عن أبي بن كعب، قال: قال رسول الله ﷺ، في قوله تعالى: ﴿أكفرتم بعد إيمانكم﴾: «أي: بعد الإقرار الأول من صلب آدم عليه السلام»١
٣
عن أبي بن كعب -من طريق أبي العالية- في الآية، قال: صاروا فِرْقَتَيْن يوم القيامة، يقال لِمَن اسْوَدَّ وجهه: ﴿أكفرتم بعد إيمانكم﴾ فهو الإيمان الذي كان في صُلْب آدم، حيث كانوا أمة واحدة...١٢
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي العالية- في قوله عز وجل: ﴿أكفرتم بعد إيمانكم﴾، أي: بعد الإقرار والميثاق بالله عز وجل١
٥
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق يونس بن أبي مسلم- في الآية، قال: هم أهل الكتاب، كانوا مُصَدِّقين بأنبيائهم، مُصَدِّقين بمحمد، فلمّا بعثه الله كفروا، فذلك قوله: ﴿أكفرتم بعد إيمانكم﴾١
٦
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾ الآية: لقد كفر أقوام بعد إيمانهم كما تسمعون. ولقد ذُكِر لنا: أنّ نبي الله ﷺ كان يقول: «والذي نفس محمد بيده، لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ الحوض ممن صحبني أقوام، حتى إذا رُفِعوا إلَيَّ ورأيتهم اخْتَلَجُوا دوني، فلأقولن: ربِّ، أصحابي أصحابي. فلَيُقالَنَّ: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك»١
٧
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم بعد إيمانكم فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون﴾، قال: فهذا مَن كَفَر من أهل القبلة حين اقتتلوا١
٨
عن عبد الملك ابن جريج -من طريق ابن ثَوْر- ﴿أكفرتم بعد إيمانكم﴾، قال: إيمانهم الذي أُخذ عليهم العهد في ظهر آدم عليه السلام١
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿أكفرتم بعد إيمانكم﴾ بمحمد ﷺ قبل أن يُبْعَث، ﴿فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون﴾١
١٠
عن أبي سعيد الخدري، أن رسول الله ﷺ قرأ: ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾، قال: «تبيض وجوه أهل الجماعات والسنة، وتسود وجوه أهل البدع والأهواء»١
١١
عن عبد الله بن عمر، عن النبي ﷺ، في قوله تعالى: ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾، قال: «تَبْيَضُّ وجوه أهل السنة، وتَسْوَدُّ وجوه أهل البدع»١
١٢
عن أبي أمامة -من طريق أبي غالب-: أنّه رأى رؤوس الأَزارِقة١ منصوبة على درج مسجد دمشق، فقال: كلاب النار، شرُّ قتلى تحت أديم السماء، خيرُ قتلى مَن قتلوه. ثم قرأ: ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾ الآية. قلت لأبي أمامة: أنت سمعته مِن رسول الله ﷺ؟ قال: لَوْ لَمْ أسمعه إلا مرة أو مرتين أو ثلاثًا أو أربعًا -حتى عَدَّ سبعًا- ما حدَّثْتُكُمُوه٢
١٣
عن أبي غالب، قال: سمعت أبا أمامة يُحَدِّث عن النبي ﷺ في قوله عز وجل: ﴿فَأَمّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنهُ﴾ [آل عمران:٧]، قال: «هم الخوارج». وفي قوله: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران:١٠٦]، قال: «هم الخوارج»١
١٤
عن أبي غالب، قال: لَمّا أُتي برُؤُوس الأَزارِقَة، فنُصِبَت على دَرَج١ دمشق؛ جاء أبو أمامة، فلما رآهم دمعت عيناه، ثم قال: كلاب النار، كلاب النار، هؤلاء لَشَرُّ قتلى قُتِلوا تحت أديم السماء، وخير قتلى تحت أديم السماء الذين قتلهم هؤلاء. قلت: فما شأنُك دَمَعَتْ عيناك؟ قال: رحمة لهم، إنهم كانوا مِن أهل الإسلام. قال: قلت: أبرأيك قلتَ: كلاب النار؟ أو شيء سمعته؟ قال: إني إذًا لَجريء، بل سمعته من رسول الله ﷺ غير مرة، ولا اثنتين، ولا ثلاثًا. فعَدَّد مِرارًا، ثم تلا: ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾ حتى بلغ: ﴿هم فيها خالدون﴾. وتلا: ﴿هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات﴾ حتى بلغ: ﴿أولوا الألباب﴾ [آل عمران:٧]. ثم أخذ بيدي، فقال: أما إنهم بأرضك كثير، فأعاذك الله تعالى منهم٢
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في هذه الآية، قال: تبيض وجوه أهل السنة والجماعة، وتسود وجوه أهل البدع والضلالة١
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق الكلبي عن أبي صالح- قال: إذا كان يوم القيامة رُفِع لكل قوم ما كانوا يعبدون، فيسعى كل قوم إلى ما كانوا يعبدون، وهو قوله تعالى: ﴿نُوَلِّهِ ما تَوَلّى﴾ [النساء:١١٥]، فإذا انتهوا إليه حزنوا، فتسودّ وجوههم من الحزن، ويبقى أهل القبلة واليهود والنصارى لم يعرفوا شيئًا مما رفع لهم فيها، فيأتيهم الله عز وجل، فيسجد له مَن كان يسجد له في دار الدنيا مطيعًا مؤمنًا، ويبقى أهل الكتاب والمنافقون كما هم لا يستطيعون السجود، ثم يُؤذَن لهم فيرفعون رؤوسهم، ووجوه المؤمنين مثل الثلج بياضًا، والمنافقون وأهل الكتاب قيام كأن في ظهورهم السَّفافِيد١، فإذا نظروا إلى وجوه المؤمنين وبياضها حزنوا حزنًا شديدًا، فاسودّت وجوههم، فيقولون: ربَّنا، سوَّدت وجوه مَن كان يعبد غيرك، فما لنا سوّدت وجوهنا، فواللهِ ربّنا، ما كنا مشركين؟ فيقول الله للملائكة: انظروا كيف كذبوا على أنفسهم٢
١٧
عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿وتسود وجوه﴾، قال: هم اليهود١
١٨
عن عامر الشعبي -من طريق أبي خالد- في قوله: ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾، قال: هذا لأهل القبلة١
١٩
عن عطاء، قال: تَبْيَضُّ وجوه المهاجرين والأنصار، وتَسْوَدُّ وجوه بني قريظة والنضير١
٢٠
عن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط- ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾، قال: بالأعمال والأحداث١
٢١
عن أبي أمامة -من طريق أبي غالب- في قوله: ﴿فأما الذين اسودت وجوههم﴾، قال: هم الخوارج١
٢٢
عن الحسن البصري -من طريق عَبّاد- في قوله: ﴿فأما الذين اسودت وجوههم﴾، قال: هم المنافقون؛ كانوا أعْطَوا كلمة الإيمان بألسنتهم، وأنكروها بقلوبهم وأعمالهم١
نزول الآية
قول واحد
١
عن أبي ذرٍّ، قال: لَمّا نزلت هذه الآية: ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾ قال رسول الله ﷺ: «تُحْشَر أمتي يوم القيامة على خمس رايات، فأسألهم: ماذا فعلتم في الثقلين...»١