُتَفَرِّقة، مع ما يجمعهم مِن تعظيم الحُرْمَة، وحَجِّ البيت، والتَّمَسُّكِ بما كان بين أظهُرِهم مِن آثار إبراهيم ﷺ، وهم يزعمون أنّهُم على مِلَّته، وكانوا يَحُجُّون البيتَ على اختلافٍ مِن أمرهم فيه، فكانت الحُمُس -قريش، وكنانة، وخُزاعة، ومَن ولدت قريشٌ مِن سائر العرب- [يهلون] بحجِّهم، فمِن اختلافهم أن يقولوا: لبيك، لا شريك لك، إلا شريك هو لك، تملكه وما ملك. فيُوَحِّد فيه بالتلبية، ثم يدخلون معه أصنامَهم، ويجعلون ملكها بيده. يقول الله عز وجل لمحمد ﷺ: ﴿وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون﴾١
٨
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- يقول: ﴿وما يؤمن أكثرهم بالله﴾ الآية، قال: ليس أحدٌ يُعْبَد مع الله غيرُه إلا وهو مؤمن بالله، ويعرف أنّ اللهَ ربُّه، وأنّ الله خالقه ورازقه، وهو يُشْرِك به، ألا ترى كيف قال إبراهيم: ﴿أفرأيتم ما كنتم تعبدون* أنتم وآباؤكم الأقدمون* فإنهم عدو لي إلا رب العالمين﴾؟ [الشعراء:٧٥-٧٧]. قد عرف أنّهم يعبدون ربَّ العالمين مع ما يعبدون. قال: فليس أحدٌ يُشْرِك به إلا وهو مُؤْمِن به، ألا ترى كيف كانت العرب تُلَبِّي، تقول: لبيك اللهم لبيك، لا شريك لك، إلا شريك هو لك، تملكه وما ملك؟ المشركون كانوا يقولون هذا١
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون﴾، قال: سَلْهُم: مَن خَلَقَهم، ومَن خَلَقَ السماوات والأرض؟ فيقولون: الله. فذلك إيمانهم، وهم يعبدون غيره١
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون﴾، يعني: النصارى. يقول: ﴿ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله﴾ [لقمان:٢٥]، ﴿ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله﴾ [الزخرف:٨٧]، ولئن سألتهم: مَن يرزقكم مِن السماء والأرض؟ ليقولن: الله. وهم مع ذلك يُشْرِكون به، ويعبدون غيرَه، ويسجدون للأنداد دونه١
١١
عن مجاهد بن جبر -من طريق القاسم- قال: يقولون: اللهُ ربُّنا، وهو يرزقنا. وهم يُشْرِكون به بعدُ١
١٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قوله: ﴿وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون﴾، قال: إيمانُهم قولُهم: اللهُ خَلَقنا، ويرزقنا، ويُمِيتنا. فهذا إيمانٌ مَعَ شِرْكِ عبادتِهِم غيرَه١
١٣
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون﴾، قال: كانوا يُشْرِكون به في تلبيتهم؛ يقولون: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، إلا شريكًا هو لك، تملكه وما ملك١
١٤
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سماك- ﴿وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون﴾، قال: يسألهم: مَن خلقهم؟ ومَن خلق السموات والأرض؟ فيقولون: الله. فذلك إيمانهم وهم يعبدون غيرَه١
١٥
عن عكرمة مولى ابن عباس-من طريق نصر- ﴿وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون﴾، قال: مِن إيمانهم إذا قيل لهم: مَن خلق السموات؟ قالوا: الله. وإذا سُئِلوا: مَن خَلَقَهم؟ قالوا: الله. وهم يُشْرِكون به بعدُ١
١٦
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق الفضل بن يزيد الثمالي- قال: هو قول الله: ﴿ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله﴾ [لقمان:٢٥، والزمر:٣٨]. فإذا سُئِلوا عن الله وعن صفته وصفوه بغير صفته، وجعلوا له ولدًا، وأشركوا به١
نزول الآية
قول واحد
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- أنّه قال: إنّها نزلت في تلبية المشركين مِن العرب، كانوا يقولون في تلبيتهم: لَبَّيك اللَّهُمَّ لبيك، لبيك لا شريك لك، إلا شريك هو لك، تملكه وما ملك١