سورة المائدة | الآية ١٠٦

عرض السورة
الوقفات التَّدبُّرية

ﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕ

وقفات مع سور وآيات
"تحبسونهما من بعد الصلاة فيقسمان بالله" لا يصلي أحد صلاة كما أمر الله إلا وعظم شأن الكذب في قلبه.
عبدالله بلقاسم
وقفات مع سور وآيات
إنما أعظكم بواحدة !!! ( الموت ) سمَّاه الله لعظيم أمره مصيبة ، { إِن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت .. } الآية .
نايف الفيصل
وقفات مع سور وآيات
{ فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ ۚ} وسمى الله- تعالى- الموت في هذه الآية مصيبة، والموت وإن كان مصيبة عظمى، ورزية كبرى؛ فأعظم منه الغفلة عنه، والإعراض عن ذكره، وترك التفكر فيه، وترك العمل له، وإن فيه وحده لعبرة لمن اعتبر، وفكرة لمن تفكر
القرطبي
بلاغة القرآن
( إذا و إن ) الشرطيتين في القرآن
صالح التركي / من لطائف القرآن
بلاغة القرآن
آية (١٠٦) : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ) * الفرق بين حضر وجاء في القرآن الكريم : من الناحية اللغوية : الحضور في اللغة يعني الوجود والشهود وليس بالضرورة معناه المجيء إلى الشيء (يقال كنت حاضراً إذ كلّمه فلان بمعنى شاهد وموجود وهو نقيض الغياب) ويقال كنت حاضراً مجلسهم ، وكنت حاضراً في السوق أي كنت موجوداً فيها. أما المجيء فهو الانتقال من مكان إلى مكان ، وفي القرآن يقول تعالى (فإذا جاء وعد ربي جعله دكّاء) سورة الكهف بمعنى لم يكن موجوداً وإنما جاء الأمر. من الناحية البيانية : القرآن الكريم له خصوصيات في التعبير وفي كلمة حضر وجاء لكل منها خصوصية أيضاً ، فحضور الموت يُستعمل في القرآن الكريم في الأحكام والوصايا كما في آية المائدة وكأن الموت هو من جملة الشهود حاضر مع من هو جالس شديد القرب ، وهذا الحضور ليس فيه موت كامل لأن الموصي لم تُقبض روحه بعد لكن الموت جالس عنده وشاهد على الوصية فكأنه اقترب منه الموت لكن لم ينفذ. فالقرآن هنا لا يتحدث عن الموت نفسه أو أحوال الناس في الموت. أما مجيء الموت في القرآن فيستعمل في الكلام عن الموت نفسه أو أحوال الناس في الموت كما في آية المؤمنون (حَتَّى إذا جاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (٩٩)) يريد هذا الذي جاءه الموت أن يرجع ليعمل صالحاً في الدنيا فالكلام إذن يتعلق بالموت نفسه وأحوال الشخص الذي يموت ، كما يستعمل فعل جاء مع الأجل (فإذا جاء أجلهم) ومع سكرة الموت (وجاءت سكرة الموت) . * المفعول به (أَحَدَكُمُ) مقدم للاهتمام به ولإبعاد شبح الموت الحقيقي بتأخير الفاعل (الْمَوْتُ). * الثمن هو المقابل أو العِوَض، ووردت الكلمة في أحد عشر موضعاً في القرآن الكريم كله، مرة وصف بأنه بخس والأماكن الأخرى وصف بأنه قليل عدا موضع واحد فقط لم يوصف وهو الآية (١٠٦) لأنها تتعلق بشهادة على وصية فالأمر يتعلق بمصالح الناس الذين لهم وصية حتى لا يجد أحد هذين الشاهدين أي مجال للتنصّل أو التلاعب فيشمل الحقير والعظيم والمادي والمعنوي والنفيس والتافه يعني حتى يقطع عليهم الطريق لأي تأويل.
مختصر لمسات بيانية
بلاغة القرآن
آية (106): *ما دلالة استعمال الفعل حضر؟(د.حسام النعيمي) حضر يمكن أن تلمس فيها ما هو شديد القرب وشدة القرب ظاهرة في الآية، قال تعالى:(يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ (106) المائدة)المفعول به مقدم للعناية فقدمه للاهتمام به ثم ذكر الفاعل وإبعاد شبح الموت الحقيقي. إذن حضره الموت وهو يتكلم معناه الموت صار قريباً منه، شارف على الموت لكن وقوعه لم يتحقق، فالموصي لم يمت بعد ولم يفقد وعيه بعد بدليل أنه يتكلم ويوصي. * لماذا جاءت ثمناً وحدها (فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآَثِمِينَ (106) المائدة) مع أنها وردت في القرآن ثمناً قليلاً؟(د.حسام النعيمى) لو رجعنا إلى الآيات الكريمة سنجد أن كلمة ثمن أوالثمن وردت في أحد عشر موضعاً في القرآن الكريم كله. في موضع واحد فقط لم يوصف وهو موضع السؤال. ووصف في المواضع الأخرى: مرة واحدة وصف بأنه بخس والأماكن الأخرى وصف بأنه قليل. لما ننظر في الآيات: الآية التي لم يوصف بها تتعلق بشهادة على وصية (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آَخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآَثِمِينَ (106)) هنا فقط لم يوصف وقال :لا نشتري به ثمناً بدون وصف. هنا الأمر يتعلق بمصالح الناس لأن مصلحة هؤلاء الذين لهم وصية. لما تعلق الأمر بمصلحة الناس جاءت الآية بكلمة ثمن. والثمن هو المقابل أو العِوَض من غير بيانٍ لوصفه حتى لا يجد أحد هذين الشاهدين أي مجال للتنصّل. لو قيل في غير القرآن: لا نشتري به ثمناً قليلاً أو عظيماً يمكن أن يجدا حجة. يقول مثلاً أقسمت أن لا أشترى به ثمناً قليلاً لكن يجوز ثمن معنوي أنه سأتقرّب من هذا الذي سأشهد زوراً من أجله، سأتخلى عن قسمي. ذُكِرت كلمة ثمن مجرّداً حتى يشمل الحقير والعظيم والمادي والمعنوي والنفيس والتافه يعني حتى يقطع عليهم الطريق لأي تأويل. (لا نشتري به ثمناً) بأي وصف كان لأن هو لم يصفه بوصف. لو وصفه بأي وصف يكون هناك مجال للتحايل والقضية تتعلق بمصلحة الناس. جاءت العبارة قانونية دقيقة في غاية الدقة. لا نشتري به ثمناً أي نحن لا نقبل بما يقابله أي شيء اسمه ثمن فكله ثمن: المادة ثمن، المعنى ثمن، كله ثمن، عِوَض لأن الثمن هو المقابل لما تعطيه. نُكّرت كلمة ثمن حتى لا يكون هناك أي مجال للتلاعب. (لا نشتري به ثمناً) والثمن كما قلنا هو العوض. عندنا اشترى وشرى: شرى واشترى مثل باع وابتاع يعني فعل وافتعل. باع بمعنى أعطى بضاعة وأخذ مقابلاً. ابتاع بمعنى أخذ حاجة ودفع ثمناً. كذلك لما نأتي إلى شرى بمعنى أعطى حاجة وأخذ ثمناً بمعنى باع (وشروه بثمن بخس) بمعنى باعوه. واشترى بمعنى إبتاع. (لا نشتري به ثمناً) يعني لا نعطي ونأخذ ثمناً. الشهادة هذه لا نأخذ بها أي ثمن. كأنما في هذه الحالة سيشترون الثمن ويدفعون الشهادة، كأن الشهادة صارت هي الشيء الذي سيدفعونه في مقابل أخذهم للثمن. الآية قلبت الموضوع حتى تبيّن أنه ليس هناك أي مجال لهذه المساومة (لا نشتري به ثمناً) كأن هذا الثمن هو المأخوذ، هو الذي يسعون إليه سواء كان شيئاً مادياً أو معنوياً لا نسعى إليه فنأخذه وندفع هذه الشهادة. ثمن: هو يريد أن يبيّن خِسّته وقلته مهما كان من العِظَم ومهما استلمتم مقابل ذلك فهو قليل. الوصف هنا متقصّد. الثمن القليل جاء حيثما ورد في الكلام عن حق الله سبحانه وتعالى ومعنى ذلك أن العدوان على حق الله سبحانه وتعالى مهما بلغ فهو ثمن قليل. (فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآَيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44) المائدة) . فحيثما ورد الكلام عن شراء هؤلاء لآيات الله سبحانه وتعالى وصفه بأن هذا الذي استلمتموه هو قليل لا يستطيع أحد أن يقابله بآيات الله سبحانه وتعالى فكان لا بد من وصفه بالقليل. في تسع آيات وصف الثمن بأنه قليل تحقيراً لشأنه وتهويناً من قدره، تسع آيات تتحدث عن الشراء بثمن قليل: إما أن ينهاهم عن ذلك أو يثبته لهم بأنهم فعلوا ذلك وما قبضوه قليل. أما في قضية الوصية والشهادة فتركه مجملاً (ثمناً) ليشمل كل الأشياء المادية والمعنوية وحتى لا يكون هناك نوع من التحايل. ألا يمكن أن يتعاور الوصف بالبخس والقليل مع بعضهم البعض؟ يمكن إذا أُريد بالبخس ما هو ليس من قدر الشيء الذي بيع ولا يستقيم مع آيات الله. ليس هناك شيء بقدر الآيات لذلك لا يستقيم إلا القلّة.
حسام النعيمي
بلاغة القرآن
*ما الفرق من الناحية البيانية بين فعل حضر وجاء في القرآن الكريم؟(د.فاضل السامرائي) فعل حضر والحضور في اللغة أولاً يعني الوجود وليس معناه بالضرورة المجيء إلى الشيء (يقال كنت حاضراً إذ كلّمه فلان بمعنى شاهد وموجود وهو نقيض الغياب) ويقال كنت حاضراً مجلسهم، وكنت حاضراً في السوق أي كنت موجوداً فيها. أما المجيء فهو الانتقال من مكان إلى مكان، فالحضور إذن غير المجيء ، وفي القرآن يقول تعالى (فإذا جاء وعد ربي جعله دكّاء) سورة الكهف بمعنى لم يكن موجوداً وإنما جاء الأمر. وكذلك قوله تعالى (فإذا جاء أمرنا وفار التنور) سورة هود. إذن الحضورة معناه الشهود والحضور والمجيء معناه الإنتقال من مكان إلى مكان. ما الفرق الآن من الناحية البيانية بين قوله تعالى في سورة المائدة: (يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلاَةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لاَ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللّهِ إِنَّا إِذاً لَّمِنَ الآثِمِينَ {106}) وفي سورة المؤمنون (حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ {99}) . القرآن الكريم له خصوصيات في التعبير وفي كلمة حضر وجاء لكل منها خصوصية أيضاً. حضور الموت يُستعمل في القرآن الكريم في الأحكام والوصايا كما في آية سورة المائدة وكأن الموت هو من جملة الشهود فالقرآن هنا لا يتحدث عن الموت نفسه أو أحوال الناس في الموت فالكلام هو في الأحكام والوصايا (إن ترك خيراً الوصية) (ووصية يعقوب لأبنائه بعبادة الله الواحد) كما فى سورة البقرة(133). أما مجيء الموت في القرآن فيستعمل في الكلام عن الموت نفسه أو أحوال الناس في الموت كما في آية سورة المؤمنون يريد هذا الذي جاءه الموت أن يرجع ليعمل صالحاً في الدنيا فالكلام إذن يتعلق بالموت نفسه وأحوال الشخص الذي يموت. ويستعمل فعل جاء مع غير كلمة الموت أيضاً كالأجل (فإذا جاء أجلهم) وسكرة الموت (وجاءت سكرة الموت) ولا يستعمل هنا حضر الموت لأن كما أسلفنا حضر الموت تستعمل للكلام عن أحكام ووصايا بوجود الموت حاضراً مع الشهود أما جاء فيستعمل مع فعل الموت إذا كان المراد الكلام عن الموت وأحوال الشخص في الموت
فاضل السامرائي
بلاغة القرآن
* (يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلاَةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لاَ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللّهِ إِنَّا إِذًا لَّمِنَ الآثِمِينَ (106) المائدة ) و(فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يِقُومَانُ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِن شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ (107) المائدة) ما الفرق بين الخاتمتين؟ الوصية عبادة جليلة وعظيمة ولكننا لا أدري لماذا تساهلنا فيها في هذا العصر مع أننا في هذا العصر أحوج ما نكون إليها. في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن الناس يملكون إلا سيف يوصي به أو مخدة أو قلة ماء ومع هذا يوصي. لذلك الوصية عبادة عظيمة. ولهذا رب العالمين في سورة المائدة يتحدث عن أهمية أن توصي. باختصار شديد هاتان الآيتان في سورة المائدة تتحدثان عن الوصية إذا كنت غريباً إذا كنت في أي مكان ليس معك فيه مسلمين وأنت ستوصي، واحد حضره الموت وليس هناك إلا اثنين نصارى أو صابئة معه فقال لهم يا جماعة أنا فلان أوصي بكذا وكذا، أعطاهم وصيته ومات ولم يكن غير هذان الشاهدان غير المسلمان وأعطاهم أمانات ومال وغيره فأنكروها ثم واحد منهم أسلم وقال فلان الفلاني الذي اشهدنا على الوصية نحن في الحقيقة ما أدينا الشهادة وكان عنده كذا وكذا ونحن سرقناها ونريد إرجاعها فاستثناءً قال تعالى الوصية من غير المسلمين يجوز عليها الشاهدان غير المسلمين إذا لم يكن هناك غيرهما، هذه الحالة والوحيد ولأهمية الوصية استثنى الله شهادة غير المسلم على المسلم للضرورة نظراً لأهمية الوصية. إذا شككتم بشهادة غير المسلمين يقوم شاهدان مسلمان يقسمان بالله أننا سنشهد شهادة جديدة وشهادتنا أعظم من شهادة هؤلاء. الفرق أن الشاهدين غير المسلمين قال (لمن الآثمين) (يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلاَةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لاَ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللّهِ إِنَّا إِذًا لَّمِنَ الآثِمِينَ (106) المائدة) والمسلمين قال (لمن الظالمين) (فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يِقُومَانُ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِن شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ (107) المائدة). الشاهدان غير المسلمين يقولان (إِنَّا إِذًا لَّمِنَ الآثِمِينَ) لأنه ليس عندهما أحكام إسلامية، كل ما فعلوه أنهم أخطأوا بالشهادة فعليهم إثم أنهم لم يضبطوا هذا الشيء وقد يكونوا سرقوه. لكن هؤلاء المسلمان البديلان إذا كذبا على هذه الشهادة الملغاة فهما من الظالمين يوم القيامة (إِنَّا إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ) وقطعاً الظالمون أشد جرماً وأشد عقاباً يوم القيامة من الآثمين. هذا الفرق بين من يشهد أول شهادة على أي شيء ثم أخطأ متعمداً أو غير متعمد فهو آثم لكن الشاهدان الآخران يصران على الكذب وعلى الإخفاء فهما من الظالمين. معناه أن العودة في نفس الجريمة أشد جرماً يوم القيامة ممن يجرم أول مرة هذا معنى العود والتكرار وهذا الإصرار على الخطأ.
أحمد الكبيسي
أحكام القرآن
برنامج نداءات الرحمن سورة المائدة أية 106
السيد البشبيشي