ﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹ ﱪ
تفسير
٣٣ قولًاعن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضَّحّاك- قال: هاتان مِن المُخَبَّآت؛ قول الله: ﴿فمنهم شقي وسعيد﴾، و﴿يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أُجِبتُم قالوا لا علم لنا﴾ [المائدة:١٠٩]. أمّا قوله: ﴿فمنهم شقي وسعيد﴾ فهم قومٌ مِن أهل الكبائر مِن أهل هذه القبلة، يُعَذِّبهم اللهُ بالنار ما شاء بذنوبهم، ثم يأذن في الشفاعة لهم، فيشفَع لهم المؤمنون، فيُخرجُهم مِن النار، فيدخلهم الجنة، فسمّاهم أشقياء حين عذبهم في النار، ﴿فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق* خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك﴾ حين أذِن في الشفاعة لهم، وأخرجهم من النار، وأدخلهم الجنة، وهم هم١
عن إبراهيم النخعي، قال: ما في القرآن آيةٌ أرْجى لأهل النار مِن هذه الآية: ﴿خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك﴾. قال: وقال ابنُ مسعود: لَيَأْتِيَنَّ عليها زمان تخفق أبوابها١
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق مَعْمَر- ﴿إلا ما شاء ربك﴾، قال: إلّا ما اسْتَثْنى مِن أهل القِبْلَة١
عن خالد بن معدان -من طريق عامر بن جَشِيبٍ- في قوله: ﴿إلا ما شاء ربك﴾، قال: إنّها في أهل التوحيد مِن أهل القِبْلة١
عن عامر الشعبي -من طريق بيان- قال: جهنمُ أسرعُ الدارين عمرانًا، وأسرعهما خَرابًا١
قال أبو مجلز لاحق بن حميد -من طريق أبي نضرة-: هو جزاؤه، فإن شاء اللهُ تَجاوَزَ عن عذابه١
عن أبي نضرة [المنذر بن مالك العبدي] -من طريق الجُرَيْرِي- قال: ينتهي القرآنُ كلُّه إلى هذه الآية: ﴿إن ربك فعال لما يريد﴾١
عن الحسن البصري -من طريق سفيان بن الحسن- قال: فأمّا الاستثناءان جميعًا ففي أهل التوحيد الذين يُعَذَّبون في البراني -وهو وادٍ يُعَذَّب المُوَحِّدون فيه-، ثم يشفع فيهم النبيُّ ﷺ، ثم يُرَدُّون إلى الجنة، ويقول: الذين شقوا خالدين فيها، إلا الموحدون الذين يخرجون مِن البراني١
عن قتادة بن دعامة -من طريق أبي هلال- أنّه تلا هذه الآية: ﴿فَأَمّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وشَهِيقٌ﴾. فقال عند ذلك: حدثنا أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: «يخرج قوم من النار». قال قتادة: ولا نقول كما يقول أهل حروراء١
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك﴾، قال: الله أعلم بِثنيته١. وقد ذُكِر لنا: أنّ ناسًا يُصِيبهم سَفْعٌ٢ مِن النار بذنوب أصابوها، ثم يدخلهم الجنة٣
قال إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿إلا ما شاء ربك﴾ لأهل التوحيد الذين يدخلون النار، فلا يدومون فيها، يخرجون منها إلى الجنة١
عن خالد بن مهران -من طريق عامر بن حبيب- قوله: ﴿إلا ما شاء ربك﴾، قال: إنّه في أهل التوحيد مِن أهل القِبلة١
عن أبي سنان -من طريق أبي مالك- ﴿فَأَمّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وشَهِيقٌ * خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأَرْضُ إلّا ما شاءَ رَبُّكَ﴾، قال: استثنى به أهلَ التوحيد١
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿إلّا ما شاءَ رَبُّكَ﴾، فاستثنى المُوَحِّدِين الذين يخرجون مِن النار لا يخلدون، يعني: الموحدين، ﴿إنَّ رَبَّكَ فَعّالٌ لِما يُرِيدُ﴾١
عن مقاتل بن حيان، قال: وقع الاستثناء على مَن في النار مِن أهل التوحيد حتى يخرجوا منها١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- ﴿خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّمَواتُ والأَرْضُ إلّا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ فقرأ حتى بلغ: ﴿عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾: فأخبرنا بالذي يشاءُ لأهل الجنة، فقال: ﴿عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾، ولم يُخْبِرنا بالذي يشاء لأهل النار١٢
قال عبد الله بن مسعود: ﴿خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأَرْضُ﴾، لا يموتون فيها، ولا يخرجون منها إلا ما شاء ربك١
عن عبد الله بن عباس -من طريق المسيب، عن رجل حدَّثه- ﴿خالدين فيها ما دامت السموات والأرض﴾: لا يموتون، ولا هم منها يخرجون، ما دامت السماوات والأرض١
قال عبد الله بن عباس: ما دامت السماوات والأرض مِن ابتدائها إلى وقت فنائِها١
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿ما دامت السماوات والأرض﴾، قال: لكل جَنَّةٍ سماءٌ وأرض١
عن سعيد بن جبير -من طريق يحيى بن دينار- ﴿خالدين فيها﴾، يعني: لا يموتون١
قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ما دامت سماوات الجنة والنار، وأرضهما١
عن الحسن البصري -من طريق فضالة- في قوله: ﴿ما دامت السماوات والأرض﴾، قال: تُبَدَّلُ سماءٌ غير هذه السماء، وأرض غير هذه الأرض، فما دامت تلك السماء وتلك الأرض١
عن الحسن البصري -من طريق سفيان- قال: إذا كان يومُ القيامة أخذ اللهُ السمواتِ السبعَ والأرضين السبعَ، فطهَّرهنَّ مِن كل قَذَر ودَنَس، فَصَيَّرهُنَّ أرضًا بيضاء فضة نورًا يتلألأ، فصَيَّرَهُنَّ أرضًا للجنة، والسماوات والأرض اليوم في الجنة كالجنة في الدنيا، فيُصَيِّرُهُنَّ الله على عرض الجنة، ويضع الجنة عليها، وهي اليوم على أرض زَعْفَرانِيَّةٍ عن يمين العرش، فأهلُ الشرك خالدين في جهنم ما دامت أرضًا للجنة١
قال الحسن [البصري]: أراد: ما دامت الآخرة كدوام السماء والأرض في الدنيا قَدْر مُدَّة بقائها١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ لا يموتون ﴿ما دامَتِ السَّماواتُ والأَرْضُ إلّا ما شاءَ رَبُّكَ﴾ يقول: كما تدوم السموات والأرض لأهل الدنيا، ولا يخرجون منها، فكذلك يدوم الأشقياء في النار. ثم قال: ﴿إلا ما شاء ربك﴾، فاستثنى المُوَحِّدين الذين يخرجون من النار لا يخلدون، يعني: الموحدين، ﴿إنَّ رَبَّكَ فَعّالٌ لِما يُرِيدُ﴾١
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿خالدين فيها ما دامت السموات والأرض﴾، قال: ما دامت الأرض أرضًا، والسماء سماءً١٢
عن جابر، قال: قرأ رسول الله ﷺ: ﴿فأما الذين شقوا﴾ إلى قوله: ﴿إلا ما شاء ربك﴾. قال رسول الله ﷺ: «إن شاء اللهُ أن يُخْرِج أُناسًا مِن الذين شقوا مِن النار فيُدْخِلهم الجنة فَعَل»١
عن الحسن، قال: قال عمر: لو لَبِثَ أهلُ النار في النار كقَدْرِ رَمْلِ عالِجٍ١ لكان لهم يومٌ على ذلك يَخْرُجون فيه٢
قال عبد الله بن مسعود: ﴿خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ والأَرْضُ﴾، لا يموتون فيها، ولا يخرجون منها إلا ما شاء ربك، وهو أن يأمر النارَ أن تأكلهم وتفنيهم، ثم يُجَدِّد خلقهم. قال: ولَيَأْتِيَنَّ على جهنم زمانٌ تُغْلَق أبوابها، ليس فيها أحد، وذلك بعد ما يلبثون فيها أحقابًا١
عن أبي هريرة، قال: سيأتي على جهنمَ يومٌ لا يَبْقى فيها أحد. وقرأ: ﴿فأما الذين شقوا﴾ الآية١
عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله الأنصاري، أو عن أبي سعيد الخدري، أو رجل من أصحاب رسول الله ﷺ، في قوله: ﴿إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد﴾، قال: هذه الآية قاضِيَةٌ على القرآن كله. يقول: حيث كان في القرآن: ﴿خالدين فيها﴾ تأتي عليه١
عن عبد الله بن عباس -من طريق المسيب، عن رجل حدَّثه- ﴿إلا ما شاء ربك﴾، قال: استثناء الله. قال: يأمر النارَ أن تأكلهم. قال: وقال ابن مسعود: لَيَأْتِيَنَّ على جهنمَ زمانٌ تَخْفِقُ١ أبوابُها، ليس فيها أحد، وذلك بعد ما يلبثون فيها أحقابًا٢
النسخ في الآية
قولانِعن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط-: ﴿إلّا ما شاءَ رَبُّكَ﴾، فإنّ هذه الآية يوم نزلت كانوا يطمعون في الخروج، فنَسَخَتْها قوله: ﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا﴾ [النساء:١٦٩]١
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿فأما الذين شقوا﴾ الآية، قال: فجاء بعد ذلك مِن مشيئة الله ما نسخها، فأُنزِل بالمدينة: ﴿إن الذين كفروا وظلموا لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقًا﴾ إلى آخر الآية [النساء:١٦٨]، فذَهَبَ الرَّجاءُ لأهل النار أن يخرجوا منها، وأوجب لهم خلود الأبد١