عن أبي موسى الأشعري، قال: نزلت سورة شديدة نحو براءة في الشدة، ثُمَّ رُفِعَت، وحُفِظ منها: (إن الله سيؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم). وفي لفظ: (لَيُؤَيِّدَنَّ اللهُ هذا الدين برجال ما لهم في الآخرة من خلاق، ولو أن لابن آدم واديين من مال لتَمَنّى واديًا ثالثًا، ولا يملأ جوفَ ابن آدم إلا التراب، إلا من تاب فيتوب الله عليه، والله غفور رحيم)١
٢
عن أبي واقد الليثي، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أُوحِي إليه أتيناه، فعَلَّمَنا ما أُوحِي إليه، قال: فجئته ذات يوم، فقال: «إنّ الله يقول: (إنّا أنزلنا المال لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، ولو أن لابن آدم واديًا لأحب أن يكون إليه الثاني، ولو كان له الثاني لأحب أن يكون إليهما ثالث، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب)»١
٣
عن زيد بن أرقم، قال: كُنّا نقرأ على عهد رسول الله ﷺ: (لو كان لابن آدم واديان من ذهب وفضة لابتغى الثالث، ولا يملأ بطنَ ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب)١
٤
عن جابر بن عبد الله، قال: كنا نقرأ: (لو أن لابن آدم ملءَ وادٍ مالًا لأحبَّ إليه مثله، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب)١
٥
عن ابن عباس، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «لو أنّ لابن آدم مِثْل وادٍ مالًا لأحبَّ أنّ له إليه مثله، ولا يملأ عين ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب». قال ابن عباس: فلا أدري، أمن القرآن هو أم لا؟١
٦
عن بريدة: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقرأ في الصلاة: (لو أنّ لابن آدم واديًا من ذهب لابتغى إليه ثانيًا، ولو أعطي ثانيًا لابتغى إليه ثالثًا، لا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب)١
٧
عن زِرٍّ، قال: في قراءة أُبَيّ بن كعب: (ابن آدم لو أُعْطِي واديًا من مال لالتَمَس ثانيًا، ولو أُعْطِي واديين من مال لالتَمَسَ ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب)١
٨
عن المِسْوَر بن مَخْرَمَة، قال: قال عمر لعبد الرحمن بن عوف: ألَمْ تَجِد فيما أُنزِل علينا: (أن جاهدوا كما جاهدتم أول مرة)، فإنّا لا نجدها؟ قال: أُسْقِطَت فيما أُسْقِط من القرآن١
٩
عن أنس، قال: أنزَل الله تعالى لنبيه ﷺ في الذين قُتِلوا ببئر مَعُونَةَ قرآنًا قرأناه، ثُمَّ نُسِخ بعدُ: (بَلِّغُوا قومنا فقد لقينا ربَّنا، فرَضِيَ عنّا ورضينا عنه)١
١٠
عن أبي أُمامة بن سهل بن حُنَيْفٍ: أن رجلًا كانت معه سورة، فقام من الليل، فقام بها، فلم يقدر عليها، وقام آخر يقرأ بها، فلم يقدر عليها، وقام آخر بها، فلم يقدر عليها، فأصبحوا، فأَتَوْا رسولَ الله ﷺ، فاجتمعوا عنده، فأخبروه، فقال: «إنها نُسِخَت البارحة»١
١١
عن أبي أُمامة: أنّ رهطًا من الأنصار من أصحاب النبي ﷺ أخبروه: أنّ رجلًا قام من جوف الليل يريد أن يفتتح سورة كان قد وعاها، فلم يقدر منها على شيء إلا ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، ووقع ذلك لناسٍ من أصحابه، فأصبحوا، فسألوا رسول الله ﷺ عن السورة، فسكت ساعة لم يرجع إليهم شيئًا، ثم قال: «نُسِخَت البارحة». فنُسِخَت من صدورهم، ومن كل شيء كانت فيه١
١٢
عن كثير بن الصَّلْتِ، قال: كُنّا عند مروان وفينا زيد بن ثابت، فقال زيد: كنا نقرأ: (الشَّيْخُ والشَّيْخَةُ إذا زَنَيا فارجُمُوهُما ألْبَتَّةَ). قال مروان: ألا كتبتَها في المصحف؟ قال: ذكرنا ذلك وفينا عمر بن الخطاب، فقال: أشْفِيكُم من ذلك؟ قلنا: فكيف؟ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله اكتُبني آية الرجم. قال: «لا أستطيع الآن»١
١٣
عن عمر بن الخطاب، قال: إنّ الله بعث محمدًا بالحق، وأنزل معه الكتاب، فكان فيما أُنِزل عليه آية الرجم، فرجم ورجمنا بعده. ثم قال: قد كنا نقرأ: (ولا ترغبوا عن آبائكم فإنه كُفْرٌ بكم أن ترغبوا عن آبائكم)١
١٤
عن عمر بن الخطاب، قال: كُنّا نقرأ فيما نقرأ: (لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم). ثم قال لزيد بن ثابت: أكذلك، يا زيد؟ قال: نعم١
١٥
عن عَمِيرَة بن فَرْوة: أنّ عمر بن الخطاب قال لأُبَيّ: أوَلَيْس كُنّا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله: (إن انتفاءكم من آبائكم كُفْرٌ بكم)؟ فقال: بلى. ثم قال: أوَليس كنا نقرأ: (الولد للفراش وللعاهر الحَجَر) فيما فقدنا من كتاب الله؟ فقال أُبَيّ: بلى١
١٦
عن ابن عباس، قال: كُنّا نقرأ: (لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم، وإن كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم)١
١٧
عن أبي موسى الأشعري، قال: كُنّا نقرأ سورة نُشَبِّهُها في الطُّول والشِّدة ببَراءَة، فأُنسِيتُها، غير أنِّي حفظتُ منها: (لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى واديًا ثالثًا، ولا يملأُ جوفَه إلا التراب). وكنا نقرأ سورةً نُشَبِّهها بإحدى المُسَبِّحات، أولها: (سبح لله ما في السموات)، فأُنْسِيناها، غير أني حفظت منها: (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون، فتكتب شهادة في أعناقكم، فتُسألون عنها يوم القيامة)١
١٨
عن عمر -من طريق ابن عباس- قال: أقْرَؤُنا أُبَيٌّ، وأقضانا عَلِيٌّ، وإنّا لَنَدَعُ شيئًا من قراءة أُبَيٍّ؛ وذلك أنّ أُبَيًّا يقول: لا أدَعُ شيئًا سمعته من رسول الله ﷺ، وقد قال الله: ›ما نَنسَخْ مِن آيَةٍ أوْ نَنسَأْها‹١
١٩
عن عبد الله بن عمر -من طريق سالم- قال: قرأ رجلان من الأنصار سورةً أقرأها رسول الله ﷺ، وكانا يقرآن بها، فقاما يقرآن ذات ليلة يُصَلِّيان، فلم يَقْدِرا منها على حرف، فأصبحا غادِيَيْن على رسول الله ﷺ، فقال: «إنها مما نُسِخ أو نُسِي، فالهُوا عنها». فكان الزهري يقرؤها: ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها﴾ بضم النون خفيفة١
تفسير
١٢ قولًا
١
عن أصحاب ابن مسعود -من طريق مجاهد- ﴿أو نُنسها﴾: نرفعها، ﴿نأت بخير منها﴾ أو بمثلها١
٢
عن أبي العالية، قال: يقولون: (ما نَنسَخْ مِن آيَةٍ أوْ نَنساها)، كان الله أنزل أمورًا من القرآن، ثم رفعها، فقال: ﴿نأت بخير منها أو مثلها﴾١
٣
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿ما ننسخ من آية﴾ أي: فلا يُعمَل بها، ﴿أو ننسها﴾ أي: نرجيها عندنا، نأت بها أو بغيرها١
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قال: ﴿نأت بخير منها أو مثلها﴾، يقول: فيها تخفيف، فيها رخصة، فيها أمر، فيها نهي١
٥
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿نأت بخير منها﴾، يقول: نأتِ بخير من التي نسخناها، ﴿أو مثلها﴾ أو مثل التي تركناها١
٦
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها﴾، يقول: ﴿نُنسِها﴾: نرفعها، وكان الله تبارك وتعالى أنزل أمورًا من القرآن، ثم رفعها١
٧
قال مقاتل بن سليمان: يقول: ﴿نأت بخير منها﴾، يقول: نَأْتِ من الوحي مكانها أفضلَ منها لكم وأنفع لكم، ثم قال: ﴿أو مثلها﴾، يقول: أو نأت بمثل ما نسخنا، ﴿أو ننسها﴾ يقول: أو نتركها كما هي، فلا ننسخها١
٨
عن أبي قدامة، قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: كنت أقرأ هذه الآية فلا أعرفها: ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها﴾، أقول: هذا قرآن وهذا قرآن، فكيف يكون خيرًا منها؟! حتى فُسِّر لي، فكان بيِّنًا: نأت بخير منها لكم، أيسرَ عليكم، أخفَّ عليكم، أهونَ عليكم١
٩
قال يحيى بن سلّام: ﴿نأت بخير منها أو مثلها﴾، هذه الآية الناسخةُ خيرٌ في زماننا هذا لأهلها، وتلك الأُولى المنسوخة خيرٌ لأهلها في ذلك الزمان، وهي مثلها بعدُ في حقِّها وصِدْقِها١٢
١٠
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير﴾، من الناسخ والمنسوخ قدير١
١١
قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قوله: ﴿على كل شيء قدير﴾، أي: لا يَقْدِر على هذا غيرُك بسلطانك وقدرتك١
١٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿نأت بخير منها أو مثلها﴾، يقول: خير لكم في المنفعة، وأرفق بكم١
تفسير الآية
٣٥ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج-: (أوْ نَنساها) قال: نُثْبِت خطَّها، ونُبَدِّل حكمَها١٢
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿ما نَنسَخْ مِن آيَةٍ أوْ نُنسِها﴾، قال: الناسخ والمنسوخ١
٤
عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿أوْ نُنسِها﴾، قال: إنّ نبيكم ﷺ أُقْرِئ قرآنًا، ثم أنسيه فلم يكن شيئًا، ومن القرآن ما قد نُسِخ وأنتم تقرؤونه١
٥
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق عبد الملك- في قوله: ﴿ما نَنسَخْ مِن ءايَةٍ أوْ نَنسَأْها﴾، قال: نؤخرها١٢
٦
عن عطية العوفي -من طريق فُضَيْل- ‹أوْ نَنسَأْها›، قال: نؤخرها فلا ننسخها١
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كانت الآيةُ تنسخ الآيةَ، وكان نبيُّ الله يقرأ الآية والسورة وما شاء الله من السورة، ثم ترفع، فيُنَسِّيها اللهُ نبيَّه، فقال الله يقُصُّ على نبيه: ﴿ما نَنسَخْ مِن آيَةٍ أوْ نُنسِها﴾١
٨
عن قتادة بن دعامة، والكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ما نَنسَخْ مِن آيَةٍ أوْ نُنسِها﴾، قال: كان الله -تعالى ذِكْرُه- يُنسِي نبيه ما شاء، ويَنسَخ ما شاء١٢
٩
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قوله: ﴿أوْ نُنسِها﴾: نتركها لا ننسخها١
١٠
عن ابن أبي نجيح -من طريق عيسى- في قول الله: ‹أوْ نَنسَأْها›، قال: نُرْجِئْها١
١١
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ما نَنسَخْ مِن آيَةٍ أوْ نُنسِها﴾، يقول: ﴿نُنسِها﴾: نرفعها. وكان الله -تعالى ذِكْرُه- أنزل أمورًا من القرآن، ثُمَّ رفعها١
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿أوْ مِثْلِها﴾، يقول: أو نأت بمثل ما نسخنا١
١٣
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿نُنسِها﴾: نَمْحُها١
١٤
قال يحيى بن سلّام: وتقرأ ›أوْ نَنسَأْها‹ مهموزة، أي: نؤخرها؛ فلم تثبت في القرآن١٢
١٥
عن ابن عباس، قال: خَطَبَنا عمر، فقال: يقول الله تعالى: ‹ما نَنسَخْ من آيةٍ أو نَنسَأْها›، أي: نؤخرها١
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿أوْ نُنسِها﴾، يقول: أو نتركها لا نبدلها١
١٧
عن أصحاب ابن مسعود -من طريق مجاهد- في قوله: ‹أوْ نَنسَأْها›، قال: نؤخرها عندنا١
١٨
عن عبيد بن عمير -من طريق عبيد الأَزْدِيّ- ‹أوْ نَنسَأْها›: إرجاؤها وتأخيرها١
١٩
عن عبيد بن عمير -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: (ما نَنسَخْ مِن آيَةٍ أوْ نَنساها)، يقول: أو نتركها، نرفعها من عندكم فنأتي بمثلها أو بخير منها١٢
٢٠
عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-، وإسماعيل السدي -من طريق أسباط-، نحو ذلك التفسير١
٢١
عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: نُؤَخِّرها عندنا١
٢٢
قال سعيد بن المسيب: ‹أوْ نَنسَأْها›، أي: نؤخرها ونتركها في اللوح المحفوظ، ولا تنزل١
٢٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ‹أوْ نَنسَأْها›: نُرجِئْها ونُؤَخِّرْها١
٢٤
عن عبد الله بن عباس، في قوله تعالى: ﴿ما نَنْسَخْ مِن آيَةٍ﴾، قال: ما نُثْبِت خطها، ونُبَدِّل حُكمَها١
٢٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ما ننسخ من آية﴾، يقول: ما نُبَدِّل من آية١
٢٦
عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير﴾، ثم قال: ﴿وإذا بدلنا آية مكان آية﴾ [النحل:١٠١]، وقال: ﴿يمحو الله ما يشاء ويثبت﴾ [الرعد:٣٩]١
٢٧
قال سعيد بن المسيب، وعطاء: ﴿ما ننسخ من آية﴾، هو ما قد نزل من القرآن١
٢٨
عن أصحاب ابن مسعود -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿ما ننسخ من آية﴾، قال: نُثْبِت خطَّها، ونُبَدِّلُ حكمَها١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿ما ننسخ من آية﴾، أي: نمحو من آية١
٣١
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق قُرَّة بن خالد- قال: ﴿ما ننسخ﴾: ما نُنسِكَ١
٣٢
عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جريج- ﴿ما ننسخ من آية﴾، قال: أمّا ما نُسِخ فما١ تُرِك من القرآن٢
٣٣
عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿ما ننسخ من آية﴾، قال: أما نسخها فقَبْضُها١
٣٤
عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله- أنّه قال: قال الله: ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها﴾، وقال الله: ﴿وإذا بدلنا آية﴾... ﴿والله أعلم بما ينزل﴾ [النحل:١٠١]، وقال: ﴿يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب﴾ [الرعد:٣٩]. فقال زيد: فأول ما نُسخ من القرآن نُسخت القبلة، كان محمد رسول الله ﷺ يستقبل صخرة بيت المقدس -وهي قبلة اليهود- سبعة عشر شهرًا؛ ليؤمنوا به ويتبعوه وينصروه من الأميين من العرب، فقال الله: ﴿ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم﴾ [البقرة:١١٥]. ثم قال: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾ [البقرة:١٤٤]١
٣٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها﴾، يعني: نُبَدِّل من آية فنحولها، فيها تقديم١
قراءات
٧ أقوال
١
عن سعد بن أبي وقاص، أنّه قرأ: (ما نَنسَخْ مِن آيَةٍ أوْ تَنساها)، فقيل له: إن سعيد بن المسيب يقرأ: ﴿نُنسِها﴾. قال سعد: إن القرآن لم ينزل على المسيب ولا آل المسيب، قال الله: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنسى﴾ [الأعلى: ٦]، ﴿واذْكُر رَّبَّكَ إذا نَسِيتَ﴾ [الكهف: ٢٤]١٢
كان محمد ابن شهاب الزهري يقرؤها: ﴿ما نَنسَخْ مِن آيَةٍ أوْ نُنسِها﴾ بضم النون خفيفة١
٦
عن مجاهد، قال: في قراءة أبي: (ما نَنسَخْ مِن آيَةٍ أوْ نُنسِكَ)١
٧
عن الضحاك، قال: في قراءة عبد الله بن مسعود: (ما نُنسِكَ مِن آيَةٍ أوْ نَنسَخْها)١٢
نزول الآية
قولانِ
١
قال مقاتل بن سليمان:... وذلك أن كُفّار مكة قالوا للنبي ﷺ: إنما تَقَوَّلْت أنت يا محمد هذا القرآن من تلقاء نفسك؛ قلتَ كذا وكذا، ثم غَيَّرْت فقلتَ كذا وكذا. فأنزل الله عز وجل يُعَظِّم نفسه -تبارك اسمه-١
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان مما يَنزِل على النبي ﷺ الوحيُ بالليل وينساه بالنهار، فأنزل الله: ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها﴾١